روما ـ ا ف ب: استؤنفت محاكمة رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الثلاثاء في قضية الفضيحة الجنسية المحرجة ‘روبي غيت’ غداة هزيمة كبرى لائتلافه اليمين الوسط في انتخابات محلية.
وتحدثت كل الصحف الايطالية امس عن ‘الاهانة’ التي لحقت ببرلوسكوني و’الانهيار’ و’الاعصار’ في ميلانو ونابولي وكالياري وتريستي ونوفارو معقل حليفه حزب رابطة الشمال او اركاورا مقر اقامته المفضل. حتى احد المقربين منه كاتب افتتاحية صحيفة ‘ليبيرو’ فيتوريو فيلتري دعاه الى ‘ايجاد علاج للانهيار’ عبر ‘الاهتمام بمشاكل الايطاليين’ وليس ‘بمتاعبه القضائية فقط’. واعترف برلوسكوني بفشله لكنه قال انه ‘مناضل’ مؤكدا ان ‘كل هزيمة تضاعف قوته ثلاث مرات’. ومن بوخارست حيث يقوم بزيارة رسمية، توقع برلوسكوني اعادة تنظيم حزبه حزب شعب الحرية. وقال ‘نحتاج الى حزب اكثر رسوخا على الارض. عمل الحزب جار وانوي اطلاقه الى اقصى حد’. ويتوقع ان يعقد اجتماع للحكومة ولرئاسة حزبه الثلاثاء فور عودته الى روما. وقال المحللون ان برلوسكوني يمكن ان يغير البنية القيادية الموزعة بين عدة منسقين وقد يعين وزير العدل الحالي انجيلينو الفانو خليفة له. ويمكن ان يغير الحزب اسمه لتجنب نزاعات قضائية مع الخلايا المحلية المرتبطة بحليفه السابق جانفرانكو فيني رئيس مجلس النواب الذي انسحب من الحزب مع حوالى اربعين برلمانيا خريف 2010. لكن مارك لازار الاستاذ في جامعة العلوم السياسية في باريس قال ان احتمال سقوط الحكومة ضئيل لانه ‘ليس من مصلحة احد’ بما في ذلك رابطة الشمال بقيادة اومبرتو بوسي التي سيكون عليها العثور على حلفاء آخرين. ويستفيد برلوسكوني ايضا من المعارضة اليسارية ‘غير المستعدة’، على حد قول لازار الذي رأى ان اليسار منذ 1994 ليس لديه مشروع واضح ولا زعيم لا جدال حوله ولا استراتيجية تحالف’. ويواجه برلوسكوني يوما شاقا على الصعيد القضائي مع استئناف قضية روبيغيت، الاكثر حساسية بين ثلاث دعاوى مرفوعة ضده مع قضيتي ميلز حول افساد شهود وميدياست التي تتعلق بتضخيم فواتير حقوق تلفزيونية. وفي دعوى ‘روبي غيت’ يلاحق برلوسكوني (74 عاما) بتهمتي اقامة علاقة جنسية مع مومس قاصر واستغلال السلطة. وبحسب الاتهام فان رئيس الوزراء دفع للمومس المغربية كريمة المحروق، الشهيرة باسم روبي مبالغ مالية لقاء اقامة علاقة جنسية معه وذلك في عشر مناسبات بين شباط/فبراير وايار/مايو 2010 وكانت في حينه قاصرا، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الايطالي بالسجن حتى ثلاث سنوات. لكن برلوسكوني نفى كل الاتهامات الموجهة اليه متهما الادعاء بالتآمر ضده. وبدأت الجلسة الثانية من المحاكمة في ميلانو في غيابه، وستخصص للقضايا التمهيدية. وكان محاموه قالوا انه لن يحضر الجلسة الثانية في القضية التي بدأت في نيسان/ابريل لانه يشارك في قمة ثنائية في رومانيا الاثنين والثلاثاء. كما يلاحق برلوسكوني بتهمة استغلال السلطة، ذلك انه متهم بالضغط على شرطة ميلانو لاطلاق سراح روبي التي اعتقلت يومها بتهمة سرقة. وقد برر رئيس الوزراء تدخله لدى الشرطة لمصلحة هذه الفتاة بانه اراد يومها تفادي حصول ازمة دبلوماسية بين ايطاليا ومصر لظنه ان الشابة المغربية هي ابنة اخي الرئيس المصري السابق حسني مبارك. وفي تصريح لوكالة فرانس برس قال عضو في مكتب غيديني- لونغو الذي يتولى الدفاع عن رئيس الوزراء انه خلال جلسة اليوم ‘سيثير الدفاع مسائل تمهيدية’ تتعلق بصلاحية محكمة ميلانو في النظر بهذه القضية. وسيطعن الدفاع اولا بالصلاحية الجغرافية للمحكمة، ذلك ان الوقائع المنسوبة الى رئيس الوزراء الملياردير صاحب الامبراطورية الاعلامية، جرت كما يفترض في الفيلا التي يملكها في اركوري في ضاحية العاصمة روما وليس في ميلانو. كما سيطعن الدفاع في الصلاحية ‘الاجرائية’ للمحكمة في النظر في تهمة سوء استغلال السلطة الموجهة الى برلوسكوني، والتي تصل عقوبتها الى السجن 12 عاما، ذلك ان الاخير ضغط على الشرطة بحسب الاتهام بصفته رئيسا للوزراء، الامر الذي يطرح علامات استفهام على صلاحية محكمة ميلانو في محاكمته بصفته هذه. ومن غير المرجح ان يواجه برلوسكوني عقوبة سجن حتى في حال ادانته بسبب القواعد المتبعة في ايطاليا للمحكومين الذين تفوق اعمارهم السبعين عاما.