لامبانج ـ من اوراتاي سريرينغ: ناريس ونغسانتيتام يتملكه القلق.. فمصنع الخشب الصغير الذي يملكه في الريف التايلاندي يوشك علي الانهيار بسبب الارتفاع الحاد في سعر العملة الوطنية (البات) مقابل الدولار وكل ما يحصل عليه من الحكومة الاذن بفتح حساب مصرفي بالدولار ومواعظ عن الابتكار و القيمة المضافة. وفي مصنعه حيث يعمل 250 عاملا في تصنيع اطباق السلطة والواح التقطيع وسلال الخبز في لامبانج علي بعد 600 كيلومتر شمالي بانكوك يقول ناريس (40 عاما( لا يمكنا الاحتفاظ بالدولار الي الابد. نحن في تابلاند.. لنكن واقعيين. ويضيف لا تقولوا لنا تكيفوا ثم تكيفوا. تكيفنا بما فيه الكفاية. والقيمة المضافة.. كيف اضيف قيمة للوح تقطيع.. هل ارصعه بالاحجار الكريمة. . وكما هو الحال في آلاف من شركات التصدير الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في البلاد اصبح التقليد اليومي لناريس الاتصال بالعملاء ليسألهم عن امكانية رفع الاسعار والاتصال بالموردين ليستفسر عن امكانية خفض اسعارهم. وتمثل الصادرات نحو ثلثي الاقتصاد التايلاندي وهو ما يعني ان مشكلة ناريس مشكلة وطنية. يقول ناريس احوال العمل سيئة جدا. وجه لنا البات ضربة قوية. لست واثقا من امكانية رفع الاسعار مرة اخري. رفعنا الاسعار أكثر من مرة منذ العام الماضي ومعظم العملاء مستاءون. واسس ناريس مصنعه قبل 14 عاما. وفي العام الماضي خسر رغم تسجيله مبيعات بقيمة 120 مليون بات (اربعة ملايين دولار) وذلك نتيجة ارتفاع البات 14 في المئة مقابل الدولار وهي اكبر زيادة لعملة اسيوية. وجري حساب الاسعار علي اساس ان سعر الدولار 36 بات. وبلغ سعر الدولار 33.8 بات وسجل 33.12 بات في تموز (يوليو) الماضي. وقال ناريس من الافضل وقف نشاطي بدلا من تكبد خسارة كبيرة اخري. وطلب من موظفيه وجميعهم من السكان المحليين ويعملون في المصنع منذ سنوات خفض اجرهم اليومي الذي يبلغ 150 بات لمساعدة المصنع علي الاستمرار. غير ان اخرين قرروا وقف نشاطهم بعدما ارهقتهم المشاكل. وهذا الاسبوع اعلنت شركة يونيون فوتوير انها ستغلق ابوابها مما يعني فقد 2300 وظيفة بعدما منيت بخسائر علي مدار ثلاثة اعوام واعزت جزءا منها لارتفاع البات 17 في المئة مقابل الدولار منذ اوائل 2006. واثار اغلاق مصنع ملابس قرب بانكوك به خمسة آلاف عامل في الشهر الماضي قلق الحكومة التي فرضت قيودا علــي رأس المــال فـي كانون الاول ديسمبر) لمحاولة وقف صعود البات دون جدوي. ويعقد وزراء الاقتصاد ومسؤولو البنك المركزي اجتماعات شبه يومية لبحث ازمة البات ولكن كثيرا من المحللين يقولون انهم يهدرون الوقت نظرا لهيكل الاقتصاد والفائض التجاري الاخذ في الاتساع. أما تدفق النقد الاجنبي علي سوق الاسهم والذي بلغ 3.6 مليار منذ بداية العام فيزيد من الضغط علي البات وهو ثالث اقوي عملة اسيوية في العام الحالي بعد الروبية الهندية والبيزو الفلبيني رغم القيود المفروضة. وفي مواجهة ذلك خفف بنك تايلاند المركزي لوائح الاحتفاظ بعملات اجنبية في محاولة لمنع المصدرين امثال ناريس من بيع دولاراتهم وبدأ يشجع عددا أكبر من التايلانديين علي الاستثمار في الخارج. وتقلص الشركات الاكبر مراكزها بالبات بشراء عقود تحوط او التحول لتسعير الصادرات باليورو وهو بديل يمكن لامثال ناريس الاعتماد عليه. ولم يطرأ تغير يذكر علي سعر اليورو مقابل البات هذا العام. الا ان بعض اكبر شركات التصدير في تايلاند تعارض التحوط. ويصف تيرابونج تشانسيري رئيس شركة تاي يونيون فروزن برودكتس العملاقة المنتجة للتونة التحوط بانه صعب. وحققت الشركة وهي تنتج تونة امريكية تحمل اسم تشيكن اوف ذا سي زيادة في مبيعات الربع الاول من العام بنسبة ثلاثة في المئة عند حسابها بالدولار ولكن حجم المبيعات تراجع سبعة بالمئة عند تحويل المبلغ الي البات. ويعتقد معظم الاقتصاديين ان معدل نمو الصادرات سينخفض هذا العام الي 12 في المئة من 17 في المئة في العام الماضي. وللوهلة الاولي قد لا يبدو حال القطاع سيئا. ولكن عند الحساب بالعملة المحلية فان الصورة لا تبدو وردية. فعلي سبيل المثال زادت الصادرات في شهر حزيران (يونيو) بنسبة 18 في المئة عند حسابها بالدولار مقارنة بالعام الماضي ولكنها زادت بنسبة تتجاوز خمسة بالمئة بقليل عند الحساب بالبات. 4