استثمار النصر فضيلة
استثمار النصر فضيلة يهمنا كشعوب ان نحاول استخلاص بعض الاستنتاجات اثر الحرب الاخيرة علي لبنان علها تساهم في حوار هادف يخرجنا من بعض مآزقنا الحالية، التي ليست الهزائم العسكرية الا احد تجلياتها، كما ان الانتصارات الجزئية لا تكون ذات اهمية اذا لم تؤسس لواقع عربي جديد قوامه مجتمعات متحررة من كل العوائق، واقع يؤسس لمستقبل اكثر اشراقا من الواقع الذي نعيشه، ومن هذا المنطلق سنحاول الخروج ببعض الملاحظات.اولها انه من الخطأ ادخال النظام العربي الرسمي في معادلة الدفاع عن الحقوق العربية باعتباره عن قصد او غير قصد جزاء من كل المخططات التي تروم عرقلة تقدم المنطقة، وهذا ينطبق علي كل الحروب التي خاضتها هذه الانظمة ضد اسرائيل، لان الحرب كما السلم، كما غيرها من الظواهر الاجتماعية لا ترتبط بارادة الحاكم ولا بارادة الدولة بقدر ما هي مرتبطة بالارادة داخل المجتمع، فكيف لمسلوبي الارادة ان يتحولوا الي محررين للارض؟لقد اكتشفنا قانونا فيزيائيا مهما علي بساطته، وهو ان القوة تستمد شرعيتها من واقع الضعف، وان كل الحروب السابقة لم تكن الا مناورات الغاية منها تقديم المزيد من التنازلات وتكريس الامر الواقع، وان الحروب الحقيقية التي خاضتها الانظمة العربية هي تلك التي خاضتها ضد شعوبها وان الانتصارات الحقيقية التي حققتها الانظمة هي بقاؤها في السلطة بقوة الحديد والنار، فمثلا حين افتك هذا الثوري العربي التائب السلطة في اواخر الستينات لم يكن ثاباتيرو ـ رئيس وزراء اسبانيا ـ الا رضيعا، واذ استمر الوضع علي حاله فربما سيشهد هذا القائد الفذ ولادة ونمو وانتخاب كل القيادات المستقبلية في كل اصقاع العالم، والذي لم يتركه الموت من هؤلاء القادة ينهي مهمته في تحقيق التنمية والتقدم والرقي فلنا في خلفه امل في تحقيق ذلك، والبشري هي ان مشاريع التوريث بدأت تعمل بمباركة امريكية بعد ان ادركت الولايات المتحدة خطر الديمقراطية ـ حتي لو كانت شكلية ـ علي مصالحها في المنطقة اذ لا يمكن تأمين الموارد الطبيعية وحماية اسرائيل الا عبر استمرار النظام العربي بشكله الحالي و بميزاته الحالية: عجز عن بناء اقتصاد وطني يستثمر بنجاعة الموارد الطبيعية، عجز عن تحقيق المطالب الملحة للجماهير العربية في الديمقراطية وحقوق الانسان وعجز عن بناء سياسة خارجية تراعي مصالح الوطن وتقاوم التحديات التي تواجهها المنطقة.وثاني هذه الملاحظات ان القانون الدولي بشكله الحالي لا يعدو ان يكون الا اداة بيد الولايات المتحدة الامريكية وان الامم المتحدة التي بنيت اثر الحرب العالمية الثانية علي اساس نتائج تلك الحرب قد تحولت الا مجرد حائط مبكي للضعفاء واننا وان نطمح لقانون دولي قوي، يحمي مصالح كل الاطراف فان ذلك يبدو مستحيلا في اطار موازين القوي الحالية في العالم حيث يراد للعدالة ان تكون مجرد اداة تبرير للظلم والغطرسة، تماما كما تفعل دولة القمع في اوطاننا : العدالة وسيلة لانتهاك القانون…باسم القانون ، لذلك وجب اعادة بناء ميزان قوي علي قواعد جديدة اساسها نظام دولي عادل، غير خاضع للمصالح الاستعمارية وغير مرتهن لارادتها في تدجين العالم، وفي رأينا فان قبول اسرائيل بالقرار 1701 ـ علي هناته وحيفه ـ يمثل منعرجا هاما ويبعث برسالة مفادها ان المقاومة هي الوحيدة الكفيلة برد الاعتبار لمجلس الامن وارجاع مصداقية لقراراته.مسعود الرمضاني القيروان ـ تونس6