مدريد – وكالات الانباء: واصلت التكاليف التي تدفعها إسبانيا للاقتراض من أسواق السندات صعودها مجددا يوم الجمعة مع بلوغ العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 6.6′. وسجل هامش المخاطرة الذي يتم قياسه بالفرق بين السندات الإسبانية ونظيرتها الألمانية القياسية مستوى قياسيا جديدا عند 542.8 نقطة أساس (542.8′). وتقول الحكومة الأسبانية إن سبب ارتفاع هامش المخاطر على سندات أسبانيا هو خوف الأسواق من احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو. ولكن المحللين يرجعون هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى أزمة مجموعة بنكيا المصرفية الأسبانية العملاقة.
وقال وزير المالية الإسباني كريستوبال مونتورو يوم الجمعة إن إسبانيا قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية ويمكن أن تخرج من أزمتها الاقتصادية بمساعدة الاتحاد الأوروبي برغم الزيادة المستمرة في هامش المخاطرة على سندات الدين الإسبانية. قال الوزير إن الحكومة تجري إصلاحات لكنها ستستغرق بعض الوقت كي تحدث تأثيرها. وأضاف أن ‘حل الأزمة يدعى اليورو والاتحاد الأوروبي’. أعلن مونتورو أن الحكومة بصددانشاء جهاز لإصدار ما يطلق عليه سندات إسبانية (هيسبابوند) إذ ستسمح تلك السندات للأقاليم الإسبانية الأكثر مديونية والتي تتمتع بحكم شبه ذاتي ببيع سندات دين مضمونة من وزارة المالية. وكان وزير الاقتصاد لويس دي غويندوس قد دعا مساء الخميس إلى وجود آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بأن يضخ السيولة مباشرة في البنوك. وقال إن إسبانيا تقف ‘عند مفترق طرق’ وأن مستقبل اليورو ‘سيتحدد خلال الأسابيع القادمة في إسبانيا وإيطاليا’. وقال الوزير الاسباني إن ألمانيا ينبغي أن تساعد في تصحيح الاختلالات بمنطقة اليورو الناجمة عن تيسير السياسة النقدية على مدى العقد الماضي وعدم احترام برلين لميثاق الاستقرار والنمو في 2003. وقال دي غويندوس متحدثا في مدينة سيتغس باقليم قطالونيا في شمال شرق اسبانيا ‘نحتاج لتصحيح القرارات التي منحت الافضلية لألمانيا… على ألمانيا أن تقوم بدورها. انا مقتنع أنه سيجري اتخاذ قرارات في هذا الشأن خلال الأيام المقبلة. اليورو مهم للغاية لألمانيا كمشروع اقتصادي ومالي ولصادراتها وكمشروع سياسي’. وأضاف الوزير قائلا ان أي شكوك بشأن مستقبل العملة الأوروبية الموحدة ستتبدد قريبا. وقال وزير الاقتصاد الاسباني انه ينبغي للاتحاد الاوروبي ان يسير قدما في نحو وحدة مصرفية حقيقية مع اتخاذ خطوات محتملة بحلول نهاية حزيران/يونيو. وقال غويندوس ‘معركة اليورو تدور رحاها الان في اسبانيا وايطاليا… مستقبل اليورو سيكون على المحك في الاسبوعين القادمين في اسبانيا وايطاليا’. ونفى دي غويندوس حدوث هروب لرأس المال من بنوك إسبانية وقال إن صندوق النقد الدولي على وشك إصدار تقرير يصف فيه 70′ من بنوك البلاد بأنها ‘قوية بشكل مثالي’. واضاف ان شائعات بأن اسبانيا تتفاوض على مساعدة مالية مع صندوق النقد الدولي هي ‘محض هراء’. من جهتها قالت كريستين لاغارد المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي انها أجرت محادثات ‘بناءة جدا’ مع ثريا ساينز دي سانتا ماريا نائبة رئيس الوزراء الاسباني، وانها لم تتلق طلبا من السلطات الاسبانية لدعم مالي من الصندوق. وفي بيان بعد المحادثات نفت لاغارد تقريرا إخباريا قال ان صندوق النقد يجهز مساعدة مالية لاسبانيا، وقالت ‘لا وجود لمثل هذه الخطة. لم نتلق أي طلب لهذا الغرض ولا نقوم بأي عمل له علاقة بأي دعم مالي’. وكانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد دافعت يوم الخميس عن الإصلاحات الاقتصادية التي تجريها أسبانيا في الوقت الذي أقر فيه البرلمان الأسباني خطة مساعدة أحد البنوك مع استمرار ضغوط أسواق المال على السندات الأسبانية. وقالت ميركل إن أسبانيا ‘حليف قوي للغاية في طريق تحفيز الاقتصاد القائم على أساس ضبط الميزانية وتحقيق النمو’. وشددت المستشارة الألمانية على أن كل دول منطقة اليورو تقريبا لديها شبكات أمان مالي للبنوك. وقالت ‘يمكن للمرء أن يؤكد بوضوح للأسواق المالية الدولية أن هناك مؤسسات جديدة وقدرات جديدة موجودة الآن في أوروبا وبالتالي يجب أن تهدأ المخاوف من احتمالات اضطراب أوضاع البنوك’. يأتي ذلك فيما وافق البرلمان الأسباني يوم الخميس على خطة إصلاح البنوك. جاءت الموافقة بشكل أساسي من جانب حزب الشعب المحافظ الذي يقوده رئيس الوزراء ماريانو راخوي الذي يتمتع بالأغلبية المطلقة في البرلمان. يذكر أن الأصول الخطيرة (المسمومة) لدى البنوك الأسبانية تقدر بحوالي 300 مليار يورو (370 مليار دولار) في السوق العقارية منها 180 مليار يورو في صورة مساكن وأراض وقروض عقارية تراكمت نتيجة انفجار الفقاعة العقارية في أسبانيا منذ أربع سنوات. ووفقا للخطة فإن البنوك مطالبة بزيادة رأسمالها بمقدار 28 مليار يورو كمخصصات لتغطية الأصول الجيدة في محافظها العقارية إلى جانب 54 مليار يورو كمخصصات لتغطية الأصول المتعثرة والتي سبق مطالبة البنوك بها قبل ذلك. والبنوك التي لا تستطيع توفير هذه المخصصات يمكنها الحصول على قروض من الدولة. وفي وقت سابق قال وزير الاقتصاد الاسباني إنه يعتقد أن البنوك ستحتاج إلى 15 مليار يورو من الدولة وهو ما اتضح بعد ذلك أنه تقدير منخفض جدا في ضوء طلب ‘بنكيا’ رابع أكبر بنوك أسبانيا من الدولة 19 مليار يورو (24 مليار دولار). في الوقت نفسه خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيف ثمانية أقاليم من أصل سبعة عشر إقليميا يتمتع بالحكم شبه الذاتي في إسبانيا. وخفضت فيتش تصنيف الأندلس وأستورياس والباسك وجزر الكناري وكانتابريا ومدريد ومرسيه وكتالونيا حيث ارتفعت ديونها إلى مستويات عالية المخاطر. ويعد الدين المرتفع للأقاليم الإسبانية هو المسؤول بشكل كبير عن عجز ميزانية البلاد الكبير الذي بلغ 8.9′ من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. على صعيد آخر انتقد رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي يوم الخميس مدريد بشأن إدارتها لأزمة مصرف بنكيا رابع أكبر البنوك الإسبانية.. ويحتاج بنكيا الذي يتألف من سبعة بنوك ادخارية إلى ضخ رأسمالي بقيمة 19 مليار يورو (23 مليار دولار).