عندما تصحو الشعوب من غفوتها فلا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تعيدها إلى نومتها الأولى. وربما يعتل الشعب زمناً لكنه عندما يتعافى يقف كالجبل الشامخ. وهكذا هي الشعوب العربية، صحت.. هبت.. انتصرت.. غفت.. نامت.. وها هي تصحو اليوم صحوتها العظمى، إلا أن صحوة القرن الواحد والعشرين ليست كصحوة القرن العشرين.. هي صحوة معرفية، واعية، علمية، مثقفة، متقدمة، صلبة، صامدة، مبهرة، مدهشة، مذهلة، جامعة، شاملة، موحدة، متحدة. أدهش العالم الشعب العربي.. وباعتراف زعماء بعض الدول الأوروبية والغربية، وعلى رأسهم رئيس الإدارة الأمريكية الذي يطالب بتعليم أبنائهم ثورة الشعب العربي. واليوم تقف دولة الصهاينة على أرض غير مستقرة، فأركانها تهتز من حولها والأجواء لا تبشر بخير، والسماء ربما سترسل، في لحظة ما، طيراً أبابيل، ترميها بحجارة من سجيل. أما حال حكام الشعوب العربية؛ فحدث ولا حرج، فقد علو في الأرض وتبّروا تتبيرا، وكانوا يظنون أنهم يحسنون صنعاً، فطغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد. إلا أن الله كان لهم بالمرصاد فصب عليهم سوط عذاب.. أما شياطينهم الذين كانوا يخلون إليهم، والذين كانوا يسخرون من شعوبهم عندهم، ويستهزئون بها، فإنهم اليوم يتخلون عنهم، ويتبرأون منهم ومن أفعالهم المقيتة بحق شعوبهم وأوطانهم، ويقولون لهم اذهبوا إلى حال سبيلكم إننا بريئون منكم. وأفاقت شعوبهم لتدك الجدار الحاجز بين الحاكم والمحكوم وتصرخ بأعلى صوتها: لا.. لا للنوم بعد اليوم. أيها الحكام العرب، يا من تعاليتم على شعوبكم التي أجلستكم على عروشكم، فبدلاً من مجازاتها ومكافأتها، رميتموها خلف ظهوركم، وحلّقتم في فضاءاتكم، وحرصتم على مضيكم في غيكم وعلى سد آذانكم. أيها السفاحون، الرابضون على صدورنا.. سئمنا سحناتكم العكرة.. مقتنا مراوغاتكم وألاعيبكم النتنة.. أريحونا وارحلوا عنا، فأنتم خارجون عن زماننا، بعيدون عن مستقبلنا، غريبون عن ركبنا. أيها المتخمون، الفائحة منكم ريح السَموم.. حسبكم ما أكلتم من لحمنا، وما شربتم من دمائنا.. أهلكتمونا.. وأنهكتم أوطاننا.. لماذا لا تريدون أن تحافظوا على ماء وجوهكم، إذا ما كان فيها ماء، وترحلوا؟ اتركونا نمضي في طريقنا بدونكم، لأنكم حجر عثرة أمام تحقيق أحلامنا وأحلام أجيالنا القادمة. أيها العابثون بمقدراتنا وبثرواتنا .. أكلتم التراث أكلاً لماً، انتم وأبناؤكم وبطانتكم وزبانيتكم، فلا مكان لكم ولهم بيننا.. ارحلوا عنا.. اتركونا نمضي فقراء.. لا يهم.. يغنينا الله عنكم .. فقط ارحلوا.. ارحلوا.. وحسبنا الله ونعم الوكيل فيكم. نادرة عبد القدوس – اليمن