ارحموا شعبا نفد صبره

حجم الخط
0

مهزلة بمعنى الكلمة عندما يتفق الامريكان والاسرائيليين على خطة لتنمية الضفة الغربية، لا ندري الخطة لتنمية المناطق التي يسكنها الفلسطينيون والمشبوكة بالحواجز كصمامات الدم الموجودة في الجسد، ام ان ذلك لتنمية المستوطنات التي تمتد كداء السرطان، ربما احب الامريكان مع الاسرائيليين عمل الملاهي الترفيهية والحدائق للمستوطنين حتى يشعروا بالراحة التامة بعد عناء البناء في المستوطنات، الذي لا يتوقف ليل نهار فهو يتسع، اي بناء المستوطنات، كالبرص الذي انتشر في كل مناطق الضفة الغربية.
السيد كيري وكما قال في اخر تصريح له، انه ليس في عجلة من امره لاعادة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فمازال هناك متسعٌ من الوقت من اجل احكام السيطرة على القدس الشرقية، بتواصل طرفي البناء لعزلها عن محيطها بالضفة الغربية، لتصبح يوماً ما خارج نطاق المفاوضات، لكن المفجع في ذلك والمحزن في نفس الوقت هو مباركة السلطة الفلسطينية على تلك الخطة التي حيد من خلالها الامريكان قطاع غزة، ايماناً منهم بان لا مصالحة بين الفلسطينيين بل تفرقةً إلى الابد، اي الاخذ بالأمر الواقع وتماشياً مع ما يحدث على الارض.
السلطة الفلسطينية تعمل وكأنها الرابحة مما يسمى التطبيع الاقتصادي، ناسية ما يجري على الواقع من التهام للاراضي الفلسطينية من قبل المستوطنات على الاراضي التي رضيت بها السلطة بعد معاهدة اوسلو المشؤومة، التي تقدر
بحوالي 22′ من ارض فلسطين التاريخية، ولربما ترتضي السلطة في رام الله غداً بوجود امر واقع للمستوطنات ولا هرب منه وهذا ما يسعى اليه الصهاينة، تغليب الحقائق على الارض، ليصبح الفلسطينيون في نهاية المطاف لا يملكون ارضا من اجل التفاوض عليها، ناهيك عن ملف اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، او ما يسمى بملف التعويضات، وعما يسمى عرب الداخل، الذين عملت وتعمل كل الحكومات على ايجاد مخرج للتخلص منهم تحت ما يسمى بيهودية اسرائيل.
وربما يأتي يوم ليتفاوض الاسرائيليون مع الفلسطينيين على عملية التقايض ما بين عرب الداخل وســـكان المستوطنات في الضفة الغربية. التاريخ يحكي ان السلطة الفلسطينية لم تربح شيئا في ايٍ من جولات المفاوضات بين الطــرفين، بل كانت الخاسرة دوماً واستفادت اسرائيل من وجود السلطة في رام الله كغطاء تحتمي به لتنــــفيذ كل مخططاتها التوسعية. كما ان السلطة وفرت لاسرائيل الامن الذي لم تكن تحلم به، فهي تعيش عصرا ذهبيا من الاعمار والبناء والتوسع الاستيطاني في ظل الامن والامان.
بقي شيء واحد هو إلى اين ستأخذ السلطة في رام الله الشعب الفلسطيني مقيد اليدين معصوب العينين الى مفاوضات عبثية يعلم الجميع نتيجتها قبل بدايتها، الرأفة بشعبٍ صبر وتحمل من الاحتلال ما تنهد منه الجبال، وما لا يخطر على بال.
د. صالح الدباني ـ امريكا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية