لندن ـ ‘القدس العربي’: حذر نواب في البرلمان البريطاني من تصاعد الازمة الليبية مع تكثيف الضربات الجوية على العاصمة الليبية طرابلس، وقرار الحكومة البريطانية ارسال طائرات اباتشي المروحية، بعد قرار الحكومة الفرنسية ارسال مروحيات تايغر من اجل زيادة الضغط على الحكومة الليبية. وانتقد النواب قرار الحكومة ارسال طائرات اباتشي بدون اعلام البرلمان فيما قالت مصادر الحكومة ان القرار لا زال في بدايته ولم تتم اتخاذ الاجراءات التي قد تطول. وقالت ‘الغارديان’ نقلا عن وزراء قولهم ان الحكومة قررت تكثيف الضغوط العسكرية على ليبيا في الوقت الذي اعترف فيه وزراؤها بان الحرب قد تطول. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها ان ارسال الاباتشي هو من اجل استخدامها على الرغم من تأكيد نك هارفي، وزير القوات المسلحة ان القرار لم يتخذ بعد. وقال مسؤول ان الغرض من الاعلان هو زيادة الضغوط النفسية على الرئيس الليبي وكذا حرمان نظامه من الاسلحة والمعدات. وجاءت الانتقادات في وقت اعلنت فيه الحكومة الامريكية عن فتح مكتب للمجلس الانتقالي في واشنطن، واكدت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية ان المجلس مكرس للديمقراطية. وعلى الرغم من التصريحات والجهود السياسية وتصريحات الحكومة التي تقول ان نظام العقيد سينهار سريعا الا انهم لا يتوقعون حدوث ذلك. واكد هارفي ان اهداف العملية لا زالت كما هي وان التكثيف في الطلعات هو تغيير في التكتيكات. وقال: ان فاتورة المليار جنيه التي قد تكلفها الحرب حالة استمرارها للخريف قال الوزير ان الخزانة البريطانية تعهدت بدفعها. ولكن نوابا قالوا ان البرلمان لم يعط الحكومة صكا مفتوحا للتدخل في ليبيا وان الرأي العام لم يخبر بالقرارات التي اتخذتها الحكومة، مشيرين الى ان ارسال الطائرات المروحية يعتبر تحولا مهما في الحرب. من جهة اخرى نقلت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان دول التحالف خففت من مطالبها برحيل القذافي عن السلطة كشرط لوقف عمليات الناتو، وقالت الصحيفة ان التخفيف في اللهجة جاء من اجل مساعدة مبعوث الامم المتحدة الخاص – عبدالاله الخطيب في مهامه للتوسط بين الحكومة والمعارضة. وقال المسؤول الاوروبي الكبير: ‘نحن الان مرنون فيما يتعلق بالجدول الزمني’. واضاف ان كل الاعضاء في التحالف بمن فيهم الدول المتشددة اصبحت اكثر مرونة من السابق. وقال مسؤول اخر ان بريطانيا تقوم بتشجيع المجلس الانتقالي على فتح حوار مع اعضاء في الحكومة الليبية من غير المتورطين بانتهاكات او ‘ايديهم غير ملوثة بالدماء’. واكد الدبلوماسي انه طالما لم يكن القذافي مشتركا في الحوار ولا يؤثر على نتائجه فبريطانيا مستعدة لدعم الحوار. واضاف انه طالما أن حدث وقف اطلاق النار يقود الى حكومة انتقالية من مرحلة القذافي ‘نعتقد ان الحوار يمكن ان يبدأ بدون اشتراط رحيل القذافي، حيث لا يكون له اي اثر على المحادثات’. وهذه التصريحات ان عبرت عن موقف رسمي فانها تشير لتحول من الموقف المتشدد الذي ورد في رسالة مشتركة وقعها الرئيس الامريكي باراك اوباما والفرنسي نيكولاي ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حيث طالبوا فيها برحيل القذافي واعتبروا بقاءه في الحكم خيانة ضمير للشعب الليبي. وقالت الصحيفة ان وقفا لاطلاق النار تم نقاشه بين عبدالاله الخطيب ودول الناتو القائدة للعملية ويقوم على تسليم السلطة بعد عودة كل قوات الحكومة الى قواعدها. واكد الدبلوماسي انه لم يتم الوصول الى هذه النقطة بعد. ويضيف ان جماعة بنغازي ترفض وقف اطلاق النار طالما ظل القذافي في السلطة. ولا يزال الموقف الاوروبي يقوم على تنحي القذافي ولكن يجب ان يكون الجدول الزمني مرنا. ويأتي الحديث عن التطورات الميدانية والسياسية واستمرار مهاجمة مواقع تقول انها مهمة امنيا للقذافي وسط الكثير من المخاوف التي تقول ان العملية آخذة بالزحف نحو حرب طويلة الامد. وكتبت في هذا السياق صحيفة ‘اندبندنت’ في واحدة من افتتاحياتها تحت عنوان ‘مهمة تحبو وتكتيكات محفوفة بالمخاطر في ليبيا’، وبدأت بالقول ان قلة كانت تعتقد انه عندما بدأت الهجمات الجوية على ليبيا قبل شهرين ان يبقى القذافي في السلطة.
ولكن حالة الحرب دخلت حالة الانسداد، ففي الوقت الذي حمت هجمات الناتو المعارضة المسلحة من الهزيمة لكنها، اي المعارضة، لم تستطع تحقيق الانتصار. واشارت الى الهجمات الجوية التي تتعرض لها طرابلس منذ يومين وقرار ارسال المروحيات الفرنسية والتفكير البريطاني. وتشير الى اللغة السياسية البلاغية القادمة من البيت الابيض ان الوقت لا يعمل في مصلحة القذافي ولكن الكلام هذا غير ما يمكن لقوات الناتو تحقيقه ضمن ما يسمح به قرار مجلس الامن الدولي. وقالت ان العملية الان تحولت الى ‘اغتيال بالمصادفة’ اي على امل ان تصيب قنبلة بالحظ القذافي بدون الدخول في تعقيدات القانون الدولي. وقالت الصحيفة ان التكتيكات هذه محفوفة بالمخاطر، مشيرة الى أن احدى الضربات قتلت واحدا من ابناء القذافي سيف العرب والذي لم يكن على خلاف اشقائه رجلا عسكريا. وترى ان القتل قد يستخدمه القذافي من اجل الدفع لتشدد في مواقف الدول المترددة والمعارضة مثل الصين وروسيا وتركيا والمانيا. وحتى في حالة مقتل القذافي فان ابنه سيف الاسلام قد يتولى زمام الامور ويواصل المعركة مما يعني حالة من الانقسام الفعلية للبلاد ستحدث، وتتساءل ان كان هذا معناه انزلاقا في حرب اهلية على الطريقة الصومالية. وقالت ان فظائع المرحلة الحالية يجب عدم التهاون بها فهناك تقارير تتحدث عن عمليات اغتصاب تم توثيق 295 حالة منها. وذكرت بما تعهد به اوباما وكاميرون بمواصلة المهمة حتى يتم الانصياع لاوامر 1973 ولكن اوباما ترك الحرب الاوروبية للاوروبيين اضافة الى غياب الوضوح فيها. وختمت بالقول انه بغياب استراتيجية خروج وعدم وضوح لما سيحدث في مرحلة ما بعد القذافي ‘فهذه اوقات خطيرة’. السطو على البنك المركزيوفي اتجاه اخر، قالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ في تقرير لها ان المعارضة لجأت قبل شهرين، ولتمويل عملياتها والوفاء باحتياجاتها، الى سرقة البنك المركزي في بنغازي. وتبدأ التقرير بالقول ان المعارضة المسلحة واجهت معضلة كبيرة في بداية الثورة وهو كيفية دعمها ماليا. وجاء الحل من خلال فتح خزنة البنك المركزي الليبي في بنغازي حيث تم ايداع مبلغ 505 ملايين دولار امريكي فيها، وقررت المعارضة ان هذه الاموال يمكن ان تمول الثورة لانها اموال الشعب الليبي. ونقلت عن علي الترهوني، المسؤول المالي في المجلس الانتقالي الذي اصدر امرا للقيام بالعملية في آذار/مارس الماضي قائلا ‘دعنا نتحدث بالطريقة التالية: لقد سطونا على بنكنا’. وقام المهاجمون بحفر حفرة في الجدار واحضروا حدادا من اجل فتح القفل. واستخدمت المعارضة الاموال المسروقة من اجل دعم مشروعها. وبعد هذه الحادثة تقول الصحيفة ان المعارضة الان تقوم بمحاولات اخرى وعلى قاعدة اوسع وهي اقناع الدول التي جمدت اموال ليبيا لاستخدامها في مشروعهم. وتقول الصحيفة الامريكية ان المعارضة الليبية التي تحاول جهدها للحصول على المال فان امريكا والدول الغربية لم تفعل الكثير لدعمهم ماليا. وتضيف ان الادارة الامريكية والكونغرس وصلا الى دائرة مغلقة حول تقديم جزء من 32 مليار دولار المجمدة في البنوك الامريكية للمعارضة. وكان جيفري فيلتمان، الذي زار بنغازي واجتمع مع المعارضة الليبية ودعاها لفتح مكتب لها في واشنطن، قد اخبر المراسلين ان الموضوع صعب مؤكدا ان امريكا تقوم بحراسة الاموال من اجل الشعب الليبي وان الحكومة تقوم بالنظر لكيفية تقديم الدعم الانساني. وكان البيت الابيض قد طلب من لجنة الشؤون الخارجية اقتطاع مبلغ 150ـ 180 مليون دولار من الاموال المجمدة وتخصيصها للاستخدام الانساني لكن السناتور ريتشارد لوغار عارض الفكرة حيث عبر عن قلقه من آثار اخذ اموال دولة لا تزال ذات سيادة. وعبر لوغار وآخرون من المشرعين الامريكيين عن مخاوف من تورط امريكا في حرب اهلية وعن عدم قيام الادارة باستشارة الكونغرس، ويقولون انه ان ارادت امريكا انفاق اموال من اموال دافعي الضرائب الامريكيين ونزف دماء جديدة فعليها اولا ان تستشير الكونغرس. وتقول الصحيفة انه في الوقت الذي يتشاحن فيه المشرعون الامريكيون فان المعارضة تعاني نقصا في الميزانية. وطالبت بتعهدات مالية على شكل قروض قيمتها 3 مليارات دولار وتلقت من قطر والكويت وعودا. وكان فيلتمان قد وعد ان الادارة ستقدم 53 مليون دولار لمواجهة الاحتياجات الانسانية، ومن هذا المبلغ يتم اقتطاع 25 مليون دولار للحصول على اجهزة غير قتالية. وتقول الصحيفة ان مسؤولين امريكيين وفي دول اخرى تجنبوا اسئلة حول مشروعية اخذ المعارضة الاموال من بنوك الدولة، ولكن البعض قال ان هذا بسبب ان شرعية حكومة القذافي تعرضت للمساءلة بعد ان قامت الحكومة بممارسة القمع على المتظاهرين. وقال خبير ان هذه الممارسات لا تشبه ما تقوم به عصابات مخدرات تسرق اموالا ً من الخزينة الفدرالية ولكن هذه معارضة مسلحة تقاتل ضد نظام تعارضه. وتنقل عن الترهوني قوله ان العملية تثبت ان المعارضة جاهزة لحكم الشعب. وتمت عملية السطو بمساعدة ثلاثة مدراء في البنك، حيث كان لديهم مفتاحان من 3 مفاتيح لفتح الخزنة ولهذا استعانوا بحداد لفتحها. ويضيف الترهوني انه عندما شاهد المال شعر انه غير كاف لدفع الرواتب وتوفير الدعم المالي للمقاتلين. ويضيف ان الميزانية الان اثقلت بسبب الدعم الذي يقدمه المجلس لسكان مصراتة.