إسطنبول ـ «القدس العربي»: جدد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس الثلاثاء، هجومه على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ودول الاتحاد الأوروبي، بسبب الإعدامات الأخيرة في مصر، وموقف دول الاتحاد التي شاركت في قمة الدول العربية والأوروبية التي عقدت في شرم الشيخ، وذلك في إطار سلسلة تصريحات حادة أطلقها مسؤولون أتراك كبار ضد الرئيس المصري في الأيام الأخيرة.
وقال اردوغان في خطاب في ولاية غيرسون: «في الأمس عقد في مصر اجتماع بين الاتحاد الأوروبي ومن دعاهم السيسي الانقلابي من أعضاء الجامعة العربية».
وأضاف متسائلاً: «هل يمكنكم الحديث عن الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي بعد أن لبى دعوة السيسي الذي أعدم 42 شخصاً منذ توليه السلطة؟»، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي الذي يحظر حكم الإعدام يمارس «المعايير المزدوجة» بين تركيا ومصر في هذا الإطار.
وفي مقابلة تلفزيونية قبل أيام، وصف اردوغان الإعدامات بحق معارضين مصريين بأنها «جريمة ضد الإنسانية»، ومستنكرا تساءل: «أين الغرب من هذا.. هل تسمعون صوت الغرب.. وهل فعل أي شيء حيال هذا الأمر؟»، مشدداً على رفضه لقاء السيسي.
وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، اعتبر كذلك أن «ذهاب قيادة الاتحاد الأوروبي بأكملها (إلى مصر) ووجودهم مع السيسي، نفاق وازدواج في المعايير».
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية «التركي عمر جليك، إن مشاركة قادة أوروبيين في القمة العربية الأوروبية في مصر التي تشهد إعدامات تعسفية تعتبر «تطورا مخجلا» بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في أضنة الإثنين.
وقال: «اليوم نشهد تطورا يستدعي الخجل بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فبينما يتم إعدام الناس في مصر دون وجه حق، ويرسل الشبان إلى أعواد المشانق عبر لوائح اتهام مفبركة ومحاكمات صورية، نرى أن الاتحاد الأوروبي يشارك في اجتماع القمة بين الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية في مصر، على مستوى القادة»، مضيفاً: «ما يلفت أنظار الجميع هو صمت الاتحاد الأوروبي ـ الذي يتدخل في أصغر حدث في أي مكان حول العالم ويصدر البيانات إزاء أدق التفاصيل ـ حيال الإعدامات في مصر».
وفي تغريدة على حسابه في «تويتر» قبل يومين، نشر الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، صورة للشبان التسعة الذين تم إعدامهم وكتب: «هؤلاء الشباب التسعة أعدموا من قبل نظام السيسي المرحب به من قبل بعض الدول الغربية والخليجية. العار عليهم جميعا، وهم متورطون في هذه الجريمة».
وفي تغريدة ثانية موجهة مباشرة إلى رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للأمن والسياسة الخارجية، فيديريكا موغيريني، قال قالن متسائلا: «السيسي أعدم تسعة شباب وآخرين يبلغ مجمل عددهم 46 شخصا، وأنتم لا تزالون تحضرون قمة الاتحاد الأوروبي ـ الجامعة العربية في مصر؟ أين قيمكما ومبادئكما؟ العار عليكم جميعا! «.
وفي 20 فبراير/ شباط الجاري، نفذت وزارة الداخلية المصرية الإعدام بحق 9 شباب معارضين صدرت بحقهم أحكام نهائية في واقعة اغتيال النائب العام السابق هشام بركات، في صيف 2015، من أبرزهم أحمد محمد طه، نجل محمد طه وهدان، عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان (أعلى هيئة تنفيذية في الجماعة)، ليكون أول نجل لقيادي في الجماعة يتم إعدامه منذ صيف 2013.
ومنذ 7 مارس/آذار 2015، وحتى 20 فبراير/شباط 2019، نفذت السلطات 42 حكما بالإعدام دون إعلان مسبق بالتنفيذ، أو إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي أمرًا بالعفو، أو إبدال العقوبة وفق صلاحياته.
ونفذت السلطات تلك الإعدامات الأحدث رغم مناشدات من منظمات حقوقية، بينها «العفو الدولية»، لوقفها، مرجعة ذلك إلى أن المتهمين أكدوا أن الاعترافات التي أدت لإدانتهم في القضية، صدرت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما تنفيه السلطات وترفض التشكيك في أحكام القضاء.
وبعد ساعات من تنفيذ حكم الإعدام بحق التسعة، قال السيسي إنه «لا يستطيع أحد التدخل في عمل القضاء واستقلاله»، وفق بيان للرئاسة آنذاك.
ومساء الإثنين، اختتمت أول قمة عربية أوروبية، في شرم الشيخ، وسط إدانات دولية واسعة النطاق لتنفيذ القاهرة إعدامات متتالية بحق معارضين، وغياب نصف قادة وزعماء الدول العربية، مقابل حضور أوروبي واسع.