ارتفاع الوقود للمرة الـ17 ليس نهاية المطاف… ومناشدات بإعادة النظر في قوانين الحبس الاحتياطي الخاصة بالنشر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الحقيقة التي يهرب منها الكثيرون، أن استساغة مشاهد المذابح اليومية وحرب الإبادة التي تقام للغزاويين باتت محل اعتياد من الجماهير، وقبلها الأنظمة التي أصبح يسرها أن الضغوط التي تفرض عليها من قبل شعوبها تتراجع تدريجيا، لتبرز الحقيقة المؤلمة، متمثلة في أن غزة وأهلها سيخوضون الإبادة بكل تفاصيلها المروعة بمفردهم، حتى تضع الحرب أوزارها، اذ لكل شعب على الخريطة العربية معاركه الصغيرة التي تحول بينه وبين القفز لخندق المعركة المقدسة، التي تقام للشهر العاشر على التوالي على أرض قطاع غزة.
على المستوى الشعبي، أسفر رفع أسعار المواد البترولية للمرة الـ17 منذ 17 منذ يوليو/تموز 2019 لحالة من الغضب، إذ لم يستغرق الأمر كثيرا من الوقت ليلقي القرار بتداعياته على الأسواق، إذ قال سامح السيد رئيس شعبة الدواجن في اتحاد الغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار الدواجن في حكم المؤكد خلال الفترة المقبلة، عقب زيادة أسعار الوقود وتأثيرها المباشر على تكاليف النقل. وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية، أن قطاع الدواجن يعتمد بشكلٍ أساسي على النقل. بينما أكد المهندس حمدي عبد العزيز المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن الدولة تقدم دعما يوميا للسولار يقدر بـ400 مليون جنيه، مشيرا إلى أن خطة رفع الدعم عن الوقود مستمرة حتى نهاية عام 2025.
وحول أزمة اختفاء العديد من أصناف الأدوية قال الدكتور علاء عوف رئيس شعبة الأدوية في الغرفة الدوائية، إن الأزمة موجودة أيضا في السعودية ودول الخليج “عندهم نواقص زينا زيهم لكنهم بيتعاملوا بالاسم العلمي، وبالتالي لا أحد يسمع عن أزمة دواء في هذه الدول”. وأكد عابد أن السوق يشهد يوميا ضخ إنتاج منتظم من المصانع، مضيفا: “بدأ توفر الأدوية يكون ملموسا جدا هذا الأسبوع، وبدأت نواقص مهمة تظهر في السوق وتتوافر، وبدأ المرضى ينتظمون على تناول أدويتهم المعتادة”.
ومن أخبار سكان الزنازين: ناشد الكاتب الصحافي خالد البلشي نقيب الصحافيين، بإعادة النظر في القوانين الحاكمة للحبس الاحتياطي، مطالبا بضرورة النص على منعه في قضايا النشر. وأكد أن للنقابة وجهة نظر متكاملة إزاء قضية الحبس الاحتياطي، تتمثل في ضرورة النص على عدم جوازه في قضايا النشر، لاسيما وأن المحكمة الدستورية حظرت العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر بشكل عام.
توعدت النيابة العامة بملاحقة كل من تورط بنشر مقاطع فيديو عن أحراز قضية سفاح التجمع، التي تسربت إلى العديد من المواقع الاجتماعية، وأمر النائب العام بمباشرة التحقيقات على وجه عاجل، بشأن نشر تلك المقاطع ما قد يشكل الجريمتين المؤثمتين بالمادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية والمادتين 187 و310 من قانون العقوبات، وسؤال القائمين على إدارة المواقع لما يشكل جريمتي إفشاء أسرار التحقيق والتأثير في القضاة المناط بهم الفصل في الدعوى، والتأثير في الرأي العام لمصلحة طرف الدعوى أو ضده. السفاح الأعمى

“أَعمى يَقودُ بَصيرا لا أَبا لَكُمُ..َ ضَلَّ مَن كانَتِ العُميانُ تَهديهِ” بيت شعر لشاعر العربية الكبير بشار بن برد يلخص حالة أعمى القلب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، خطيبا في رهط من العميان في الكونغرس الأمريكي. مسرحية سياسية خلاعية، على مسرح هزلي مفضوح، كما يصفه حمدي رزق في “المصري اليوم”: أمريكا (الرسمية) فقدت ضميرها، تخلت عن شرفها، سقطت ورقة التوت عن عورتها، رقصت على طبول نتنياهو، رقصة همجية بربرية، منحته صكّا بقتل الأطفال والنساء، تصريحا بالقتل. مسرحية ساقطة شاهدها العالم بأسره، بطلها شرير مأفون متعطش للدماء، مجرم مطلوب للعدالة، أمريكا تفتح أبوابها لنازي صهيوني قاتل، وتستقبله استقبال المنتصرين، وتعده بالمزيد من الطائرات والقذائف ليمحو غزة من الوجود. مشهد سياسي خلاعي بامتياز، على خشبة مسرح أمريكية، يليق به «مسرح برودواي»، حالة مسرحية خليط من الضلال والتضليل والإضلال الممنهج، الضلالي يُضلل المضللين بسردية مضللة.. وهم يضحكون ويمرحون ويقفون مصفقين، بل يهتفون، يعمهون في ظلام أنفسهم. تجسدت في الكونغرس حالة عمى، والعمى الحيسي الذي يعمه فيه أعضاء الكونغرس ترسمه لوحة الفنان بيتر بروخل الأب من عصر نهضة الفنون الهولندية بعنوان «عميان قادة عميان»، أو مثَل العميان. تصوّر اللوحة الآية الواردة في إنجيل (متّى 14ـ15) عن العميان قادة العميان، والمعنى، دَعُوهُمْ وَشَأْنَهُمْ، فَهُمْ عُمْيَان يَقُودُونَ عُمْيَان. وَإذَا كَانَ الأَعْمَى يَقُودُ أَعْمَى، يَسْقُطَانِ مَعا في حُفْرَةٍ، واللوحة محفوظة ضمن مجموعة متحف «كابوديمونتي» الوطني في نابولي في إيطاليا.

حقل الشوك

مجلس الحرب الإسرائيلي ورسولهم المفوه نتنياهو، يقودون كما أخبرنا حمدي رزق عميان الكونغرس إلى محرقة غزة “حقل الشوك”، هكذا تُعرف غزة في الأدبيات العسكرية الإسرائيلية، سيحترقون بنيران غزة، وغدا لناظره قريب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، الشباب الأمريكي الرافض للهمجية الإسرائيلية لن يغفر لهم خطيئتهم في حق الإنسانية. وكأنهم مسحورون، عميان يتخبطون في ظلام أنفسهم، ويصفقون في صفاقة لأعمى القلب، ويهتفون للكذاب الأشر، نتنياهو الكذاب، ودموع التماسيح المتوحشة تسح من أعينهم، وعلى شفاههم تسيل دماء نساء غزة، وأيديهم غارقة في دماء أطفالها، نتنياهو سحرهم بكذبه، كما سحر هتلر الألمان بكذبه، ومصير نتنياهو مصير هتلر مهما طال الزمن. في حالة عمى، شاهدت مجموعة من العميان يهتزون طربا وهم يسمعون عن مجازر الاحتلال، ويتمايلون على صدى الإبادة الجماعية، ويتعامون عن إدراك أهداف حرب نتنياهو البربرية، يصفقون لمجرم حرب يتلذذ بسرد جرائمه البشعة، نتنياهو يقودهم إلى حفرة أخلاقية يسقطون فيها تباعا فرادى وجماعات، غزة محرقة، حفرة نار موقدة، ووقودها أجساد الشهداء الأبرياء. نتنياهو أعمى القلب لا يرى سوءة مصيره جيدا، لن يُرسم بطلا في الكونغرس، ولن يخرج من الكونغرس بطلا على جثث الخدج الرضع، ولن يغفر له شرفاء الكونغرس (التسعون)، الذين قاطعوه بسبب جريمته في حق الإنسانية. حتى أن العميان المصفقين سيحاسبونه تاليا على جرمه وما اقترفت يداه عندما يستفيقون على هول المذبحة البربرية، ويحاسبهم الناخب الأمريكي على تصفيقهم وقوفا، تحية ودعما لمجرم حرب. فعلا العمى عمى القلب، والعمى الإسرائيلي عمى حيسي، والعمى «الحيسي» هو العمى الحسي، أي عمى حاسة الرؤية ذاتها الميؤوس منه، عمى دائم ليس مؤقتا أو ناجما عن انفعال أو رد فعل على طوفان الأقصى.

لا تنسوها

خط الأفق أو خط السماء، كما تطلق عليه خديجة حمودة في “الوطن” هو خط التقاء سطح الأرض الظاهر مع السماء، ويدعى بالأفق الهندسي، وأي مدينة يجذبك خط سمائها أكثر وتتمنى من أعماق قلبك رؤيتها وزيارتها على أرض الواقع، تكون مدينة ذات ملامح حضارية، وتكون كتلتها المعمارية ذات جمال خاص لافت للنظر، هذا التعبير الهندسي والعسكري في الوقت نفسه، حيث يستخدمه العسكريون في عملياتهم وفي رسم خرائط المدن، يرتبط ارتباطا وثيقا بدراسة زوايا النظر ونقاط البصر، حيث يتأثر شكل المنطقة أو المدينة بالخط الوهمي الواصل بين أطرافها العلوية والسماء. وهذا ما تهتم به الدول المتقدّمة، حيث يعكس خط السماء للناظر أو القادم مدى تقدّمها، كما يرسم لوحة تحمل سمات المدينة، فهو ليس منظرا جماليا فقط، ولا صورة تخيلية، بل يكاد يكون الهوية الرئيسية لبعض المدن، وقديما كان الناس يعتقدون أن العالم ينتهي عند هذا الخط. وفي عالم المعمار والبناء فإن هناك إحصائية يعرفها العاملون به، حيث توجد 10 خطوط سماء لها تأثير بصري في العالم، طبقا لتصنيف شركة إيمبوريس emporis الألمانية، حيث يوجد 7 منها في آسيا و3 في أمريكا الجنوبية والشمالية، وتستخدم خطوط سماء المدن كهوية مميزة في الديكور. وينقلنا هذا الحديث إلى واقع يتّسم بالقسوة تعيشه المنطقة بعد أن اختفى خط الأفق في غزة وجميع المدن الفلسطينية، التي عُرفت من قبل بجمالها وطبيعتها الخلابة وشط النهر البديع، فما حدث في غزة على أيدى قوات الاحتلال يفوق الخيال ويفوق كل مقاييس الدمار، وهو ما دفع رئيس وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للفلسطينيين فيليب لازارني أن يقول، بعد زيارته إلى غزة أن مستوى الدمار صاعق، وإن كلفة إعادة البناء ستكون مليارات الدولارات.

وما أدراك ما جباليا

شبّه المحللون العسكريون دمار غزة، كما أخبرتنا خديجة حمودة، بأنه النسخة الثانية من المدن الألمانية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تحتاج الآن إلى بناء كل شيء من الصفر، ولم تتوقف تعليقاتهم على ذلك فقط، بل إنهم أشاروا إلى أنها تحتاج إلى خطة مارشال خاصة بها، لكن لا أحد يعرف من سيمولها. وفي قراءة لواقع أليم تقول الإحصائيات المبدئية القابلة للارتفاع، إن شوارع غزة تحولت إلى ركام، والمنازل أصبحت أنقاضا، وأطنان القمامة تملأ الطرقات، فقد تم تدمير 75٪ من البنية التحتية لمدينة جباليا، كما دمرت محطة مياه تبلغ تكلفتها 150 مليون دولار، بالإضافة إلى 70٪ من آبار المياه، التي دمّرت بشكل كامل في مدينة بيت لاهيا التي تقع شمال غزة بـ7 كم، ويشتق اسمها من كلمة بيت الآلهة منذ العصور القديمة لجمالها وخصوبة أرضها، حيث كانت أشهر مصادر زراعة الفراولة ومختلف أنواع الفاكهة، إلا أنه تم تجريف أرضها بالكامل وقُتل كل من فيها من بشر وحيوانات وزراعات. واستكمالا لمسح الهوية وتدمير الطبيعة وكل أشكال الحياة، فقد تم تدمير متحف رفح بالكامل وأغلب المواقع الأثرية. أما مدينة جباليا، التي تقع على بُعد 2 كم من غزة والمأخوذ اسمها من العلو والارتفاع، حيث تقع فوق رقعة منبسطة من أرض السهل الساحلي الجنوبي وترتفع نحو 35 مترا فوق سطح البحر، فلم تسلم هي الأخرى من التدمير الكامل بجميع منشآتها، وكذلك بيت حانون، وهي القرية القديمة، التي ذكرها العالم الروماني رمانوس في كتاباته، حيث كانت تضم آثارا رومانية وفارسية وإسلامية انتهت تماما، وكذلك بنيتها التحتية. وعلينا الآن أن أردنا أن يعود خط أفق غزة أن نبحث عمن سيقوم بدور الجنرال جورج مارشال، رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي أثناء الحرب العالمية الثانية ووزير الخارجية الأمريكي منذ يناير/كانون الثاني 1947، الذي أعلن بنفسه في 5 يونيو/حزيران من ذلك العام في خطابه أمام جامعة هارفارد عن المشروع الاقتصادي لإعادة تعمير أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

المهم الأفعال

ناقش الحوار الوطني مؤخرا قضية الحبس الاحتياطي؛ حيث عقدت لجنة حقوق الإنسان والحريات العامة جلستها المتخصصة في مقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، وحضر هذا الاجتماع لفيف كبير من أطياف القوى السياسية والحزبية والحقوقية وأساتذة القانون الجنائي، وعديد من قادة المجتمع المدني المعنيين والمهمومين بتلك القضية المهمة ومن بينهم الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق”: اتسمت المناقشات التي امتدت منذ الصباح وحتى ساعات الليل بالجدية؛ حيث فتحت موضوعات كثيرة ترتبط بالقوانين المعنية بالحبس الاحتياطي، وعلى رأسها قانون الإجراءات الجنائية، علاوة على قوانين أخرى كالإرهاب والعقوبات. لم يكن هناك أي محظور في فتح أي قضايا مرتبطة بالموضوع. فتحت مسألة مدة الحبس الاحتياطي في الجنح والجنايات، كما ناقش الحضور الأمور المتصلة بقضايا الحبس في قضايا النشر، وكان ضمن الحضور نقيب الصحافيين الذي شرح بشكل كامل ووافٍ أوضاع الـ23 صحافيا المحبوسين. كما تضمن النقاش بدائل الحبس الاحتياطي، وفقا لما طرحه خالد البلشي نقيب الصحافيين إذ عرض العديد من التجارب التي يستعاض بها بعيدا عن اللجوء للحبس كعقوبة، وكشف عن تجارب البلدان المختلفة، سواء ما يرتبط بالأسورة الإلكترونية أو الحبس جبرا في المنزل، أو ارتياد المعني بالأمر ردهات السلطة لتأكيد الوجود اليومي داخل النطاق الجغرافي المقرر عدم تجاوزه. كما نوقش تخفيض مدد الحبس في الجنايات والجنح. علاوة على ذلك تطرق النقاش لحتمية إعمال واستعجال النيابة التحقيقات، وإلا صُرف المحبوس من مكان محبسه أو حُوِّل إلى المحاكمة. تطرق نقاش المجتمعون في “الحوار الوطني” إلى تعويض المحبوسين احتياطيا، حال عدم ثبوت أي أدلة تستدعى بقاءهم في محبسهم مدة طويلة، دون وجه حق، ورغم أن تلك القضية أتى بها الدستور، وهي ضمن مواد القوانين المصرية، إلا أنها طال حظرها ومن الضروري تفعليها وتغليظها، عساها تكون مشجعا لجهات التحقيق بعدم الإفراط في معاقبة الناس بلا جريرة، من خلال تجاوز حبسهم حتى للمدد المقررة في القانون كعقاب لمرتكب الجنحة أو الجرم من خلال المحاكم.

مجرد أمنيات

وإحدى القضايا التي ناقشها المجتمعون هي، حسب عمرو هاشم ربيع، إعادة تسوية أوضاع المفرج عنهم بعد الإفراج عنهم. على الأخص نوقشت مسألة المنع من السفر، كما نوقشت مسألة الإفراج عن أموال المفرج عنهم في البنوك، ولم يكتفِ البعض بذلك، بل تطرق الأمر إلى حتمية المراجعة الدورية للمصريين في الخارج المعرضين للتوقف في المطارات والموانئ المصرية، والموضوعين في ترقب الوصول، طالما أن هؤلاء من غير المتهمين بارتكاب جرائم عنف، وذلك كله تحت دعوى لم الشمل، وفتح صفحة جديدة مع المعارضين في الخارج من لم تتلوث أيديهم بدماء المصريين. بالطبع نوقشت المسألة الحساسة المتعلقة بتدوير الموقوفين احتياطيا، وهي المتعلقة، بتجديد حبس من صدر بحقهم قرار إفراج لعدم كفاية الأدلة، بحيث لا تطيل مدد حبس هؤلاء بتجديد حبسهم، بدعوى إدانتهم في قضايا أخرى يقال إنه اكتشف شك في ارتكابها أثناء الحبس. خلال الأيام القليلة المقبلة سيقوم رئيس المحور السياسي الدكتور علي الدين هلال ومقررة محور حقوق الإنسان الدكتورة نيفين مسعد والمقرر المساعد أحمد راغب بوضع مخرجات جلستي الحبس الاحتياطي الثلاثاء الماضى، لترفع لمجلس أمناء الحوار الوطني، بغية رفعها لرئيس الجمهورية، الداعي للحوار الوطني، عسى أن يغلق هذا الملف الشائك والمهم، وتنفرج معه كروب وهموم الكثيرين.

في انتظار الحرية

دعونا نعترف بما انتهي إليه جمال حسين في “الوطن” بأن هناك اتفاقا شبه جماعي على أن هناك مشكلة وأزمة حقيقية بشأن ملف «الحبس الاحتياطي» ومدته وطرق تنفيذه ولا بد من حلها. دعونا نثمّن توجهات الجمهورية الجديدة، التي أصبحت تنتهج فلسفة جديدة للحد من العقوبات السالبة للحرية، من خلال النقاش الهادئ والاستماع للرأي والرأي الآخر ونشيد أيضا بجدية مؤسسات الدولة في المضي قدما نحو خلق مساحات مشتركة. دعونا نتفق على أن هناك رغبة حقيقية وإرادة سياسية من قبل الدولة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي على «حلحلة» ملف الحبس الاحتياطي «استجابة لمطالب الشباب ودعوات المعنيين بحقوق الإنسان، وأنه أصدر العديد من قرارات الإفراج عن المحبوسين لحين صدور تشريع يحكم الأمر.. دعونا نتفق على أنه آن الأوان لظهور قانون الإجراءات الجنائية الذي قطع فيه مجلس النواب شوطا كبيرا، فليس من المعقول ونحن في عام 2024 أن يحكم الحبس الاحتياطي مثلا القانون رقم 150 الصادر عام 1950، دعونا نتفاءل بأن مجلس النواب يسير في خطوط متوازية مع الحوار الوطني وهناك اتفاق شبه جماعي من الأعضاء على أن هناك أزمة بشأن الحبس الاحتياطي، ويتم العمل من قبل مجلس النواب على حلها. دعونا نقر بأن الحوار الوطني حرّك المياه الراكدة في كثير من القضايا، عبر حوارات مفتوحة شاركت فيها كل ألوان الطيف السياسي للوصول إلى حلول تعهد الرئيس السيسي بالاستجابة إليها، سواء بإصدار قرارات منه شخصيا أو تكليف البرلمان بعمل تعديلات تشريعية، ولأجل كل ذلك كان ذلك الاهتمام الكبير محليا وعالميا، في جلسات الحوار الوطني، التي تم تخصيصها لمناقشة كل ما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي والكل يترقب التوصيات التي يصدرها في هذا الشأن.

الغمة مستمرة

الرائع حسب وصف جمال حسين، أن جلسات الحوار الوطني، شهدت حضورا واسعا من مختلف ألوان الطيف السياسي والحقوقي ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والنقابات والنواب، وكذلك شهدت الجلسات العديد من المقترحات التي قدمها المشاركون، كان أبرزها تقليل مدة الحبس الاحتياطي بنسبة 70% حال صدور قرار به من الجهات المختصة وإيجاد بدائل تغني عن الحبس الاحتياطي، في مقدمتها مراقبة المتهم من خلال الأسورة الإلكترونية أو الحبس المنزلي، وتحديد محل إقامته أو التردد على قسم الشرطة التابع له بشكل يومي بموجب محضر تحرٍّ كل 24 ساعة. ولمن لا يعلم، فإن قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 الصادر عام 1950 حدد الحالات التي يجوز فيها حبس المتهم احتياطيا، حيث نصت المادة 134 على أنه يجوز لقاضي التحقيق، بعد استجواب المتهم أو في حالة الخوف من هروبه، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة، والدلائل عليها كافية، أن يصدر أمرا بحبس المتهم احتياطيا، إذا كانت الجريمة في حالة تلبس وفي حالة الخشية من هروب المتهم، أو الخوف من الإضرار بمصلحة التحقيق، سواء بالتأثير على المجني عليه أو الشهود، أو بالعبث في الأدلة أو القرائن المادية، أو بإجراء اتفاقات مع باقي الجناة لتغيير الحقيقة أو طمس معالمها، أو منع الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام، الذي قد يترتب على جسامة الجريمة، كما يجوز حبس المتهم احتياطيا، إذا لم يكن له محل إقامة ثابت معروف في مصر، وكانت الجريمة جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس. وقواعد الحبس الاحتياطي في حقيقة الأمر وُضعت للحفاظ في المقام الأول على حق المجتمع الذي تمثله النيابة العامة في مباشرة التحقيق، وكذلك لضمان حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه، حيث أن صدور الأمر بالحبس من النيابة العامة لا يعني أبدا إدانته، إذ أن إدانة أي متهم هي من اختصاص القضاء دون غيره، والنيابة العامة هي سلطة تحقيق وليست سلطة إدانة.

مزيد من الأعباء

حكومتنا العاقلة الرشيدة، كما يطلق عليها الكاتب الساخر عبد الغني عجاج في “المشهد”، تضع نصب أعينها مصلحتنا كشعب وكمواطنين.. وتبذل جهدها وتتفنن في الصب في مصلحتنا بصورة منتظمة، وتحرص على ألا تتأخر بين الصبة والصبة التي تليها، وتعدنا بمزيد من الصبات في المستقبل غير البعيد، ما يجعلنا نشعر بالاطمئنان والحبور. وحكومتنا العاقلة الرشيدة تفضل دوما أن تأتي الصبة في ليلة يوم إجازة رسمية، لتمنحنا الفرصة للتفكير على مهل في الصبة الجديدة، والتمعن في مزاياها وفوائدها، وهذا ما فعلته عندما طالعت صباح يوم الخميس الماضي 25 يوليو/تموز (الذي رحلت إليه أجازة الاحتفال بثورة 23 يوليو 1952) رفع أسعار المحروقات وبنزين 92 الذي أستخدمه في سيارتي التي بلغت من العمر 14 عاما، والسولار الذي تستخدمه معظم وسائل النقل التي تنقل الركاب والبضائع واللحوم والخضراوات والفواكه، فضلا عن أتوبيسات المدارس التي تنقل فلذات أكبادنا، أولادنا وأحفادنا. فكرت في الصبة الجديدة بإنصاف، فوجدت لها مزايا كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إننا سنضطر للمشي أكثر، وبالتالي ستتحسن صحتنا وسنصبح سمباتيك وسمارت، وسنقلل أو نستغني كلية عن اللحوم، وبالتالي سنتجنب الإصابة بالنقرس المؤلم، وسنتبع ريجيما إجباريا دونما حاجة لاستشارة أطباء التغذية، إننا سنجتهد في تجنب المرض حتى لا نزور الأطباء المرجح أن يرفعوا سعر الفيزيتا لمواجهة موجة الغلاء، وسنفكر جديا في نقل أولادنا إلى مدارس قريبة من منازلنا، يسهل التوجه إليها على الأقدام. ضحكت وأنا أفكر في هذا المزايا، عندما قرأت بوست كوميدي يقول: بعد رفع سعر البنزين الشاب اللي عمره 20 سنة سيجلس على حجر أمه في الأتوبيس.. ولا أدري لماذا تذكرت عادل إمام ورياض الخولي وأحمد راتب في فيلم “طيور الظلام” وهم يغنون: يا واش يا واش يا مرجيحة.. ربما أردت أن أقول لحكومتنا العاقلة الرشيدة شكرا، ويا واش يا واش للصب حدود.

كلمة شرف

أعلنت الحكومة بشكل قاطع، انتهاء خطة تخفيف الأحمال في قطاع الكهرباء بدءا من يوم الأحد الماضي، 21 يوليو/تموز، بعد شهور طويلة من الانقطاعات العشوائية والمنظمة للتيار الكهربائي في مختلف أنحاء الجمهورية. ولا شك في أن الشعب المصري بمختلف فئاته وفقا للدكتور هاني سري الدين في “الوفد”، قد عانى في هذه الأزمة، من تدهور كثير من الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتيار الكهربائي، وتحمل بصبر وتفهم ووعي الظروف الطارئة. ووفقا للبيانات الرسمية، فإن وقف قطع التيار الكهربائي كلف الخزانة العامة للدولة مليارا و200 مليون دولار كعبء إضافي لاستيراد شحنات غاز لتغطية الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما تلا قرارا طبق في مايو/أيار الماضي بوقف تصدير الغاز المصري. وحسبنا أن نقول إن أزمة الكهرباء كانت واحدة من أقسى الأزمات التي شهدتها مصر بعد 2013، لما تضمنته من تأثيرات شديدة السلبية على قطاع الاقتصاد، وعلى قطاع الصناعة والإنتاج، فضلا عن تأثيره على النشاط التجاري والقطاع الخدمي، ما أدى إلى تكبد منشآت اقتصادية عديدة لخسائر كبيرة نتيجة تقليل ساعات العمل، أو تعليق خدماتها خلال فترات بعينها. ويتحتم علينا بعد انفراج الأزمة أن نفكر في ما هو مقبل بعمق وشمول. فمع تقديرنا الكامل لكل الجهود المبذولة في هذا الشأن، (وهي جهود لا تقتصر على وزارة محددة، ولا مسؤول بعينه، فالجميع شركاء في تحمل المسؤولية)، فإننا في حاجة للتعرف على تصورات الحكومة لما يخص برنامج العمل المستقبلي في هذه القضية. فوفقا لتفسيرات الخبراء، فإن هذه الأزمة اندلعت بسبب ارتفاع حجم الطلب المحلي على الكهرباء عن الحدود المعتادة، كنتيجة طبيعية لارتفاع عدد السكان، مع حدوث فجوة في الوقود المتوفر واللازم لتوليد الكهرباء، بسبب أزمات إقليمية. وهذا التفسير في حد ذاته يُلزمنا بما سبق وكتبت عنه مرارا وهو أهمية توقع الأزمات المستقبلية ووضع سيناريوهات لإدارتها.

تحية للصابرين

يرى الدكتور هاني سري الدين أن ما حدث في قطاع الطاقة لم يكن مستبعدا، بل إن تقارير عديدة توقعت أوضاعا شبيهة فيها تقارير حكومية صادرة عن الوزارات المعنية ذاتها، لكن التعاطي مع المستقبل في بلادنا يسير كالسلحفاة، فلا أحد يضع تصورات لأزمات متوقعة، بل ننتظر حدوثها فعليا حتى نتعامل معها. وهذا منطق مغلوط في الإدارة المصرية، لأن البيروقراطية المصرية، لم تعتد إعداد خطط لإدارة أزمات افتراضية متوقعة. وللأسف الشديد فقد تحملنا تكاليف باهظة لأزمات عديدة كان يمكن بكلفة أقل كثيرا أن نتجنبها من الأساس لو كانت لدينا قراءة مسبقة للأزمة. وهنا فإنه من الظلم تحميل المسؤولية لوزارة الكهرباء، لأن الموضوع أشمل، وتوليد الطاقة يحتاج إلى وقود، كما أسلفنا، فضلا عن مخصصات مالية لصيانة وإدارة المحطات، لذا فإن القضية تخص الحكومة ككل. خلاصة القول إن ما حدث في قضية الكهرباء والطاقة يدفعنا أن نخطط ونفكر بعمق، ونضع الدراسات التفصيلية، ونستعين بالخبراء المتخصصين، وندرس التجارب المشابهة لتحقيق اكتفاء ذاتي حقيقي ومستدام، مع التركيز على تفعيل فرص الاعتماد على الطاقة المتجددة، من خلال تسريع مشروعات الهيدروجين الأخضر وصناعة مكونات محطات الطاقة الشمسية. ومثل هذا الفكر يجب أن يسود ليس قطاع الكهرباء والطاقة وحدها، وإنما كل المجالات الأخرى. ولا شك في أن هناك تحية واجبة للمواطن المصري البسيط الذي تحمل هذه الأزمة بثبات ووعي وتقبل، مثلما تحمل أزمات عديدة أخرى.

همنا الثقيل

كشف البنك المركزي في تقرير صدر مؤخرا، عن أكبر تراجع تاريخي للدين الخارجي بواقع 14.17 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأخيرة، وبنسبة بلغت 8.43% من إجمالي الدين الخارجي، في حين سجل صافي الاحتياطات الأجنبية أعلى مستوياته على الإطلاق ليصل إلى 46.38 مليار دولار بما يكفي من وجهة نظر عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، لتغطية واردات مصر السلعية لمدة 7.9 شهر، بما يزيد على المعايير المتعارف عليها عالميا كمستويات آمنة. تزامن ذلك مع ارتفاع معدلات تدفقات النقد الأجنبي للسوق المحليــة بزيادة بلغـت نحـو 200%، بما فيها مضاعفة تحويلات المصريين في الخارج إلى أكثر من 100% مقارنة بمستوياتها السابقة على تحرير سعر الصرف. مؤشرات طيبة ومبشرة تستقبل بها الحكومة الجديدة أعمالها، ما يبشر باستقرار سعر الصرف وانتهاء عصر المضاربات على الدولار وتخطي الأزمة الخانقة، التي عاناها الاقتصاد المصري في بداية العام الحالي، بعد توقيع صفقة رأس الحكمة، وما تبعها من الاتفاق مع صندوق النقد، ثم البنك الدولي، وأخيرا توقيع الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. خلال نهاية الشهر الحالي، من المقرر أن يناقش المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مراجعة برنامج الإصلاح المصري يوم 29 يوليو/تموز الحالي، بما يستتبعه من صرف دفعة جديدة قدرها 820 مليون دولار طبقا لما هو متفق عليه في هذا الإطار. أعتقد أن دوران عجلة الاقتصاد المصري بهذه الوتيرة، السريعة، والمتلاحقة سوف تكون له تأثيرات ايجابية كثيرة على انحسار التضخم، بعد تراجعه مؤخرا لأدنى مستوياته منذ شهر فبراير/شباط من العام الماضي، نتيجة التأثير التراكمي للتقييد النقدي، والأثر الإيجابي لفترة الأساس. المهم أن تعمل الحكومة الآن بكل جدية لتأكيد خطوات الإصلاح الاقتصادي، ووضع الحلول العاجلة والآجلة في هذا الإطار، بحيث يشعر المواطن بالتأثيرات الإيجابية لتلك الطفرات من خلال انخفاض أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية، وكبح جماح التضخم، وزيادة القدرة الشرائية للعملة الوطنية بما ينعكس على تحسن الأحوال المعيشية للمواطنين، خلال المرحلة المقبلة، ليسير ذلك جنبا إلى جنب مع ما تقوم به الحكومة من توطين للصناعة، وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني ليتحول إلى اقتصاد إنتاجي تنحسر فيه الفجوة بين الاستيراد والتصدير، وتتحول فيه مصر إلى نمر اقتصادي حقيقي قادر على مواجهة الطوارئ والأزمات.

نهاية كابوس

حسب نجوى عبد العزيز في “الوفد” انتهى موسم امتحانات الثانوية العامة وانفض المولد، ولم يتبق منه إلا النتيجة النهائية، لتبدأ الصراعات النفسية للطلاب أثناء التقديم للكليات، أو المعاهد من خلال التنسيق، حيث تبدأ حالات التحسر التي تصيب الطلاب أثناء ذلك فقد يصاب البعض بسبب فشلهم في الالتحاق بكلية ما، ولم يحالفهم الحظ على نصف درجة أو درجة، فتسبب لهم آلاما كثيرة تصل لحد الصدمة، فيشعرون بأن أحلامهم ذهبت مع الريح، فمنذ بداية الموسم الدراسي للثانوية العامة، تجد أسر الطلاب تشد الحزام وتعلن حالة التأهب القصوى وتجعل من منازلهم «كامبات»، فلا يدخلها أحد غيرهم، ولا يتزاورون لحين انتهائها، وتكتسي الوجوه بالوجوم، فقد انتهى الموسم الدراسي والامتحان، الذي له ما له وعليه ما عليه، فقد جعل من السواد الأعظم للطلاب شدا عصبيا وأصابهم بحالة نفسية سيئة وقد تبين ذلك عند مراجعة أحد الامتحانات، التي تبين وجود أخطاء جسيمة فيها، وكان من بينها أن عددا من المدرسين، أكد على وجود 34 خطأ كان في أحد أسئلة المادة في الصياغة، ما أثار الجدل وأدى إلى وجود مطالبات بإلغاء الأسئلة غير الصحيحة مع منح الطلاب درجاتها كاملة. ووسط انهيار الطلاب ودموعهم فقد طالب مدرسون وأولياء أمور وآخرون معنيون بالشأن التعليمي بإحالة المسؤولين عن وضع امتحان الفيزياء 2024 للتحقيق، وتوقيع العقوبات المناسبة عليهم ومنعهم من المشاركة في امتحانات الثانوية العامة المقبلة لأي سبب وبشكل دائم. وقال البعض من المختصين من خلال تصريحاتهم، أو على منصات التواصل، إنه لوحظ أن الامتحانات كان فيها عدم وضوح المعايير التي تم وضع الامتحانات وفقا لها، والتباين الكبير في مستويات السهولة والصعوبة، ووجود أسئلة شديدة الصعوبة وتفوق قدرات الطلاب وغياب الاتساق في توزيع الأسئلة على مستويات الصعوبة المختلفة. وطالب البعض بتدريب الملاحظين على مهام المراقبة بشكل جيد قبل انطلاق الامتحانات، مع تجهيز اللجان المعدة للامتحانات وصيانتها قبل بدء الامتحانات بوقت كاف، والاهتمام بتوضيح كل ما يتعلق بالامتحانات أولا بأول حتى لا يترك مجال للشائعات. وأخيرا نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا وابناءنا الطلاب وأن يجتازوا كل الصعاب ويكونوا عونا وسندا لأسرهم ولمصرنا الحبيبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية