استحقاقات القضية الوطنية على المجلس العسكري لثوار العراق
16 - March - 2014
حجم الخط
0
على مدى أكثر من سبعين يوماً، تواصل قوات الحكومة (المالكية) حربها ضد التنظيمات الإرهابية في محافظة الأنبار (ظاهرياً) وعلى ثوار العشائر (على أرض الواقع) الرافضين لدكــــتاتورية المالكي وحكومته الطائفــــية وتسلطها على رقاب الشرفاء والوطنيين من ابناء العراق وسياساتها الاقصائية الطـــــائفية ضد كل من يتبنى مشروعاً وطنياً وصولاً الى أبسط مواطن يعارضها الرأي وينتقد سياساتها، اولئك الثوار الذين تبنوا نهجاً سلمياً على مدى عام كامل في اعتصامات ملأت الشوارع الرئيــسة في بعض المحافظات، وحاولوا ايصال صوت حناجرهم المنـــادية بأبسط حقوق الحرية لا صوت البنادق الذي ألزمهم به تعاطي المالكي وحكومته مع قضيتهم المشروعة، بعد اقتحامه ساحات الاعتصام موهماً الرأي العام العراقي وابناء القــــوات المسلحة بأنه ذاهب بهم الى مقاتلة تنظــيمات ‘القاعدة’ في صحراء الأنبار، فأندلعت شرارة انتفاضة العــــزة والكرامة على يد أبناء العشائر الأصيلة في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى ومحيط بغداد، وتشكلت المجالس العسكرية واحداً تلو الآخر التي ما لبثت وبتوفيق من الله عز وجل أن تتوحد تحت مسمىٍ واحد يحمل عنوان (المجلس العسكري لثوار العراق)، إلا أن هذا المجلس ملزم بتنفيذ استحقاقات القضية الوطنية بما يسهم في الحد الأدنى بتحقيق المطالب المشروعة وصولاً الى الحد الأقصى المتمثل بتحرير العراق من زمر الفساد والارهاب المتمثلة بحكومة مدعومة من أجهزة مخابرات اقليمية ودولية، فما هي استحقاقات القضية الوطنية؟ من أجل فهم هذه الاستحقاقات وتنفيذها علينا العودة الى سبعة أعوام ونصف وتحديداً الى منتصف العام 2006 الذي اقتتل فيه العراقيون فيما بينهم لأسباب طائفية ووصف الأزمة التي تعرضت لها المقاومة العراقية والتي تسببت لاحقاً بإختراقها من قبل تنظيمات القاعدة والصحوات مما تسبب بتشتتها وانقاذ الولايات المتحدة الأمريكية من مستنقع كاد أن يقضي على المصالح الأمريكية في المنطقة لولا ضعف النضج السياسي لفصائل المقاومة العراقية آنذاك، ففي ذلك التاريخ، وصل سعير المقاومة العراقية الى ذروته مسببا أفدح الخسائر البشرية والنفسية والمادية لقوات الاحتلال الأمريكي البريطاني ولحلفائهم العراقيين، مما استدعى الادارة الأمريكية ممثلة بسفيرها في بغداد آنذاك زلماي خليل زاد الى الاعلان عن فتح باب التفاوض مع فصائل المقاومة العراقية من اجل وقف اطلاق النار واعلان هدنة يتم في ضوئها التباحث حول المرحلة القادمة من ادارة شؤون العراق واشراك تلك الفصائل ضمن الحكومة العراقية، إلا أن ضعف النضج السياسي لفصائل المقاومة وعدم امتلاكها جناحاً سياسياً يمكن له أن يتفاوض مع قوات الاحتلال من جهة، فضلاً عن غرورها بالانتصارات التي كانت متحققة آنذاك قد دفعها الى رفض هذا التفاوض حتى اعلان الادارة الأمريكية عن جدول زمني للانسحاب من العراق، مما دعا الولايات المتحدة الى تغيير استراتيجيتها والسعي لشق صف المقاومة، فأعلن الرئيس بوش عن خطته لزيادة الحشد العسكري الأمريكي بالتزامن مع التدخل الإيراني في دعم المليشيات المسلحة التي نفــــذت تفجيرات سامراء في شباط/فبراير 2006 وبإعتراف السيد مقتدى الصدر، مما تسبب في شق صف المقاومة العراقية واختراقها من قبل تنظيم القاعدة، وصولاً الى تشكيل مجالس الصحوة التي قضت على ما تبقى من تلك الفصائل وأسهمت في انقاذ الاحتلال الأمريكي البريطاني وحلفائه العراقيين من نهاية حتمية. هذه الأزمة التي مرت بها فصائل المقاومة ينبغي للمجلـــس العسكري لثوار العراق أخذ العبرة منها من أجل تجاوزها وعدم السير في الطريق الذي سارت به، وذلك من خلال تشكيل مجلس سياسي معلن بالأسماء والشخصيات ذات الموثوقية والسيرة الوطنية المشرفة للتحدث بإسم ثوار العــــراق ورسم اســـتراتيجية الخلاص الوطني وعدم التخفـــي وراء اللثام الذي أصاب الرأي العام العراقي بالملل وضعف التفاعل، من اجل رفد المشروع الوطني بالمصداقية الحقيقية التي تسهم في توحيد الرأي العام نحو القضية الوطنية، لا ســـيما وان الظروف الداخلية والاقليمية والدولية مؤاتيــــة ومساعدة لظهــــور هكذا مجلس وطني معلن ومعروفٌ اعضاؤه للتفاوض وحشد المواقف الخارجية لدعم المشروع الوطني بما يسهم في الوصول الى تأسيس أرضية صحية تمكن الشرفاء من أبناء العراق لبناء وطنهم وتفكــيك إمبراطوريات الفساد والارهاب التي حولت ارض الحضارات الى غابة غير صالحة للعيش الرغيد، ليعاد للعراق هيبته وكرامته وأمنه وتحــــكم أبنائه الوطنيين بشؤونه، وما لذلك من آثار كبيرة على الاستقرار والرخاء الاقليميين، وهذا هو الدور الحقيقي للعراق.
الدكتور مهند الرشيد استاذ السياسة الخارجية والدبلوماسية اربيل- العراق