ازدياد الخلاف بين الجيش الاسرائيلي وقيادته بعد الحرب علي لبنان

حجم الخط
0

أصبحت البرامج المفضلة لشاشات البلازما

منذ انقضاء الحرب يتكرر ظهور صورة تعرض الانفصال بين هيئة القيادة العليا والجنود في الميدان: شاشة البلازما. في الصراع المغطي اعلاميا بين قائد اللواء 7، والعقيد امنون أشيل، وبين قائد الفرقة 91، والعميد غال هيرش، طفت الصورة بكامل قوتها، عندما اتهم هيرش أشيل أنه آخر من يستطيع توجيه الدعاوي، لأنه هو نفسه لم يدخل لبنان بل شهد المعركة عن طريق شاشة البلازما.

كيف أصبحت هذه التقانة الحبيبة لشاشات البلازما واحدا من الرموز المحقرة في الحرب؟ في زمن الحرب عرضت وسائل الاعلام تقانة الجيش الاسرائيلي الجديدة وأنها يفترض أن تساعد القادة في أن ينالوا امتيازا تكتيكيا علي العدو. يجلس القائد في هيئة القيادة ويري في الوقت الصحيح حركة قواته ـ وهي مهمة غير ممكنة لقائد يقرر أن يكون مع قواته في الميدان. تُعلم كل دبابة علي الشاشة، وكل حركة تحصل علي تجسيد تخطيطي يعطي صورة غنية عن المعركة.

في زمن عرض التقانة طرحت اسئلة مثيرة للاهتمام من قبل القادة. فمن جهة امتياز قائد اللواء بأنه يستطيع بل يُطلب اليه أن يتخذ قرارات في المعركة تؤثر في المستوي العام، ولهذا فان عليه أن يكون مزودا بأكبر قدر من المعطيات. ومن جهة ثانية، يعرف القادة أهمية وجودهم في الميدان، مع الجنود. اذا أين يجب عليهم أن يكونوا؟.

حتي قبل أن يخلص القادة الي استنتاج لا لبس فيه، كان الرأي العام ضدا لهذه التقانة. لقد أصبح النظام الذي جهد الجيش الاسرائيلي كثيرا للمجيء به الي ميدان القتال، عبئا علي القادة. لقد أصبح القائد الذي استقر رأيه علي البقاء في الخلف مفصولا، مستمتعا بحياته في حين يكافح الجنود في الميدان. ولماذا يستمتع؟ بسبب شاشة البلازما بالطبع.

ما الذي يوجد في هذه الشاشات حتي جعلها تنتج الغضب؟ ربما تكون هذه حقيقة أننا لا نملك في غرف استقبالنا شاشات بلازما بعد. أسعارها الغالية (بالقياس الي الشاشات العادية) تُبعد أكثر الجمهور. من اجل ذلك أصبحت شاشة البلازما نوعا من اعلام المكانة الاجتماعية. انها لا تحتل مكانا، وهي تعرض صورة حادة، وهي في الأساس مسطحة، مسطحة جدا.

ان حقيقة أنهم قد اختاروا في الجيش الاسرائيلي عرض صورة المعركة علي شاشات البلازما جعلت التقانة ترفا، وتقانة أغنياء، وتقانة تنتزع القادة من الميدان وتجعلهم يرون جنودهم كأنما هم اشارات في لعبة بلاي ستيشن.

تبرز حالة شاشات البلازما بروزا خاصا مع احتساب أن الجيش الاسرائيلي تجري عليه في السنين الأخيرة عملية معجلة للتحسين التقني. دبابات الجيش الاسرائيلي هي في الحقيقة حاسوب مدرع، ولن نتحدث عن الطائرات. يزود القادة في الميدان ايضا بأفضل التقانات الاتصالية، ويحمل بعضهم معهم حواسيب راحة اليد الموصولة بشبكة الجيش الاسرائيلي، والتي تقدم لهم معطيات في الوقت الحقيقي. رغم ذلك، لم تصبح أية تقانة للجيش الاسرائيلي فأسا يُحفر بها ولم تحظ بالتنديد الاحتقاري كشاشات البلازما. هل ربما نكون نشهد حالة تطلق فيها التقانة النار علي رجلها، أي علي أرجل القادة؟ أو هل ستختفي السخرية عندما نملك جميعا شاشات بلازما في البيت؟.

يوفيل دروركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 4/10/20063

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية