مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
بعد التقرير الذي قدمه قاضي التحقيق الاسباني خوان ديل أولمو منذ شهرين بشأن التفجيرات الارهابية 11 اذار/مارس معلنا أنه أنهي جميع التحريات والاستنطاقات، أعلنت النيابة العامة في المحكمة الوطنية بدورها هذا الأسبوع عن الاغلاق النهائي للتحقيق. غير ان عدة أصوات ارتفعت معارضة هذا الاجراء.
واعتبرت النائبة العامة أولغا شانشيس من المحكمة الوطنية في مدريد والمشرفة علي قضايا الارهاب الكبري في تقرير رفعته الي الغرفة الجنائية أنه يمكن البدء في اجراءات اعداد المحاكمة بعدما تم الانتهاء من استنطاق جميع المتهمين والمشبوهين وايضاح جميع النقط العالقة في هذه التفجيرات التي وقعت يوم 11 اذار/مارس 2004 ضد أربعة قطارات في العاصمة مدريد وخلفت مقتل 191 شخصا وجرح أكثر من 1500 آخرين.
والاغلاق النهائي للتحقيق يعني أساسا محاكمة 29 شخصا من أصل 116 جري اعتقالهم خلال مدة التحقيق التي استغرقت سنتين، اذ ستتم محاكمة مواطن مغربي وآخر سوري بتهمة وضع القنابل في القطارات الأربعة رفقة أفراد الكوماندو الذي انتحر أفراده مساء 3 نيسان/أبريل 2004 عندما حاصرتهم الشرطة في منزل في حي ليغانيس جنوب العاصمة مدريد.
النيابة العامة بدورها توافق علي أن الكوماندو الذي فجر القطارات الأربعة ينتمي ايديولوجيا الي منظمة القاعدة وليس تنظيميا علاوة علي أن السبب الرئيسي في هذه التفجيرات هي السياسة الخارجية التي نهجها رئيس الحكومة الاسبانية السابق خوسي ماريا أثنار بتأييده حرب العراق وارساله الجنود الي هذا البلد العربي.
في الوقت نفسه، تأتي النيابة العامة لتؤكد مجددا براءة النظام المغربي من التورط في هذه التفجيرات، عكس الاتهامات التي كانت قد وجهتها أوساط يمينية اعلامية وسياسية الي هذا البلد العربي، معتبرة أن المخابرات في الرباط هي التي خططت للاعتداءات كرد فعل انتقامي علي ما حصل من نزاع بين البلدين حول السيادة علي جزيرة ثورة صيف 2002، ومن جهة أخري برأ القضاء ساحة منظمة ايتا التي كانت تشير اليها أصابـــع الاتهام.
ولم يحظ قرار النيابة العامة بدعم جميع مكونات الطبقة السياسية الاسبانية، فمنذ يومين تصر الأوساط اليمينية سياسيا واعلاميا علي ضرورة اعادة النظر في هذا القرار وترك الباب مفتوحا للتحقيق مستقبلا، وكانت المعارضة اليمينية قد جمعت قرابة نصف مليون منذ أسبوعين في تظاهرة في قلب العاصمة للمطالبة بعدم اغلاق التحقيق في تفجيرات 11 اذار/مارس.
وكتبت جريدة الموندو في افتتاحيتها أمس الأربعاء أن التحقيق ما زال لم يجب علي بعض الأسئلة من قبل: من أعطي أمر التفجيرات؟ واختار التوقيت؟ وكيف تمت التفجيرات؟.. اغلاق التحقيق يعتبر استهتارا بالضحايا ومئات الآلاف من المواطنين الاسبان الذين طالبوا في شوارع العاصمة منذ أيام ضرورة ابقاء باب التحقــيق مفتوحا.
وهكذا، فالتحقيق القضائي في تفجيرات 11 اذار/مارس قسم المجتمع الاسباني الي قسمين، الأول يثق في القضاء ويؤيد جميع المساعي والاجراءات التي قام بها وقسم يشكك في القضاء ويعتبر أنه يتستر علي مؤامرة كبري استهدفت البلاد لايصال الاشتراكيين الي الحكم.
ووسط كل هذا الجدل، تتابع الجالية المغربية باهتمام النقاش بحكم أن نسبة كبيرة من المشتبه بهم، سواء الذين انتحروا أو الذين سيحاكمون، مغاربة، وان أعربوا عن ارتياحهم بحكم أن القضاء الاسباني كان رصينا وناضجا ولم يقم بالاعتقالات العشوائية كما جري في أعقاب تفجيرات 16 ايار/مايو في الدار البيضاء في المغرب. الا أن هناك تساؤلات حول المهاجرين الذين جري اعتقالهم خطئا أو للاشتباه فيهم ثم أفرج عنهم بعد ظهور براءتهم، وما العمل لتعويض شرفهم وكرامتهم؟