حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’ : لا ترى الحكومة الإسبانية مانعا في الإفراج عن الأموال الليبية المجمدة في بنوكها هذا لإعادة بناء ليبيا، وتحبذ استمرار المجتمع الدولي في الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي، بينما اعترف الرئيس التنفيذي لهذا المجلس محمود جبريل استقبال مبعوثين عن القذافي الذين يحملون خطابات متناقضة جدا بشأن موضوع بقاء الدكتاتور في السلطة.
كانت هذه أبرز تصريحات رئيسة الدبلوماسية الإسبانية ترينيداد خمينيس أمس الخميس في أعقاب اجتماعها برئيس المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل الذي حل بإسبانيا في إطار الجولة الأوروبية التي يقوم بها لحشد الدعم للمجلس والحصول على الأموال اللازمة للإستمرار. وأكدت الوزيرة احتمال استعمال الممتلكات الليبية المجمدة في اسبانيا بموجب قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وكذلك بموجب قرار كان قد صدر عن الاتحاد الأوروبي. وكانت مدريد قد جمدت أموالا وممتلكات في بداية آذار/مارس الماضي ومن ضمنها مزرعة ضخمة من منطقة الأندلس. وستدرس رفقة مسؤولين غربيين آخرين كيفية إيجاد آليات مناسبة للإفراج عن الأموال والممتلكات بدون خرق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتجميد ممتلكات ليبيا.
وتعتبر تأييد حكومة المعارضة في بنغازي أمرا مهما للغاية في ظل الشرعية التي اكتسبتها هذه الحكومة من خلال اعتراف عدد من الدول خاصة في الغرب بها وفقدان القذافي لكل شرعية الوجود في السلطة. وعلى ضوء هذا الموقف، فمدريد تؤيد استمرار الضغط على القذافي وقواته. وكانت الوزيرة نفسها قد عارضت وقف العمليات العسكرية ضد هذه الكتائب خلال شهر رمضان المقبل، معتبرة أن وقف العمليات سيؤدي بكون شك الى تنظيم القذافي لقواته العسكرية والحصول على الأسلحة.
ومن جانبه، اعتبر محمود جبريل التمويل المالي أمرا ضروريا لاستمرار المعارضة وتمويل حاجيات الليبيين لتفادي الياس والإبقاء على النضال من أجل الديمقراطية مشتعلا في نفوس الثوار ومجموع الليبيين التواقين للتغيير. وحذّر من أن شح الأموال لتلبية حاجيات السكان سيجعل المجلس الانتقالي يفقد كل شرعية في أعين الليبيين، مما سيكون في صالح القذافي. وحول مصير القذافي، يرى محمود جبريل أن مغادرة ‘هذا الدكتاتور للسلطة هو شرط أساسي لبدء المفاوضات مع أنصاره’. وندد بما يقوم به القذافي من تدمير البنية التحتية للبلاد بعدما تأكد من عدم بقاءه في الحكم. ونفى وجود مفاوضات مع القذافي ولكنه اعترف في الوقت نفسه بوجود اتصالات مع مبعوثين للقذافي مؤكدا حملهم لرسائل متناقضة حول تخلي الدكتاتور عن الحكم.
واستغل محمود جبريل هذه الزيارة لكي يقنع الشركات الإسبانية الكبرى بالاستثمار في البلاد، وشكل مستقبل بعض الشركات خاصة النفطية ريبسول نقطة رئيسية في المباحثات مع وزيرة الخارجية ترينيداد خمينيس. وتتوفر ريبسول على عدد من رخص التنقيب في ليبيا لكنها مجمدة الآن بسبب الحرب، وتخشى هذه الشركات تعويضها بالفرنسية نتيجة تزعم باريس الحملة العسكرية ضد نظام القذافي. وتعهد محمود جبريل باحترام الاتفاقيات الموقعة مع شركات النفط في الماضي وعدم خرقها.
ومن المنتظر أن يكون رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو قد استقبل في ساعة متأخرة من مساء أمس الرئيس التنفيذي للمجلس الانتقالي محمود جبريل.