ازمة تعصف باعرق احزاب المغرب بسبب عدم التوافق على اختيار امين عام جديد

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ كشف مسؤول كبير بحزب الاستقلال عن ازمة تهدد مستقبل اعرق الاحزاب المغربية ودعا الى تأجيل اجتماعات مخصصة لاختيار قيادة الحزب من المقرر ان تعقد بعد اسبوعين بعد عدم التوافق على امين عام جديد.وقال امحمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أن حزبه يعيش مأساة حقيقية ويمر بفترة عصيبة لم يشهد لها مثيل في تاريخه، موضحا أن الأزمة الخانقة التي يعيشها الحزب اليوم، تتعدى كل ما تعرض له من محاولات التصفية والتقـزيم والتدجين والتقسيم، وقال ‘إن أزمتنا توجه أيضا وتقاد من خارجنا، للإجهاز على حزبنا والاستيلاء عليه، ليتسلمه من ليست له علاقة بماضيه ولا حاضره ولا مستقبله’.وطالب الخليفة في ندوة صحافية صباح امس بالرباط، والدموع بعينيه حزنا على حال حزبه، كلا من حميد شباط وعبد الواحد الفاسي المتنافسين على الامانة العامة سحب ترشيحاتهم ووقف الحرب بينهما وتأجيل اجتماع المجلس الوطني واللجنة التنفيذية المقرر 22 ايلول (سبتمبر) الجاري الى 11 كانون الثاني (يناير) 2013 الذي يصادف الذكرى الـ 69 لتأسيس الحزب.وهاجم الخليفة، شباط والفاسي للجوئهما إلى أساليب غير مسبوقة في تاريخ الحزب بتنظيمهم للولائم والحفلات والتجييش لاستمالة أصوات أعضاء المجلس الوطني، ووصف محطة المؤتمر الأخير للحزب بالمهزلة تم خلاله تكريس الديكتاتورية بالتستر على لائحة المجلس الوطني.وحذر من وقوع انشقاق داخل صفوف الحزب، في حالة نجاح أحد المتنافسين، موضحا إذا تمكن شباط من الوصول إلى الأمانة العامة فإن الفاسي وأنصاره سينسحبون إلى حال سبيلهم، وفي حالة نجاح الفاسي فإن ‘شباط وأتباعه سيفعلون بالحزب الغرائب والعجائب’ ودعا الخليفة الطرفين للانسحاب من المعركة حفاظا على وحدة الحزب وأن يقوما بنقد ذاتي شجاع، يعترفان من خلاله بأنهما أقدما على إجراءات ومساطر لا تسمح بها قوانين الحزب ولا أعرافه ولا تقاليده.ولمح الخليفة إلى إمكانية تقديم ترشيحه لقيادة الحزب، وذلك في حالة تصفية لائحة أعضاء المجلس الوطني الذي اعتبره الهيئة الناخبة، مشيرا إلى أنه ‘ليس هو الحل الثالث، أو الحل البديل أو الحل السحري أو الحل المعجزة لمعضلة حزبنا اليوم، لأن الأمر في جوهره وعمقه، يتجاوز معضلة الأمانة العامة التي أشعلت حربا قذرة’.وحمل الخليفة المسؤولية لعباس الفاسي الأمين العام المنتهية ولايته في الأزمة التنظيمية التي وصل إليها حزب الاستقلال، من خلال تغيير بنود قوانين الحزب وإخضاعها لمصالح فـئوية أو شخصية أو أنانية، خلال المؤتمر الخامس عشر من أجل تمديد ولاية عباس على رأس الحزب للمرة الثالثة، وشبه الخليفة اللجنة التنفيذية بشاطئ البحر، حيث يمكن لكل شخص أن يلبس ‘الشورط’ ويدخل إليه، متحدثا عن إزالة كل الحواجز لصنع اللجنة التنفيذية السابقة، والإطاحة بقادة بارزين من القيادة الحزبية.وانتقد الخليفة تقديس عباس الفاسي والولاء له، والتصويت عليها لينفرد بالحوار والتفاوض منذ سنة 1998، واقتراح أسماء لا علاقة لها بالحزب من أجل الاستوزار، وأعطى نموذج فؤاد الدويري وزير الطاقة والمعادن في حكومة بنكيران، الذي قال عنه بأنه ‘لاتربطه اية علاقة بحزب الاستقلال’.واستنكر الخليفة أن الحروب التي خاضها قياديو الحزب سواء أثناء الاستوزار أو الصراع المحموم على الأمانة العامة للحزب، وقال ‘لتذهب الحكومة إلى الجحيم إذا لم تكن يستحقها الحزب بإرادة الشعب’.وفشل حزب الاستقلال في انتخاب امينه العام خلال المؤتمر الوطني السادس عشر، الذي عقد نهاية حزيران (يونيو) الماضي بالرباط، بسبب التنافس ‘الحاد’ بين حميد شباط وعبد الواحد الفاسي، حول تولي منصب الأمين العام لحزب الاستقلال، ما دفع رئاسة المؤتمر إلى تأجيل الحسم فيه، إلى تاريخ انعقاد أول مجلس وطني بعد المؤتمر، وذلك’حفاظا على وحدة الحزب’، حسب تبرير رئاسة المؤتمر لذلك.ولم تنفع مع أنصار شباط والفاسي مساعي اللجنة الخماسية التي ضمت قياديين من مجلس رئاسة الاستقلال لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، اللذين دارت بينهما عبر وسائل اتصال مختلفة، ‘حرب نفسية’، وصفها مراقبون بغير المسبوقة، منذ انفصال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، عن حزب الاستقلال عام 1959.واتهم محمد الخليفة كلا من حميد شباط وعبد الواحد الفاسي باتباع اساليب لا اخلاقية لجمع انصار من بينها مأدب الطعام وهي سلوكيات بالنسبة لخليفة بعيدة عن اخلاقيات الحزب.واقترح في نداء وزع بعد الندوة تحت عنوان ‘لنضع مصلحة الحزب فوق كل اعتبار’ خارطة طريق لخروج حزب الاستقلال من مأزقه محددة بسبع نقاط بضرورة نشر اللوائح الرسمية لأعضاء المجلس الوطني للحزب في صحافة الحزب، او بواسطة بيان رسمي معتمد من اللجنة التنفيذية، وتغيير نصوص قانونية مجحفة ومضرة بمستقبل الحزب من طرف المجلس الوطني القادم، وإعادة النظر في طريقة انتخاب الأمين للحزب، وتقليص عدد أعضاء اللجنة التنفيذية إلى الحد المعقول.ودعا مجلس الرئاسة (مجلس الحكماء) واللجنة التنفيذية الحالية والأمين العام الحالي، لتلعب دور لجنةَ يقظة مؤقتة، لإدارة الأزمة وابتكار الحلول، واختيار الأمثل منها، والحرص على تفعيلها، للحفاظ على الحزب ومستقبله، وذلك إلى حين عقد المؤتمر في أجل أقصاه 11 كانون الثاني (يناير) 2013، على أن يظل اجتماع هذه الهيئة قائماً أسبوعياً ويُعلن في بلاغات متتابعة، عن كل القرارات المتخذة بشفافية ووضوح، وذلك ليتمكن كافة الإخوان المناضلين من تتبع مصير حزبهم في هذه الظروف الحرجة ليمكنهم الإسهام بآرائهم وأفكارهم.وقال الخليفة حول ترشيح نفسه للامانة العامة للحزب أنا لست الحل الثالث، أو الحل البديل أو الحل السحري أو الحل المعجزة لمعضلة حزبنا اليوم، لان الأمر في جوهره وعمقه، يتجاوز معضلة الأمانة العامة التي أشعلت حربا قذرةً، بأساليب دنيئة ومدانة في صفوف الحزب، إلى مصير الحزب نفسه بكل قيمه ومبادئه ومناضليه وتاريخه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية