استراتيجية اردنية لمواجهة التفكير الجهادي واعتقال الأربعة رسالة لصقور الأخوان واختيار سجن الجفر له دلالات

حجم الخط
0

استراتيجية اردنية لمواجهة التفكير الجهادي واعتقال الأربعة رسالة لصقور الأخوان واختيار سجن الجفر له دلالات

جماعة أخوانية تستعيد أدبيات التشدد.. دعوة لاعتصام مع العالم المجاهد الشيخ أبو فارس.. واعتقالات الاسلاميين خدمتهم في انتخابات الماضي:استراتيجية اردنية لمواجهة التفكير الجهادي واعتقال الأربعة رسالة لصقور الأخوان واختيار سجن الجفر له دلالاتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا يمكن القول بحال من الأحوال بأن زيارة النواب الإسلاميين الأربعة لمقر عزاء الزرقاوي حدث عابر يمكن ان يمر او يمرر بسهولة فالفكرة ان هؤلاء الأربعة الذين لا يملكون أنفسهم وليسوا مجاورين للزرقاوي، إضطروا لمجاملة عائلته كما فعل مئات المواطنين دون ان تعتقلهم السلطات. والفكرة المستقرة في وجدان صناع القرار الأردني ان النواب الأربعة قاموا بالزيارة قصدا وأعقبوها بتصريحات تمجد الزرقاوي الذي هدد علنا النظام وحاول فعلا إسقاطه وإرتكب جرائم بحق الأردنيين، وكذلك تعبر المؤسسة الأردنية السياسية ان النواب الأربعة سحبوا معهم في زيارة العزاء حزبهم وجماعتهم الأخوانية فاثنان منهم علي الأقل جمعا أكثر من خمسة عشر ألف صوت في الإنتخابات الاخيرة وإثنان علي الأقل جماهيريان بكل ما تعنيه الكلمة من معني وهما محمد أبو فارس وعلي أبو السكر. وبالنسبة للسياسيين في الحكومة الأردنية كانت الزيارة إنقلابا بكل ما تعنيه الكلمة من معني وفي ظرف وتوقيت حساسيين ليس فقط علي قواعد اللعبة الأزلية بين الحكم وجماعة الأخوان لكن ايضا علي القيادة المعتدلة والجديدة لجماعة الأخوان ممثلة بالشيخ سالم الفلاحات الذي هنأه رئيس الوزراء معروف البخيت عندما إنتخب مراقبا عاما للجماعة.إذا السلطة في الأردن تتصور ان لديها كل المبررات للتعامل بقسوة مع رموز وعناصر التمرد في الخطاب الأخواني ممثلة بالنائبين ابو السكر وأبو فارس علي اساس ان شريكيهما إبراهيم المشوخي وجعفر الحوراني أقل ضجيجا وخطرا وكانا مرافقين في الزيارة، ولديها مبررات تعبر عن مخاوفها من ان يختطف خطاب أبو فارس الذي يعتبر الزرقاوي مجاهدا وشهيدا وشيخا جليلا عناصر الإعتدال في النخبة الأخوانية. لكن إلتزام الحكومة بإستراتيجية الحزم والصرامة في التعامل مع الموقف تأخذ في طريقها نخبة الإعتدال في الصف الأخواني، فالشيخ الفلاحات وصحبه من بقية المعتدلين لا يملكون الآن إلا الدفاع عن رموزهم الموقوفين بتهمة التحريض علي الإرهاب وأي تباطؤ في هذا الدفاع سيكون مكلفا عند القواعد بالنسبة لقيادة المطبخ الأخواني المعتدلة التي تري ان النواب الأربعة أخطأوا بالفعل كما يلمس من بين أسطر البيان الأخير لجبهة العمل الإسلامي. ولا يمكن بالمقابل القول بان توقيف أربعة من كبار جبهة العمل الإسلامي وزجهم في السجن وإرسالهم لسجن الجفر الصحراوي الشهير بكل الرمزية التي يعنيها ذلك خطوة غير مكلفة وإن كانت محسوبة، فقرار الحكومة بهذا الصدد فيه فوائد وله نتائج بدأت فعلا في الظهور عبر إستحضار أدبيات المواجهة من قبل كادر الحركة الإسلامية وقواعد الأخوان وعبر حشر المعتدلين في زاوية أضيق والغرق في إحتمالات الصدام السياسي. وإذا كانت الحكومة مضطرة للحزم في مواجهة اي محاولة أخوانية فردية لإستعارة روحية خطاب الزرقاوي وسط الجماهير او تأييد هذه الروحية فإن الأخوان المسلمين مضطرون وكما فهم من مؤتمرهم الصحافي أمس للدفاع عن أنفسهم وعن قادتهم المحتجزين وبكل الوسائل التي يقولون انها متاحة ومشروعة وإعتيادية فأدبيات الأخوان ترتكز علي مبدأ يحرم الصدام مع الدولة مهما ساءت الظروف وقادة الجبهة عندما يشيرون لذلك يستذكرون مقولة يرددها الصقوري الأخواني الأكبر الشيخ أبو فارس نفسه حيث درج علي القول: لو علقوني علي الأعمدة امام المسجد الحسيني .. لن أدعو للصدام مع السلطة.في الإستخلاص النهائي من وجهة نظر الحكومة هناك مبررات قوية لإستغلال الحدث الأخير والسعي لإقصاء وعزل الأدبيات المتطرفة في الأخوان علي ان يجري ذلك علي شكل عملية جراحية تجعل المتشددين عبئا علي المعتدلين ولا تدفع تنظيم الجماعة لأقصي طاقات الإستفزاز. ومن وجهة نظر الجماعة ثمة هجمة منظمة تستهدف إعادة إنتاج الواقع الموضوعي للحركة الإسلامية علي اساس التسلط الفوقي وليس علي اساس التحاور لكن الإعتراض وبقوة علي إعتقال ومحاكمة أربعة رموز أخوانية ينبغي ان يحسب بدقة ولا يتحول لصدام مفتوح . ويعني ذلك ان داخل خفايا الأزمة الحالية بين الطرفين ثمة حسابات تعقل ورشد تظهر بين الحين والآخر سواء عبر البيانات والتصريحات الأخوانية او عبر مجاملات رئيس الحكومة وكذلك مجاملات مؤسسة القمة في القرار فقبل مقتل الزرقاوي بأيام فقط ابلغ الأخواني العريق عبد المجيد الذنيبات صحافيين بان مكتب الملك ممثلا بالدكتور باسم عوض ألله تحدث معه عن لقاء قد يحصل في منزله بعد العاشر من الشهر الجاري ويحضره الملك شخصيا في إطار التجاوب مع طلب سابق لقيادة الأخوان. والذنيبات كان قد تحدث في حضرة الملك عن اخطاء يتورط فيها أطراف من التنظيم بين الحين والآخر مؤكدا للملك مباشرة بان الأخوان المسلمين علي العهد والوعد ولم يغيروا او يبدلوا حسب شهود سمعوا كلام الشيخ الذنيبات أبرز أقطاب الجماعة. مما يعني ان الفرصة متاحة دوما للإتصال والقنوات الخلفية لكن هذه المرة من الواضح ان الدولة تخطط منهجيا ليس فقط لتفكيك شبكة الصقور المتحكمة والمتنفذة في الأخوان المسلمين ولكن لمحاصرة اي إحتمالات مستقبلية او راهنة لإحياء تحالفات او إيجاد تقاطعات بين عناصر هذه الشبكة والخطاب الذي يمثله الزرقاوي او تمثله حركة حماس، فهذا الحصار هو السبب الإستراتيجي المرشح لتفسير عناصر القسوة الرسمية في التعامل مع زيارة الأربعة لبيت العزاء وفتاوي الشيخ ابو فارس. والحكومة في الواقع وضعت إستراتيجية متكاملة لمواجهة التفكير الجهادي الذي لا يتناسب مع اولويات وطبيعة الخطاب الرسمي الأردني، فقبل التشدد مع صقور الأخوان حصر عدد التكفيريين في المجتمع وقبل ذلك تم إعداد قانون جديد للوقاية من الإرهاب يعتقد انه سيكلف التجرية الإصلاحية مساحات من الحريات الفردية وفي الأثناء إجتهدت الدولة بكل مؤسساتها لتبني وتسويق خطاب رسالة عمان بعنوان الإعتدال في الخطاب الإسلامي. ومن هنا يمكن فهم ما يسميه الإسلاميون الإستهداف لبعض رموزهم علي انه ايضا في سياق خطوة وخطة وقائية تستفز المعتدلين في التيارات الإسلامية وتضييق هوامش المناورة والمبادرة امام المتشددين فيها في إطار إستراتيجية للدولة لا مجال للتراجع عنها او التردد في تنفيذها لإنها من وجهة نظر الرسميين تمس المصالح العليا والمباشرة. والمثير أن للجراحات التجميلية من هذا النوع تكلفة وثمنا بكل الأحوال من الواضح ان الحكومة مستعدة لدفعهما فالواقع يقول بظهور مبكر لبعض الآثار والأعراض الجانبية التي لا تبدأ بشعور بعض المراقبين بمبالغات حكومية توحي بإستعدادات حربية ولا تنتهي بطرح بعضهم الأخر لتساؤلات حرجة عن حقيقة وجذر ما يجري او بدفع بعض البؤر في جماعة الأخوان لإستعاد خطاب التشدد كما ظهر في دعوة صحافية وزعها أمس الثلاثاء فرع الأخوان في الدائرة الخامسة لعمان العاصمة لحضور إعتصام تضامني مع العالم المجاهد الدكتور أبو فارس وأخوانه المعتقلين في سجن الجفر الصحراوي.الأزمة في الختام تتخذ الآن شكل اللعبة ، فالسلطات سعيدة بالتأكيد برؤية العجوز المزعج الشيخ أبو فارس والشاب المتهور علي ابو السكر خلف القضبان لكن المرجح ان العجوز السبعيني أبو فارس هو الأسعد بهذا المشهد، فالرجل يؤمن بأن اي أذي يصيبه في الدنيا يقربه من الجنة ولديه جماهير وشبان سيجعلونه رمزا ، والمرجح ان الأخواني الشاب أبو السكر لم يعد ينزعج من السجون بعد أن ضمنت له مقعدا برلمانيا عن مدينة الزرقاء وبأصوات كثيرة تتجاوز أصوات ستة نواب معا.. وما يبدو عليه الأمر ان الحكومة تجازف بهذه التكلفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية