بيروت- “القدس العربي”:
اقترب عيد الميلاد، وابتعدت الحكومة. هكذا رسا المشهد الحكومي بعدما كادت الحكومة تولد بين الجمعة والسبت. لكن محرّكات التأليف توقفت فجأة نتيجة التباينات المستجدة أولاً حول الاسم المقترح من اللقاء التشاوري جواد عدرا، هل يكون من حصة رئيس الجمهورية كما تنص مبادرة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم؟ أم يكون حصراً ممثلاً للقاء التشاوري الذي يضم سنّة 8 آذار؟ وثانياً التباينات المستجدة حول الحقائب ورفض أي طرف تبني تولي وزارة الإعلام والتشدد بحقائب أخرى، ما أعاد الأمور إلى مربع التعطيل الأول.
وإذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري سعى في الساعات الأخيرة إلى تذليل العقد وتدوير الزوايا وعدم إضاعة المزيد من الوقت، إلا أن اجتماعه القصير مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يأت بنتيجة. بل كان متوتراً بحسب ما رشح من معلومات، بسبب احتجاج بري على محاولات تبديل الحقائب في ربع الساعة الأخير، فعاد الحريري إلى بيت الوسط والتزم الصمت واعتذر عن عدم حضور ريسيتال الميلاد، الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا، لأسباب برّرها مكتبه الإعلامي لارتباطه بمواعيد أخرى. فيما الاعتذار يعبّر عن حال تململ مما وصلت اليه الامور. وأمس غرّد الحريري قائلاً: “لا بدّ أحياناً من الصمت ليسمع الآخرون”.
لكن أبرز التعقيدات تمحورت حول تمثيل “اللقاء التشاوري” في الحكومة العتيدة، حيث سحب أعضاء تسمية جواد عدرا من اللائحة المقدمة لرئيس الجمهورية، لأنه رفض التعهد بأنه سيكون ممثلاً حصراً للنواب الستة المستقلين. ولفت بيان “اللقاء التشاوري” إلى ظهور قطبة مخفية أصبحت علنية بعد تعامله مع مبادرة رئيس الجمهورية وآلية اللواء عباس إبراهيم بإيجابية وانفتاح.
وجاء قرار اللقاء التشاوري غداة محاولات للوزير جبران باسيل لضم عدرا إلى تكتل “لبنان القوي”، وهو ما رفضه أعضاء اللقاء، وتردّد أن حزب الله والرئيس بري رفضا هذا الامر ايضاً كي لا يعود رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر إلى امتلاك الثلث المعطّل من خلال 11 وزيراً في الحكومة. وقد جاء الرد من خلال التأكيد “أن رئيس الجمهورية لن يقبل بوزير يُفرض عليه”. وهكذا يعود كل فريق إلى التمترس من جديد خلف جبهات مواقفهم بانتظار مبادرة جديدة.
وتعليقاً على المستجدات، أوضح الرئيس عون في ختام الحفل الميلادي في بعبدا أنه “لا يمكننا أن نتجاهل الوضع الصعب الذي يمر به لبنان”، مشيراً إلى “أن المطلوب منا أن نبذل جهداً أكبر لكي نخلّص وطننا ونوصله إلى شاطئ الأمان”. وقال: “الحياة علّمتني أنّه لا يوجد وضع صعب لا ينتهي، ولا وضعاً سهلاً لا ينتهي”.
من جهته، علّق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط على عرقلة تشكيل الحكومة عبر حسابه على “تويتر” فقال: “الحكومة لم تستطع الاقلاع . لمزيد من التشاور ومزيد من الدين”.
إلى ذلك، شهد يوم الأحد اعتصاماً لـ”سترات صفر” لبنانية في وسط بيروت احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية والفساد، في ظل انتقادات لتوقيت التحرك الاحتجاجي عشية عيد الميلاد.