هذه صفارة إنذار حقيقية. نتنياهو يغزو ويدمر ويسلب ويختطف دولة إسرائيل. إذا لم يستيقظ الجمهور الرسمي – الديمقراطي، خادميه وناخبيه، فثمة تهديد على وجودنا. منذ اللحظة التي قدمت فيها لوائح اتهام جنائية ضده بعنوان “دولة إسرائيل ضد نتنياهو” قرر قلب الأمور ولتحترق البلاد. قضية شرائح الهاتف التي تم تشغيلها في ليلة 7 تشرين الأول هي عملية تأثير مع خصائص روسية – بوتينية واضحة. هدفها التشهير بهيئة الأركان و”الشاباك” في وقت يحاربون في غزة ويناقشون صفقة تبادل ووقفاً لإطلاق النار، الذي ينوي نتنياهو إفشاله.
السبت الماضي، في شارع كابلان، طلبت الشرطة من المواطنين الذين يحملون اللافتات الوقوف على الرصيف لـ “الحفاظ على أمنهم” و”السماح لحركة السير في شارع رئيسي”. انصاع المتظاهرون، وبعد دقيقتين أطلقت الشرطة الخيول واستخدمت المياه العادمة.
في المدينة العبرية الأولى، بدون أي تحد باستثناء اللافتات التي كتب عليها “انتخابات الآن” و”نتنياهو مذنب”، تمت مهاجمة شيوخ ونساء وأطفال بشكل وحشي على يد زعران يرتدون الزي الرسمي، بما في ذلك عائلات مخطوفين ومخطوفة عادت من غزة. هذا مجاز كامل. المفتش العام للشرطة، الخاضع، والمتحدث بلسان الشرطة، مراسل سابق، بررا الأحداث بوجود أعمال “استفزاز”، وهو مفهوم يذكر بروسيا ستالين – بوتسن. فهناك زعيم المعارضة نافالني مات بعد أن خرج لرياضة المشي وفجأة “شعر بسوء وضعه”.
السيطرة على الشرطة هي المفتاح الرئيسي في كتب تعليم الديكتاتورية. في إسرائيل تم استخدام حركة الكماشة: تحييد قسم التحقيقات لضمان ألا يتم التحقيق في قضايا فساد أخرى، بعد ذلك تطهير تدريجي للمستويات القيادية على الأرض من جهات غير مرغوب فيها مثل المفتش عامي ايشل، وتحويل الشرطة إلى “مليشيا” تعالج أي احتجاج سياسي بقبضة حديدية.
في موازاة ذلك، تم احتلال وزارة العدل، التي يخضع لها قسم التحقيق مع رجال الشرطة. هذا الجسم موجود الآن على الورق فقط. في هذا الأسبوع، تذكروا هناك التحقيق مع الشرطي برتبة رائد مئير سويسا، الذي هاجم بعد بضعة من 7 تشرين الأول بوحشية بشكل موثق جيداً، الدكتور جدعون افيتال، الذي نجا من جهنم “المزرعة الصينية”، هو رجل قانون ومؤرخ عسكري يحظى بالتقدير. جريمته أنه وقف خارج مقر وزارة الدفاع وهو يحمل لافتة كتب عليها “يا نتنياهو، ارحل”. سويسا، الذي حتى قبل المذبحة، ألقى قنابل صوت داخل جمهور يتظاهر، وبعد أن رمى ضحيته على الأرض، هاجم المزيد من المواطنين.
يجب على الإسرائيليين القوميين تخيل ما الذي سيحدث إذا سيطر نتنياهو على “الشاباك” أيضاً. “الشاباك” يخضع لمكتب رئيس الحكومة. ورونين بار لن يكون هناك إلى الأبد؛ فقد أعلن بأنه ينوي تحمل المسؤولية بعد انتهاء الحرب.
بفضل الظروف، لعائلة نتنياهو سيطرة مهمة على الجهاز على شكل قسم الحماية. رجال هذا القسم يستسلمون بسعادة لكل أخطاء بنائها وتحصيناتها، ويتجولون بها في أرجاء البلاد في قوافل صاخبة ومفترسة، ويشكلون حولها غلافاً أمنياً وستاراً يقطعها عن الواقع من قيسارية حتى ميامي. هذا تم تضخيمه منذ فترة طويلة بشكل غير متناسب. التفاصيل لدى رجال الأعمال وعابري السبيل في شارع غزة في القدس. الآن تخيلوا أن “الشاباك” يكرس نفسه بشكل كامل لمصلحة عائلة نتنياهو.
هل كل ذلك يبدو خيالياً هستيرياً ومبالغاً فيه؟ انظر إلى ما يحدث في الرقابة العسكرية برئاسة كوبي مندلبليت، وفي النيابة العامة للدولة برئاسة الورقة المتذبذبة عميت ايسمان، وفي جوائز إسرائيل التي تم إلغاؤها بعد فوز الأب الثاكل أيال فلدمان. وصلنا إلى “قاتل أو اهرب”. بعد القليل من حكم نتنياهو، ستبدو إسرائيل مثل القدس (20 مقعداً من بين الـ 30 مقعداً في مجلس البلدية للحريديم والحريديم القوميين والكهانيين). لن تساعد إدانة خفيفة من غانتس أو رسائل تحذير بليغة من آيزنكوت. إذا لم نهب للقتال من أجل حياتنا الآن، فلا يمكننا العيش هنا.
اوري مسغاف
هآرتس 29/2/2024