ازمة سحب السيارات الحكومية من كبار موظفي السلطة تتفاقم ونقيب الموظفين يتهم فياض بإهدار المال العام

حجم الخط
0

وليد عوض:

رام الله ـ ‘القدس العربي’تشهد الساحة الفلسطينية منذ اسابيع معركة بين نقابة الموظفين العموميين وكبار الموظفين في السلطة وخاصة فئة الوكلاء المساعدين والمدراء العامين من جهة والحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض من جهة اخرى.

وبينما الايام تجري للوصول الى الاول من تشرين الاول (اكتوبر) القادم كموعد نهائي للبدء بسحب السيارات الحكومية من كبار الموظفين في السلطة تفاقمت الازمة بين المنتفعين من تلك المركبات الرافضين لتسليمها وبين الحكومة التي تصر على سحبها لمنع مواصلة هدر المال العام صيانة ووقودا لتلك المركبات التي يستخدمها كبار الموظفين لاغراضهم الشخصية.

وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قرر في نهاية شهر آب (اغسطس) الماضي سحب السيارات الحكومية من كبار الموظفين في السلطة لترشيد النفقات المالية. وجاء القرار بعد ان استمع مجلس الوزراء إلى تقرير من وزير المالية حول الوضع المالي للسلطة الوطنية، والصعوبات التي تواجهها السلطة بسبب تدني مستوى المساعدات الخارجية بالقياس مع التزامات الدول المانحة، وعدم انتظام ورود هذه المساعدات حيث قرر اتخاذ إجراءات إضافية ذات طابع إصلاحي وتنظيمي وتقشفي، وبما يحقق المزيد من ترشيد الإنفاق في مؤسسات السلطة من أجل تخفيف وطأة الأزمة الراهنة، وتعزز مسيرة الإصلاحات الإدارية والمالية، وتقلل الاعتماد على المساعدات الخارجية.

وقد أقر مجلس الوزراء المصادقة على النظام المقترح من وزارة المالية بحصر استخدام وسائط النقل الحكومية بالعمل الرسمي بشكل مطلق، وذلك بسحبها من عهدة الموظفين وتحويل معظمها لسيارات حركة تدار مركزياً من المؤسسات والوزارات المختلفة. وأكد المجلس أن هذا القرار سيؤدي ليس فقط إلى تنظيم استخدام وسائط النقل الحكومية لموظفي القطاع العام، بل فإنه سيرشد وبشكل واسع الاستفادة منها، وسيوفر على الخزينة العامة نفقات أخرى تتصل بحركة قطاع النقل الحكومي، كما انه وكبداية لسلسلة خطوات أخرى تعمل الحكومة على إقرارها حتى نهاية العام، سيساهم في تسريع الوصول إلى الهدف المركزي للحكومة والمتمثل بتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتحقيق التقشف المطلوب لمواجهة الصعوبات المالية الراهنة، دون التأثير على جوهر العمل لانجاز خطة الحكومة، وخاصة تطوير الخدمات، والاستمرار في تنفيذ المشاريع التنموية الكفيلة بتعزيز صمود المواطنين، وتوفير الموارد اللازمة لذلك، وبما يساهم في زيادة انخراط المواطنين في تنفيذ برنامج عمل الحكومة، لضمان استكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وتحقيق الجاهزية الوطنية لإقامتها.

ومن جهته اكد الدكتور غسان الخطيب مدير مكتب الاعلام الحكومي لـ’القدس العربي’ الاحد بأن قرار سحب السيارات ما زال قيد التنفيذ، نافيا امكانية ان تتراجع عنه الحكومة بسبب المعارضة التي يواجهها من قبل نقابة الموظفين وكبار الموظفين في السلطة.

وقال الخطيب لـ’القدس العربي’ ‘القرار ما زال ساري المفعول’ والذي تقرر البدء بتنفيذه في الاول من الشهر القادم، مشيرا الى ان هناك بعض الموظفين الذين لديهم سيارات حكومية يريدون شراءها من قبل الحكومة، واضاف ‘ القرار ما زال ساري المفعول ولم يحدث اي تراجع عنه’. واوضح الخطيب بأن التحضير لتنفيذ القرار في الاول من الشهر الجاري مستمر، مؤكدا بان السيارات الحكومية سيتم استخدامها من مطلع الشهر القادم لاغراض العمل وليس لاغراض شخصية وقال ‘سيارة الشغل هي فقط للشغل ولا يستطيع احد – منذ بداية الشهر القادم- استخدام سيارة الشغل لاغراضه الخاصة’. واضاف الخطيب قائلا ‘سيارات العمل ـ الحكومي – للعمل وليست للاستخدامات الشخصية’، مشيرا الى ان هناك ترتيبات لاستخدام السيارات الحكومة بما يخدم المصلحة العامة وليس بما يخدم المصالح الشخصية لكبار الموظفين.

ورفض الخطيب الرد على رئيس نقابة الموظفين العامين الذي اعلن عن رفض النقابة لسحب السيارات من كبار الموظفين، وقال ‘ليس عندي تفسير لاحتجاجاتهم ولا ارغب بالتفسير’، مشددا على ان الحكومة الفلسطينية مستمرة في الاجراءات الاصلاحية ووقف هدر المال العام.

واوضح الخطيب ان قرار سحب السيارات الحكومية من كبار موظفي السلطة سيوفر اموالا كثيرة يتم هدرها من المال العام، وقال ‘حسب الارقام التي ذكرها رئيس الوزراء ـ الدكتور سلام فياض- فان التوفير من هذه العملية السنوي يقارب 15 مليون دولار’. وفي ظل اصرار الحكومة الفلسطينية على الشروع بداية الشهر القادم بتنفيذ قرارها سحب السيارات الحكومية من كبار موظفي السلطة اتهم رئيس نقابة الموظفين العموميين بسام زكارنة رئيس الوزراء الفلسطيني باهدار المال العام.

وشدد زكارنة في تصريح صحافي السبت على ان اموالا كثيرة يتم دفعها بصورة غير قانونية في مكتب فياض في حين هناك فئات من الموظفين وخاصة المتقاعدين لا تصل حقوقهم اليهم، وقال’إن مكافأة الموظفين المتقاعدين الشهرية أقل بكثير من موازنة مكتب رئيس الوزراء الشهرية، ولدينا تفاصيل عن رواتب لا تخضع لقانون الخدمة المدنية في مكتب رئيس الوزراء، إلى سفريات متكررة ومرافقين، وافتتاح مشاريع أنشئت سابقا’، داعياً ‘الحكومة إلى دفع مكافأة المتقاعدين، الذين توفي عدد منهم وآخرون على فراش الموت’. واشار زكارنة إلى أن رئيس الوزراء يدفع المكافآت للمقربين منه ولا يلتزم بدفع الحقوق للمتقاعدين، مطالبا ‘رئيس الوزراء بدفع المكافأة للمتقاعدين، ووقف أي مظاهر لهدر المال العام من خلال وقف السفريات والمكافآت وافتتاح المشاريع المبالغ فيه وإدخال موظفي مكتب رئيس الوزراء للسلم الوظيفي للسلطة الوطنية واللجوء للخبراء المحليين وليس الأجانب الذين لديهم الخبرة والعمل على برامج تستوعب الأيدي العاملة من خلال وقف إعطاء أكثر من 80 بالمئة من موازنة المشروع للأجانب وتكليف المقربين بأكثر من وظيفة لشخص واحد براتب خيالي وتنفيذ بنود الموازنة للتعيينات والتي وصلت لـ3000 آلاف وظيفة لم يتم استيعاب اغلبها لغاية تاريخه، وعدم المصادقة على قانون التقاعد الذي يحرم الخريجين الجدد من فرص العمل ويجبرهم على الهجرة أو التسكع في الشوارع وارتكاب الجرائم أو القيام بوظائف لا تليق بمؤهلاتهم’. وشدد زكارنة على ان ادارة المال العام في فلسطين وصلت لأدنى مستوى في عهد حكومة فياض حيث ان السلطة الوطنية لديها عجز بقيمة 400 مليون دولار وديون للبنوك وصلت لـ 800 مليون دولار وديون للقطاع الخاص 180 مليونا حيث أصبح الوضع الاقتصادي للشعب الفلسطيني مهددا بالانهيار.

وقال زكارنة ان الحريات في عهد هذه الحكومة أصبحت مهدده حيث يقوم موظفي مكتب رئيس الوزراء بعمل استخباري وجلب تسجيلات النقابيين من هيئة الاذاعة والتلفزيون، وللأسف فان بعض المذيعين يخشى من إجراء المقابلات مع النقابين وخاصة أسماء محددة ومن ينتقد رئيس الوزراء. وتساءل زكارنة اليس رئيس الوزراء شخصية عامة ومن حق أي فلسطيني نقدها؟ داعيا فياض لاستيعاب النقد وعدم التلويح بتحويل النقابيين للنائب العام.

وكان معين عنساوي امين سر نقابة الموظفين العموميين رد على تصريح سابق للحكومة الفلسطينية اكدت فيه بان قرار تنظيم استخدام السيارات الحكومية جاء بهدف الاصلاح قال فيه: نقول لكم ان الإصلاح لا بد ان يبدأ من جانبكم ليشمل باقي القطاعات الأخرى، فلا يعقل ان يمتلك مستشارو رئيس الوزراء اكثر من مركبة حكومية في نفس الوقت ولا يعقل ان يستخدم مدراء مكتب ومستشاري رئيس الوزراء ومرافقيه مركبات حكومية لأغراض شخصية، وأؤكد لكم ان كل واحد منهم لديه أكثر من مركبة حكومية له ولأسرته.

وأضاف عنساوي ان سلسلة الإصلاحات ممكن ان تتجه في أكثر من جانب فلنبدأ بوقف بدل المهمات والسفريات للمسؤولين والتي ترهق الميزانية بشكل مباشر، وممكن ان نوقف بدل المساعدات والهبات التي تقدم لمسؤولين ومستشارين وتقدر بعشرات الاف الدولارات، وممكن ان نوقف تعيين السكرتيرات في مكاتبكم على بند المشاريع ودفع رواتبهم التي تتجاوز رواتب الوزراء ومصاريف ضيافتهم وبدل ايجارات بيوتهم على المشاريع التي تأتي لاغاثة الشعب الفلسطيني وليس لما ذكر انفاً.

وبالامكان ايضاً التخفيف من العبء على الموازنة من خلال وقف فاتورة الطعام اليومية لمجلس الوزراء ووقف القرارات الاستثنائية الخاصة بشراء المركبات الفارهة للمقربين والمسؤولين والتي تتجاوز النظام والسقف المالي.

واضاف عنساوي في رده متسائلا: فهل الإصلاح يبدأ من الموظف الحكومي فقط وتستثنون أنفسكم من كل هذه الامتيازات والهبات؟ وهل يدفع للموظف في الوزارة كما يدفع لمتنفذين ومسؤولين في وزارة المالية ومجلس الوزراء؟ كل هذه أسئلة لابد من الإجابة عليها وضرورة الابتعاد عن تشويه صورة الموظفين لجمهور شعبنا انهم فاسدون ويسيئون استخدام سياراتهم الحكومية، فالإصلاح يبدأ بكم أولا. ومن جهته شدد الخطيب في حديثه مع ‘القدس العربي’ الاحد بأن قرار سحب السيارات لم يأت من باب التشكيك في نزاهة الموظفين الحكوميين وقال ‘هناك من يقول ان القرار انطوى على اتهام للموظفين. في الواقع هذا غير صحيح على الاطلاق. هذا القرار لا ينطوي على اي اتهام او اي انتقاص للموظفين الذين ليس للحكومة اية ملاحظات عليهم الا كل ملاحظات ايجابية’، واضاف ‘ولكن بين فترة واخرى فان اي حكومة تحترم نفسها يجب ان تجري مراجعة لادائها وعملها فحيثما تلاحظ خللا يجب ان تصححه’، معبرا عن استغرابه من الاحتجاج على قرار الحكومة الذي وجد ترحيبا في اوساط الشعب الفلسطيني. وكان معظم الفلسطينيين عبروا عن تأييدهم لقرار سحب السيارات الحكومية من كبار الموظفين.

واظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة ‘ألفا’ العالمية مطلع الشهر ونشرت نتائجة السبت ان 75.5 في المئة من الفلسطينيين مع قرار السلطة سحب السيارات الحكومية من الموظفين وحصر استخدامها في العمل الرسمي فقط، كما عارض نحو 70 في المئة قرار نقابة الموظفين رفض تطبيق القرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية