في الوقت الذي تسعى تركيا الى ان تصبح قوة اقليمية بناء على ما حققته من انجازات ونهوض بمختلف المجالات ولا سيما الاقتصاد، الذي بسببه اصبحت تركيا الدولة السابع عشر عالمياً في النمو الاقتصادي، تأتي رياح عاصفة متغطرسة لتطغي على ذلك وشبيهة للرياح الذي حدثت في حديقة كيزي وسط اسطنبول في نهايات شهر ايار/مايو من العام 2013 عندما قامت المعارضة المدعومة خارجياً بالتحريض ضد الحكومة بدون ان يكون لها اي مطلب هام او حق يتطلب الى حدوث ذلك التوتر والاحتقان الذي شهدناه وسرعان ما اظهرت التطورات الحقائق بوجود مؤامرة لإفشال الحكومة التركية وإحباط تقدم اردوغان. قبل بضعة ايام تناولت محطات التلفزة والصحف والمواقع الالكترونية خبر هز كيان الحكومة التركية واغضب الشارع التركي حيث تبين ان هناك فسادا حكوميا يتطلب النظر والمراجعة والتغيير والعودة الى القضاء ليتم الفصل فيه بالطرق الشرعية والقانونية. ليس نوع من العجب ان وجد فساد حكومي فالدول العالمية التي تفرض حاليا سيطرتها على المنطقة والعالم تعتبر من اكبر الدول فسادا. وهذا انما يجعلنا ندرك تماما بان تلك الدول لديها يد في عملية الفساد التي عصفت بتركيا وأثارت غضب الشارع التركي. السيد اردوغان تصرف بحكمة بإجراء تغييرات وزارية شاملة بعد اســــتقالة ثلاثة وزراء من المتهمين بالفساد، وكشف قــناع الفساد والتقاعس الذي كان يمارس ويحدث فراغ في اداء الحكومة وسد بذلك ثغرة العوائق والتحديات التي كانت تقف عائقة في التقدم والنجاح. ليس مستبعدا ان تكون هناك اجندة وحكومات خارجية قامت بتلك العملية لكسر حاجزالتقدم وعرقلة مسار الحكومة التركية التي اذهلت العالم بنهضتها وتقدمها وخلال فترة قصيرة، بينما دول اخرى لم تقدم ابسط الاشياء لشعوبها في العدالة والحرية الديمقراطية والحياة الكريمة والمساواة. لقد استطاعت الحكومة التركية بقيادة السيد رجب طيب اردوغان ان تنهض نهضة هائلة وتقدم كبير دون استثناء.. ولكي تحقق نسبة تقدم عالية وتوازن في كافة المجالات الى جانب الحرية الاقتصادية والسياسية والتنمية والإنتاج المحلي والسوق الحر وهذا ما أملها لكي تصبح دولة اقتصادية كبيرة وفتح لها الابواب لكي تصبح دولة قادرة على تحقيق المستحيل ومهد لها الطريق لكي تصبح قوة اقليمية بل وعالمية. واراه واضحا انه ما ان قطع السيد اردوغان تذاكره وتهيأ للإنتقال ومعه الدولة التركية الى عالم الانجاز والقوة الذي جعل من تركيا قوة اقليمية، واجهته معوقات وصعوبات من حكومات تخشى نجاح تركيا. نتفق معا ان قلنا بأن الحكومة التركية لديها تحديات عديدة ابرزها القضية السورية لكننا نختلف ان قلنا بأنه يصعب على اردوغان حلها وتجاوزها مع الاعتراف ان الامر يتطلب المزيد من الوقت للخروج من هذا المأزق. لقد حقق اردوغان لتركيا والشعب التركي تقدما واسعا في كافة المجالات لا سيما الدخل الفردي الهائل والتجارة الحرة وتوافد واستقبال سياحي شاسع الذي تعتمد عليه الحكومة كمصدر دخل مالي كبير وحافز نهوض اقتصادي. اننا واثقون بما يتجه اليه السيد اردوغان ولسنا مشككين في ذلك كون المسألة تتطلب تهدئة الشارع وإحباط تلك المؤامرة وخلع القناع الذي يرتديه المعارضون ومن يقف وراءهم. ان باستطاعة السيد اردوغان فك الحقب الوزارية وإعادة صياغة ترتيبها من جديد وكسر شوكة التآمر واستئصال الفساد الذي اثار غضب الشارع التركي، كما استطاع في السابق على مدى عشر سنوات ان يفشل كافة التدخلات الخارجية الشرسة ويحبط العديد من المؤامرات المتغطرسة التي تسعى الى تدمير ترسانته الانجازية في التقدم والتنوير والتطوير الذي اثار جدل العديد من الدول العربية والدولة على حد سواء. راكان عبدالباسط الجُــبيحي كاتب صحافي- يمني [email protected]