اسبانيا صادرت 669 طنا من القنب الهندي المغربي سنة 2005 وأكثر من خمسة آلاف طن خلال العشر سنوات الأخيرة

حجم الخط
0

اسبانيا صادرت 669 طنا من القنب الهندي المغربي سنة 2005 وأكثر من خمسة آلاف طن خلال العشر سنوات الأخيرة

اسبانيا صادرت 669 طنا من القنب الهندي المغربي سنة 2005 وأكثر من خمسة آلاف طن خلال العشر سنوات الأخيرةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:صدر خلال هذه الأيام تقرير عن وزارة الداخلية الاسبانية حول جميع أنواع المخدرات المصادرة سنة 2005 وخاصة القنب الهندي أي الحشيش المغربي ويحمل أرقاما مهولة عن الكميات المصادرة منه التي تعتبر بمئات الأطنان وعن عدد الأشخاص المعتقلين ومن ضمنهم مئات المغاربة علاوة علي ارتفاع نسبة العصابات التي تتعاطي للمخدرات القادمة من هذا البلد العربي والتي أصبحت ذات احترافية عالية ثم خطر توظيف الارهابيين للمخدرات في اعتداءات كما أكدت في 11 اذار (مارس) في مدريد.اسبانيا تصادر 5364 طنا من الحشيش المغربي ما بين 1995-2005ويشكل الحشيش المغربي أكثر من 90 % من مجموع المخدرات المصادرة سنة 2005 لسببين، الأول أنه المخدر الأكثر استهلاكا من طرف الاسبان نظرا لتواجده بكثرة وثمنه الرخيص أي في متناول الجميع وأن أضراره الصحية أقل من الكوكايين، والسبب الثاني أن اسبانيا لا تفصلها سوي عشرات كلم عن أكبر منتج لهذا المخدر في العالم أي المغرب.تقرير وزارة الداخلية الاسبانية يؤكد أنه خلال سنة 2005 صادرت مختلف الأجهزة الأمنية الاسبانية 669 طنا من مخدر الحشيش المغربي والكميات المصادرة في ارتفاع صاروخي خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من أكثر من 197 طنا سنة 1995 الي قرابة 800 طن سنة 2004 و669 طنا السنة الماضية، أي تضاعفت حتي أربع مرات خلال المدة الزمنية المذكورة، في حين بلغ مجموع المخدرات المصادرة خلال 11 سنة الأخيرة 5364 طنا .1500 طن من الحشيش المغربي تصل سنويا الي الأسواق الأوروبيةويؤكد أنتونيو ديتشاس كولونيل في الحرس المدني ساهم نظام الرصد الالكتروني المخصص لمكافحة الهجرة السرية والمعمول به في جميع الشواطئ الجنوبية الاسبانية في ارتفاع الكميات المصادرة من القنب الهندي القادمة من المغرب ، ورغم ذلك، تعترف الأوساط الأمنية في اسبانيا أن كميات أخري تفوق 1500 طن تصل الي السوق الاسبانية والأوروبية سنويا، حيث تتمكن عصابات المافيا من إدخالها بسبب توفرها علي وسائل نقل بحرية سريعة للغاية. فخلال شهر مارس الماضي، رصدت دوريات الحرس المدني عصابات تنزل المخدرات في شواطئ برشلونة أي أقصي شمال شرق اسبانيا وبحوالي 700 كلم عن الشواطئ المغربية، ورغم مطاردة هذه العصابة فلم تتمكن دوريات الحرس المدني ولا المروحيات من اللحاق بأفراد العصابة الذين استخدموا زوارق سريعة أشبه بما تتوفر عليه الجيوش المتقدمة مثل البحرية الفرنسية والبريطانية، وتمكنوا من الدخول الي المياه الاقليمية الجزائرية.وحسب الخبراء، فالعصابات تراهن في الوقت الحالي علي تغيير الطرق البحرية الكلاسيكية لتجارة المخدرات، إذ تحاول الوصول الي السواحل الشمالية الشرقية لإسبانيا بحكم غياب حراسة مشددة عكس ما هو عليه الوضع في الجنوب الشرقي ما بين الجزيرة الخضراء الي غاية ألمرية بسبب قوارب الهجرة، وفي الوقت نفسه الرهان علي شواطئ البرتغال التي تفتقد لحراسة قوية لأنها تاريخيا لا تعاني من الهجرة السرية ولا من المخدرات. كما تراهن وإن كان بشكل محدود علي نقل المخدرات جوا من المغرب الي اسبانيا عبر طائرات صغيرة، ويوم 17 شباط (فبراير) الماضي فككت الشرطة الاسبانية عصابة مكونة من مغاربة واسبان وكانت تقوم بعدد من الرحلات بين المغرب واسبانيا وتحمل كل مرة نصف طن من القنب الهندي. وتوجد مدرجات هبوط في ملكية خواص ونسبة كبيرة من النوادي الخاصة بالطيران في جنوب وشرق اسبانيا مما يجعل مراقبتها كلها عمل صعب للغاية.زرع نبات القنب الباكستاني في المغرب يضاعف المنتوج خمس مراتارتفاع الحشيش ابتداء من سنة 2001 بشكل صاروخي يعود الي ظاهرة خطيرة للغاية ليست مرتبطة فقط باتساع نسبة الأراضي التي يتم زرع القنب الهندي فيها بل أساسا بسبب لجوء مزارعي الحشيش المغربي الي استعمال نبات جديد القنب الهندي المستورد من باكستان وأدخله بعض المهاجرين ابتداء من أواخر التسعينات. هذا النبات يوفر ما بين أربعة أضعاف وخمسة أضعاف من منتوج الحشيش في كل هكتار مقارنة مع القنب الهندي المغربي، ولكنه في المقابل يتطلب كميات هائلة من الماء، لأن النبات المغربي (القنب) تكيف تاريخيا مع المناخ المغربي وخاصة الجفاف في حين أن الباكستاني مازال لم يتأقلم ومازال يتطلب كميات هائلة من الماء. ويذكر أن استعماله يعني تغييرا تدريجيا للغطاء النباتي في عدد من المناطق المغربية مما يشكل خطرا بيئيا. وتتحدث الصحف المغربية منذ سنتين عن مواجهات عنيفة حول الماء تقع شمال المغرب، حيث تضررت بعض المحاصيل الزراعية من قلة الماء بسبب توجيه مياه السقي من المنابع الطبيعية وبعض الوديان الصغيرة الي ري القنب الهندي الباكستاني عكس ما كان يحصل في الماضي أي أن النبات المغربي من القنب الهندي لا يتطلب الري نهائيا بل فقط الأمطار المتساقطة. قلق اسباني وتنسيق أوروبي موحد ضد مخدرات المغربويزداد قلق اسبانيا من تهريب المخدرات، لأن الأمر لا يقتصر فقط علي بيعها واستهلاكها وعمليات التبييض الواسعة في العقار خاصة في جنوب البلاد بل ما بدأ يترتب عنها من إرهاب وإجرام منظم. وكانت البداية مع الاجرام المنظم بسبب ظهور عصابات متطورة للغاية بريطانية وروسية ورومانية تقيم جنوب اسبانيا وتهيمن تدريجيا علي تجارة تصدير المخدرات من المغرب الي مجموع أوروبا. فالعصابات المغربية لا تقوي نهائيا علي مواجهة هذه العصابات المكونة من جنود وعملاء مخابرات وشرطة من أوروبا الشرقية، إذ جري اعتقال عصابة في الجنوب الاسباني منذ ثلاث سنوات مكونة من جنود بريطانيين سابقين عملوا في أكبر وحدات النخبة في الجيش البريطاني. وأظهرت التحقيقات القضائية أن الكوماندو المسؤول عن تفجيرات 11 اذار (مارس) اقتني المتفجرات عبر المخدرات.وخلال السنوات الأخيرة، هناك ثلاثة اتجاهات للتعامل مع الحشيش المغربي: الأول: نهج الصرامة التامة والضغط علي الرباط كما طرح رئيس الحكومة الاسبانية السابق خوسي ماريا أثنار في نيسان (أبريل) 2001، لكن هذا الاختيار لم ينجح. الثاني، شراء جميع منتوج القنب الهندي من المزارعين المغاربة وإحراقه كما فعلت الأمم المتحدة في أفغانستان، إذ أظهرت دراسة أن 300 مليون يورو كافية لشراء المنتوج من الحشيش المغربي بالكامل ويمكن توفير هذا المبلغ من مساعدات الدول وأموال الاتحاد الأوروبي لأن هذا المبلغ لا شيء مقارنة مع الأضرار الناتجة عن هذه التجارة. الثالث: إجراءات أمنية مشددة لمكافحة المخدرات، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي اختار الحل الثالث بعدما تأكد أن المغرب غير جاد في محاربة المخدرات عكس إرادته في مكافحة الارهاب والهجرة السرية. ولا يفتقد الأوروبيون للأدلة، فالرباط التزمت سنة 1997 بتقليص المساحات المزروعة بنسبة عشرة آلاف هكتار سنويا، مما يعني أنه مع حلول 2004 كان يجب أن تكون الأراضي المزروعة بالقنب الهندي قد اختفت تماما بحكم أنها كانت 70 ألف هكتار (سنة 1997)، لكن بعد مرور هذه المدة حدث العكس. فهذه الأراضي تضاعفت، حيث يجري الحديث الآن عن 200 ألف هكتار مزروعة بهذا المخدر وينضاف اليها استعمال النبات الباكستاني الذي يضاعف الانتاج ما بين أربع وخمس مرات، وبينما تصادر الدول الأوروبية ما يقارب ألف طن سنويا من هذا المخدر فالمغرب الدولة المنتجة لا تصادر أجهزته في أقصي الحالات سوي 50 طنا سنويا علاوة علي تورط بعض العاملين في الأجهزة القضائية والأمنية في تجارة المخدرات. وأمام هذا الوضع، يبدو أن الأوروبيين وخاصة إيطاليا واسبانيا والبرتغال تفضل التنسيق الأمني في مواجهة الحشيش المغربي بخلق جدار أمني في وجه القوارب والسفن للتقليل تدريجيا من هذا المخدر، وتظهر عمليات مصادرة المخدرات فعالية هذا الاجراء وإن كانت العصابات بدورها لا تعدم طرقا جديدة للتفوق علي هذه الاجراءات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية