استبعاد استفادة ساركوزي من مواقفه بالربيع العربي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: لم يشكل خبر زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى ليبيا الحدث السياسي البارز في فرنسا بقدر ما تعرض للكثير من الانتقادات مواطني بلاده، ويستبعد عدد من المحللين استفادته من مواقفه في ‘الربيع العربي’ في الانتخابات الرئاسية خلال السنة المقبلة.

ولعل المؤشر الحقيقي حول غياب اهتمام سياسي وإعلامي بهذه الزيارة في فرنسا هو مضمون الصفحات الأولى للجرائد الكبرى والمؤثرة. فالجريدة المحافظة لوفيغارو المقربة من الرئيس نفسه، خصصت واجهتها لعدد أمس لتطورات الأوضاع الاقتصادية في أوروبا وقرار وزارة الداخلية منع الصلاة في الشوارع المجاورة للمساجد في هذا البلد الأوروبي واحتل خبر الزيارة الصفحات الداخلية. وغاب الخبر عن الصفحة الأولى جريدة ليبراسيون التي اهتمت بالانتخابات الداخلية للحزب الاشتراكي لاختيار مرشح رئاسة للانتخابات سنة 2012، بينما لم يحضر الخبر في عدد لوموند الصادر اليوم الجمعة (الطبعة المسائية تصدر في باريس مساء أمس) التي ركزت على الانتخابات الداخلية وسط الحزب الاشتراكي وفي افتتاحيتها تناولت براءة رئيس الحكومة الأسبق، دومنيك دو فيلبان من ملف فساد إداري.

واهتمت الجرائد الكبرى نسبيا بالخبر في مواقعها الالكترونية في الساعات الأولى من مساء أمس، ويبقى الأساسي هو تعاليق القراء التي كانت، وفق مراجعة “القدس العربي” لها، في غالبيتها سلبية تجاه الزيارة. وانتقد عدد من القراء في موقع لوفيغارو قرار ساركوزي حول الصفة التي اعتمدها لإستدعاء ‘الفيلسوف’ بيرنار هينري ليفي لمرافقته الى ليبيا. بينما كتبت معلق/قارئ في جريدة ليبراسيون بنوع من السخرية: بعد مكافحة البطالة في فرنسا والقضاء على الزبونية الإدارية وتفادي التضخم وإرساء شفافية الإدارة، ها هو يحل بليبيا وكأنه المنقذ، كم هو لطيف ساركوزي’. وفي الجريد نفسها، كتب معلق وبسخرية أن ‘ساركوزي سافر حتى ليبيا لكي ينفي عنه تهمة الاستحواذ على النفط الليبي’، وذلك في إشارة الى تصريحات ساركوزي أمس في طرابلس حول نفي الأخبار التي جرى نشرها منذ أسبوعين حول اتفاق سري بين المجلس الوطني الانتقالي الليبي وفرنسا. بينما كتب معلق في لوموند ‘وأخيرا أصبح لساركوزي حربه الصغيرة’. ويبقى التساؤل وسط الطبقة السياسية والاعلامية الفرنسية في فرنسا، هل سيستفيد ساركوزي من مواقفه في ليبيا خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة؟ وتولت القناة الاخبارية إل سي إي معالجة هذا الموضوع أمس في برنامج حواري خاص، حيث جرى استبعاد هذه الاستفادة السياسية بحكم اهتمام الناخب الفرنسي بأوضاعه الداخلية المتردية عموما بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر منها فرنسا ومجموع أوروبا خاصة دول الجنوب مثل اليونان وإيطاليا واسبانيا والبرتغال ولا يولي اهتماما كبيرا بالسياسة الدولية في الوقت الراهن.

وتجدر الإشارة الى أن زيارة ساركوزي رفقة رئيس الحكومة البريطانية دفيد كاميرون لم تكن مبرمجة الى ليبيا، وإنما جاءت كرد فعل سياسي على قرار رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان زيارة ليبيا ضمن جولته التي شملت تونس ومصر واليوم في ليبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية