عندما جرت الترتيبات الدولية لشن الحرب على العراق بعد غزوه للكويت في 2 آب 1990، انخرطت الحكومات العربية الخليجية في تحالف عالمي لضرب العراق، وتم بذل كل الجهود الدبلوماسية في حشد ذي زخم عظيم لتأليب دول العالم للمشاركة في هذا التحالف.
ولكن كانت هناك دول عظمى في العالم رأت أن مصلحتها لا تكمن في الانخراط في هذا التحالف بلا ثمن، وقد تصرفت هذه الدول بطريقة مفضوحة وظهر أنها لن توافق على قرارات لمجلس الأمن ضمن الفصل السابع لتشكيل غطاء قانوني دولي لغزو العراق بحجة تحرير الكويت، إلا إذا قبضت ثمنا من مليارات الدولارات من عائدات النفط العربية.
وهكذا فمن لم يصوت بنعم في مجلس الأمن امتنع عن التصويت لتمرير القرار.. إن اكبر فساد ينطوي عليه مجلس الأمن هو نشوء ما يمكن أن يسمى ‘تجارة الفيتو’. لقد بز هذا الفساد ‘تجارة الفيتو’ الفساد المتمثل في توازن القوى العظمى وحفظ مصالحها على حساب الشعوب والدول الضعيفة والصغيرة.
وعندما نأتي إلى حالة الثورة السورية المعاصرة، فإننا نجد أن الدول العربية النفطية لم تتمتع بالكرم الكافي لإنقاذ الشعب السوري.
أنا لا اشك لحظة أن دول كروسيا والصين لو أن أي منهما وجدت ثمنا يدفع لاستصدار قرار من مجلس الأمن بغزو سورية أو إقامة حظر طيران أو مناطق وممرات آمنة، فإنها اقل ما يمكن أن تفعله هو الامتناع عن التصويت من اجل تمرير القرار.
ولكن يبدو أن الإخوة في الخليج العربي لا يرون أن الشعب السوري يستأهل منهم ذلك وأكثر من ذلك.
بل ويبدو أن الفوائد التي تجنيها روسيا والصين من التحالف الإيراني الأسدي اكبر مما هو معروض عربيا، هذا إذا كان هناك ما يعرضه العرب من اجل نصرة ونجدة الشعب السوري.
على العرب أن يستفيدوا من العقوبات الغربية المفروضة على إيران، وضعف الاقتصاد الإيراني الممول للنظام السوري من اجل الوصول إلى ثمن اقل يمكن أن يدفع لقاء تغييب الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن لصالح الشعب السوري.
يا عرب الخليج: لنر عضلاتكم في هذا المجال بعد إذ هجعت همتكم لنصرة الشعوب العربية وربيعها ومساعدتها لتحقيق الاستقرار وقطف ثمار تغييرها.
ذياب شقيرات – الأردن [email protected]