اسبانيا تعرض على تونس تجربة انتقالها الديمقراطي نموذجا يقتدى به

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: يبدأ رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو زيارة رسمية إلى تونس اليوم الأربعاء في محاولة لتعزيز العلاقات الثنائية في مرحلة ما بعد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ومحاولا إقناع التونسيين بالانتقال الديمقراطي الإسباني نموذجا يقتدى به.

وتتزامن زيارة سبتيرو إلى تونس مع الأزمة السياسية التي يعيشها هذا البلد بسبب الاستقالة التي تقدم بها الوزير الأول الغنوشي والرئاسة المؤقتة للبلاد فؤاد المبزع، وإن كانت الأوساط الدبلوماسية في مدريد تعتبر أن زيارة سبتيرو تشكل مؤشرا على العودة التدريجية للأوضاع السياسية التونسية خاصة وأنها أول زيارة لرئيس حكومة غربية إلى هذا البلد بعد طرد الشعب لزين العابدين بن علي. ويرافق سبتيرو في هذه الزيارة وزيرة الخارجية ترينيداد خمينيس.

وصرح سبتيرو الذي يشغل في الوقت نفسه الأمين العام للحزب الاشتراكي أن العلاقات الثنائية مع تونس مهمة للغاية. وقال ان تونس دولة شريكة في مختلف البرامج السياسية والاقتصادية والثقافية سواء على مستوى العلاقات الثنائية أو في إطار العلاقات الأوروبية المتوسطية. ويرى أن الانتقال الديمقراطي الذي شهدته اسبانيا ابتداء من 1975 في أعقاب رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو يمكن أن يشكل نموذجا يقتدى به من طرف تونس التي تعيشها ثورتها السياسية.

واعتبر الأمين العام لحزب اليسار الموحد كايو لارا زيارة سبتيرو إلى تونس غير مناسبة وبدون أهداف معلنة خاصة في ظل فراغ السلطة التي يمر به هذا البلد بوجود رئيس مؤقت ووزير أول قدم استقالته. وانتقد الحديث عن نقل تجربة الانتقال الديمقراطي الإسبانية إلى تونس، قائلا ان قانون الانتخابات الإسباني يعتبر من أسوأ القوانين في العالم.

بدورها ترى وزيرة الدولة المكلفة بالعلاقات الخارجية والتعاون ثريا رودريغيث أن ‘تونس تحتاج لمشروع واضح وبعيد المدى، ولا يقتصر فقط على الدعم المالي وإنما ترشيد عدد من السياسات والتي تنطلق من علاقاتنا التجارية’. ومضيفة أن العلاقات مع دول الجنوب يجب أن تكون في إطار أوسط، أي في الفضاء المتوسطي.

وأعربت هذه المسؤولة عن القلق تجاه الأوضاع الإنسانية الصعبة في الحدود الليبية-التونسية والليبية المصرية جراء الأزمة الليبية وفرار عشرات الآلاف من المقيمين الأجانب، مؤكدة أن مدريد كانت سباقة وسط الاتحاد الأوروبي إلى إرسال مساعدات عاجلة إلى تونس لتلبية حاجيات اللاجئين من ليبيا إلى حدود هذا البلد وتنسق سواء مع السلطات التونسية أو الجمعيات غير الحكومية الكبرى. وكانت اسبانيا قد أرسلت الأسبوع الماضي طائرة محملة بأكثر من 30 طن من مختلف المساعدات الإنسانية كافية لسد حاجيات عشرة آلاف لاجئ مؤقتا في الحدود الليبية-التونسية. وفي الوقت ذاته، وضعت اسبانيا مطار بالما دي مايوركا في جزر الباليار المتوسطية رهن برنامج الأمم المتحدة للتغذية في حالة عدم صلاحية مطار بنغازي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية