انقره ـ رويترز: يواجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان خيارات صعبة هذا الاسبوع بشأن تشكيل حكومة جديدة واختيار مرشح للرئاسة فيما يهدد باعادة اشعال التوترات مع النخبة العلمانية ذات النفوذ. وكلف الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر اردوغان ـ الذي عاد حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية الذي يتزعمه الي السلطة بعدما حقق نصرا كبيرا بالانتخابات البرلمانية في 22 تموز/يوليو ـ بتشكل حكومة امس الاثنين يقول محللون انه يتعين عليها تسريع وتيرة الاصلاحات الاقتصادية والسياسية. وأمام اردوغان 45 يوما لتشكيل حكومته والفوز بثقة البرلمان. كما يتعين أن يوافق سيزر علي التشكيل الحكومي. والرئيس سيزر مدافع قوي عن العلمانية ينتقد حزب العدالة والتنمية. وقد يقدم اردوغان تشكيلته الوزارية الي سيزر الاسبوع الحالي علي أقرب تقدير غير أن اختياره للوزراء سيتوقف علي ما اذا كان وزير الخارجية عبد الله غول سيقرر تحدي المؤسسة العسكرية بما فيها جنرالات الجيش والترشح للرئاسة مجددا. واذا ترشح غول فسيكون اردوغان بحاجة الي وزير جديد للخارجية. غير أنه اذا أسقط اردوغان غول من الترشح فسيثير ذلك غضب الكثيرين داخل حزب العدالة والتنمية ويمنح نصرا معنويا لخصومه العلمانيين في البرلمان والسلطة القضائية والجيش بعد أسابيع من فوز الحزب بنحو 50 في المئة من الاصوات في الانتخابات. وقال ولفانجو بيكولي الخبير التركي في مؤسسة يوراسيا جروب وهي مؤسسة استشارية متخصصة في المخاطر السياسية امام اردوغان مهمة صعبة. اذا رشح غول ثانية فسيخاطر بمواجهة جديدة مع المؤسسة. غير أن التراجع بخصوص غول عسير أيضا.
ويعترض العلمانيون علي غول بسبب ماضيه الاسلامي وارتداء زوجته للحجاب. وانتهت فترة سيزر الرئاسية في ايار/مايو لكن تعين عليه البقاء في رئاسة الدولة بعدما أحبط العلمانيون محاولة غول الاولي للفوز بالمنصب في تصويت بالبرلمان. واضطر اردوغان لذلك الي الدعوة الي اجراء الانتخابات البرلمانية قبل موعدها بشهور. ولم يكشف اردوغان امس الاثنين شيئا يذكر بشأن خططه. وقال للصحافيين في قصر الرئاسة بعدما تلقي أمر التكليف من سيزر اعتمادا علي خبرتنا في الحكومة علي مدي أربع سنوات وثمانية أشهر. نأمل في تشكيل حكومة أقوي تتغلب علي كثير من أوجه القصور.
وقال اردوغان انه سيتشاور مع زعماء المعارضة بشأن القضايا الرئيسية. لكنه أضاف لا توجد قاعدة تقول انه يتعين أن نتفق بنسبة 100 في المئة بشأن كل قضية.
ويقول الجيش التركي الذي يتمتع بنفوذ كبير والذي أطاح قبل عشر سنوات فقط بحكومة ذات توجهات اسلامية خدم بها غول ان الرئيس القادم للبلاد يجب أن يكون علمانيا اسما وفعلا. والرئيس في تركيا هو القائد العام للقوات المسلحة ويعين كثيرا من كبار القضاة ورؤساء الجامعات. ويخشي الجيش أن يقوض غول في حال توليه الرئاسة الطبيعة العلمانية لتلك المؤسسات. وينفي غول ذلك. ولا يتوقع أحد حدوث انقلاب عسكري في تركيا رغم احتمال صدور المزيد من التحذيرات الصارمة من جانب الجيش. وقال محام بارز ان غول ربما يواجه تحقيقات قضائية في دوره في حزب الرفاه المنحل ذي التوجه الاسلامي والذي أطيح به من السلطة في عام 1997. واغضاب الجيش من شأنه أن يزيد من صعوبة محاولة اردوغان تخفيف الحظر علي الحجاب في المكاتب والمدارس الحكومية وهو مطلب رئيسي لكثير من أنصار حزب العدالة والتنمية. والي جانب ترشيح رئيس ومجلس وزراء جديدين يجب علي اردوغان اختيار مرشح لرئاسة البرلمان وهو المنصب رقم اثنين في هرم القيادة في تركيا بعد الرئيس. واجتمع البرلمان التركي مجددا يوم السبت ومن المقرر أن ينتخب رئيسه يوم الخميس. وتوقع بعض المعلقين عرض منصب رئيس البرلمان علي غول بدلا من منصب الرئيس اذا قرر اردوغان ارضاء الجيش واقتراح شخصية تلقي قبول كل الاطراف في اطار تسوية.