محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: باتت دفاتر تحملات وزير الاتصال المغربي لتدبير وسائل الاعلام الرسمية، بغض النظر عن النوايا، عنوان ازمة سياسية تواجه حكومة الاسلاميين بالمغرب، الا انها ازمة يبقى احد طرفيها مبني على المجهول، يلمح اليه دون ان يسمى، كأنه غير مسموح الاقتراب منه.
واكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية أن موضوع ‘الدفاتر’ انتهى بالنسبة لوزارته وهو الآن بين يدي الحكومة، وهي التي ستتخذ القرار المناسب بعد مصادقة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري ‘الهاكا’ ونشر ‘الدفاتر’ في الجريدة الرسمية، معتبرا أن المطروح اليوم هو ما بعد ‘الدفاتر’ ومن ذلك إرساء اللجان وانتقاء البرامج، والأخلاقيات.
وقال ان نقاش دفاتر التحملات تحول الى قضية سياسية رغم انها مسألة تقنية وتهدف إلى تنزيل مضامين الدستور والبرنامج الحكومي، مع احترام معايير الجودة والتعددية وتكافؤ الفرص والاستقلالية، مؤكدا أنه يسعى إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة كما هو متعارف عليها عالميا اشتغل في إعدادها على منهجية تشاركية، جسدتها لقاءات مع العاملين، وصلت ست لقاءات مع مديري المحطات الإذاعية والقنوات الموضوعاتية، موضحا أن الدراسات المقارنة تؤكد أنه إذا وُضعت هوية تحريرية فيجب أن تحدد لها التزامات في البرمجة.
وأضاف الخلفي أن دفاتر التحملات أسست لمفهوم الخدمة العمومية في الاعلام، ووضعت مبادئها وأهدافها وقواعدها، مع تحديد شرورط الانخراط الفعال للإعلام العمومي في النهوض بمقومات الهوية الوطنية المغربية ومكوناتها.
واكد وزير الاتصال المغربي على دور ‘دفاتر التحملات’ في المساهمة في تعميق ثقافة الحقوق والحريات، وترسيخ ممارستها، مع إدماج مؤسسات الاعلام العمومي في منظومة الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريسها، مؤكدا انه تم إعداد ‘دفاتر التحملات’ بطريقة تشاركية موسعة شملت حوالي 40 هيئة وجهة من خلال لقاءات ومشاورات. وقال ان التعددية يجب أن تكون على مستوى الرأي والفكر وليس فقط على المستوى السياسية، مؤكدا على حرية المعلومة في إطار احترام القيم الحضارية وقوانين البلاد.
وعلى خلاف تقديم دفتر تحملات القنوات الرسمية في المرحلة السابقة، بمراسلات داخلية دون اسراك العاملين والمهنيين او اطلاع الراي العام عليها قدم وزير الاتصال المغربي دفاتر التحملات في ندوة مفتوحة بعد نقاش دام عدة شهور مع المسؤولين والمهنيين والنقابيين في القنوات التلفزية ثم ارسيلها لرئاسة الحكومة التي حولتها للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري التي وافقت عليها ثم نشرها بالجريدة الرسمية.
وفوجئ الراي العام والاوساط السياسية والصحافية، في الاسبوع الماضي، بحملة مناهضة للخلفي شارك فيها سليم الشيخ مدير القناة المغربية الثانية وسميرة سيطايل مديرة الاخبار في القناة، وتمحورت هذه الحملة باتهام الخلفي انه يسعى الى ‘اسلمة’ القناة لتضمينه دفتر تحملاتها منع الاشهار لالعاب القمار ورفع اذان الصلوات الخمس ونقل صلاة الجمعة والعيدين وايلاء الاهتمام باللغة العربية والامازيغية.
ووجهت هذه الحملة بحملة مضادة شارك فيها حزب العدالة والتنمية ونقابات الصحفيين في القناة الثانية اتهموا فيها مسؤولي القناة بفتح معركة ضد دفتر التحملات للتغطية على وضعية الافلاس التي تعرفها القناة وسوء التدبير والفساد الذي كان سائدا في مجال الانتاج. وقال مصطفى الخلفي أن الواقع المالي الحالي لشركة صورياد دوزيم يبعث على القلق مبرزا أن رأس مال الشركة الذي كان يساوي 302 مليون درهم انخفض إلى 7ر21 مليون درهم حاليا مسجلا بذلك انخفاضا يقدر ب 93 بالمائة، في وقت يُرتقب أن تسجل ‘صورياد دوزيم’ سنة 2012 خسارة بقيمة 63 مليون درهم (7 ملايين دولار) وأن ديون الشركة تقدر ب 229 مليون درهم بالنسبة للممولين و144 مليون درهم بالنسبة لخزينة الشركة من السيولة المالية.
ودخل على خط المواجهة عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة والامين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية وقال ان هناك قلاع تقاوم الاصلاح في البلاد تحرك موظفين ضد اية خطوة اصلاح وهدد بربيع عربي بالمغرب.
وقال بن كيران إن حزبه يعرف جيدا قلاع المقاومة المتحكم فيها داخل الدولة و’لكنهم اليوم بدأوا يحركون أشخاصا لا صلاحية لهم للتدخل في السياسة’ وامام اية إصلاحات بسيطة يتم تحريك عدد من ‘مخلوقات الله’ التي لا علاقة لها بالسياسة لمواجهتنا’. وقال أن الملوك لا يكونون دائما محاطين بالأشخاص اللازمين، بل يكونون أحيانا محاطين بخصوم يصبحون أول من يتخلى عنهم’. وقرأ المحللون تصريحات بن كيران اشارة لمواجهة قريبة بين بن كيران ومحيطين بالملك محمد السادس الا انه قال امس ان هؤلاء عمدوا إلى إخراج ما ورد تصريحاته عن سياقه وتحميله ما لم يقصده مشددا على أن الديمقراطية المغربية تشاركية تقوم على التعاون بين المؤسسات الدستورية تحت قيادة الملك محمد السادس.
وجاءت توضيحات بن كيران بعد اخبار عن وصول أزمة ‘ دفاتر التحملات’ إلى أبواب القصر الملكي، حيث جرت اتصالات ليلة الأحد ويوم الإثنين الماضيين بين القصر الملكي ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بهدف تطويق هذه الأزمة.
وقالت يومية ‘أخبار اليوم’ إن حديث بنكيران يوم الأحد الماضي عن الربيع العربي وعن احتمال عودة رياحه إلى المغرب وعودة رئيس الحكومة للحديث عن المحيطين بالملك وعن مراكز القوى التي تواجه الإصلاحات، كل هذه الإشارات جعلت من أزمة دفاتر التحملات، أزمة سياسية اقتضت تدخل الملك محمد السادس من أجل احتوائها.
وتواجه حكومة عبد الاله بن كيران منذ تشكيلها بداية كانون الثاني/ يناير الماضي حملات مناهضة لسلسة اجراءات اصلاحية تتعلق بانزال الدستور ومحاربة الفساد والريع. وشنت حملة مماثلة للحملة ضد مصطفى الخلفي على عبد العزيز رباح وزيرالنقل والتجهيز لنشره لائحة المستفيدين من رخص نقل بالحافلات بين المدن المغربية، في نفس الوقت الذي طالبوه المناهضون له باتخاذ اجراءات ضد هؤلاء لاسترداد اموال الشعب منهم وايضا نشر لائحة المستفيدين من مقالع الرمال والصيد البحري. وأكد عزيز رباح أن وزارته بصدد وضع اللمسات الأخيرة على لوائح المستفيدين من رخص مقالع الرمال وذلك تماشيا مع نهج الحكامة الجيدة الذي التزمت به الحكومة.
وأوضح رباح اول امس الاثنين في البرلمان أن ملف المقالع ‘يسائلنا جميعا’ باعتبارها من الثروات الوطنية الهائلة التي تستحق العناية الفائقة مبرزا أن ميزانية الدولة ‘تخسر 5 ملايير درهم ( 600 مليون دولار) بحكم أن 55 بالمائة منها غير مرخص لها’. وأكد رباح أن مقالع الرمال التي تنقسم إلى مقالع الكثبان الرملية ورمال الجرف والأحجار مفتوحة في وجه المستثمرين شرط الالتزام بالتنافسية وبالقوانين ودفاتر التحملات مع العلم أن 58 بالمائة من هذه المقالع خاصة.
وقال انه ‘تلقى عشرات الشكايات حول مقالع مفتوحة بدون ترخيص لكنه تمهل بشره لائحة المستفيدين ‘ لاننا بتنا نخاف من اتهامنا بالشعبوية إذا نشرناها، بينما يتهمنا البعض الآخر بالجبن إن لم ننشرها، والغريب في الأمر ان الذين كانوا يطالبون بنشر اللوائح أصبحوا يقولون إنها شعبوية، وأقول للجميع لكل شيء زمانه ووقته وبرامجه والحكومة عازمة على المضي فيه وسنعلن عن جميع احصائيات الاستغلال’وقال الرباح لنه تقرر فتح الباب لمن يريد الاستثمار في الرمال بدون أي استثناء وفق دفتر تحملات.