القاهرة ـ «القدس العربي:» كل المصريين يتمتعون بالشهامة والأصالة وحب الوطن، إذا كان عندنا شوية بيكرهونا جايز ربنا يهديهم، ولو بيشتمونا هنستحمل وناخد منهم حسنات”… هكذا بدأ التحول اللافت من قبل رموز الدولة تجاه خصومها فالكلمات السابقة لوزير النقل كامل الوزير الذي بدا مؤخرا رحب الصدر تجاه النقد الموجه للحكومة. ومن الملاحظ سقوط جدار الخوف تجاه السلطة من قبل شخصيات اشتهرت في الدفاع عن قوى الحكم ومن أبرز هؤلاء الدكتور حسام بدراوي، آخر أمين عام للحزب الوطني، الذي صفق له الكثيرون من خصوم السلطة مؤخرا إثر تصريحاته التي طالب فيها بضرورة التداول السلمي للسلطة وإبعاد المؤسسة العسكرية عن حلبة الاقتصاد. وقد بادر بعد أن احدثت تصريحاته دويا واسعا للزعم بأنها انتزعت من سياقها.
كامل الوزير أكد مراعاة الدولة لمتطلبات جميع الفئات والطبقات وعلى صعيد قرار الحكومة بشأن تخفيف الأحمال الكهربائية قال: «ما المانع أننا نطفئ الشوارع الرئيسية إحنا مش بنستورد السولار والمازوت والغاز بالعملة الصعبة؟!» لافتا إلى تفاعل الشعب مع الحكومة بشأن تخفيض الاستهلاك، لا سيما مع قرب انتهاء الموجة الحارة بنهاية أغسطس/آب. ومن أخبار الحكومة: أكد محمد معيط وزير المالية أن فاتورة دعم المواد البترولية اقتربت من الضعف بنسبة 93.5%. وكشف أن وزارة المالية استطاعت توفير كل احتياجات القطاعات المختلفة خاصة الأكثر تأثرا بتداعيات الحرب في أوروبا بما في ذلك استمرار حالة عدم اليقين وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي. ومن أخبار الآثار: استعرض الدكتور أحمد عيسى وزير السياحة والآثار آخر ما آلت إليه تطورات الأعمال في المتحف الكبير من حيث الموقف التنفيذي للأعمال الإنشائية وما تم تنفيذه من أعمال داخل قاعات العرض الرئيسية من تثبيت القطع الأثرية الثقيلة والمتوسطة وصغيرة الحجم على قواعد تثبيتها سواء داخل الفتارين أو خارجها، حيث تم الانتهاء من وضع وتثبيت 70٪ من الآثار الثقيلة داخل قاعات العرض الرئيسية بالمتحف. كما تم استعراض خطة المتحف لتحقيق البرنامج المضغوط للانتهاء من وضع جميع القطع الأثرية داخل “الفتارين”، بمعدل تنفيذ أسبوعي يصل إلى وضع وتثبيت ما يقرب من 160 قطعة أثرية يوميا داخل “الفتارين” المخصصة لها في القاعات الرئيسة والتي يبلغ عددها 159 “فاترينه”. ومن انفرادات الساحرة المستديرة كشف مصدر في النادي الأهلي أن استبعاد “سيد عبدالحفيظ” مدير النادي جاء بقرار “فوقي” من شخصية كبيرة في إحدى “المؤسسات السيادية” إثر نشوب خلاف بين سيد وحسام غالي عضو مجلس إدارة النادي الأهلي “المقرب” من الشخصية السيادية. فحوى الخلاف أن “غالي” يتدخل في اختصاصات عبدالحفيظ، لذا رضخ محمود الخطيب رئيس القلعة الحمراء للضغوط. يذكر أن الشخصية السيادية هي من أوصت بتعيين حسام غالي في مجلس النواب.
حامي الدستور
قال مستشار الحوار الوطني، حسام بدراوي، إن هناك من يقوم باقتطاع واجتزاء تصريحاته لـ “تشويه الحقيقة”، مؤكدا أن معتقداته السياسية لم تتغير، وما قاله أمس يقوله اليوم، وتصريحاته ليس فيها غير ما في الدستور، فلماذا يُعتبر ذلك نقدا؟ وأضاف في تصريحات لـ”اليوم السابع”: “كلامي عن المؤسسة العسكرية دائما مسبوق ومتبوع بالاحترام، وقولي إنها (لا يجب أمام أعين الشعب أن تكون مسؤولة عن التنمية الاقتصادية أو الممارسة السياسية)، حماية لها، لأنها ملجأ الشعب لحمايته وحماية الدستور، وهذا هو دورها الدستوري. وتابع: “لا يصح أن يستخدم أحد قولي ويلويه ويلونه بأغراض هدامة ضد مؤسسة محترمة تعرف دورها جيدا”. وواصل: “دعوتي لتداول السلطة ليس انتقادا للرئيس، بل هو فلسفة الدستور وفحواه، وإلا كان معناه أن الرئيس ضد (تداول السلطة)، وهذا هو ما لم يقله ولن يفعله، فلا نُقَوّله ما لم يقل لأنه حامي الدستور أساسا”. وأكد بدراوي أن “قبول النظام اختلافه السياسي يحسب له وليس عليه”. وشدد على أن ما يتم تداوله بين الوقت والآخر بشأن نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، هو أمر لا وجود له، حيث قال: “لا أفكر ومش هيحصل… أنا بقول رأيي الحر دون أهداف خفية ولا أريد سوى مصلحة بلدي”.
مصر تنتظر
تعيش مصر في الوقت الحالي ثلاث حالات من الترقب، الأول هو ترقب ما سيحدث في الاقتصاد الوطني والقرارات التي ستتخذ لمواجهة ما سيحدث، ثم أثر هذه القرارات على أداء الاقتصاد. الترقب الثاني يتعلق بالانتخابات الرئاسية وهي المناسبة الرئيسية في أي نظام رئاسي أو شبه رئاسي. والترقب الثالث يتصل بالنتائج التي سيخرج بها الحوار الوطني ثم ما ستؤول إليه هذه النتائج. في هذا المقال تناول الدكتور إبراهيم عوض في “الشروق” الترقب الاقتصادي إذ إن الأزمة الممتدة التي تصيب الاقتصاد الوطني جلية للكافة. يكفي للدلالة على الأزمة الارتفاع المستمر في الأسعار المترتب على التضخم الذي وصل في شهر يونيو/حزيران الماضي إلى 36,8 في المئة، ضاربا الرقم القياسي السابق وهو 34,2 في المئة المسجل في يوليو/تموز 2017. المعدل المرتفع للتضخم لا بد أن يكون قد انعكس في معدل الفقر بين المواطنين. آخر البيانات الرسمية المتوفرة عن معدل الفقر هو أنه سجل 29,7 في المئة في 2020ــ2019 متراجعا من 32,5 في المئة في 2018ــ2017. غير أن هذا المعدل الأخير كان قد ارتفع من 27,8 في المئة في سنة 2015 نتيجة لمعدل التضخم المشار إليه في سنة 2017. هذا فضلا عن المواطنين الذين يعيشون بالقرب من خط الفقر، أي بالقرب من الفقر نفسه. هؤلاء يترقبون ولو شواهد على تحسن أحوالهم المعيشية، إن لم يكن تحسنها الملموس متاحا. الدين الخارجي وصل إلى 165,2 مليار دولار بنهاية مارس/آذار 2023، يمثل 33 في المئة تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع تحقيقه في 2023 وهو 497 مليار دولار. غير أن العبرة ليست بنسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، بل بالقدرة على خدمة هذا الدين، أي ببساطة على توفر العملة الأجنبية الضرورية لتسديد أقساط أصل الدين وفوائده.
ديوننا هلاكنا
كشف بيان للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفاض قيمة الصادرات المصرية في إبريل/نيسان الماضي بنسبة 44 في المئة مقارنة بإبريل السابق عليه. صندوق النقد الدولي قدّر فجوة العملة الأجنبية الضرورية لتمويل خدمة الدين والواردات الاستثمارية والاستهلاكية بـ17 مليار دولار. في وجود هذه الفجوة، كيف يمكن خدمة الدين الداخلي؟ في النصف الثاني من هذا العام وحده. البنك المركزي قدّر خدمة الدين بما يتعدى الـ15 مليار دولار، منها 3,86 مليار دولار لديون قصيرة الأجل و11,38 مليار دولار لديون طويلة الأجل. الحكومة كانت قد أعلنت عن عزمها بيع أصول لمستثمرين عرب وأجانب، وفي اتفاقها مع صندوق النقد الدولي في شهر ديسمبر/كانون الأول 2022 أعلنت أنها ستبيع مؤسسات مملوكة للدولة بما قيمته 2,5 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران 2023، إلا أنها أعلنت في يوليو/تموز أنها لم تبع إلا ما قيمته 1,9 مليار دولار، سدد منها 1,65 مليار فقط بالعملة الأجنبية.
الترقب لدى الرأي العام المتابع ولدى المجتمع السياسي والاقتصادي هو أن تتخذ الحكومة القرارات الضرورية لكي لا تضطر للتوقف عن السداد من جانب، ولكي تحول دون مزيد من التضخم وتفاقم الأزمة الاقتصادية على الناس وتدهور مستوى معيشتهم، من جانب آخر. الاكتفاء بتصدير ما يمكن توفيره من الغاز الطبيعي لتوجيه إيراداته لخدمة الدين وسد الفجوة في العملة الأجنبية ليس كافيا، علاوة على أنه ليس اختيارا موفقا، فأثره على توفير خدمة الكهرباء بالكاد يحتاج إلى التعليق. أي دولة حديثة هذه التي لا تستطيع توفير الكهرباء لمواطنيها، اللهم إلا إذا كانت من فئة البلدان الأقل نموا؟ والغريب حقا في هذا الاختيار أنه سياسي، قطع الكهرباء يزيد من شعور الناس بالأزمة وبأن بلدهم قد انعدمت بها الحيل لمواجهتها.
كل الطرق مسدودة
الأشد ألما مما سبق أن ذكره الدكتور إبراهيم عوض أن الانتباه الضروري لم يمنح لأثر انقطاع الكهرباء على الدخل القومي أو الناتج المحلي الإجمالي، وهما مفهومان قريبان من بعضهما. السياحة، التي تجنبها الدولة انقطاع الكهرباء، ليست إلا مصدرا واحدا للدخل القومي، وهو مصدر يعتمد على الإنتاج في قطاعات أخرى. السياحة ليست جزيرة منفصلة عن باقي الاقتصاد. وماذا عن إنتاج السلع والخدمات التي تتوقف عليها معيشة المصريين، وعن تلك السلع والخدمات التي تصدر فتأتي هي أيضا بالعملة الأجنبية الضرورية للاقتصاد؟ وحتى إن صحت حجة أن انقطاع الكهرباء يتفادى مواقع الإنتاج والمستشفيات وما على شاكلتها، وهو لا يمكن أن يصح تماما، فماذا عن العمال والمهنيين، من أدناهم مهارة إلى أعلاهم، الذين يؤثر فيهم انقطاع الكهرباء فتتأثر إنتاجيتهم سلبيا؟ ومن بعد ذلك كله، فيم يفيد الانتظار لاتخاذ القرارات موضوع الترقب، وكأنما هو انتظار جودو الذي لم يأتِ أبدا عند صامويل بيكيت؟ مصر أعلنت أنها لن تلجأ إلى تعويم عملتها، كما اتفقت على ذلك مع صندوق النقد الدولي، لأثر التعويم على التضخم وما يرتبه من ارتفاع في الأسعار ونتائج وخيمة على الشعب. تشخيص أثر التعويم على التضخم صحيح تماما ولقد خبرته مصر مرتين في السنوات السبع الماضية. الأمين العام للأمم المتحدة نفسه وصف النظام المالي الدولي بأنه مفلس أخلاقيا. إلا أن إصلاح هذا النظام أو تغييره كما يدعو إلى ذلك البعض شيء وخدمة الدين المستحق على مصر أو على غيرها شيء آخر. تغيير النظام المالي الدولي، أو الأرجح إصلاحه، مسألة متوسطة المدى على أفضل تقدير تخص أطراف النظام الدولي كلهم على اختلاف مصالحهم وقوة كل منهم. أما تسديد خدمة الدين فهو مسألة آنية يتوقف عليها أداء الاقتصاد ومعيشة الناس. الاكتفاء بالتنديد بالتعويم والامتناع عنه ليسا كافيين. مجرد الامتناع وعدم فعل شيء غير قطع الكهرباء، وزيادة تصدير ما تيسر من الغاز الطبيعي، ووفورات حكومية هامشية هنا وهناك، لا يمكن أن يؤدى إلا إلى نتيجة من اثنتين، الأولى هي استمرار التضخم نتيجة للاستدانة، والثانية هي تراجع النشاط الاقتصادي نتيجة لعدم القدرة على استيراد السلع الرأسمالية ومدخلات الإنتاج لنقص العملة الأجنبية. كل القرارات صعبة، وعدم اتخاذها أكثر صعوبة.
صمت حكومي
كتب عبد القادر شهيب في “فيتو” قائلا: إنه لا يجد مسؤولا، سواء في الحكومة أو البنك المركزي، يتحدث هو الآخر ليقول لنا حقيقة ما رددته مواقع ووسائل إعلام حول قرار اتخذته دول الخليج يقضي بسحب ودائعها لدى البنك المركزي والتي تشكل نسبة ليست بسيطة من جملة احتياطياتنا من النقد الأجنبي، الأمر الذي ترك الناس في حيرة من أمرهم!
وطبقا لبيانات البنك المركزي بلغت هذه الودائع العربية في نهاية العام الماضي نحو 28 مليار دولار قدمتها أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والكويت وقطر، من بينها نحو 13 مليار دولار ودائع قصيرة الأجل، ونحو 15 مليار دولار ودائع ما بين متوسطة وطويلة الأجل.
وخلال السنوات السابقة تم بالاتفاق مع هذه الدول تمديد بعض الودائع التي كان قد حل سدادها بينما تم سداد الباقي الذي حل موعد استحقاقه، خاصة وأن الدول صاحبة الودائع تحصل على فوائد لها، أي أنها لن تُضار من هذا التمديد لها. وقد طرحت مصر على هذه الدول العربية صاحبة تلك الودائع العام الماضي استبدالها باستثمارات لها داخل البلاد، وقد تم بالفعل تنفيذ بعض الاستثمارات العربية في إطار برنامج الأصول المصرية المعروضة للبيع، وهو البرنامج الذي خططت الحكومة للتوسع فيه. غير أنه لم يعلن من وقتها حتى الآن تنفيذ اتفاق ما في هذا الصدد مع أي دولة من الدول الأربع، وكل ما تم شراؤه من أصول مصرية تم بشكل منفصل عن حركة تلك الودائع العربية. لذلك كله تمضي أمور هذه الودائع طبقا للاتفاقات التي تم الحصول عليها بين البنك المركزي المصري والدول العربية الأربع. أي ما يحل موعد سداده إما أن يسدد أو يتم تمديده. والمأثور أن يخرج علينا مسؤول في الحكومة أو البنك المركزي ليقول لنا ذلك ويؤكده.
زيادات متواصلة
بعد اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مع صندوق النقد الدولي، طرأت زيادات متواصلة على أسعار الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وهاتف، وإنترنت منزلي. لكن وفق ما أشار كارم يحيى في “المشهد” دون الحفاظ على المستوى، وبالأصل المتواضع. ولنأخذ مثلا التليفون الأرضي، الذي تحتكره الشركة المصرية للاتصالات “وي”، حيث أصبح اليوم الاشتراك دون خدمات 68 جنيها كل 3 أشهر، تفاجئك بفواتير تتضمن مكالمات بمئات الجنيهات، فيما في الأصل المواطن المسكين رفع جهاز التليفون “العدة” منذ سنوات، محتفظا بالخط من أجل دوام خدمات الإنترنت المنزلي (واي فاي). وإذا ما اعترضت وتأكدت الشركة بأن الخط أصلا لا يعمل “أي بلا حرارة” من زمان، لم ترد إليك مبالغ تحصلت عليها نظير “لا مكالمة واحدة”. وعندما تهتدي بعد عذاب إلى إلغاء إمكانية الاتصال ستجبرك الشركة على دفع اشتراك مضاعف “الدوبل” لأنها تعتبر دوام الاستغناء عن خدمتها الأساسية في حد ذاته “خدمة” تؤجر عليها!
وإذا لجأت للنشر في بريد قراء واحدة من صحف الدولة كـ”الأهرام”، ستحذف اسم الشركة المستهدفة بحجة أنها “أصبحت تضم جهات سيادية”. أما إذا كنت مشتركا أيضا في باقة “إنترنت” شهرية مع “وي”، ستجد نفسك تتصل بشكل متكرر مع خدمة الدعم الفني للسؤال عن انقطاع الخدمة وعدم استقرارها. وستستمع مرارا “لمعسول الوعود” ليعود الانقطاع مع تنويع الأسباب. ولأنك أصبحت “زبونا” يستهلك باقات هواتفه على الإنصات لهكذا وعود مع الإعلانات والدعاية وموسيقى الانتظار، ستصلك مكالمة من “وي” تسألك بكل همة وانشراح وسعادة في استبيان يبدأ بـ”هل سترشح الاشتراك عندنا لآخرين”؟ انتهى الكاتب إلى أننا أصبحنا “عرايا لا رعايا”، ولأن مطلب كاتبنا خالد محمد خالد “مواطنون لا رعايا” على أعتاب 1952 تحول الى سراب. عرايا نحن من أي نقابات بحق تضغط وتفاوض على أسعار السلع والخدمات الأساسية أو سلطات حكومية تراقب وتضبط. وكأنه لم يعد من خيار إلا طلب مستشفى المجانين لنا ولـ “وي” باشا، وخصوصا ونحن نستعد لتبعات اتفاق جديد مع الصندوق.
أقرب لوهم
ما بين تخفيف الأحمال وأقوال هنا وهناك حول تراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي، يتراجع حلم كبير تم نشره طيلة السنوات الماضية حول تحول مصر إلى مركز لتصدير الغاز إلى كل دول العالم. تابع ياسر شورى في “الوفد”: حلم بدأ باكتشاف حقل ظهر في المتوسط وتمدد الحلم بامتلاك مصر لمحطات إسالة الغاز الطبيعي، ثم استيراد الغاز من إسرائيل وتصديره في صفقة قال عنها الرئيس السيسي “إحنا جبنا جول” (سجلنا هدفا) … وفجأة بعد كل هذا نستيقظ على كابوس تخفيف الأحمال وتراجع إنتاجنا من الغاز إلى أدنى مستوى. ما هي الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ ولماذا؟ أظهرت أرقام صادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2023. وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي من يناير/كانون الثاني إلى مايو/ايار بواقع تسعة في المئة على أساس سنوي و12 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2021، حسب تقرير نشرته وكالة رويترز، الاثنين الماضي. وطبعا تعاني البلاد حاليا من نقص في الطاقة في وقت أدت فيه موجة الحر إلى زيادة الطلب على وسائل التبريد، وهو ما أدى إلى انقطاعات في الكهرباء لتخفيف الأحمال على الشبكة. لكن الأزمة بدأت تتراكم رويدا رويدا مع توقف أي اكتشافات كبيرة منذ اكتشاف حقل ظهر. البعض نسب الأزمة إلى مشكلات في حقل ظهر نفسه أدى إلى تراجع إنتاجه.
مأساة
قالت الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي الشهر الماضي إن إنتاج حقل ظهر بلغ 2.3 مليار قدم مكعب يوميا، انخفاضا من 2.7 مليار قدم مكعب يوميا في 2019. وتُقدر احتياطات حقل ظهر من الغاز كما أخبرنا ياسر شورى بنحو 30 تريليون قدم مكعب وتبلغ قدرته الإنتاجية 3.2 مليار قدم مكعب يوميا. ونفت كل من إيني والحكومة المصرية الأسبوع الماضي وجود مشكلات في إنتاج حقل ظهر. وتقول الحكومة إنه يجري حاليا حفر البئر رقم 20 في حقل ظهر. وأعلنت الحكومة في يوليو/تموز عن تدشين برنامج تصل قيمته إلى 1.8 مليار دولار لحفر آبار للتنقيب عن الغاز الطبيعي فى البحر المتوسط ودلتا النيل، واستكشاف حقل نرجس البحري الذي يُتوقع أن يصل حجم احتياطاته إلى نحو 2.5 تريليون قدم مكعب. ورغم ذلك خفضت وكالة فيتش في يوليو/تموز توقعاتها لإنتاج الغاز في مصر في عام 2023 بواقع أربعة في المئة بعد أن توقعت في وقت سابق ارتفاعه واحدا في المئة على أساس سنوي. وعزت الوكالة قرارها إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع معدلات النضوب. إذن نحن أمام مشكلة كبيرة في حلم كبير كان كفيلا بحل العديد من المشكلات المصرية خاصة بعد تحول مصر من استيراد الغاز إلى تصديره، بل ووجود مصر كلاعب رئيسي في منتدى غاز المتوسط وبروزها كمصدر محتمل للغاز في أوروبا بديلا عن روسيا. إنها مأساة وسؤال كبير يجب أن نقف عنده لمعرفة ماذا حدث؟!
أرزاق مقسمة
يجرى الآن ماراثون التقديم للجامعات، من خلال مكاتب التنسيق، وهناك من الطلاب الذين وفقهم الله في إحراز مجموع كبير تعدى التسعين في المئة، وآخرون أقل من هذا المجموع. وأشار محمود دياب في “اليوم السابع” من يحالفهم الحظ في النجاح ويتسابق الكثير من الطلاب في الالتحاق بكليات القمة في الجامعات الخاصة، وهم الذين لم يوافق مجموعهم كليات القمة في الجامعات الحكومية، ويضطر أولياء أمورهم دفع مبالغ مالية باهظة حتى يلتحق أولادهم بهذه الكليات، وخاصة كليات الطب بأنواعه، وكليات الهندسة، دون النظر هل المستوى الذهني والعقلي والتحصيلي لأولادهم يستوعب الدراسة والتحصيل بمواد هذه الكليات أم لا. والحقيقة المؤكدة أن الكثير من هؤلاء أولياء الأمور يدفعون معظم مدخراتهم وربما يقترضون لإلحاق أولادهم بكليات القمة، لأنه مازالت لديهم عقدة وثقافة أن أهم الكليات هي القمة وأن المستقبل المبهر والذي يدر الملايين هو من نصيب خريجي هذه الكليات، وفي الوقت نفسه هم أصحاب البرستيج والكعب العالي، كما يقولون، ولكن بنظرة موضوعية الآن سنجد هناك الكثير من هؤلاء الطلاب يمكثون في هذه الكليات سنوات أكثر من المعتاد لكثرة رسوبهم، لأن المواد الدراسية أعلى من قدراتهم التحصيلية، وأيضا هناك تكدس من خريجي تلك الكليات يبحثون عن فرص في سوق العمل، والقليل منهم الذين يوفقون في العمل الذي يناسب دراستهم.
ويجب أن يعلم الجميع ويتيقن أن المستقبل بيد الله، وأن النجاح والتوفيق في الحياة العملية غير مرتبط بنوعية الشهادة الدراسية التي حصل عليها، ولذا على أولياء الأمور والطلاب أن يختاروا الكليات التي تناسب قدراتهم التحصيلية، وفي المجال الذي يريده الطالب بصدق، ويحقق طموحاته وأحلامه التي في ذهنه منذ صغره، ولا يقارن نفسه مع أقرانه في العائلة أو الأصدقاء من دخل كليات أعلى، ولابد أن يوقن بأن النجاح والفلاح والشهرة والغني في الحياة العملية هي أرزاق مقسمة من قبل الله سبحانه وتعالى، وما على الإنسان إلا التوكل على الله والسعي والكد والاجتهاد.
محنة كل أسرة
لايزال تطوير التعليم هو الشغل الشاغل لكل أسرة مصرية… من أجل بناء جيل واع قادر على الحياة ومعاركها، متسلح بالعلم، متسمك بالقيم والمبادئ النبيلة، مؤمن بالعمل ومستعد لسوقه. من هذا المنطلق تحدث الدكتور رضا حجازي وزير التربية والتعليم بكلمات ليست كالكلمات كما وصفها صالح الصالحي في “الأخبار”: بصراحة كلام منمق ومنظم ولم يسبقه به وزير من قبل. رغم أن عملية التطوير كانت هم كل وزير تولى وزارة التربية والتعليم. ولكن الدكتور رضا قال منذ أيام خلال ملتقى تطوير المناهج للمرحلة الإعدادية. إن الوزارة هدفها طالب له مواصفات، ولكنه لم يحدد هذه المواصفات وما الهدف منها. الوزارة ليس لديها مشكلة في حصول الطالب على درجات ولكن لابد من اكتساب مهارات يحتاجها سوق العمل. عظيم ولكن هل حدد بالفعل هذه المهارات وأسلوب التعاطي معها؟!هدفنا تحسين جودة حياة الطلاب وأسرهم، كيف؟! هل ستعمل الوزارة من خلال عملية التطوير على إتاحة الفرصة للتلاميذ في مثل هذا العمر الصغير لممارسة الأنشطة المختلفة؟ هل سيكون أمامهم وقت لتنمية مهاراتهم وصقل مواهبهم، بعيدا عن المناهج الصعبة والطويلة والواجبات المنزلية والدروس الخصوصية التي تلتهم كل وقت التلاميذ وأسرهم؟ يتساءل الكاتب: هل بالفعل سيكون التعليم ممتعا كما قال الوزير وأن الطالب سيستمتع وهو يدرس؟ وهل ستكون المناهج ممتعة وتسمح للطالب بأن يفكر بشكل أفضل؟ وتحدث عن تطوير المعلمين للتعامل مع المناهج المطورة. الوزير أكد أن التعليم هو الحياة، وأنه لابد من كشف الموهوبين والمبدعين في المدارس. كلام أو حديث الوزير هو ما تتمناه وتحلم به كل أسرة مصرية. بل تنتظر تحقيقه منذ سنوات فهل يتحول في عهد الوزير رضا حجازي من مجرد كلام إلى واقع ملموس، واقع نشعر معه بتغيير حقيقي في التعليم، وبنقلة تتناسب مع العصر، واقع لا نرى فيه الدروس الخصوصية التي ترهق كاهل الأسر، نرى فيه عودة التلاميذ للمدارس، ونرى المدارس مؤسسة تربي قبل أن تعلم، نرى المدرس واقفا بشموخه أمام السبورة يشرح بكل جد وإخلاص لأبنائه ويتواصل معهم لفك الشفرة بين المنهج والامتحانات. الكلام جميل والهدف نبيل والكل في انتظار تحقيقه، في انتظار أن يتحول من مجرد كلام شبعنا منه يقال في المناسبات إلى أفعال.
المهم النزاهة
انتهت لجنة المحور السياسي المصغرة بالحوار الوطني من بلورة مناقشاتها بشأن النظام الانتخابي المقترح لانتخابات البرلمان، النواب والشيوخ. وأكد رفعت رشاد في “الوطن” أن اللجنة قدمت ثلاثة مقترحات للنظام الجديد، الأول الإبقاء على النظام الحالي للانتخابات الذي يجمع بين القائمة المغلقة والفردي وتجرى الانتخابات في أربع دوائر مغلقة على مستوى الجمهورية، بحيث يتم انتخاب 50% من نواب المجلسين بالفردي و50% يتم انتخابهم بالقائمة المغلقة. أما النظام الثاني المقترح فيقضى بتطبيق القائمة النسبية على كل الدوائر في أنحاء الجمهورية بتقسيم الجمهورية إلى 15 دائرة، ويجمع النظام الثالث المقترح بين سمات الأنظمة الثلاثة، فيكون للفردي 50% من المقاعد ويكون للقائمة المغلقة 25% وللقائمة النسبية 25%. وتجري حاليا صياغة مضمون هذه الاقتراحات وتفاصيل وجود النسب في حالة كل نظام وسيتم رفع مناقشات اللجنة والاقتراحات المقدمة إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يراه بشأنها، بدون أي إشارة من اللجنة لتأييدها هذا المقترح أو رفض ذاك النظام. في كل الأحوال وفي أي نظام سيتم اختياره سيكون هناك التزام بما ورد في الدستور بشأن نسبة تمثيل المرأة والشباب وأصحاب الهمم والعمال والفلاحين. وأكد أعضاء لجنة الحوار أن المقترحات خرجت بناء على مناقشات موسعة بين جميع الأطراف المشاركة التي قدم كل منها تصوراته وآراءه بشأن النظام الانتخابي، ومن المؤكد أن الجميع سيكون متوافقا على النظام الجديد بعدما شارك الجميع من الأحزاب والخبراء في إبداء الرأي.
شكل النظام الانتخابي ليس المحدد الأول أو النهائي لقيمة الانتخابات ونزاهتها، المهم أن تعبر الانتخابات عن الإرادة الشعبية بصدق وتجسد في النهاية قرار المواطنين من خلال ورقة الاقتراع التي يضعها المواطن في صندوق الاقتراع. وفي العالم تتعدد أشكال الانتخابات وطرق التصويت وقد تتشابه هذه الأشكال في بعض الدول لكن الأهم هو خروج الانتخابات في صورة نزيهة لتشكيل برلمان يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا.
أهم من الإسترليني
يرفض صبري حافظ المغريات التي يتعرض لها النجم محمد صلاح من جانب بعض الأندية وخاصة الخليجية وعلى وجه الخصوص اتحاد جدة، والتي يسيل لها اللعاب وتلعب برأس أي نجم حقق الكثير من نجومية المستطيل الأخضر عالميا. أكد الكاتب في “الوفد” أن النادي السعودي عرض على ليفربول 60 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى راتب ضخم لصلاح نظير ضمه موسمين. راتب الاتحاد المعروض على أسطورة مصر والريدز يصل إلى 1.6 مليون جنيه إسترليني أسبوعيا، بزيادة أكثر من 3 أضعاف وتصل إلى 1.2 مليون أكثر من راتبه مع ليفربول الذي يصل حاليا إلى 400 ألف إسترليني أسبوعيا، بعد تجديد عقده الأخير والممتد حتى يونيو/حزيران 2025. صلاح حقق ما كان يحلم به ماديا وزيادة، وأمامه الكثير لمزيد من الحصد المالي، ونال ما لم ينله الكثيرون باللعب في أحد أفضل أندية العالم، ومن الشهرة ما لم يصل إليها مصري، والقليل إفريقيا وعالميا اقتربوا من سقف نجوميته وإنجازاته. صلاح حصد الكثير من البطولات وصنع لنفسه نجوميته وحمل ليفربول لمنصات التتويج وأدخله رحلة التوهج الكروي فى فترة ابتعد فيها عن البطولات، كما حصد الجوائز وحطم أرقاما اندهش لها القريب والبعيد بعد أن أصبح في وقت من الأوقات ثاني أو ثالث أفضل لاعب في العالم. التحدي الأكبر الذي يواجهه حاليا التربع على عرش الكرة العالمية واقتناص الكرة الذهبية التي كان بإمكانه تحقيقها لو كان ضمن صفوف برشلونة أو ريال مدريد أو معه «حفنة» من النجوم الأفذاذ ساهموا في مزيد من الإنجازات المتتالية للريدز خاصة دوري الأبطال الأوروبي، أو لم يخذله لاعبو منتخبنا بضياع كأس الأمم الافريقية في الكاميرون أو التأهل لكأس العالم الأخيرة في قطر والتي كانت سترفع من أسهمه وفرص الفوز بالذهبية.
ينحت في الصخر
واصل صبري حافظ إسداء نصائحه لـ “فخر العرب” لاعب ليفربول: كريستيانو رونالدو «النصر السعودي» وليونيل ميسي «إنتر ميامي الأمريكي» وكريم بنزيما «اتحاد جدة السعودي» تواليا حققوا الذهبية وإنجازات لهم ولأنديتهم ولمنتخبهم بفضل عبقريتهم، وأيضا لاعبون أفذاذ مجاورون لهم ساهموا في توهجهم وهو ما ينقص صلاح، ولذا فهو ينحت في الصخر ولا يبوح كثيرا بما في داخله! صلاح أمامه هدف الوصول لمنصة الكرة الذهبية والاقتتال من أجلها والأخذ بالأسباب، يدفعه ما حققه من أهداف سابقة بالروح وقدراته وثقته بنفسه وحسن اختيار التوقيت في اتخاذ أي قرار مصيري. وهو الهدف نفسه الذي صمم عليه من قبل عندما انهالت عليه العروض والمغريات للانتقال لأندية أوروبية في مستوى ليفربول، وصمم على البقاء مع الأخير لأهداف بعينها وحقق من خلالها حلمه وأرقامه وإنجازاته التي كان يصعب تحقيقها في تجربة جديدة وأجواء أخرى قد تربك خططه وحساباته. صلاح “31 عاما”، قادر على العطاء لسنوات ويضع نظاما صارما بدنيا وفنيا وغذائيا وصحيا يصل لبقائه في الملاعب 8 أو 9 سنوات مقبلة، وهي سنوات قادرة على بزوغ حلمه الغائب وأرقامه التي لم تخرج إلى النور. مع انتهاء صلاح من سباقه لن يقف كثيرا هو أو محبوه أمام ما جمعه من مال، وإنما ستكون عيونهم شاخصة على تمثاله «الخارق» والنظر لقمته مع الكبار وما كتبه من تاريخ لم يصنعه إلا الأساطير.
عملية الفهد
لم يخامر حمدي رزق شك في نجاح عملية انتشال القاطرة الغارقة «فهد» من أعماق المجرى الملاحي في قناة السويس، مَن خبر عزيمة رجال القناة، وعاش الأيام الصعبة وسطهم على سطح «كراكة» في عرض القنال يبيت مطمئنا. أضاف الكاتب في «المصري اليوم»: القناة في أيادٍ أمينة. أتمنى أن تكون هيئة قناة السويس قد سجلت بالصوت والصورة جهود فريق الإنقاذ البحري وكافة العاملين المشاركين في «العملية فهد»، ما أعلنه الفريق «أسامة ربيع» رئيس هيئة القناة فحسب إعلان للكافة بنجاح العملية، وطمأنة المصريين على سلامة شريان الحياة. العملية الإنقاذية التي انطلقت فور الإبلاغ عن غرق القاطرة فهد فجر السبت الماضي وعلى متنها (7) أفراد من طاقمها كُللت بالنجاح فجر الثلاثاء، ثلاثة أيام عصيبة وطويلة، ليل نهار في طقس سيء، وكُللت المحاولات المستميتة لانتشال القاطرة بنجاح دون تأثير على حركة الملاحة في القناة. عكس حركة التيارات المائية العنيفة، وفي أعماق بلغت 22 مترا تحت سطح الماء، وفي ظلمة معتمة، فإن الوصول إلى القاطرة الثقيلة التي يبلغ طولها 34 مترا، وعرضها 10 أمتار، وحمولتها الكلية حوالي 249 طنا، كان عملية محفوفة بالمخاطر، تتطلب، فضلا عن الجهد والمثابرة، احترافية وتجهيزات وقاطرات إنقاذ ضخمة وعناصر بشرية مدربة للغوص تحت سطح الماء. العملية (فهد) تستحق التوثيق في سجلات القناة، واحدة من العمليات الناجحة التي لا تقل إبداعا عن عملية تعويم سفينة الحاويات العملاقة «إيفرجيفن» قبل عامين. مكتوب على صفحة القناة أن تظل محط الأنظار عالميا بإبداعات رجالها الساهرين على سلامة المجرى الملاحي فى القناة، قدَرا تُمتحن قناة السويس ورجالها كل حين بحادث عارض يجلي معادن الرجال، ويرسم صورة القناة في العيون، ويوقظ المصريين على شريان الحياة، فيقفون على أطراف أصابعهم وقلوبهم واجفة على سلامة القناة من كل شر. دعك من هواة الصيد في المياه الضحلة على شط القناة، إزاء منظومة وطنية احترافية تدير أهم مجرى ملاحي في العالم، كل شيخ وشاب هنا في هيئة القناة مستعد للشهادة في المجرى الملاحي. ما يجرى في قناة السويس ليس ماء مالحا فحسب، بل هو ماء ممزوج بالعرق والدماء.