اردنيا ما معنى الدولة الفاشلة..؟

حجم الخط
0

مروان العياصرةوفقا لاعتبار تعريف الدولة لدى أبو التراجيديا العالمية المسرحي اليوناني سوفوكليس فإنه (لا تكون الدولة دولة إذا كانت ملكا لفرد واحد)، وربما كانت الدولة ملكا لنخبة إقطاعية أو مجموعة من لصوص الرأسمالية الجدد، وهذا أول الفشل، وحسب التعريف الوكيبيديائي للدولة الفاشلة فهي دولة ذات حكومة مركزية ضعيفة أو غير فعالة، بالإضافة إلى فقدانها لشرعية اتخاذ القرارات العامة وتنفيذها.. صحيح أن الأردن للسنوات العشر الأخيرة لم يكن ضمن المؤشر العالمي للدول الفاشلة بحسب مؤشر مجلة فورين بوليسي الأمريكية التي أسسها سنة 1970 صامويل هنتغتون ووارن ديميان مانشل ضمن ما تضطلع به من انشغال في متابعة تصنيفات الدول الفاشلة أو السيئة، لكنه أي الأردن يَحتمل بجدارة أن يكون ضمن القائمة نظرا لما يتطابق معه من القواعد والمواصفات للدولة الفاشلة.أعترف أنني كمواطن أردني أعتز بأردنيتي، أكتب هذا على مضض، مع إحساس بالحزن والمرارة لما وصلت له حال الأردن من بؤس السياسة وفساد الاقتصاد، مع ما رافق ذلك ويرافقه باستمرار من غض طرف النظام عن كل ما يحصل في الأردن من تدني مستويات الحياة والعيش الكريم للمواطنين، فالأردن دولة تعتمد في بقائها وحركتها على ما يبدو على دول المساعدات والمنح والقروض، فعلى خلفية ما حدث مؤخرا من لجوء الحكومة لرفع أسعار المحروقات وتدخل الملك لوقفها بعد اشتداد المعارضة الشعبية للقرار، تعلن الدولة في إعلامها الرسمي أنها لجأت لذلك لتأخر وصول المساعدات من المملكة العربية السعودية، وهنا يبدو ان العذر أقبح من الذنب.اقتصادنا فاشل بامتياز بشهادة رسمية، فكم من المرات التي يُعلن فيها رسمياً أن اقتصادنا يمر بمرحلة حرجة، وما اكثر الحرج في كل مراحلنا.. وسياستنا في بؤس، حتى أننا تنبهنا ذات مرحلة إلى أننا عراة سياسيا من غير وزارة للتنمية السياسية، فأوجدناها وكانت اسما من غير معنى، وشكلا من غير مضمون، وديمقراطيتنا وتعدديتنا فلسفة زائدة، صحيح أننا لدينا أحزاب وتعددية، لكن حالنا في هكذا تعددية وحزبية مثل حال الاتحاد السوفييتي سابقا حين لخص تعدديته رونالد ريغان بقوله (حتى إذا سمح الاتحاد السوفييتي بإنشاء حزب آخر، فسوف يظل دولة ذات حزب واحد).الأردن دولة نمت على حساب الناس، وتسطيح وعي الناس، وبحسب الفكرة الناصرية الجميلة فإن (النمو على حساب الجماهير كما التخلي عن خدمة أقصى آمالها الهروب)، أليس الهروب من الداخل إلى الخارج فشل..؟ ألم تحاول الدولة الأردنية أن تبني شرعيتها الخارجية والاعتراف بها على حساب توافق الداخل على شرعية المنجز المبعثر والمليء بالعثرات والأخطاء التي قتلت في الناس الإحساس بالمواطنة في ظل تدني مستويات الخدمات العامة الصحية والتعليمية والبلدية والغذائية والضمان الاجتماعي، عدا عن عدم تحقيق أي تنمية تذكر، وما المناطق التنموية والخاصة والأقاليم والمبادرات الشعاراتية إلا خدع رأسمالية مارستها الدولة باحترافية عالية.إذا لم تكن الأردن في قائمة الدولة الفاشلة أو تخفيفا على إحساسنا بأننا أردنيين في قائمة (دولة الحكومات الفاشلة) فإنها بالتأكيد في الملحق السري للقائمة، ولربما يغضب الكثيرين وصف الدولة الفاشلة للأردن، ويغضبني انا كذلك، لكن يجب النظر في خلفية توصيف أي دولة بأنها دولة فاشلة من مثل ما ذكر سابقا، عدا عما يذكره بعض الباحثون من أن غياب مبدأ تكافؤ الفرص بين مواطني الدولة يؤهلها لأن تكون دولة فاشلة، والعدالة أيضا، وضياع الحقوق واعتبار المواطن مجرد رقم ضريبي أو دافع ضريبة، كل ذلك يعتبر مؤهلا حاسما للدولة للفشل، وكم لدينا من هذا وذلك، لا ادري إن كان هذا يلجم مكابرة البعض أو تشنجهم تجاه هذا الوصف.طيلة عقود والدولة تتحدث عن إصلاح سياسي واقتصادي وإصلاح إداري ومؤسساتي، وطيلة كل تلك العقود ونحن نرى حجم الفشل في كل أجهزة الدولة ومؤسساتها، حتى ما تلقته الدولة من مساعدات ومنح بالمليارات طيلة تلك الفترة، ومع ذلك لم نستطع ان نوفر لأنفسنا سببا وجيها لأن لا تكون دولتنا فاشلة، من غير مساعدات الدولة تبدو غير قادرة على الحياة، ومع المساعدات هي أيضا غير قادرة على الحياة.. ماذا يعني هذا..؟، إذا كان دور الدولة بالمفهوم الأردني حماية الحدود فقط، فهذه لم تعد منَّة للدولة على مواطنيها، لقد تكفلت التحالفات الدولية والدول الكبرى بهذه المهمة في عالمنا المعاصر، وعبارة (الحمد لله على نعمة الأمن والأمان) فقدت مفعولها وانتهت مدة صلاحيتها، وبات على الدولة أن تعيد كامل حسابات فشلها في غير مسألة الأمن والأمان بمفهومهما العام والرخو، والاتكاء على عبارة الحمد تلك ما عادت مجدية، علينا أن نعترف نحن فاشلون رسمياً، وعلينا أن نصحح.’ كاتب اردني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية