الناخب هو الذي يملك قرار اسقاط الحكومة وفقا لأدائها
كانت لدينا لجان تحقيق حول مجموعة متنوعة من القضايا. حتي في قضية قتل أرلوزوروف. كما كانت هناك لجان في قضايا جزئية محددة. علي سبيل المثال انهيار قاعة فرساي وقضية أسهم البنوك وتدريب الجنود في مياه الكيشون السرطانية وقضية اطفال اليمن وغيرها من المسائل العديدة. مع الوقت ساد الانطباع بأن مؤسسة لجنة التحقيق تحولت الي سحر انقلب علي ساحره.
لجنة فينوغراد أثارت لدي فكرة وجود استخدام مفرط لمؤسسة لجان التحقيق. هذه اللجان لا تستطيع أن تحل محل الكنيست، ولجانها التي تمتلك الأدوات والقدرات للتحقيق في كل قضية وفشل، ولا بدلا من هيئات الرقابة الرسمية من مكتب المراقب حتي الجهاز القضائي. في نهاية المطاف لا يمكن للجنة التحقيق أن تحل محل الناخب الذي يُمسك بمفتاح اسقاط الحكومة التي فشلت.
في الدولة التي لم تصمد اغلبية حكوماتها أكثر من عامين وأُسقطت فيها عدة حكومات علي يد الناخبين من دون لجان تحقيق حتي. غولدا مائير وموشيه ديان اضطرا الي الاستقالة تحت ضغط الرأي العام رغم أن لجنة أغرانات (لجنة التحقيق الرسمية الاولي في اسرائيل) لم توجه اليهما أي انتقاد بشأن المسؤولية عن حرب يوم الغفران. من الناحية الاخري قامت لجنة كهان بنقل شارون من منصبه كوزير للدفاع في قضية صبرا وشاتيلا إلا انه عاد بقوة كرئيس للوزراء.
صحيح انه لا توجد احيانا طريقة للخلاص من الفاشلين إلا بواسطة لجان التحقيق في ظل غياب ثقافة تحمل المسؤولية علي المستوي السياسي، ولكن ليس من الممكن في الوقت ذاته شل حكومة كاملة طول اشهر الي أن يقوم حضرات القضاة بدعوة الشهود، ويفكرون وهم يشربون الشاي والليمون ما الذي يضعونه في تقريرهم الجزئي، ويعكفون علي اعداد التقرير النهائي. الوزراء والقادة العسكريون سيكونون في هذه الحالة مشغولين بانقاذ رؤوسهم بدلا من الحرص علي أرواح الناس في المنعطفات المصيرية المتعلقة بالحياة والموت.
الدول التي توجد فيها لجان تحقيق تحصر عمل هذه اللجان في الأغلب في التحقيق في الحقائق وإبرازها وليس في وضع الاستخلاصات الشخصية حول الشخصيات ذات العلاقة. قبل ايام من موت مدير عام بنك ليئومي سابقا، آرنست يافت، الذي منعته لجنة بايسكي من العمل في اختصاصه (المصارف) التقيت به في نيويورك. أين يمكن أن نسمع شيئا كهذا إلا في قوانين نيرنبرغ؟
، قالها وانفجر في البكاء أمام كل الموجودين في المطعم.
لجنة التحقيق هي مفر للحكم نحو ملجأ جبار يخرجه من الفشل والارباك. الحكومات تتخذ في بلدان كثيرة قرارات خاطئة وتعمل من خلال اعتبارات خاطئة. عندما يحدث ذلك لا يشكلون لجان تحقيق، وفي أقصي الاحوال يقوم الناخبون بمحاسبة الفاشلين الرئيسيين من خلال صناديق الاقتراع. اذا كان الجمهور لا يعتمد علي قادته مثلما حدث في حرب لبنان الثانية، فالتوقع الشعبي هو أن لجان التحقيق هي التي ستحاسب الحكومة. هذا لا يعني أن هذا النهج سيء، إلا أن الافراط فيه يؤدي الي تقطيع أوصال عقول السياسيين المسؤولين عن القرارات الحاسمة.
قرارات لجان التحقيق ليست قرارات إلهية لانها لا تخضع في قراراتها لنفس الضغوط التي ترزح تحتها الحكومة المنتخبة في الزمن الحقيقي. علي الحكومة أن تمسك بزمام الامور، وعلي الكنيست أن تراقب وتشرف، والناخب هو الذي يملك قرار اسقاط الحكومة وفقا لأدائها. لدينا هنا عدد كبير جدا من الأذكياء بعد أن تقع الواقعة.
يوئيل ماركوسمعلق دائم في الصحيفة(هآرتس) 15/5/2007