اردوغان والاعتذار الاسرائيلي

حجم الخط
0

رأي القدس تدرس السلطات الاسرائيلية منذ زمن طويل امكانية تقديم اعتذار رسمي لنظيرتها التركية تجاه جريمة الهجوم على السفينة مرمرة، ومقتل تسعة من الناشطين الاتراك الذين كانوا على ظهرها من ضمن مجموعة من الناشطين الآخرين الذين جاءوا من مختلف انحاء العالم، للانضمام الى اسطول سفن الحرية الرامي الى كسر الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

بغض النظر عن النتائج التي يمكن ان تتمخض عنها هذه الدراسة، بالاعتذار او عدمه، فان قوات الكوماندوز الاسرائيلية ارتكبت جريمة حرب ضد الناشطين الاتراك، وقتلت هؤلاء الشهداء التسعة العزل بدم بارد، منتهكة بذلك كل الشرائع والقوانين الدولية، لان جريمة القتل البشعة هذه تمت في المياه الدولية، ودون اي مبرر.

الاعتذار لا يكفي، مع احترامنا لاصرار حكومة السيد رجب طيب اردوغان على تقديمه، ورفض كل الحلول والتسويات التي عرضتها اسرائيل لاغلاق هذا الملف، فمشكلة تركيا كدولة مسلمة مع اسرائيل لا تنحصر في قتل هؤلاء الناشطين من ابناء شعبها، وانما ايضا في اغتصاب دولة عربية مسلمة كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية، وتهويد مقدسات اسلامية، وحرمان الملايين من المسلمين من زيارتها بكل حرية ويسر، بمن في ذلك ابناء الاراضي الفلسطينية المحتلة.

تطبيع العلاقات بين تركيا واسرائيل ليس بالمسألة السهلة التي يجب ان تتم بمجرد اعتذار صوري شكلي من قبل حكومة اسرائيلية فاشية، لا تحترم القوانين وتتلذذ في قتل العرب والمسلمين بدم بارد، وتتصرف كما لو انها فوق القوانين الوضعية والالهية معا.

حكومة السيد رجب طيب اردوغان الذي طالما اشدنا بمواقفها المشرفة تجاه قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي، مطالبة بمواصلة سياساتها الاخلاقية تجاه القضية الفلسطينية، واكمال ما بدأته في هذا الصدد من حيث التصدي للسياسات العنصرية والعدوانية الاسرائيلية في مختلف المحافل الدولية، وهي السياسات التي اكسبتها احترام مئات الملايين في العالمين العربي والاسلامي.

صحيح ان السلطات الاسرائيلية مارست ضغوطا كبيرة على تركيا، وحاصرتها باقامة علاقات مع دول محيطة بها مثل اليونان ورومانيا وبلغاريا، وحرضت ضدها قوى غربية، وعلى رأسها امريكا مستخدمة اللوبي الصهيوني كأداة، ولم تتورع، اي اسرائيل، عن تشجيع وتمويل بعض الجهات الارهابية داخل تركيا، ولكن الصحيح ايضا ان تركيا دولة اقليمية عظمى تلعب دورا رئيسيا في المنطقة للحفاظ على مصالحها، ولا يمكن ان يستقيم هذا الدور دون الوقوف الى جانب القضايا العادلة، وعلى رأسها قضية فلسطين.

وربما يجادل بعض الاتراك باننا نحمل تركيا اكبر من طاقتها في هذا الخصوص في وقت تخلت دول عربية عن قضية فلسطين، وبدأت تطبع علاقاتها مع اسرائيل وهذا جدل ينطوي على بعض الصحة، ولكن هذه الدول محكومة بانظمة ديكتاتورية قمعية فاسدة، ولم تعرف شعوبها الديمقراطية او صناديق الاقتراع على غرار الشعب التركي الوطني الاصيل.

كنا نتمنى لو ان سفن الحرية في جولتها الثانية لكسر الحصار قد انطلقت من الموانئ التركية مجددا، ولم تضطر الى الذهاب الى المدن اليونانية وتواجه المنع مثلما جرى مؤخرا، ونأمل ان يستمر السيد اردوغان في موقفه الداعم لكسر الحصار عن قطاع غزة ودعم جهود نصرة الحق الفلسطيني لاننا احببناه كزعيم لا يهادن في هذا المضمار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية