مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: تجري الأجهزة الأمنية الاسبانية تحريات سرية حول احتمال تهريب بعض الاسبان والمغاربة لمبالغ مالية كبيرة نحو المغرب انطلاقا من الجنوب الاسباني، ويتزامن هذا مع حالة الفساد الاداري في مجال العقار في اسبانيا وخاصة الجنوب والتي مكنت خلال الشهور الأخيرة من اعتقال أكثر مـن مئة شخص من ضمنهم القبض وسجن الرئيسين السابقين لبلديتي ماربيا في عملية فساد تجاوزت ملياري يورو.
ونقلت وكالة أوروبا برس الاسبانية أول أمس عن مصادر أمنية تابعة لوزارة الداخلية أن فرقة من الشرطة متخصصة في مكافحة تبييض الأموال من مدريد قد حلت بمنطقة الجنوب الاسباني ومن ضمنها مدينة الجزيرة الخضراء التي تعتبر نقطة عبور نحو المغرب وتحقق في معطيات تفيد بتهريب رؤوس أموال كبيرة نحو هذا البلد العربي. وتقوم الشرطة بتفتيش بعض السيارات وحتي أمتعة الأشخاص المتجهين الي مدينتي سبتة أو طنجة شمال المغرب. وتري الشرطة أن مهربي الأموال قد يستغلون عملية عبور عشرات الآلاف من المهاجرين المغاربة يوميا الذين يعودون من مختلف دول أوروبا الي المغرب لقضاء العطلة لتهريب هذه الأموال نحو المغرب.
وتعتقد الشرطة أن رؤوس الأموال هذه يتم توظيفها كاستثمارات في العقار أو قطاعات أخري في المغرب. ورغم أن المغرب يتوفر علي قانون لمكافحة تبييض الأموال صادق عليه البرلمان مؤخرا، إلا أنه يركز علي المغاربة أكثر بكثير من تركيزه علي الأجانب، لأن أموال الأجانب، وخاصة الأوروبيين، من الصعب رصد مصادرها لاسيما وأنه يتم تقديمها بمثابة استثمارات أجنبية، علما أن الرباط لا تضع عراقيل في وجه الاستثمار الأجنبي بل ترحب به وتقدم تسهيلات. ولم تعلن السلطات المغربية حتي الآن عن رصدها أموالا مشكوك في مصدرها.
وتعتبر الشرطة الاسبانية أن مصدر الأموال التي يفترض أنها مهربة نحو المغرب إما ناتجة عن الفساد الاداري في البلديات وبالضبط من الممارسات الخارجة عن القانون في مجال العقار أو ناتجة عن أموال المخدرات. في هذا الصدد، اعتقل القضاء خلال الشهور الأخيرة في عملية شهيرة تعرف بـ ملايا أكثر من مئة شخص مرتبطين بفضائح عقارية في مدينة ماربيا، المنتجع الشهير في كوستا ديل سول (ساحل الشمس) جنوب اسبانيا. وقدر القضاء حجم أموال الفساد الاداري المرتبط بالعقار خلال العشر سنوات الأخيرة بقرابة ملياري و400 مليون يورو. ويمتد التحقيق نحو مدن صغيرة أخري وخاصة الساحلية منها حيث المضاربات العقارية بلغت رقما قياسيا. وخوفا من المتابعة القضائية النشيطة هذه الأيام، يلجأ بعض رجال الأعمال لتهريب أموالهم نحو الخارج.
في الوقت نفسه، تقوم مصلحة الضرائب بحملة شرسة ضد بناء عقارات جديدة في جنوب الأندلس، وكانت جريدة الباييس قد نشرت مؤخرا مقالا حول عملية تسمي أنتفيبيو ضد عصابة كانت تقوم بتبييض أموال المخدرات في منازل فخمة بنيت في مضيق جبل طارق، وشارك في العملية كل من الحرس المدني والاسباني والدرك الملكي المغربي.
وتاريخيا، كانت عمليات تبييض الأموال تتم انطلاقا من المغرب نحو اسبانيا، أي أن زعماء العصابات المغربية المتخصصة في تهريب المخدرات كانوا يقومون بتبييض أموال القنــب الهــندي فــي جنوب اسبــانيا ولا يحولون الي المغرب سوي مبالغ محدودة، ويبدو أن الصورة انعكست مؤخرا.