اسبانيا بعد سنتين من عهد سبتيرو: مكانة جديدة في العالم وجسر مع العرب
حسين مجدوبياسبانيا بعد سنتين من عهد سبتيرو: مكانة جديدة في العالم وجسر مع العربمرت سنتان علي وصول خوسي لويس رودريغيث سبتيرو الي رئاسة الحكومة الاسبانية، وطيلة هذه المدة الزمنية حقق الكثير من النجاح في السياسة الخارجية بإرساء علاقات متميزة مع المغرب والعالم العربي والاسلامي وفي السياسة الداخلية بدفع منظمة إيتا الارهابية الي وقف دائم لإطلاق النار، الأمر الذي لم يحققه أي رئيس حكومة من قبله.في البدء، اعتبر الكثير من المراقبين، أن سبتيرو بسبب سنه وعدم بروزه في الماضي كوجه سياسي، يفتقد للتجربة والحنكة السياسية، وتنبأ الكثيرون أن البلاد قد تشهد انتخابات مبكرة وأن وزير الدفاع الذي قدم استقالته منذ أسبوعين خوسي بونو قد يصبح سكرتيرا أولا للحزب الاشتراكي. وأسبوعا تلو الآخر ، بدت تلك الرهانات أنها في غير محلها وأن اسبانيا بدأت تشهد منعطفا سياسيا جديدا وقد يكون عنوانه البارز استمرار سبتيرو متقدما وبفارق كبير في استطلاعات الرأي.في هذا الصدد، واجه سبتيرو بنوع من الحكمة ملف القوميات الذي يعتبر أخطر ملف في اسبانيا وسبب كل المشاكل التاريخية خلال الثلاثة قرون الأخيرة. فتح حوارا مع الطبقة السياسية الكاتالانية، ونجح في إرساء تعديل الحكم الذاتي بقانون جديد يمنح هذا الاقليم وعاصمته برشلونة صلاحيات أقرب الي الدولة المشتركة وإن كان ليس معلنا عنه بشكل واضح.أقنع البرلمان السنة الماضية بالمصادقة علي قانون يرخص للحكومة التفاوض مع منظمة إيتا الارهابية إذا تخلت عن السلاح، وبينما كانت المعارضة اليمينية تتهم سبتيرو بالضعف والتهاون في مكافحة هذه المنظمة، فإذ بإيتا تفاجئ العالم بإعلانها وقف إطلاق النار الي الأبد والرهان علي مفاوضات سلام تقود الي حل سياسي في اقليم بلد الباسك الذي ترغب في رؤيته كـــــدولة مستقلة. الجميع يتنبأ بأن المفاوضات ستكون شاقة وصعبة، ولكن يبقي الأهم هو القرار التاريخي بوقف إطلاق نار الذي عجز عن تحقيقه رؤساء حكومات سابقين مثل فيلبي غونثالث وخوسي ماريا أثنار وأدولفو سواري.وبقدر ما نجح سبتيرو في ملف القوميات بقدر ما يمكن أن ينعكس عليه سلبا في المستقبل إذا ما انفلت هذا الموضوع من السيطرة بحكم أن مطالب اسبانيا القوميات لا تنتهي، فحلمهم الأبدي هو إقامة دويلات جديدة علي شاكلة ملوك الطوائف . ويكفي أن حزب اليسار الجمهوري الكاتالاني الذي يوفر النصاب القانوني لحكومة سبتيرو في البرلمان يرفع شعار جمهورية كاتالانية مستقلة .ولم يستطع سبتيرو خلال السنتين الفوز بقلب وتعاطف الجميع، فالكنيسة الاسبانية تكاد تصنفه بعدو الله والمسيح ، فحكومته قامت بالمصادقة علي زواج الشاذين جنسيا، وفي الوقت نفسه طرحت إعادة تمويل الكنائس. وإذا علمنا أن الدولة الاسبانية قامت أساسا علي الركن الديني والاحترام للعائلة، وقتها يدرك المرء مدي خيبة أمل التي تعاني منها الكنسية، لهذا، فوسائل إعلام الكنيسة والقوية جدا والمعروفة بتأثيرها وسط الشعب الاسباني تشن عليه حملة قوية خلال السنة الأخيرة.ويبقي النجاح الكير الذي حققه سبتيرو خلال السنتين الأخيرتين هو نسج علاقات جديدة مع العالم العربي والاسلامي وبالضبط مع المغرب. فمع مجيئ سبتيرو الي الحكم، عاد الدفء الي العلاقات بين الرباط ومدريد، وكشف دبلوماسي للقدس العربي أن الشعار الذي حمله سبتيرو في علاقاته مع المغرب هو التفاهم بدل المواجهة، وربما ساعدت العلاقة المتميز بينه وبين الملك محمد السادس علي تعميق إجراءات الثقة . فخلال سنتين لم تقع أي أزمة ولو صغيرة، كل القضايا التي كانت مرشحة لوقوع أزمات مثل الهجرة السرية إبان اقتحام الأفارقة لأسوار مدينتي سبتة ومليلية (شمال المغرب تحتلهما اسبانيا)، أو زيارة سبتيرو لسبتة ومليلية جري احتواؤها بفضل الحوار بين العاصمتين . ومن أبرز ما قدمه للمغرب من هدية هو مساعدته في إيجاد حل لنزاع الصحراء من جهة، ومن جهة أخري تسوية وضعية قرابة 70 ألف مغربي كانوا يقيمون بطريقة غير شرعية، وفتح لهم أبواب العمل والاستقرار والمستقبل.وإذا كانت العلاقات مع الرباط قد تحسنت، فمع الجزائر تراجعت نسبيا بحكم موقف مدريد من الصحراء ولم تحافظ علي الحرارة التي كانت عليها خلال مدة حكومة اليميني خوسي ماريا أثنار، وانتقدت الدبلوماسية الجزائرية في أكثر من مناسبة موقف مدريد الجديد من الصحراء.وظهرت في أكثر من مناسبة، حنكة سبتيرو مع العالم العربي، فهو يدافع عن موقفه الثابت بأن التواجد في العراق احتلال وحرب غير شرعية، وكلفه هذا الكثير من المشاكل مع الادارة الأمريكية، فيكفي أنه الوحيد الذي لم توجه له دعوة لزيارة البيت الأبيض. وطرح مقترح تحالف الحضارات لمواجهة الارهاب بدل الرهان فقط علي الحلول الأمنية. ووقف موقفا مشرفا من الرسوم المسيئة الي النبي محمد صلي الله عليه وسلم، عندما أكد للجميع أنه لا يحق أبدا الاعتداء علي ديانات الآخرين.سبتيرو في ظرف سنتين، استطاع أن يعطي لإسبانيا مكانة جديدة في العالم وخاصة مع العالم العربي، حيث تحول هذا البلد الي جسر حقيقي للحوار مع العالم العربي والأوروبي عكس ما حصل في حقبة خوسي ماريا أثنار عندما كانت قلعة متقدمة للتهجم علي العالم العربي من خلال المشاركة في الحرب علي العراق أو غزو جزيرة مغربية صغيرة، تورة.ہ مراسل القدس العربي في مدريد8