طرابلس ـ وكالات: اعلن اعضاء في المفوضية العليا للانتخابات الليبية السبت ان انتخابات المجلس التأسيسي المقررة قبل 19 حزيران/يونيو سيتم ارجاؤها الى شهر تموز/يوليو وربما الى ما بعد الشهر المذكور لاسباب لوجستية.
وقال عضو في المفوضية رفض كشف هويته ان قرار ارجاء الانتخابات اتخذ خصوصا لافساح المجال امام المرشحين الذين رفضت ترشيحاتهم لتقديم طعون.
واضاف هذا المسؤول ‘تم اقتراح مواعيد عدة، ولكن في غالبية المشاورات طرح موعد العاشر من تموز/يوليو’. وردا على سؤال لفرانس برس عن احتمال ارجاء الانتخابات، اكتفى رئيس المفوضية العليا بالقول ‘سندلي باعلان غدا (الاحد) خلال مؤتمر صحافي’. واوضح عضو اخر في المفوضية ان قرار الارجاء اتخذ بالتشاور مع خبراء في الامم المتحدة يعملون مع المفوضية، وقد ‘اقترحوا علينا ان نختار موعدا خلال الاسبوع الاول من تموز/يوليو’. وتدارك ‘ولكن اذا كنا غير جاهزين في هذا الموعد، فان الانتخابات سترجأ مجددا الى شهر اب/اغسطس، الى ما بعد رمضان’. ونص الاعلان الدستوري الذي اقره المجلس الوطني الانتقالي الحاكم على وجوب اجراء الانتخابات قبل 19 حزيران/يونيو، اي بعد 240 يوما من اعلان تحرير ليبيا من نظام معمر القذافي الذي تم في 20 تشرين الاول/اكتوبر 2011. وفي الثالث من حزيران/يونيو، حضت مفوضية الانتخابات المرشحين على عدم البدء بحملاتهم الانتخابية ‘في شكل مباشر او غير مباشر’ قبل اعلان موعد اجراء الانتخابات.
وسجل اكثر من 2,7 مليون ناخب اسماءهم للتصويت في هذه الانتخابات، اي ما يعادل ثمانين في المئة، علما بان ليبيا تعد ستة ملايين نسمة، 3,4 ملايين منهم من الذين يحق لهم الاقتراع بحسب المفوضية. وبعد انتخاب المجلس التأسيسي، سيعين اعضاؤه ال200 لجنة خبراء مكلفين صياغة مشروع الدستور الذي سيطرح بعد ذلك على استفتاء. ويخصص 120 مقعدا في الاجمال للمرشحين المستقلين بينما ستكون المقاعد ال80 الباقية مفتوحة للحركات السياسية.
وتؤكد اللجنة ان اربعة الاف مرشح مستقل او مرشحين مسجلين على لوائح الحركات والاحزاب السياسية قدموا ترشيحاتهم. وتأسست عشرات الاحزاب في الاشهر الاخيرة لخوض هذه الانتخابات.
وتواجه ليبيا الجديدة تحديات امنية متزايدة من خطر اسلامي وميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة وتهديدات من انصار القذافي، في الوقت الذي تستعد فيه لتنظيم اول انتخابات منذ اكثر من اربعين عاما.
وقد اثارت هجمات في الايام الاخيرة على بعثة للسفارة الامريكية ومقر الصليب الاحمر وقافلة للامم المتحدة في بنغازي (شرق) مخاوف من تنامي قوة الاسلاميين المتطرفين ومن بينهم تنظيم القاعدة.
والهجوم الثلاثاء على البعثة الامريكية، الذي تبنته مجموعة اسلامية بحسب مصادر امنية ليبية، نفذ غداة مقتل الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ابو يحيى الليبي.
وقال كريم بيطار مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية ان ‘تكاثر الحوادث منذ شهرين يبعث على الاعتقاد ان الامر لا يتعلق باعمال معزولة فقط بل بتنامي قوة القاعدة التي تستفيد من الضعف الكبير للسلطة المركزية والتي يبدو انها تتمتع بصلات وصل عديدة’ في الغرب وفي شرق البلاد.
واضاف ان ‘هذه الظاهرة مثيرة للقلق ليس فقط بالنسبة لليبيا بل بالنسبة لكل العالم العربي لان قادة القاعدة في ليبيا ما زالوا ضمن منطق +الجهاد الدولي+ ولا يترددون في ارسال مقاتلين الى سورية او اي مكان اخر’. لكن المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي محمد الحريزي قلل من اهمية الهجمات وقال انه لا يوجد اي دليل على نشاط للقاعدة في ليبيا من دون ان يستبعد في الوقت نفسه وجود ‘مناصرين افراد’. واكدت كلوديا غزيني الباحثة في الشؤون الليبية في مجموعة الازمات الدولية ان عناصر تابعين للقاعدة موجودون في الشرق الليبي حيث وقعت معظم الاعتداءات. لكنها اعتبرت ان ‘من المبكر جدا’ القول ان تنظيم القاعدة شن الهجوم على البعثة الامريكية.
واضافت ان ‘اعمال العنف هذه يمكن ان تأتي من مجموعات مختلفة وليس من القاعدة فقط: (اي) من ميليشيات غاضبة او من انصار القذافي او مجموعات سلفية محلية ليست بالضرورة القاعدة’. والسيطرة هذا الاسبوع على مطار طرابلس من قبل متمردين سابقين ارادوا الاحتجاج على اختفاء قائدهم اجج ايضا المخاوف بشأن عجز السلطات الجديدة امام هذه الميليشيات التي لا تتردد في استخدام الاسلحة لفرض حضورها.
وقد عززت السلطات التدابير الامنية في المطار وفي العاصمة لكنها عبرت عن المخاوف ازاء امكان تجدد اعمال العنف مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في حزيران/يونيو.
واعلنت وزارة الداخلية انها تلقت تقارير من اجهزة امنية تشير الى مخططات لانصار القذافي للتشويش على سير عملية الاقتراع.
وقال ابراهيم الشركسية وهو مسؤول كبير في وزارة الداخلية ‘نعلم جيدا ان هناك اناسا لا يريدون ان تجري الانتخابات’ مضيفا ان خطة تشمل 45 الف عنصر من اجهزة الامن مقررة لضمان حسن سير الاقتراع.
لكن شائعات كثيرة تشير الى احتمال تأجيل الانتخابات لاسباب لوجستية.
ويتصدى النظام الجديد ايضا لاعمال عنف قبلية تندلع بين الحين والاخر، وخصوصا في المناطق الحدودية في جنوب البلاد وغربها حيث يدور نزاع للسيطرة على التهريب.
وقد تجددت المعارك السبت بين قبيلة التبو والقوات المرتبطة بالجيش الليبي في الكفرة بعد مواجهات دامية في شباط/فبراير وفي نيسان/ابريل الماضيين.