بسام البدارينيعلن الزميل الأردني المغترب في دولة الإمارات العربية باسل الرفايعة إعجابه الشديد بوزير العمل السيرلانكي لانه يحرص على زيارة دبي وأبو ظبي بين الحين والأخر حتى يحصل على فرص عمل لمواطنيه.ويتحدث الرفايعة عبر صفحته على فيس بوك عن وزراء عمل في بلدان آسيا يتقاطرون على دولة الإمارات لرعاية مصالح بلادهم ومواطنيهم مشيرا لانه لم يسمع بزيارة مماثلة لوزير العمل الأردني بعد سبع سنوات من الإقامة في البلد العربي الشقيق ثم يختم بسؤال: ترى ما الذي يفعله بصورة محددة وزيرعملنا؟.قبل ذلك يلتقط زميل آخر مغترب في أوروبا هو مالك عثامنة إشارة مماثلة فيروي قصة حفل للفنانة الأردنية الملتزمة مكادي النحاس {إبنة المناضل الراحل سالم النحاس} أقيم في أحد أهم وأضخم مسارح هولندا.صاحبنا العثامنة يلاحظ بان أعرق مسارح هولندا تستضيف الفنانة الأردنية الشابة في حفل ضخم وراق مؤكدا بان الحفل لم ينظم على مسرح مدرسة إبن الأرقم في الزرقاء بل في أمستردام وعلى خشبة أفخم مسارحها.الإشكال هو أن السفير الأردني في هولندا لم يأت الى هذا الحفل رغم ان السفير الفلسطيني حضر خصيصا لمتابعة النحاس من مدينة أخرى وحرص على تحيتها بإسم الشعب الفلسطيني وتصور معها ..ثم يختم بسؤال العادة : ما الذي يفعله بصورة محددة سفراؤنا في الخارج؟.أذكر قصة في غاية الطرافة بالسياق فقد كنا في تونس أيام المخلوع المأسوف على شعراته زين العابدين بن علي لحضور قمة عربية ونظم لنا سفير الأردن في تونس آنذاك {نايف الحديد} حوارا على مأدبة عشاء مع الوفد الأردني كصحافيين بطبعة محلية للإطلاع. الإثارة سبقت الحفل بدقائق فمن باب الترويج لصورة الأردن سياحيا وإعلاميا وسط الإعلاميين العرب وزع علينا أحد الموظفين بطاقة دعاية تتضمن صورا أظهرت الأردن بأنه مجرد صحراء قاحلة رغم أن عمان كانت تحضن وقتها بعض الأبراج ومسرحا عملاقا للأوبرا. لاحظت مثلا بأن مدينة البتراء أعجوبة العالم لم تظهر لها أي صورة في البوستر الترويجي وثمة معلومات كانت طريفة من بينها أن الصناعة الأهم في بلدي هي {جز صوف الخرفان} وأن عدد السكان يقل بمليون ونصف على الأقل عن العدد الحقيقي في ذلك الوقت. بسرعة إستنتجت بأن البوستر قديم وله علاقة بأردن السبعينيات لكن طاقم السفارة والسفير لم ينتبها للأمر فإقترحت لفلفة الطابق ومصادرة البوسترات تجنبا للفضيحة مع الزملاء العرب والأجانب.بالنسبة لمكادي النحاس أعتقد أنها مرصودة جيدا فالشابة إبنة معارض عروبي قومي وتقيم في بيروت وليس في عمان ورفضت من البداية ترديد تلك الأغاني والأناشيد الضعيفة التي يسوقها بعض من يعملون بمقاولات الأغاني على أساس أنها أناشيد للوطن والقائد. تزدحم الفضائيات الأردنية ومعها إذاعات الأثير بأغنيات يقول أهل الغناء والشعر مثل حبيب الزيودي أنها بائسة الكلمات وسقيمة اللحن ولا علاقة لها بالإبداع أو الخيال أو حتى الكلمة الجميلة والموسيقى. واضح تماما أن مكادي النحاس إبنة مادبا ليست من هؤلاء المنشدين البائسين وإلا لإستقرت في عمان وإندفعت تعزف لنا أسوأ الألحان المنافقة وأصبحت مليونيرة تقود سيارة من نوع {همر}.. تفتي بالأعياد الوطنية وتترشح لاحقا للبرلمان…لو كانت مكادي المطربة العذبة كذلك لما غنت أصلا في أمستردام ولما احتاج السفير الهمام للتفكير ولو بإرسال حارسه الشخصي لحضور حفلها وإلتقاط صورة معها امام الأوروبيين لعلها تفتح له أفاقا من العمل والمتابعة لا يمكن توفيرها له ما دام قابعا في دائرة الكسل.للعلم فقط ليس كل سفراء الأردن كذلك فبينهم نخبة نشطة ومبادرة ترفع لها القبعات لكن كل مؤتمرات السفراء التي عقدت وأنفقت الملايين عليها لم تشفع بعد للمواطن الأردني لكي يشعر في أي ازمة بان سفارة بلاده معه وأنه لوتعرض لأي مشكلة لا يحتاج لإتصال هانفي مع احدهم في عمان حتى يتصل به السفير أو أي من أعوانه.أما بعض الوزراء فحدث ولا حرج…انا شخصيا مواطن متابع وصحافي اتواصل مع الجميع في البلاد ولا أذكر إطلاقا إسم آخر خمسة وزراء للعمل فالوزراء في بلادنا كحقائبهم لا يعرفون لماذا يدخلون الوزارة او لماذا يخرجون منها ومن كثرة عدد أصحاب لقب {المعالي} والسعادة والعطوفة في الأردن تكاد تصطدم بهم بكل زقاق وكل مكتب وكل سوق أوشارع.ولا ألوم وزراء العمل مع الإحترام لملاحظة الزميل الرفايعة فبعضهم لا يكاد يتعرف على طاقم السكرتاريا العامل معه حتى يأتيه الهاتف إياه ويطالبه بالتوجه فورا للديوان الملكي للوداع وبعضهم يقدم إستقالة في أول جلسة وأول إجتماع حتى لا يشعر رئيس الحكومة أو القوى التي تقوده خلف الستارة بالإحراج عند الإطاحة به.كنت في جاهة عرس وبجانبي أحد وزراء الخدمات فإتصلت بي زميلة لتخبرني بأن الوزير المعني إستقال للتو رسميا .. حركت رأسي فقط قليلا لأسأل الرجل: معالي الدكتورهل إستقلت فعلا من منصبك؟. بسرعة أجابني الرجل بإبتسامه ساخرة مع سؤال إستنكاري : من أين تأتون بهذه الأخبار أيها الصحافيون؟..قلت له : معالي الأخ وكالة الأنباء الرسمية أعلنت للتو إستقالتك. إحمر وجه الرجل وإختطلت الألوان وخرجت منه عبارة واحدة: فعلها..{يقصد رئيس الوزراء}.كيف يمكن لوزير عمل أن يزور دبي للبحث عن فرص عمل للعمالة الأردنية مثلا وهويعمل تحت هذه الظروف ..أصلا ملاحظة الرفايعة غير منصفة فأي وزير في الأردن يحتاج لأربعة أسابيع لأغراض إستقبال المهنئين وأكوام المنافقين .. تعقبها أربعة أسابيع لهضم {المناسف} التي إلتهمها تكريما لمعاليه. في الشهر الثالث يتعرف الرجل ببطء على الطاقم العامل معه وينشغل في تجنب الضربات والمؤامرات والكمائن والمطبات البيروقراطية التي تهاجمه بوحشية {تحديدا من حيتان وزارته}. ويحتاج لشهر للتآلف مع زملائه في مجلس الوزراء ثم ينشغل بإستقبال عشرات أعضاء البرلمان والوجهاء والشيوخ الباحثين عن {واسطة} يوميا أو يقضي جل وقته في الرد على أسئلة النواب الكيدية او في متابعة المواقع الإلكترونية وما تكتبه عنه.وعندما يبدأ التفكير باول خطوة للعمل تطير الحكومة ..متى بالزبط يمكنه التفكير بالعمالة الأردنية.ولأن الوزراء وحتى السفراء يختارون بناء على معايير لاعلاقة لها بالكفاءة مثل العشيرة والمنطقة والمحاصصة نادرا ما تجد وزيرا أو سفيرا في مكانه لذلك تبدو بعض السفارات في الخارج في حالة {غيبوبة} رغم وجود مخصصات نفطية تشمل خدما وحشما ونفقات ومكاتب وسيارات فارهة.ولذلك يدخل بعض الوزراء في الداخل بنفس حالة الغيبوبة فيكثرون من النشاطات الإجتماعية على حساب الوطنية والوظيفية على حساب البيروقراطية ودائما منشغلون بالمغادرة أو الدخول في أقرب أو أبعد تعديل وزاري مع تخصيص بعض الوقت لمراقبة ألسنتهم وهواتفهم خوفا من {التسجيلات } إياها.’ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن