استبعاد قائمة ليبرمان اسرائيل بيتنا رغم أجندتها العنصرية هو بمثابة استبعاد للجمهور الروسي كله

حجم الخط
0

استبعاد قائمة ليبرمان اسرائيل بيتنا رغم أجندتها العنصرية هو بمثابة استبعاد للجمهور الروسي كله

استبعاد قائمة ليبرمان اسرائيل بيتنا رغم أجندتها العنصرية هو بمثابة استبعاد للجمهور الروسي كله هناك صفارة تهدئة تنبعث من تحليل انماط التصويت لحزب اسرائيل بيتنا. الـ 11 مقعدا لم تأت لهذا الحزب بسبب اجندته العنصرية التي اطلق عليها الاسم المغسول مبادلة الاراضي والسكان . المقاعد أتت بسبب افيغدور ليبرمان. 8 مقاعد من 11 مقعدا لم تأت بسبب اهتمام الناخبين بخط الحدود الذي سيفصل اسرائيل عن ام الفحم. هم مهتمون بالحدود الداخلية التي حبسهم المجتمع الاسرائيلي داخلها. هناك شك أيضا ان كانت المقاعد الثلاثة التي حصل عليها الحزب من الجمهور الاسرائيلي القديم قد تعمقت في الخطة السياسية التي لم يبتدعها ليبرمان حتي بل تبني ما صاغه جهاز الدفاع والاكاديمية الاسرائيلية. هو لا يستحق ان يمنح اسم صاحب هذه الخطة ولا حتي الهجمة التي ترتكز عليه وحده. يتبين ان هناك حقوقا محفوظة في اسرائيل لاغراء المؤسسة القديمة وهي منزوعة من اصحاب اللكنة الروسية. وحق العنصرية هو احد هذه الحقوق.في كل الاحوال حتي ان كان هناك تبرير اخلاقي لاستبعاد قائمة ليبرمان كشريك ائتلافي ـ الا ان هناك حماقة سياسية في صد مئات الاف الاشخاص الذين يرون به ممثلا لهم. لا شك ان بين الناطقين بالروسية عددا كبيرا من المصابين بداء كراهية العرب والاجانب الا ان ذلك لن يتبدد من خلال دفعهم الي خارج دائرة الجدل المركزي السياسي: غريزة فطرية اساسية دفعت اليسار نحو ميدان رابين في انتخابات 1999 مع شعار: المهم ان لا تكون شاس . والان ها هي هذه النزعة الفطرية تفعل فعلها بصدد الجمهور الروسي. الشراكة الاجتماعية والسياسية مع هذا الجمهور الذي أهمله اليسار ولم يبال به عبر السنين أهم بكثير من الشخص الذي انتخبوه مثلا لهم. الدعم الجارف لهذا الشخص هو الاخر وليد التنكر اليساري المسؤول عن ذلك. ايهود اولمرت تعهد باجراء حوار مفتوح مع الشعب قبيل ترسيم الحدود الدائمة. مع من يريد التحدث بالضبط عندما يكون العرب والروس خارج هذه الدائرة؟المقاعد الروسية التي حصل عليها ليبرمان تجسد حكاية الهجرة ذاتها. عشر سنوات بالضبط مرت منذ أن اندفع ناتان شيرانسكي للساحة السياسية في 1996 مع مقاعده البرلمانية السبعة (حزب يسرائيل بعليا). ومع ذلك بعشر سنوات اصبح شيرانسكي ملحقا في مكان مجهول في آخر قائمة الليكود. واسرائيل بيتنا تقوم الان بتكرار ذلك النجاح. الفرق في اسماء الحزبين يشير الي التغير الذي طرأ علي حياة الناطقين بالروسية وعلي مكانتهم في هذه المرحلة. في عام 1996 كان ناتان شيرانسكي سجين صهيون المكلل بالغار بطلا رمزيا للمهاجرين الجدد. وفي 2006 ساروا وراء بطل محلي واحد نبت في اسرائيل من الاسفل . جمهور الناطقين بالروسية استبدل الاسطورة التي ظهرت في الكينونة السوفياتية باسطورة محلية. الشخص الذي تحول من حارس الي مدير عام ديوان رئيس الوزراء (في عهد نتنياهو) ومن ثم الي رئيس حزب هو تجسيد للحلم الامريكي لدي الروس الذين يعملون حراسا للبارات والروسيات العاملات في المراكز التجارية في دولتهم الجديدة.دعم ليبرمان وتأييده ليس نابعا من أجندة سياسية معينة وانما من خلال الهوية الجماعية التي وجدت لها بيتا من خلال الحزب الذي تشكله. بيت اسرائيلي جدا. فلولا رحيل شارون عن الساحة السياسية لتوجهت هذه المقاعد اليه. عندما شكل شارون حزب كديما سار نصف المهاجرين الروس وراءه. هذه النسبة لا تتناقض مع مشاعر الوحدة الجماعية الروسية . شارون كان بالنسبة لهم مثل بيغن بالنسبة للشرقيين في 1977، وعندما مرض توجهوا لليبرمان باعتباره زعيما قويا بديلا حيث كان ذلك دافعا قويا آخر وراء نمط التصويت لديهم. الروس استبدلوا البلدوزر الكبير شارون بـ بلدوزر اصغر ليبرمان. المقاعد الروسية الخمسة التي بقيت لكديما (بعضهم من ناخبي شينوي سابقا) اتت من الاحتياطي الاشتراكي الديمقراطي المغاير. هم يشعرون بارتياح في داخل الكينونة الاسرائيلية الشاملة ولا يحتاجون الي محرك آخر ليقودهم الي هناك.الا ان مشاعر الهوية الجماعية التي تجمع صفوف الناطقين بالروسية الان وتمنحهم قوة هائلة تتحول الي مشكلة في تشكـــيلة الائتلاف. المشكلة تتدحرج الي اعتبار ليبرمان الذي حشد دعم المهاجرين علي اساس الالتزام بايصالهم للحكومة ـ هذا من جهة. ومن ناحية اخري هي تتدحرج الي اعتاب اولمرت حيث يعتبر استبعاد قائمة ليبرمان بالنسبة لمن انتخبوا كديما من الروس الي استبعاد لهم جميعا. فهم لم يصوتوا لاجندته وعليه فان شطب قائمته علي اساس هذه الاجندة كذريعة.هذه الاصوات تعبر عن نفسها من الان من خلال الصحف الروسية. هذه معضلة حقيقية للحزب الحاكم الذي يتردد في تشويه صورة الحكومة التي سيقيمها من خلال الشراكة مع جدول الاعمال العنصري الذي يطرحه ليبرمان انه لا يستطيع في نفس الوقت ان يسمح لنفسه بالتنازل عن التحالف مع جمهور الناطقين بالروسية الذين سيعتبرون التنازل عنهم عقوبة جماعية لهم.ليلي جليليكاتب في الصحيفة(هآرتس) 3/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية