ازمة الوقود بالعراق.. هل التآمر والصراع السياسي من بين اسبابها؟

حجم الخط
0

بغداد ـ قدس برس ـ من اياد الدليمي:

علي الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أعوام علي قيام ما سمته الإدارة الأمريكية بـ العراق الجديد إلا أن النقص الحاد في الوقود يضرب محطات وقود العاصمة العراقية بغداد طولا وعرضا.

أحمد مواطن عراقي امضي أكثر من يوم ونصف اليوم وهو يقف أمام محطة تعبئة الوقود في منطقة الصليخ شمال العاصمة بغداد، من أجل التزود بثلاثين لترا من الوقود مخصصة لكل سيارة.

حالة وان باتت مألوفة في العراق الجديد إلا أن الجديد فيه هو أن أغلب محطات تعبئة الوقود باتت تغلق أبوابها معلنة عن عدم توفر البنزين، في وقت تنتشر العشرات من بسطات براميل الوقود علي الأرصفة وهي تبيع الوقود بأسعار تجاوزت أسعار الوقودالرسمية.

يقول أسعد طه، الذي يعمل سائق سيارة أجرة في بغداد، إن سعر وقود البنزين في محطات التعبئة هو 350 دينار للتر الواحد، بينما وصل سعره في السوق السوداء إلي 2000 دينار (الدولار يعادل 1450 دينار). ويضيف في حديث لوكالة قدس برس تأملنا خيرا أن تقضي هذه الحكومة علي الأزمة، غير أنها للأسف زادت الطين بلة، وأصبح طابور الوقوف علي محطات التعبئة أكبر من ذي قبل، محطات التعبئة تغلق أبوابها بعد أربع ساعات من فتحها فقط، ليخرج علينا أحد العاملين في المحطة ويبلغنا أن الوقود قد نفد!

، نكون قد قضينا يوما أو يومين من الوقوف، لا أحد من المسئولين يعير معاناة الشعب أي اهتمام، يعهرون كل يوم في التلفزيون ويقولون إن الأزمة سوف تنتهي غير إننا نفاجأ بان الأزمة تتعقد بعد ذلك علي حد تعبيره.

عندما استلم وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني مهامه قبل شهور قليلة تعهد خلال أول مؤتمر صحافي بالقضاء علي أزمة الوقود خلال شهر واحد، و أكد الشهرستاني خلال هذا المؤتمر انه يعد خطة جديدة سوف تسهم في إنهاء الأزمة في اقرب وقت.

غير أن وعود الشهرستاني، كما يري رجل الشارع اليوم، ذهبت أدراج الرياح، وامتدت أزمة الوقود من بغداد ومدن العراق البقية إلي مدن إقليم كردستان في شمال العراق التي شهدت تعاهرات واسعة وعارمة احتجاجا علي تلك الأزمة، وكذا الحال في مناطق ومدن جنوب العراق، التي شهدت خلال الأيام القلية الماضية عددا من التعاهرات احتجاجا علي تلك الأزمة.

يقول الناطق الإعلامي باسم وزارة النفط العراقي، عاصم جهاد، إن سبب أزمة الوقود يأتي نتيجة عدد من المشكلات. ويضيف الناطق في حديث لمراسل قدس برس ن العراق يحتاج إلي 22 مليون لتر يوميا من البنزين، كحد أدني فيما يصل إنتاج مصافي النفط حاليا من هذا المنتج إلي من بين 8 إلي 10 ملايين لتر يوميا.

وأشار إلي أن وزارة النفط فاتحت وزارة الكهرباء بهدف فصل المصافي عن الشبكة المباشرة للكهرباء حتي لا يحدث انقطاع مفاجئ للتيار الكهربي عن المصافي عند حصول توقف شامل في الشبكة الوطنية، موضحا أن هذا يؤثر بشكل كبير علي إنتاج تلك المصافي.

وعن الواردات العراقية من البنزين قال جهاد إن حجم واردات العراق من البنزين يصل إلي نحو ستة ملايين لتر يوميا، غير أن هذه العملية تتعرض أيضا لمشكلات من بينها تعثر عمليات الاستيراد وعدم انتظامها، خاصة من المنفذ التركي، إضافة إلي ارتفاع أسعار البترول العالمية، وهو ما يؤدي إلي انخفاض الكميات التي يتم استيرادها.

وأشار إلي أنه مخصص لعملية الاستيراد ما تصل قيمته إلي 350 مليون دولار شهريا في حين أن العراق بحاجة لاستيراد ما قيمته إلي 600 مليون دولار شهريا بالأسعار الحالية.

أزمة الوقود هذه انعكست علي كافة الخدمات الأخري في العراق، فالكهرباء وفي ظل صيف لاهب وصلت فيه درجة الحرارة إلي نحو 50 درجة مئوية اختفت. والسبب كما يقول مسؤولو وزارة الكهرباء هو عدم تجهيز محطاتها بالوقود من قبل وزارة النفط، في حين ارتفعت أجور النقل في العراق إلي عشرة أضعاف ما كانت سائدة عليه، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسبب في كل ذلك هو غياب الوقود.

ويري محللون أن العراق، وهو أحد أغني بلدان العالم في الثروة النفطية، يعيش منذ الدخول الأمريكي لهذا البلد أزمة وقود خانقة، يرجعها بعضهم إلي سوء الإدارة، والبعض الآخر يؤكد أنها أزمة مفتعلة من قبل بعض الجهات، ومنها الإدارة الأمريكية و أطراف مشاركة في الحكومة. وقالت مصادر مطلعة في تصريحات لـ قدس برس أن أزمة الوقود أزمة سياسية بالدرجة الاولي. وتابعت تلك المصادر أن أغلب ما يروج له من قبل مسؤولي وزارة النفط عن وجود عمليات إرهابية تعيق تزويد محطات الوقود انما هي شماعة يجري تعليق أي فشل عليها، حسب رأيهم.

وتقول تلك المصادر أن الصراع السياسي والحزبي والطائفي في العراق هو السبب الرئيسي في تلك الأزمة، وكذلك تردي الخدمات بشكل كامل، وأن هناك أطرافا تسعي وبقوة إلي إفشال حكومة نوري المالكي، ليس المسلحين وحدهم، بل أن أحزابا سياسية مشاركة في الحكومة الحالية تريد إفشال الحكومة في أسرع وقت، وتعمد تلك الأطراف إلي قطع إمدادات الوقود عن بعض المناطق والمدن العراقية وخاصة العاصمة، سواء من خلال تهريب النفط في البصرة وشمال العراق، أو من خلال استهداف شاحنات الوقود.

وعبرت المصادر عن حجم الأزمة بالقول هناك مافيا نفطية كبيرة، تحولت إلي دولة داخل الدولة، تقوم بعمليات تهريب مبرمجة وبأسعار منخفضة جدا، حيث يجري تهريب النفط إلي إيران وبالتعاون مع جهات حكومية إيرانية، وبسعر 10 دولارات للبرميل الواحد، في حين يباع في الأسواق العالمية بنحو 60 دولارا، هذه المافيا تعمل بغطاء رسمي وحكومي، حيث إنها مشاركة بفاعلية في الحكومة الحالية أو السابقة.

عمليات تهريب النفط العراقي التي تحولت إلي واحدة من أبرز القضايا التي تعهدت معها الحكومة العراقية معالجتها، أصبحت علي ما يبدو اكبر من قدرة الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية، التي تشير معلومات مؤكدة أنها تحولت هي الأخري إلي طرف في الأزمة من خلال تسهيل عمليات التهريب مقابل عمولات ورشاوي، وفي هذا الصدد يتحدث أهالي البصرة عن أولئك الذين اصبحوا يمتلكون ثروات طائلة من خلال عملهم في تهريب النفط، أو من خلال عملهم في وحدات حرس الحدود في البصرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية