اسألوا العصفور!
اسألوا العصفور! لا أعرف إذا سمعتم أو قرأتم أن المشروع الأمريكي في المنطقة العربية لن ينكسر، أو ينهزم، ولن يتراجع، المفاجأة بالنسبة لي، لم يكن التساؤل عن انكسار أو انتصار المشروع الأمريكي، ولكن عن طرح السؤال بالزمن الحاضر الدالّ علي المستقبل، أي كأن المشروع الأمريكي لم ينهزم بعد. وهذه كانت الفاجعة، فبعد أربع سنوات من الليالي الحالكة للجنود الأمريكيين في العراق، وآلاف من المرضي النفسيين من المارينز وآلاف من القتلي علي أيدي أبطال المقاومة العراقية، نكتشف أن المشروع الأمريكي لن ينكسبعد أن طردت المقاومة العراقية كولن باول من منصبه، وعصفت براميسفلد ، وأخرجت بريمر من العراق متنكراً بألوان الطيف . وبعد اختفاء كثير من رموز الجريمة من الإدارة الأمريكية، سمعنا أن المشروع الأمريكي لن ينهزم في المنطقة العربية. وبعد أن أصبحت كلمات الأخرق جورج بوش مدعاة ليتندر عليها العامة قبل الخاصة، وتُكتب في قصص الأطفال الصغار للمرح، ويضيفها بعض اللغويين إلي كِتاب أخبار الحمقي والمغفلين. وبعد أن تزور بيلوسي دمشق. وبعد أن تفر شركات النهب الأمريكية من العراق خوفاً علي أطقمها من بواسل العراق، وبعد المستنقع الأفغاني، وبعد المليارات التي تنفقها حكومة العدوان الأمريكية يومياً للسيطرة علي المجاهدين دونما فائدة، بعد ذلك كله يتساءل القوم عن مدي إمكانية سقوط المشروع الأمريكي ؟ من قلة فطنة المرء، لا أَشك، أن يعتقد أن المشروع الأمريكي منفصل عن المشروع الأوروبي، وأن أوروبا تدافع عن نفسها ضد مشروع أمريكي متفرد. أو أن أوروبا تتصارع في الخفاء مع أمريكا، فأوروبا وفرنسا بالذات، هي الداعم الأول للمشاريع الأمريكية في المنطقة العربية، والذي يعرف التاريخ قليلاً يعلم أن فضل فرنسا علي الكيان الصهيوني يعادل فضل أمريكا وربما يزيد في بعض الأحيان. ولينظر ذو بصيرة، في عدد المرات التي أوقفت فيها فرنسا مؤامرة أمريكية صهيونية ضد العرب عن طريق ما يسمي حق النقض، الفيتو . وليمحص ذو عقل نير، بما فعلته طائرات الميراج الفرنسية بالقوات العربية في الحروب ضد الصهاينة، ناهيك عن الدعم النووي الفرنسي الذي تمتع به الصهاينة. وهل ينسي ذو حصافة، الدور المخزي لفرنسا في العدوان الثلاثي علي مصر، ومن ينسي استعمارها لنصف البلاد العربية، والتنكيل بشعوبها بكل قسوة وهمجية. ويقولون: إن فرنسا تنازلت عن مجابهتها لأمريكا، أي سطحية هذه؟ أمريكا وأوروبا يلعبان الدور نفسه، وإنما يختلفون في أساليب تنفيذ المهام، ففرنسا اعترضت علي احتلال العراق قولاً، ولكنها لم تعترض تطبيقاً، بانتظار أن يكون لبنان من نصيبها. ولكل مجتهد نصيب!!. وفرنسا تعارض الأمركة قولاً لا فعلاً، فعدد الكلمات الإنكليزية في اللغة الفرنسية تجاوز ربما عدد الكلمات الفرنسية نفسها، بل وتوضع هذه الكلمات في الكتب المدرسية الفرنسية وعلي التلامذة أن يحفظوها كتابة ومعاني. فأي دور ذلك الذي يلعبه الأوروبيون ضد أمريكا ليتنازلوا عنه. إن معارضة بعض دول أوروبا للحرب علي العراق ما هو إلا من باب الرأي والرأي الآخر . وإنما هو راي واحد ولكنه آخر. د. عوض السليمان رسالة علي البريد الالكتروني6