صورة لمقياس ضغط في محطة للغاز في ضواحي وارسو
عواصم ـ وكالات: انضمت المجر إلى الدول التي اتفقت مع روسيا على السماح بتحويل مدفوعات شراء الغاز الروسي إلى عملة الروبل، في اختبار لسياسة العقوبات الخاصة بالاتحاد الأوروبي. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن وزير شؤون مجلس الوزراء المجري، جيرجلي جولياس، قوله للصحافيين أمس الخميس: «المجر، كما ذكرت بلومبرغ هذا الصباح، إلى جانب تسع دول أخرى والتزاما بسياسة عقوبات الاتحاد الأوروبي بهذا الشأن، تدفع باليورو لمصرف غازبروم بنك، الذي يحولها بدوره إلى الروبل».
وحذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين الشركات من الرضوخ لمطالب روسيا بدفع ثمن الغاز بالروبل، في حين تسعى أوروبا جاهدة من أجل رد موحد على محاولات روسيا لتسليح إمداداتها من الطاقة.
شولتس يدعو للاستعداد لاحتمال وقف الغاز الروسي
وستحصل بولندا وبلغاريا حاليا على الغاز من جيرانهما الأوروبيين بعد أن قطع عملاق الطاقة الروسي غازبروم إمداداته، على ما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبي أمس الأول الأربعاء.
وأظهرت بيانات يوم أمس الخميس ارتفاع الطلب الأوروبي على الغاز الروسي المار عبر أوكرانيا، وذلك بعد وقف الضخ لبولندا وبلغاريا.
ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن سلطات تنظيم عبور الغاز في أوكرانيا أن الطلب على ضخ الغاز الروسي ارتفع من طلبات أولية عند 8ر49 مليون متر مكعب إلى 8ر64 مليون متر مكعب. وأن الطلبات الخميس عند 4ر63 مليون متر مكعب.
وصرح المستشار الألماني أولاف شولتس بأن على بلاده أن تكون مستعدة لاحتمال وقف توريد الغاز الروسي حتى وإن كان من غير الواضح أن هذا الأمر سيحدث.
وقال شولتس في العاصمة اليابانية طوكيو أمس الخميس إنه « لا يمكن غير التكهن بما إذا كانت الحكومة الروسية ستتخذ قرارا في هذا الصدد وما هو هذا القرار، لكن التكهن أمر قليل المنطق إذ يجب أخذ الاستعداد لذلك» مشيرا إلى أن الحكومة بدأت بالفعل في هذا قبل اندلاع الحرب.
وأكدت رئيسة المفوضية في كلمة مقتضبة أمام الصحافة «سنعمل على أن يكون لقرار غازبروم أقل تأثير ممكن على المستهلكين الأوروبيين».
واعتبرت أن «الإجراء الذي اتخذته روسيا سيؤثر على روسيا نفسها. الكرملين يضر بالاقتصاد الروسي لأنهم يحرمون أنفسهم من مردود كبير».
واشارت إلى أن هذا «التوقف الأحادي الجانب» للتسليم «غير مبرر وغير مقبول». وقالت «هذا يظهر مرة أخرى عدم موثوقية روسيا كمورد للغاز».
واضافت «اليوم فشل الكرملين مرة أخرى في محاولته بث الانقسام بين الدول الأعضاء. عصر الوقود الأحفوري الروسي في أوروبا يقترب من نهايته».
ووصف جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال زيارة إلى تشيلي خطوة غازبروم بأنها «عمل عدائي»، محذرا من أنها لن تؤدي سوى إلى «تسريع تحول أوروبا إلى مصادر الطاقة النظيفة التي لا تخلق تبعيات لأحد».
وأعلنت مجموعة غازبروم الروسية العملاقة للطاقة الأربعاء أنها قطعت جميع إمدادات الغاز عن بولندا وبلغاريا لعدم تلقيها دفعات بالروبل من البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي.
وحذرت أورسولا فون دين لايين من أن الشركات الأوروبية التي توافق على دفع ثمن الغاز الروسي بالروبل، كما تطالب موسكو، ستخالف عقوبات الاتحاد الأوروبي وستواجه مخاطر قانونية «جمة».
واوضحت «تنص حوالي 97 في المئة من العقود (بين شركات من الاتحاد الأوروبي وموردي الغاز الروس) على الدفع باليورو أو بالدولار (…) لا ينبغي على الشركات التي لديها مثل هذه العقود أن تستسلم لمطلب روسيا، فهذا من شأنه أن يخالف العقوبات» المفروضة من قبل دول الاتـحاد.
وفي أثينا صرح المتحدث باسم الحكومة اليونانية إيوانيس أويكونومو للصحافيين بأن اليونان تدفع ثمن واردات الغاز الطبيعي من روسيا باليورو، وسوف تواصل السداد باليورو.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس الخميس عن المتحدث القول متسائلا: «كيفية تحويل اليورو إلى روبل هي قضية فنية سوف تتم مناقشتها في اجتماع لوزراء الطاقة من دول الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.
هولندا ترفض شروط غازبروم الجديدة
وقال أويكونومو إنه يجب توضيح الإجراء الخاص بكيفية تحويل اليورو إلى روبل بحلول الموعد التالي لسداد اليونان المستحقات لشركة غازبروم الروسية في أواخر أيار/مايو.
وأوضح أن اليونان سوف تدفع ثمن واردات الغاز الروسي بطريقة لا تتعارض مع العقوبات المفروضة ضد روسيا.
وأضاف إنه ليس هناك أي خطر يهدد أمن الطاقة في اليونان.
وفي أمستردام قال متحدث باسم وزارة الشؤون الاقتصادية والمناخ الهولندية، إن بلاده مازالت ترفض شروط مدفوعات الغاز الجديدة التي فرضتها روسيا، وإنه لن تكون هناك مدفوعات مستحقة خلال الأسبوعين المقبلين.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أمس الخميس عن المتحدث باسم الوزارة القول، إن هولندا تستعد للتوقف من خلال توسيع قدرتها على استيراد الغاز الطبيعي المسال، وعن طريق حملة لتوفير الطاقة تستهدف المنازل والشركات، كما خفضت المباني الحكومية قدر التدفئة داخلها أيضا. جدير بالذكر أن هولندا تسعى إلى الاستقلال عن الغاز الروسي بحلول نهاية العام، كما تطلب السلطات الهولندية من الشركات عدم دفع مقابل لشراء الغاز بالروبل.
وفي واشنطن قالت وزارة الطاقة الأمريكية الأربعاء إنها أجازت شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال من مشروعين قيد التشييد والتطوير.
وأضافت الوزارة أن الموافقة تسمح لجولدن باس إل.إن.جي. في تكساس، المملوكة لإيكسون وقطر للبترول الدولية، بتصدير ما يعادل 0.35 مليار قدم مكعبة يوميا إضافية من الغاز الطبيعي المسال إلى أي دولة لا يحظرها القانون الأمريكي. ويسمح ذلك بصادرات إلى أوروبا التي ليس للولايات المتحدة اتفاقية للتجارة الحرة معها وسيزيد الصادرات من جولدن باس بحوالي 16 في المئة سنويا. والمنشأة التي هي الآن قيد الإنشاء من المتوقع أن تبدأ التصدير في 2025.
ويمكن لمشروع مانوليا إل.إن.جي، المملوك لمجموعة جلينفارن، الآن تصدير كميات إضافية حجمها 0.15 مليار قدم مكعبة يوميا إلى أي دولة بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي. وسيمثل ذلك زيادة حوالي 14 في المئة عندما يكتمل المشروع الذي لم يبدأ بعد تشييده. ومن غير المتوقع أن تبدأ الصادرات من مانوليا قبل حوالي 2027 .
اليابان تسعى لتنويع موردي الطاقة
وقالت وزيرة الطاقة الأمريكية للصحافيين أثناء اجتماع للطاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في نيوجيرزي إن الموافقة التي أعطيت للمشروعين «تضمنان أن يكون بمقدورنا السماح لأولئك الذين يعتزمون الإنتاج بأن يكون لديهم الحرية في أن يتمكنوا من التصدير إلى أوروبا.» وقال فيتالي ماركيلوف نائب الرئيس التنفيذي لشركة غازبروم الروسية لمجلة داخلية أمس الخميس إن الشركة تتوقع انخفاضا بنحو أربعة في المئة في إنتاج الغاز هذا العام في إشارة جديدة على أثر العقوبات على روسيا.
وأضاف أن المجموعة تتوقع أن ينخفض الإنتاج إلى 494.4 مليار متر مكعب من 514.8 مليار متر مكعب العام الماضي، دون أن يذكر المزيد من التفاصيل. وسيكون ذلك أقل إنتاج لغازبروم منذ 2017 عندما بلغ 471 مليار متر مكعب.
ووفقا لوثيقة اطلعت عليها رويترز، تتوقع وزارة الاقتصاد الروسية أن يتراجع إنتاج النفط والغاز هذا العام، حيث سينخفض إنتاج الغاز في البلاد لما بين 702.4 و720.9 مليار متر مكعب من 763.5 مليار متر مكعب في 2021.
وفي طوكيو، صرح رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا بأنه سيعمل مع القطاعين العام والخاص من أجل السعي لوقف استيراد الفحم الروسي في أقرب وقت ممكن.
وأكد، في مؤتمر صحافي في طوكيو مع المستشار الألماني أولاف شولتس، أن البلدين سيعززان دعمهما لأوكرانيا.
وقال إن بلاده ستسعى لتنويع موردي الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة وأستراليا والشرق الأوسط، فضلا عن الضغط على منتجي النفط لزيادة الإمدادات.
ولفت إلى أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات على إمدادات الكهرباء في الصيف وفي الشتاء، وكذلك التداعيات على الصناعة.
وكان كيشيدا أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري أن اليابان تعتزم حظر واردات الفحم الروسي، في تحول سياسي جريء من شأنه أن يزيد الضغوط على موسكو بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي حظر هذا الوقود.