اسبانيا قلقة من تسلح الجزائر وتخشي من سباق يجعلها والمغرب قريبين من مستواها العسكري

حجم الخط
0

اسبانيا قلقة من تسلح الجزائر وتخشي من سباق يجعلها والمغرب قريبين من مستواها العسكري

اسبانيا قلقة من تسلح الجزائر وتخشي من سباق يجعلها والمغرب قريبين من مستواها العسكريمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:بعد الاختلاف الكبير الحاصل في ملف الصحراء الغربية والغاز بين اسبانيا والجزائر، يضاف ملف آخر وهو تسلح الجزائر بأسلحة متطورة مما يقلق مدريد لأنه لا محالة سيتسبب في سباق تسلح في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، وذلك علي ضوء الصفقة التي تنوي الجزائر عقدها مع روسيا بقيمة خمسة مليارات يورو و200 مليون يورو.وعلاقة بالموضوع الأخير، ساد الاعتقاد أن اسبانيا تتخوف عسكريا فقط من المغرب بسبب الحروب التي وقعت في الماضي وبعض الملفات التي ما زالت عالقة مثل سبتة ومليلية (تقعان شمال المغرب وتحتلهما اسبانيا) والتي قد تنفجر مستقبلا في حالة انفلاتها من السيطرة السياسية. غير أن الاحساس الأخير لدي المؤسسة العسكرية الاسبانية، كما نقلته عدد من وسائل الاعلام الاسبانية هذه الايام، هو أن الجزائر بدأت تتسلح بشكل كبير قد يتجاوز هذا البلد الأوروبي ويهدد التوازن العسكري.فتاريخيا، كانت اسبانيا تبني استراتجيتها العسكرية والدفاعية واقتناء وتصنيع الأسلحة لتحقيق هدف رئيسي وهو تحقيق تفوق استراتيجي علي المغرب، وتخصص ميزانيات لهذا المخطط. ولكن مدريد تفاجأت خلال السنتين الأخيرتين بسياسة التسلح التي تنهجها الجزائر وآخرها الصفقة التي تنوي التوقيع عليها مع روسيا، وقيمتها 5.2 مليارات يورو تضاف الي سبع مليارات يورو سابقة ليتجاوز المجموع 12 مليار يورو.الصفقة الجديدة المرتقب الاتفاق عليها تشمل طائرات متطورة من نوع سوخوي 32 و ميغ 29 وكلاهما يحملان صواريخ متطورة للغاية ومداهما شاسع، ودبابات من نوع ت 90 وأنظمة صاروخية مضادة للطيران من نوع بانتسير علاوة علي سفن حربية أبرزها فرقاطة حاملة للمروحيات.ورغم أنه لا توجد مشاكل كبري بين اسبانيا والجزائر قد تدفع الي مواجهة حربية، عكس التكهنات بشأن المغرب واسبانيا، إلا أن عملية التسلح الواسعة التي تنهجها المؤسسة العسكرية الجزائرية تثير قلق اسبانيا. وظلت الجزائر تأتي في المركز الثاني في أجندة المؤسسة العسكرية الاسبانية. فخلال الحرب الباردة، كانت اسبانيا من الدول الأوروبية التي تراقب الجزائر بسبب تحالف الأخيرة مع الاتحاد السوفييتي. وإبان التسعينات كان القلق الكبير هو من وصول اسلاميين واتخاذ قرارات تهدد الأمن الاسباني، أما في الوقت الراهن فالاسبان يعتبرون أن هذه الصفقات العسكرية ستجعل من الجزائر قوة عسكرية حقيقية في المنطقة، وبدأت انعكاساتها تبدو جلية، في المقام الأول الدفع بالمنطقة الي التسلح خاصة المغرب الذي لا يرغب في خلل كبير في ميزان القوي مع الجار الشرقي ويبحث الآن التعاقد مع فرنسا لاقتناء طائرات رافال المتطورة، وفي المقام الثاني، اسبانيا ستجد نفسها مضطرة الي الرفع من ميزانيتها العسكرية حتي تبقي تفوقها الاستراتيجي علي كل من المغرب والجزائر، وهذا سيكون مكلفا من الناحية المالية. فالمؤسسة السياسية والعسكرية في مدريد لا ترغب في جيران جنوبيين في المغرب العربي أقوياء عسكريا أو أن يقترب مستواهم العسكري من مستوي اسبانيا.وكانت أطروحة دكتوراه تحت عنوان المغرب العربي في سياسة الدفاع الاسبانية للباحث خافيير خوردان نوقشت في جامعة غرناطة مؤخرا قد قامت بتحليل التخوفات التاريخية للإسبان من الجزائريين، معتبرة أنها موجودة ولكن غير علنية كما يحدث مع المغرب. ويعتبر ملف تسلح الجزائر ثالث ملف يسبب توترا بين الجزائر واسبانيا وإن بشكل صامت عكس ملفين آخرين خلال الشهور الأخيرة. والملف الأول هو اتهام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لرئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بالانحياز لصالح المغرب في ملف الصحراء الغربية. ورفضت مدريد هذه الاتهامات. والملف الثاني هو قلق مدريد من توظيف الجزائر لورقة الغاز مع إسبانيا التي بدأت تتحول الي الزبون الأول للغاز الجزائري. وتبلغ واردات اسبانيا من هذه المادة 34% من احتياجاتها في الوقت الراهن، وهي مرشحة للإرتفاع مستقبلا لاسيما بعد إقامة أنبوب الغاز الذي سيمر بحرا من وهران الي ألمرية. غير أن جريدة إيكونوميستا المتخصصة في الاقتصاد اوردت الشهر الماضي ان وكالة الاستخبارات الاسبانية أبلغت قصر الرئاسة في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي ان السلطات الجزائرية تفكر في استعمال الغاز للضغط علي اسبانيا ضمن استراتيجية كبيرة تشمل قلقها من العلاقات المغربية ـ الاسبانية التي تتعزز كل مرة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية