اساليب العنف والاستفزاز والعزل ما زالت تطبق في غوانتانامو بعد خمس سنوات من فتحه
سجون ورحلات الـ سي آي ايه اكثر سرية من المعتقلاساليب العنف والاستفزاز والعزل ما زالت تطبق في غوانتانامو بعد خمس سنوات من فتحهواشنطن ـ اف ب: صرحت المحامية الامريكية جيتا غوتيريز التي التقت عشرات المعتقلين في غوانتانامو العام الماضي ان معظم المعتقلين ما زالوا يخضعون لاقصي درجات العزل في جو من الترهيب والاستفزاز والعنف.وقالت المحامية في مركز الحقوق الدستورية في مؤتمر صحافي هاتفي الثلاثاء ان المعتقلين لا يعيشون في شروط انسانية .واضافت ان شروط الاعتقال والغموض حول مستقبل هؤلاء المعتقلين يدفع كثيرين منهم الي انهيار يجعلهم عاجزين حتي عن اجراء مناقشة بناءة مع محاميهم. وتعود آخر زيارة قامت بها هذه المحامية الي المعتقل الي 23 كانون الاول (ديسمبر).واوضحت ان معظم المعتقلين محتجزون في المعسكرين الخامس والسادس اللذين بنيا حديثا ولا يضمان سوي زنزانات افرادية.وتابعت ان الاضواء تنار بدون توقف ودرجات الحرارة تتغير فجأة وقد تصبح اجواء السجن باردة جدا او حارة جدا لمدد طويلة.واضافت المحامية نفسها التي كانت تتحدث في الذكري الخامسة لفتح هذا السجن ان عنف الجسدي مستمر مع انه لم يعد شائعا كما كان من قبل.وتابعت عندما كنت في القاعدة في كانون الاول (ديسمبر) الماضي كان هناك سجينا استفزه عناصر الشرطة العسكرية الامريكية عند اعادته الي زنزانته. وفي اليوم التالي كانت تغطيه ندوب وجروح في وجهه .وتابعت ان سجناء قالوا الصيف الماضي ان حراسا كانوا يحدثونه اثناء الصلاة، وعندما يرفضون الرد يقومون باستخدام اقصي درجات القوة ضدهم . ويأتي تصريح المحامية بينما تنظم تظاهرات بمبادرة من منظمات عدة للدفاع عن حقوق الانسان في العالم احتجاجا علي مركز الاعتقال في الذكري الخامسة لفتحه.واعلنت منظمات انسانية ان ثلاثة بريطانيين كانوا معتقلين في غوانتانامو سيشاركون في التظاهرات التي ستنظم في جميع انحاء العالم في الايام المقبلة احتجاجا علي مركز الاعتقال الامريكي الذي فتح منذ خمسة اعوام تماما.وقال المحامي ويلس ديكسون من مركز الحقوق الدستورية والذي يتولي تنسيق الدفاع عن المعتقلين ان هذه الذكري الخامسة تمثل يوما حزينا بالنسبة الينا في امريكا مضيفا بعد خمس سنوات يمثل معتقل غوانتانامو فشلا تاما وذريعا .وبين اكثر من 700 معتقل دخلوا غوانتانامو من 40 دولة غادر زهاء 380 منهم المعتقل الي دولهم وتم الافراج عن معظمهم دون توجيه اليهم التهم.وخلص رجال قانون بعد تحليلهم العام الماضي وثائق الجيش ان 8 بالمئة فقط من المعتقلين يعتبرون من مقاتلي القاعدة وان اغلبهم تم تسليمهم من باحثين عن الحصول علي مكافآت مالية.ولا يزال هناك 395 معتقلا حاليا في غوانتانامو. وتريد السلطات الامريكية احالة ما بين 60 و80 منهم علي محكمة عسكرية استثنائية وترحيل 86 اخرين الي بلدانهم. وتحتفظ السلطات لنفسها بحق الاحتفاظ بال 230 الباقين الي ما لا نهاية حتي دون توجيه التهم اليهم مع تأكيدها انها تريد اغلاق هذا المعتقل بأسرع ما يمكن.وبعد ان وصلت الصور الاولي للاقفاص المسيجة وغير المسقوفة الي كافة انحاء العالم سارعت السلطات الامريكية الي نقل المعتقلين الي زنزانات مسيجة مسقوفة. وفي كانون الاول (ديسمبر) 2006 افتتح الجيش سجنا عصريا اقيم علي شكل عنابر تخضع لحراسة مشددة.واحتفظ بالمعتقلين علي مدي خمس سنوات باستمرار تقريبا في زنزانات ضيقة وهم يجهلون تماما مصيرهم وذلك بعد ان خضعوا في السنوات الاولي لعمليات استجواب اقرب الي الكوابيس. وبحسب وثائق الجيش ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) فقد تم وضع معتقلين في عزلة تامة لاشهر مع استجوابهم علي مدي 20 ساعة يوميا لعدة اسابيع وتعرضهم للاهانة والضرب.وبعد عمليات اضراب عن الطعام عديدة يتم انهاؤها بالقوة باستخدام تقنية تغذية اجبارية مؤلمة ومذلة وبعد عشرات محاولات الانتحار عثر علي جثث ثلاثة من المعتقلين بعد ان انتحروا في زنزاناتهم في حزيران (يونيو) الماضي. وعلق حينها العميد هاري هاريس قائد قاعدة غوانتانامو البحرية بقوله انهم محتالون ومبدعون واعتقد ان الامر لا يتعلق بعملية يائسة بل بعمل حربي .ولم يقتنع المجتمع الدولي بهذه التبريرات وتكثفت الدعوات من البابا الي الامم المتحدة، الي اغلاق غوانتانامو وعلق اقرب حلفاء الرئيس الامريكي جورج بوش رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بقوله ان المعتقل يشكل وضعا شاذا .وعلي المستوي الداخلي تمكن القضاة شيئا فشيئا من خلخلة الاطار القانوني الذي وضعه البيت الابيض بالنسبة للمعتقل. غير ان الكونغرس اعاد الخريف الماضي تثبيت ما اعتبرته المحكمة العليا غير قانوني ما اجج مجددا المعركة القضائية حول المعتقل.وفي تشرين الاول (اكتوبر) 2005 كتب المعتقل البحريني جمعة الدوسري لمحاميه قبل ان يحاول الانتحار ما يلي يعاني المعتقلون شعورا بالمرارة واليأس والمهانة جراء الاعتقال (..) الي متي ستستمر هذه المأساة؟ .واقر الرئيس الامريكي جورج بوش رسميا للمرة الاولي في ايلول (سبتمبر) الماضي بان معتقل غوانتانامو لم يكن كافيا للحصول علي اكثر ما يمكن من المعلومات من معتقلي الحرب علي الارهاب ، ما دفع وكالة الاستخبارات الامريكية الي اقامة نظام سجون سرية.وقال بوش ان المعتقلين في هذه السجون لا يتم البتة تعذيبهم وهم يخضعون الي اجراءات استجواب بديلة وصفها بأنها شديدة غير انها شرعية وضرورية . وتقول الحكومة الامريكية انه منذ ايلول (سبتمبر) ونقل 14 معتقلا يشتبه في كونهم من اعضاء القاعدة، اصبحت هذه السجون السرية التي لم يسمح ابدا للصليب الاحمر الدولي بزيارتها فارغة موضحة انها لا تعتزم مع ذلك اغلاقها.