استبصار على هجرة الرسول

حجم الخط
0

دعا الرسول صلى الله عليه وسلم قبائل العرب للدخول فى الاسلام وترك عبادة الأصنام وظلمات الجهل والعبودية الى دين الحرية والنور وكانت ديار يثرب دار الهجرة ومعقل الدين ومركز الدولة الاسلامية كانت قبل الهجرة قبائل متفرقة منها الاوس والخزرج وبعض جماعات اليهود وصراع بين تلك القبائل واصلح الرسول بين الاوس والخزرج وسماهم الأنصار واخى بين المهاجرين والانصار فكانت البداية الحقيقية لمولد اول دولة حضارية فى وقت زمني محدود لقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم كل الأسباب التي تضمن نجاح هجرته إلى المدينة واختيار الوقت المناسب للهجرة، فلم يعزم النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة إلا بعد أن استوثق من أهل المدينة، وما أن وصل النبي المدينة في ضحى يوم الإثنين، الموافق (12 من ربيع الأول للسنة الأولى من الهجرة الموافق 24 سبتمبر 622م) حتى بدأ العمل الجاد، والسعي ، حتى أكمل رسالته على نحو لا مثيل له في تاريخ الإنسانية ، وحرصه على تبليغ دعوته كان لا بد أن يؤتي ثماره.
فتفتّحت لدعوته قلوب ستة رجال من الخزرج، فأسلموا ووعدوه بالدعوة للإسلام في يثرب وبشروه بالفوز لو قُدّر له أن تجتمع عليه قبائل يثرب.ولم يكد ينصرم عام حتى وافى النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج اثنا عشر رجلاً: تسعة من الخزرج وثلاثــة من الأوس، وعقد معهم بيعة عرفت ببيعة العقبة الأولى، على ألا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم ، وأرسل معهم حين عادوا إلى بلادهم مصعب بن عمير، وكان داعية عظيمًا فقيهًا في الدين لبقًا فطنًا حليمًا رفيقًا ذا صبر وأناة، فنجح في مهمته أيما نجاح، وانتشر الإسلام في كل بيت هناك.
وبعد عام عاد مصعب في موسم الحج، ومعه ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان، التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في إحدى الليالي سرًا وبايعوه بيعة العقبة الثانية، التي تضمنت التزامهم بحماية النبي صلى الله عليه وسلم عندما يهاجر إليهم والدفاع عنه، والمحـــــافظة على حياته. وبعد أن تمّت البيعة المباركة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا أفرادًا وجــــماعات، يتخفّى بها من يخشى على نفسه، ويعلنها من يجد في نفسه القدرة على التحدى وإذا نظرنا إلى هجرة الرسول صلى الله عليه وســـلم، فنجد أنها قد توفرت لها أسباب النجاح، فمنها مبايعة الأنصار وســـرعة انتشار الإسلام في المدينة، ومنها أن نصرة الله كانت مع رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما يتعلق بالهجرة، ولا سيما حمايته وحفظه من شر قريش في أثناء الهجرة وبعدها.
خلف الله عطالله عبد العليم الانصاري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية