زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ حذّر مسؤولون اسرائيليون من المستويين السياسي والامني على حد سواء من تنامي ظاهرة تهرب الشباب اليهود من تأدية الخدمة العسكرية، مشيرين في الوقت نفسه الى انّ تفاقم هذه المشكلة هو بمثابة تهديد استراتيجي على الدولة العبرية، كما اشاروا الى انّ هذه القضية قد تُلغي نهائيا النظرية التي وضعها مؤسسو اسرائيل والقائلة انّ الجيش هو جيش الشعب. وكان النائب الاول لرئيس الوزراء، الجنرال في الاحتياط، موشيه يعلون، قد اشار الى هذه القضية في كتابه (سبيل طويل قصير) قائلا ان نظرية خيوط العنكبوت، التي كان الرئيس الشهيد ياسر عرفات، اول من تبناها بحسب يعلون، تتطرق الى هذه القضية، لافتا الى انّه بموجبها فانّ الدولة العبرية هي دولة عظمى من الناحية العسكرية، ولكنّ المجتمع اليهودي في اسرائيل هو مجتمع لا ينقصه اي شيء، وبالتالي فانّه لا يريد خوض الحروب، وعليه يقول يعلون، اعتقد عرفات وبعده نصر الله ومن ثم الرئيس الايراني انّ الدولة العبرية هي مثل خيوط العنكبوت، فمن الخارج تراها قوية، ولكن عندما تدخلها تكتشف انّها ضعيفة جدا وتتفكك.
وفي هذا السياق، جاء في صحيفة ‘معاريف’ انّ قسم القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي نشر معطيات مقلقة للغاية حول نسبة المجندين للجيش الاسرائيلي، فقد وصلت نسبتهم الى 25.8 بالمئة في العام المنصرم، في حين انّ نسبتهم كانت في العام 1991 18.3 بالمائة فقط. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تقوم بها اسرائيل لتشجيع الشباب من الجنسين على التجنيد في صفوف جيش الاحتلال، الا انهم يتخذون التدين حجة للهروب من تأدية الخدمة العسكرية، وفي هذا الصدد حذر رئيس هيئة الاركان العامة، الجنرال غابي اشكنازي، من تعاظم ظاهرة التهرب من الخدمة العسكرية مؤكدا ان استمرارها سيقود الى وضع لا يغدو فيه سوى قلة تلتحق بالجيش.
وبدورها قالت صحيفة ‘هآرتس’ وفقا لبيانات شعبة الافراد بجيش الاحتلال الاسرائيلي، انّ العقد القادم وتحديدا في عام 2019 سيتهرب 1 بين كل اربعة اسرائيليين من التجنيد، واشارت الى ان التوقعات الاحصائية لعام 2019 لقسم القوى البشرية التابع للجيش الاسرائيلي تشير الى ان 12.600 من الشباب في سن التجنيد يتجهون للتدين او لطرق اخرى للتهرب من التجنيد، واتضح من بيانات القوى البشرية انه في الوقت الراهن يتهرب 5.700 شاب كل عام بنسبة 13 بالمئة من المرشحين للتجنيد في سن 18. ونقلت الصحيفة عن نائب المدير العام للبحث والاعلام بالقوى البشرية قوله انّ البيانات تثبت ان الضرورة الملحة التي تحول دون اعفاء الشباب في سن التجنيد هو فرض عقوبات على كل من يرفض اداء الخدمة العسكرية او المدنية، مضيفا انّه يتوجب على اسرائيل حل المشكلة اليوم قبل فوات الاوان وذلك لما تمثله من خطورة حقيقية على الامن القومي، على حد وصفه. من جانبه قال القاضي الاسرائيلي تسفي تال الذي اقترح قانونا يقضي بتجنيد طلبة المدارس الدينية انه لم يفشل، ولكن الحكومة فشلت في تطبيق هذا القانون، ويعود سبب الفشل، بحسب ‘هآرتس’ الى خشية الحكومة الاسرائيلية من انْ تقوم الاحزاب اليهودية المتزمتة بالانسحاب من الائتلاف الحاكم بسبب تطبيق القانون، خصوصا وانّ المتزمتين لا يخدمون في الجيش وتتغاضى السلطات عن ذلك، خشية من ردّ فعلهم.
من ناحية اخرى اتسعت في الاونة الاخيرة رقعة العصيان في الجيش بعد ان اصبح الجنود ينصاعون لاوامر الحاخامات لا القادة، وفي هذا السياق قالت ‘يديعوت احرونوت’ انّ الجيش قام باحالة اربعة من جنوده الى السجن العسكري لمدة تتراوح ما بين 20 الى 28 يوما، على خلفية احتجاجهم على عملية اخلاء النقاط الاستيطانية المسماة اسرائيليا بالبؤر العشوائية، ونقلت عن ناطق بلسان الجيش قوله انّ هؤلاء الجنود تصرفوا بطريقة لم تكن متوقعة ومناقضة لقوانين الجيش الاسرائيلي اذ عليهم ان يطيعوا جميع الاوامر، واشار مصدر في الجيش الى انّ هذه الظاهرة ستزداد سوءًا ما دام هؤلاء لا يصغون الى قادتهم بل الى حاخاماتهم، مشددا على ان الجيش سيوقف تعامله مع المعاهد الدينية العسكرية في حال شجع حاخاماتها الجنود على رفض الطاعة.
وقد انتهز عدد من الوزراء الفرصة لشن هجوم على المتدينين اليهود الذين لا يخدمون في الجيش، ولكن الحاخام يعقوب ليسمان نائب وزير الصحة الاسرائيلي ردّ على هذه الاتهامات بقوله: ان المتدينين ينجبون الاطفال بكثرة، والعلمانيين يذهبون للجيش، ولذلك عليكم ان تشكرونا وليس ان تنتقدونا، فانجاب الاطفال معركة ايضا، ونحن نحارب ونقاتل على خط الديموغرافية اليهودية وخذوا مدينة القدس على سبيل المثال، فلولا المتدينون لكان سري نسيبة رئيسا لبلديتها، اذاً انتم تجندوا للجيش، ونحن سننجب الاطفال اليهود، على حد قوله.
وعن العدو الحقيقي للجيش الاسرائيلي، قال امير بوحبوط، محلل الشؤون الامنية بصحيفة ‘معاريف’، انه لا يتمثل في التهديد الايراني، ولا حماس او حتى التهرب من الخدمة، وانما في تحطيم معنويات افراد الجيش على هذا النحو، مشيرا الى القادة في الجيش الذين يسحقون الجنود، خلافا للاوامر الشاذة، ويفعلون ما يحلو لهم من اجل التميز، ويعملون اي شيء من اجل التهرب من المسؤولية والوصول الى النتائج على حساب جنودهم، لافتا الى انّه يوجد قادة يريدون التميز على حساب جنودهم، ويفعلون ما يريدون من اجل ان يتميزوا هم كقادة. وقد تجاوزت اصداء التراجع المتزايد في رغبة الاسرائيليين عن اداء الخدمة العسكرية، الساحة الداخلية، اذ تناولت صحيفة ‘واشنطن بوست’ هذه الظاهرة من جهة ما تعكسه من اهتزاز ثقة الاسرائيليين بجيشهم، موضحة ان معظم الشباب والشابات في اسرائيل باتوا يفضلون العزوف عن الخدمة في الجيش، ولا يرغبون في الانخراط به، رغم كونها خدمة اجبارية. ونقلت الصحيفة عن محللين تفسيرهم لهذه الظاهرة المنتشرة، التي تقلق صانع القرار في تل ابيب، بالقول ان ثقة الاسرائيليين بجيشهم بدأت تهتز وتتضاءل. وتوقعت المحافل الامنية ان يصل عدد المُعفَين من الخدمة العسكرية على خلفية دراستهم في المعاهد الدينية الى نحو عشرين الفا بحلول عام 2020، فيما حذر رئيس قسم الافراد والتخطيط من انّ التنبؤات في ما سيكون عليه الجيش الاسرائيلي في عام 2020 تنذر بالسوء.