ارتفاع حصيلة ضحايا حادثة كربلاء… وعبد المهدي: حوادث مشابهة تحصل في «دول متقدمة»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ارتفعت حصيلة الضحايا الذين سقطوا جراء حادثة تدافع الزائرين الذين أحيوا مراسم زيارة «عاشوراء» في كربلاء، أمس الأربعاء، إلى 134 قتيلاً ومصاباً، بينهم 4 إيرانيون، وفما أعلنت الحكومة المحلية في كربلاء، الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام، أعربت عدد من الدول عن تضامنها ومواساتها للعراقيين ولأسر الضحايا.
وسقط هذا العدد من الضحايا في أثناء تأدية ما يسمى محلّياً بـ«ركضة طويريج»، التي تعدّ واحدة من أبرز الشعائر الدينية لدى الشيعة في يوم العاشر من شهر محرم، إذ تنطلق من منطقة «قنطرة السلام» في كربلاء باتجاه مرقد الإمام الحسين وسط المدينة القديمة بطول يصل إلى 2 كيلو متر ويزداد المشاركون فيها عاماً بعد آخر.
الحصيلة النهائية، التي أعلنتها وزارة الصحة العراقية، أمس الأربعاء، بشأن حادثة التدافع، أفادت بسقوط 133 شخصاً بين قتيل ومصاب، توزعوا بواقع 31 قتيلاً و102 مصاباً، مشيرة إلى أن بعض المصابين تماثلوا للشفاء وغادروا المستشفى.
في الأثناء، أعلن مكتب ممثلية منظمة الحج والزيارة الإيرانية في العراق، أمس الأربعاء، وفاة زائر إيراني أثناء مراسم زيارة عاشوراء في مدينة كربلاء.
وأكد محسن نظافتي، مدير مكتب ممثلية منظمة الحج والزيارة في العراق، نبأ وفاة الزائر الإيراني حسين خاوري من مواليد العام 1968 من مدينة مشهد، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 32 شخصاً.
وفي وقتٍ سابق من مساء الثلاثاء، أعلن مساعد رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية أكبر رضائي أن 4 زوار إيرانيين أصيبوا خلال الحادث، مبيناً إن أحد المصابين قد تمت معالجته ميدانيا فيما لازال الثلاثة الآخرون راقدين في المستشفى.
العتبة الحسينية في كربلاء، أكدت من جانبها، أن الحادث وقع جراء حصول «تدافع في باب الرجاء (أحد مداخل الضريح)، مما أدى إلى سقوط عدد من المشاركين في هذا العزاء».
وأضافت في بيان لها، أن «التشكيلات الطبية والخدمية من العتبة المقدسة وجموع المتطوعين الكرام بادروا فوراً بتدارك الأمر الذي تسبب بسقوط عدد من الضحايا».
وعلى إثر ذلك، أعلنت محافظة كربلاء، أمس الأربعاء، الحداد الرسمي ثلاثة أيام على أرواح الذين قتلى «ركضة طويريج» في المحافظة.
وقالت في بيان : «بناء على الطلب المقدم من محافظ كربلاء نصيف الخطابي ورئيس مجلس المحافظة علي المالكي وموافقة رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، تعلن الحكومة المحلية في كربلاء الحداد الرسمي لمدة ثلاثة ايام على أرواح شهداء عاشوراء زوار الإمام الحسين عليه السلام الذين استشهدوا أثناء ركضه طويريج والذين استشهدوا ذوبانا وولاءً في حب الإمام عليه السلام».
وأضافت : «بهذه المناسبة الاليمة نتقدم إلى ذوي الشهداء والجرحى بخالص العزاء وعظيم المواساة»، مشيرة إلى أن «سيتم تعطيل الدوام الرسمي في المحافظة ليومين».

تقصي الحقائق

ورغم التوضيح الرسمي لسبب الحادث، لكن مفوضية حقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان)، أقدمت على تشكيل فريق مختص لـ«تقصي الحقائق».
ونقلت المفوضية في برقية تعزية، عن رئيسها عقيل المنصوري الموسوي، القول أن «فريقاً متخصصاً توجه إلى كربلاء المقدسة لتقصي الحقائق وبيان ذلك في تقرير موثق».
وخلّف الحادث موجة من ردود الفعل، على المستويين المحلي والدولي، إذ اكد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أمس الأربعاء، أن لولا خطة الطوارئ في كربلاء لحصلت «فاجعة»، مشيراً إلى أن إجراءات معالجة المصابين خلال التدافع «ممتازة» والغالبية غادروا المستشفى.
وقال من كربلاء في تصريح لعدد من وسائل الإعلام، إن «الإجراءات التي اتخذت خلال تدافع الزائرين في ركضة طويريج في ‍كربلاء، كانت سريعة وبانسيابية عالية وتعاون كبير»، مبينا «كان من الممكن أن تكون الفاجعة أكبر مما حصل لكن الإجراءات التي اتخذت مدروسة، وكانت هناك خطة طوارئ، وطبقت فورا».

مطالبات سياسية بتوسعة العتبات المقدسة… وتضامن عربي ودولي مع أسر القتلى

وأضاف أن «الإجراءات الطبية بشأن المصابين خلال التدافع كانت ممتازة أنقذت الكثير من الأرواح»، مشيرا إلى أن «حالة بعض المصابين كانت ميؤوس منها لكن الإجراءات السريعة التي حصلت ساعدت في إنقاذ حياة الكثيرين».
وتابع أن «الغالبية من المصابين تركوا المستشفى ولم يبق سوى عدد قليل من الجرحى»، موضحا أن «مستوى التنظيم في العراق جيد جدا ولكن نحتاج خبرة أكثر».
وأكد «أننا نحتاج إلى افكار جديدة وتوسعات»، موضحا أن «هناك بلدانا متقدمة يحصل فيها ذلك، حيث لاحظنا ماحصل أثناء الحج وغيرها في بلدان أخرى خلال تجمعات الجماهير الكبيرة والتي تؤدي الى وقوع خسائر».
أما رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فدعا الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية ووزارة الصحة والجهات المعنية إلى «استنفار كل الجهود لإغاثة المصابين».
و ثمّن رئيس الجمهورية برهم صالح، جهود أجهزة الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية والمواطنين في إغاثة المصابين. ودعا في الوقت عينه إلى «مضاعفة اليقظة واستنفار الجهود للحؤول دون تكرار وقوع هكذا أحداث».
ومن بين ردود الفعل أياً، جاءت مطالبة زعيم تيار» الحكمة الوطني» عمار الحكيم، المؤسسة الصحية بـ «بذل قصارى الجهود للحفاظ على حياة المصابين لاسيما ذوي الحالات الحرجة منهم».
كذلك، طالب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، بـ«ضرورة الاهتمام بذوي الضحايا والمصابين وتقديم الرعاية الكاملة لهم»، كما طالب أيضاً الحكومة المحلية والجهات المختصة بـ«اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعدم تكرار ما حصل». ومن بين شهود العيان الذين كانوا متواجدين في موقع الحادث، رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» البرلمانية، القيادي في التيار الصدري، صباح الساعدي.
ووثق الساعدي الحادث في بيان صحافي قائلاً: «كنا في وسط الازدحام الخانق وعلى مقربة من الحادث الأليم اثناء تأديتنا لركضة طويريج المقدسة، والتدافع الذي حصل بسبب بعض الأمور التنظيمية والحماس الحسيني لملايين الزائرين مع اعتماد نفس الخطط في عملية تفويج الزائرين نحو المرقدين الطاهرين».
وأكد أن «عالمية الزائرين والتزايد المليوني المطرد يستدعي التفكير الجدي والقرارات الحازمة في توسعة الطرق والعتبات المقدسة»، داعيا المواطنين المالكين للمباني حول المراقد الى «المساهمة في هكذا مشروع تاريخي ضمن خطة مدروسة على ايدي الخبراء في هذا المجال».
كما دعا، ديوان الوقف الشيعي وأمانتي العتبتين الحسينية والعباسية، إلى «بذل المزيد في سبيل تنظيم شعيرة (ركضة طويريج) الخالدة وأظهارها بالمظهر الذي يتناسب مع حجم تأثيرها في بيان مبادئ وقيم وثوابت الثورة الحسينية العالمية».

خطط طويلة الأمد

واتفق النائب سلامي الشمري، عن تحالف» سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، مع ما ذهب إليه الساعدي، بأهمية «وضع خطط طويلة الأمد لتوسعة العتبات الدينية في العراق، لاستيعاب التزايد المستمر لأعداد الزائرين».
وأضاف في بيان له، أن «ما حدث أمس (الأول) في كربلاء المقدسة واثناء ركضة طويريج نتيجة زخم الزوار الكبير ومسيرهم نحو اتمام هذه الشعيرة، مما ادى الى سقوط عدد من الشهداء والمصابين».
ورأى أن «على الجهات المعنية التوسع في تأهيل وبناء ما يحيط بالمراقد المقدسة من طرق وابواب الدخول والخروج، من اجل ان تتم الزيارات المقدسة بسلاسة ودون اي حادث».
في شأن متصل، أكدت وزارة الخارجية العراقية، أنها تتابع قضية حادثة كربلاء وما تبعها من سقوط ضحايا، ولمعرفة ما إذا كان بينهم من جنسيات أجنبية.
وعلى الفور، أكدت السفارة الكويتية في العراق، عدم وجود أي ضحايا من مواطنيها بحادث التدافع في محافظة كربلاء. وذكرت السفارة في بيان، «بناء على المعلومات المتوفرة لديها عبر تواصلها مع الجهات المعنية في العراق، لا يوجد ضحايا او مصابين من الرعايا الكويتيين في تدافع الزوار في كربلاء». وأضافت أن «السفارة الكويتية على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة للرعايا الكويتيين المتواجدين في العراق». إلى ذلك، قدمت الولايات المتحدة الأمريكية، تعازيها بضحايا الزائرين في كربلاء، واكدت تضامنها مع الجرحى، وفيما تضامنت السفارة اللبنانية في بغداد مع عائلات القتلى والجرحى، تضامن أيضاً البرلمان العربي والأمم المتحدة والسفارة اليابانية، فضلاً عن إقليم كردستان العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية