اسبانيا تعود لدعم الاستفتاء بالصحراء الغربية تفاديا لـ المشاكل الطاقوية مع الجزائر

حجم الخط
0

الطاقة تعيد صياغة العلاقات بين ضفتي غرب البحر المتوسط

مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي: بدأت فرنسا واسبانيا تضعان في حسابهما المصالح الاستراتيجية في العلاقات مع دول المغرب العربي وأساسا ضمان الطاقة مستقبلا في ظل تسابق الدول الكبري مثل الصين والولايات المتحدة والهند مؤخرا علي خطب ود الدول المتوفرة علي الطاقة، وأصبحت موارد الطاقة ترسم خريطة العلاقات المستقبلية بين ضفتي غرب البحر الأبيض المتوسط.

في هذا الصدد، تعمل اسبانيا وفرنسا علي تقوية العلاقات مع الجزائر وليبيا ومحاولة تلبية عدد من مطالبهما في حين بدأ المغرب يبقي تدريجيا خارج اللعبة أو علي الأقل سيفقد نسبيا الأهمية التي كان يشكلها في أجندة باريس ومدريد كمخاطب استراتيجي يحظي بالأولية. وعلاقة بهذا الموضوع، نقلت جريدة الباييس الاسبانية يوم 28 تموز/يوليو الماضي عن المسؤولة عن شعبة المغرب العربي في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، خديجة محسن فنان أن الرئيس الجديد نيكولا ساركوزي بدون أن يولي ظهره للمغرب فقد جعل الجزائر تحظي بالأولوية، فالمغرب لم يعد البلد المدلل الذي كان في الماضي وانما أصبح واحدا من شركاء فرنسا كباقي الشركاء. ويري المهتمون أن الرئيس ساركوزي يحاول الاستفادة من تقرير استراتيجي أعده خبراء فرنسيون في شتي المجالات تحت اسم ابن سينا حول السياسة العربية المستقبلية لفرنسا ويطالب المشرفون عليه بضرورة تركيز باريس علي المغرب المغربي لأنه ضمانة ازدهار فرنسا بحكم أنه المنطقة التي تتوفر علي موارد طاقة مهمة والأقرب جغرافيا لفرنسا. ويحاول ساركوزي لعب ورقة الطاقة النووية، حيث أبلغ كل من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يوم 10 تموز/يوليو الماضي والزعيم الليبي معمر القذافي الأسبوع الماضي أنهما سيجدان فرنسا في مرحلة ما بعد البترول أي تعهد باريس بتزويدهما بالطاقة النووية.

اسبانيا بدأت تدرك أن الاتحاد المتوسطي، وهو التصور الجديد الذي ينادي به ساركوزي في العلاقات مع المغرب العربي يقوم أساسا علي مفهوم ضمان فرنسا للطاقة مستقبلا، وتحاول اسبانيا بدورها أن لا تبقي خارج اللعبة. ولكن مدريد تركز علي الجزائر أكثر بكثير من ليبيا، حتي تحولت الجزائر الي المزود الرئيسي والأول للسوق الاسباني بالطاقة. ونشرت الباييس منذ ثلاثة أيام أن الجزائر كانت غاضبة من مدريد بسبب ميلها لأطروحة المغرب، أي الحكم الذاتي في نزاع الصحراء الغربية وانعكس هذا سلبا خلال الشهور الماضية علي العلاقة في مجال النفط حيث خسرت اسبانيا الكثير. ويبدو أن السياسيين الاسبان وعلي رأسهم وزير الخارجية ميغيل آنخيل موراتينوس ركزوا خلال الأسابيع الماضية علي الموقف الكلاسيكي أي دعم الشعب الصحراوي في تقرير المصير، أي الاستفتاء والابتعاد عن دعم الأطروحة المغربية للحصول علي رضا الجزائر. والمثير أن تصريحات موراتينوس تزامنت والانفراج في العلاقات مع الجزائر والتقدم الحاصل لتجاوز المشاكل القائمة في قطاع الطاقة.

وعلق نائب وزير الخارجية الاسباني بيرناردينو ليون لجريدة الباييس الصادرة الأحد قائلا ان المشاكل المتعلقة بالطاقة مع الجزائر في طريقها الي الحل، ويعني مد أنبوب الغاز بين البلدين عبر البحر والذي تأخر سنتين عن تاريخ المحدد له في البدء، وتسويق الجزائر الغاز مباشرة في السوق الاسبانية بعدما كانت حكومة مدريد ترفض ذلك في حين أن المشكل الثالث هو الصفقة التي كانت قد فازت بها شركتا ريبسول وغاز ناتورا الاسبانيتين لاستغلال حقل للغاز جنوب الجزائر سنة 2004، لكن تكاليف الاستثمار مرتفعة وتريد الشركتان تخفيض الكلفة الاجمالية وفي حالة العكس الانسحاب من المشروع. تقرير حديث صدر بداية الشهر الماضي عن الوكالة الدولية للطاقة يبرز أن سوق النفط العالمية ستمر ابتداء من 2010 وخاصة سنة 2012 بأزمة حقيقية وصعبة، ويبدو أن باريس وفرنسا ترغبان في التوصل الي اتفاقيات استراتيجية مع دول المغرب العربي المنتجة للطاقة ليبيا والجزائر لضمان التزود بهذه الطاقة مستقبلا، وان كان ذلك علي حساب اعادة صياغة العلاقات السياسية في ضفتي غرب البحر الأبيض المتوسط التي يبقي المغرب أكبر الخاسرين فيها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية