ارتفاع حالات العنف ضد المرأة مع ازدياد انخراطها في الجريمة بالجزائر والرئيس بوتفليقة يدعو لتحول عميق في ذهنيات وسلوكيات الجزائريين تجاه النساء

حجم الخط
0

الجزائر ـ وكالات: دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة امس الخميس إلى إحداث تحول عميق في ذهنيات وسلوكيات الجزائريين تجاه المرأة حتى يتسنى لها المساهمة في عملية البناء.وربط بوتفليقة في رسالة وجهها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تحقيق ذلك بالقيام بـ ‘حملة إعلامية واسعة تجند المجتمع المدني وتبرز كفاءات النساء والتزامهن كفيلة بتطوير الذهنيات وتحسين التصورات بشأن دور المرأة ومكانتها في المجتمع’.وأوضح بأن ‘انخراط المرأة الجزائرية في عملية التجدد الوطني وإعادة الإعمار لم يحظ دائما بما يستحقه من التقدير’ مشددا على ضرورة ‘محاربة كافة أشكال التمييز التي تطول المرأة’. واعتبر أن ‘التحدي الواجب مواجهته اليوم هو تحد أكثر دقة إذ أنه يتعين فضلا عن الإرادة السياسية إيجاد ردود ذات مصداقية لتمكين المرأة من تقديم مساهمة أوفى في التنمية الاقتصادية وفي أمن البلاد’.وقال الرئيس الجزائري ‘حقا لقد يسر تكريس حقوق المرأة بنص الدستور (قانون ترقية الحقوق السياسية للمرأة في المجالس المنتخبة بنسبة 30 بالمائة في كل المجالس) لوصول النساء والرجال سواسية إلى مختلف العهدات والوظائف الانتخابية، ووجودهن ضمن المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان) ومجلس الأمة (الغرفة الثانية) والحكومة يضفي بعدا ملموسا على مشاركة المرأة في تسيير شؤون الدولة ويبرز أهمية دورها في المشهد السياسي الجديد وفي صنع الملامح الحديثة للمجتمع’.وتابع ‘إلا أنه رغم هذه المكاسب وغيرها في مجالات الصحة والتعليم والعمل والثقافة والعدالة لا يمكننا أن ننكر إلزامية إزالة عوائق أخرى من أجل تقليص هشاشة المرأة وضعف جانبها في مواجهة شتى العوائق وتخفيف تبعيتها بتسيير مشاركتها مشاركة كاملة غير منقوصة في المشاريع التي سيقوم عليها نظام مجتمع الغد…ومع ذلك يقتضي نجاح هذا التغيير تحولا عميقا في ذهنيات الجزائريين قاطبة وفي سلوكاتهم’.وأكد أن ‘تصورا طويل الأمد هو وحده الكفيل بتمكين الشعب من تخطي ما يكبحه من موانع وتردد للانتقال إلى طموحات وطنية حقة وتحمل ما يترتب عنها من مسؤوليات لضمان سائر حقوق المرأة وبناء مجتمع أكثر ازدهارا وأكثر تضامنا’.وارتفعت حالات العنف ضد المرأة في الجزائر مع ازدياد انخراطها في الجريمة خلال العام 2012.ووفقا لتقارير أمنية صادرة عن قوات الدرك الوطني فإن 6029 امرأة تعرضن للعنف الناتج عن عدة أنواع من الجرائم خلال عام 2012، العدد الأكبر هن من فئة النساء اللواتي لا يمارسن وظيفة بحيث بلغ عددهن 3726 امرأة أما النساء المتزوجات فبلغ عددهن 2681 امرأة بينما تجاوز عدد النساء العازبات اللواتي تعرضن للعنف 2500 امرأة.وبالنسبة للنساء المطلقات والأرامل ممن تعرضن للعنف فتجاوز عددهن 800 امرأة، أما الطالبات فوصل عددهن 837 ضحية و821 امرأة أخرى ضحية للعنف من فئة الموظفات.من جهتها، كشفت سلطات الأمن الوطني (الشرطة) في تقرير خاص بها أن نحو 8500 امرأة تعرضن للعنف خلال العام الماضي أكثر من 6000 منهن تعرضن للعنف الجسدي وسوء المعاملة و342 لاعتداء جنسي.وتتراوح أعمار الضحايا بين 19 عاما و75 عاما، بينهن 4842 امرأة متزوجة و2267 امرأة عازبة و946 امرأة مطلقة و 603 أرامل.وأشار التقرير إلى أن الأزواج يحتلون المرتبة الأولى في سلم مرتكبي العنف بـ 2097 حالة بعدها يأتي الأبناء بـ 626 حالة والأخوة بـ 460.وصنفت المدن الكبرى في المركز الأول في عدد حالات العنف تجاه النساء.من جهة أخرى، كشفت شرطة الدرك الوطني أن 2572 امرأة تورطن في مختلف أشكال الجرائم خلال عام 2012.وقال رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث في الجزائر (فورام) البروفيسور مصطفى خياطي ليونايتد برس انترناشونال امس الخميس ‘إن العنف ضد المرأة في الجزائر حقيقة واقعة منذ فترة، إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأ التحدث والكشف عن أصناف العنف ضدها ومع ذلك تبقى الأرقام غير دقيقة لأن المجتمع الجزائري لا يزال مجتمعا محافظا تحكمه بعض التابوهات (المحرمات)’. وأضاف خياطي أنه ‘إذا قارنا أنفسنا مع فرنسا فإن الفرنسيات يقمن بالتبليغ عن الجرائم الممارسة في حقهن، لكن المرأة الجزائرية في الكثير من الأحيان ترفض الكشف عن العنف الممارس عليها خوفا من الفضيحة والإبتزاز وتداعيات ذلك، فالنساء هنا لا يتكلمن كثيرا عن العنف الممارس ضدهن ولا يقمن بالإبلاغ’.من ناحية أخرى، اعتبر خياطي ان ارتفاع ظاهرة انخراط المرأة في الجرائم ‘مخيف ويشير إلى تحول في المجتمع الجزائري’ مؤكدا وجود عصابات مختصة بقيادة نساء.من جانبها، قالت العميد الأول للشرطة خيرة مسعودان رئيسة المكتب الوطني لحماية الطفولة وجنوح الأحداث بمديرية الشرطة القضائية إن عدد النساء ضحايا العنف الجنسي ‘هو في الحقيقة أكبر من العدد المقدم…هناك نساء يعانين في صمت والتبليغ ضد العنف الجنسي لا يزال يعد من التابوهات’.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية