الاسرائيليون يقولون ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري سيزور المنطقة في الايام القليلة القادمة من اجل تهيئة الاجواء الفلسطينية والاسرائيلية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين في الشهر المقبل.
حرص هؤلاء على انجاح هذه المفاوضات تجلى في ابهى صورة يوم امس الاول عندما اعلنت حكومتهم عن اقرار بناء 294 وحدة سكنية في مستوطنة ‘بيت ايل’ القريبة من مدينة رام الله عاصمة السلطة الفلسطينية.
وزير الخارجية الامريكي اراد اقناع السلطة ومفاوضيها بان حكومة بنيامين نتنياهو تحولت فجأة الى حكومة محبة للسلام وتسعى لحل الدولتين، واستئناف المفاوضات، ولهذا قررت تجميد الاستيطان، ويبدو ان السلطة مقتنعة بدون جهود الاقناع الامريكية هذه، وبدأت تهيئ نفسها للعودة الى طاولة المفاوضات.
الحديث هذه الايام ليس من اجل اقامة دولة فلسطينية مستقلة، وانما خلق الاجواء الملائمة لاستئناف العملية السياسية من خلال توسيع الولاية الادارية للسلطة الفلسطينية وضم اجزاء من المنطقة ‘ج’ الى سلطاتها. وضخ حجم هائل من الاستثمارات الامريكية والاوروبية لخلق وظائف والسماح بدوران العجلة الاقتصادية مجددا.
انه السلام الاقتصادي الذي يروج له نتنياهو ويشرف على تطبيقه على الارض توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام بالتعاون مع الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء المستقيل.
الدكتور فياض استقال نظريا من منصبه كرئيس للوزراء بعد خلاف مع رئيسه محمود عباس الذي عارض اقالة احد الوزراء (نبيل قسيس) من منصبه دون الرجوع الى الرئاسة. ومن المفترض، وحسب القانون الاساسي، ان تتشكل حكومة جديدة بعد اسبوعين من قبول الاستقالة، ولكن الدكتور فياض ما زال في منصبه والحكومة الجديدة لم تتشكل، ويبدو ان مشاورات الرئيس عباس لتشكيلها مع ‘الكتل السياسية’ ستظل مستمرة لاسابيع او اشهر وربما سنوات قادمة.
الوزير كيري تلقى هدية ضخمة من وفد متابعة مبادرة السلام العربية الذي زاره في واشنطن، تمثلت في موافقة الجامعة العربية على مبدأ تبادل الاراضي، وتعديل حدود عام 1967 على وجه الخصوص، ولكنه ما زال يبحث عن هدية اكبر يقدمها لحلفائه الاسرائيليين، وهي ضرورة اعتراف العرب باسرائيل دولة يهودية.
العرب سيعترفون باسرائيل دولة يهودية في نهاية المطاف، تماما مثلما اعترفوا بوجودها ووقعوا معاهدات سلام معها، فمن الذي سيمنعهم عن الاقدام على هذا الاعتراف؟ الفصائل الفلسطينية المسلحة، ام حركات المقاومة الحالية في قطاع غزة التي يتسابق معظمها للحصول على اعتراف من الامريكيين واقامة علاقات طيبة مع اصدقائهم العرب؟
الاعتراف بيهودية الدولة الاسرائيلية يعني اسقاط حق العودة، وطرد مليون ونصف المليون فلسطيني من عرب الاراضي المحتلة عام 1948، ومطالبة اسرائيل بتعويضات من الدول العربية على احتلالهم لهذه الارض اليهودية على مدى الفي عام مثلما تقول الادبيات العبرية.
مبادرة وزير الخارجية الامريكي للسلام مسمومة وغير قابلة للحياة بالتالي، فطالما انه يريد تشريع المستوطنات الاسرائيلية تسليما بسياسة فرض الامر الواقع، ولا يحرك ساكنا تجاه الاعلان عن بناء وحدات استيطانية جديدة، فان اي مجاراة له هي مجاراة للسياسات الاستيطانية وتقديم اسرئيل للعالم على انها دولة مرنة تريد السلام وتسعى من اجله.