اختتام الندوة النقدية لمهرجان المسرح الأردني 19 ‘اللغة المسرحية’عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: اختتمت الثلاثاء ندوة ‘اللغة المسرحية’ التي اقيمت على هامش مهرجان المسرح الاردني التاسع عشر وتواصلت على مدار أربعة أيام، تخللها سبع جلسات، في فندق (ارينا سبيس) بحضور ومشاركة المخرجين والمسرحيين والضيوف العرب والأردنيين المشاركين بالمهرجان، قرئت مفردات ‘اللغة المسرحية’ بكافة تفاصيلها، شهدت معظمها تقديم عروض بصرية، كما شهدت مداخلات ثرية.وكانت الندوات النقدية انطلقت السبت 17 تشرين الأول ‘نوفمبر’ الجاري مع شادية زيتون/ لبنان التي تحدثت عن (أهمة السنوغرافا في العرض المسرحي)، وتحدث فراس المصري عن (اهمية اللغة المسرحية في خلق الخيال للمخرج)، هاله شهاب/ الأردن (السينوغرافيا من الزخرفة إلى رسم لغة للفضاء)، أدارها منصور عمايرة.أما اليوم الثاني الأحد 18 تشرين الأول ‘نوفمبر’ الجاري فشارك في الجلسة الأولى د.سامي الجمعان/ السعودية، ولم يحضر الندوة لأسباب طارئة، الا أنه أرسل بحثه للمهرجان ووزع في الجلسة تحت عنوان ‘تحولات لغة العرض المسرحي العربي/ مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي نموذجا’، ويوسف البحري/ تونس تحدث عن (تطبيقات عديدة على اللغة المسرحية الحديثة في مسرحية ‘نسخة غير مطابقة للأصل’ للمخرج عاطف بن حسين)، في الجلسة التي أدارها نبيل الخطيب. وفي الجلسة الثانية في اليوم ذاته قدم عبدالناصر خلاف/ الجزائر، ورقة بعنوان ‘اغتيال المؤلف المسرحي، موت المخرج وسيادة السينوغرافيا’، كما تحدث د.طارق العذاري/ العراق عن ‘تطبيقات السينوغرافيا بين العملية والعشوائية في العرض المسرحي المعاصر’، فيما أدار الجلسة د.فادي سكيكر.وتحدث في اليوم الثالث الأثنين 19 تشرين الأول ‘نوفمبر’ الجاري يحيى الحاج / السودان عن ‘اللغة المسرحية وتعميق العلاقة الجوهرية بين الممثل والجمهور المُتلقي’، وقدم يوسف الشايب/ فلسطين ورقة نقدية بعنوان (اللغة المسرحية الفلسطينية.. ما بين الأسر والهوية والواقع )، أدارالجلسة منصور عمايرة، أما المتحدثون في الجلسة الثانية فهم نادر قاسم/ فلسطين الذي قدم ورقة عمل (حول الإخراج المسرحي)، كما قدم د.محمد زعيمة/ مصر ورقة بعنوان ‘ لغة المسرح بين التجريب وما بعد الحداثة ‘، فيما أدار الجلسة د.يحيى البشتاوي.أما الثلاثاء 19 تشرين الأول ‘نوفمبر’ الجاري اخر ايام الندوة فتحدث نصر الزعبي/ الأردن عن (الموسيقى المسرحية)، ود.عبدالقادر منلا/ سورية وأدارها د.يحيى البشتاوي، واختتمت الجلسات مع د.مجد القصص/ الأردن، والتي تحدثت عن ‘المخرج مطور اللغة المسرحية’، وناقش د.أكرم اليوسف/ سورية (جدل العلاقة بين نص الدرامي والنص المسرحي)، في الجلسة الختامية التي أدارها د.فادي سكيكر. وتاليا أبرز ما جاء في جلسات ندوة ‘اللغة المسرحية’:فراس المصري: اللغة البصرية احدث الطرق الفاعلة يذهب المخرج الاردني فراس المصري للقول أن ‘أهمية اللغة تكمن في خلق الخيال للمخرج، مبينا ‘أن المسرحي يجب أن لا يتوقف أبدا عن التعلم، امام كل انتاج أو مشروع تحدي جديد يواجهه بالمسرح ،وأن المبدع المسرحيّ يجب ان يكون ملما في الفنون والعلوم والتاريخ وعلم النفس والاتصال والسياسية.ووصف المصري أهمية اللغة البصرية بالمسرح ‘المسرح البصري هو واحد من المصطلحات التي يعمل بها الآن في المسرح الحديث والمتمدن، ويمكن وصفه بانه فعل ولغة، والتي هي أولا وقبل كل شيء صور مرئية بمفهومها الواسع، التي تخاطب جميع الحواس وتثير الصور الذهنية في عقل المتلقي’.واختتم المصري ورقت بالقول: ‘أن الصورة واللغة البصرية تعتبران من الوسائل الدينماكية والمتنوعة والمتغيرة تبعا لما قد يحدث من تطوّر تكنولوجي وانساني. مصيفا الى أن اللغة البصرية المرتبطة بالصورة من احدث الطرق الفاعلة للتعبير عن التواصل والاتصال، والذي يطلق عليه مسرح حديث سينوغرافي والمتواجد منذ بدايات المسرح’.هالة شهاب: السينوغرافيا فن تأثيث خشبة المسرحمن جانبها قدمت الأردنية هالة شهاب ورقة بعنوان ‘السينوغرافيا من الزخرفة إلى رسم لغة للفضاء’، شارحة ان مصطلح ‘السينوغرافيا’ يجمع بين الفن والعلم، وهو علم تأثيث خشبة المسرح وتأطير الفضاء الدرامي ووضع مناظره المشهدية، بما يشمل كل عناصر المسرح. وبينت شهاب علاقة اللغة بالمسرح فيما يتعلق بتاريخه بالمسارح العالمية وصولا الى المسرح العربي وارتباط اللغة المسرحية بالتكنولوجيا والثورات، مبينة أن المسرح في الشرق لم يختلف في بداياته عن المسرح الاغريقي، والذي اعتمد الطقوس في المسرح، والصراع الديني بين الخير والشر.المسرح الحديث كما تؤكد شهاب جاء بسنوغرافيا أكثر هيمنة وحضورا، اذ أصبحت هناك دلالات ومؤثرات بصرية من ديكور واضاءة وملابس ومكياج واكسسوار. مشيرة الى انه المسرح الحديث أصبح لغة اتصال بين أناس احياء على الخشبة بما فيهم عناصر السينوغرافيا وأناس آخرين في الصالة.علاقة السينوغرافيا مع الممثل لا يكتمل بدونهما المسرح كما تشير شهاب، موضحة ان على الممثل الدخول في فضاء التمثيل والتحامه مع الجمهور مبينا ان السينوغرافيا وحدها لا تحقق العرض الا بأن يكون الممثل أداة وصل بين افكار النص ورؤية العرض.شادية زيتون: المسرح لا ينفصل بسنوغرافيته عن التكنولوجياوتناولت ورقة عمل شادية زيتون/ لبنان، أهمة السنوغرافا في العرض المسرحي وتحددا حن تتوفر لها وسائل التكنولوجا الحدثة التي تسهم في إغناء وظائف السنوغرافا بكل أبعادها. تتضمن الورقة عرض مشاهد منوعةلعروض مسرحة مختلفة تظهر فها التكنولوجا ومدى أهمتها في السنوغرافا التي تشكل الرابط الأساسي ما بن الخشبة و الصالة.وتأكيدا على اللغة في المسرح أشارت المهندسة المتخصصة في سنوغرافيا الاعمال المسرحية والتلفزيونية اللبنانية شادية زيتون: ‘أن المسرح حاليا لا يمكن أن ينفصل بسنوغرافيته عن التكنولوجيا.ومن مساوئ الانفصال والعزل بين التكنولوجيا والسينوغرافيا المسرحية – وفق زيتون- أن المسرح لا يرتقي بالجودة الفكرية واللغة العامية للمسرح.واستدلت زيتون على اهم خبرات المسرحيين العالميين والذين قاموا بادخال كافة التقنيات والتكنولوجيا في تصميم أفكارهم وتعبيراتهم عن السلة مثلا بالمعادن، وعن الابتكار في خلق انموذج متحرك على المسرح عبر الكثير من التقنيات على هيئة ‘ديناصور’.منوهة الى ان على المسرح العربي ان يخرج من عباءة الرمزية في الاعتماد على ‘الطاولة’ او ‘الكرسي’، بالوقت الذي دعت فيه الى التفكير بطرق توظيفية للتكنولوجيا في عالم السينوغرافيا بالامكانيات المتوفرة بعيدا عن الانماط الرمزية المعتمدة بالمسرح العربي.يوسف البحري: ‘نسخة غير مطابقة للأصل’ نموذجا الباحث التونسي يوسف البحري، تحدث عن تطبيقات عديدة على اللغة المسرحية الحديثة في مسرحية ‘نسخة غير مطابقة للأصل’ للمخرج عاطف بن حسين.واستطرد البحري في سرد تفاصيل العمل المسرحي وقيمته الفنية وميزاته الجمالية، مركزا على الصوت كمفردة من مفردات اللغة المسرحية، وقال ‘يتدخل الشريط الصوتي ثلاث مرات أثناء سير المسرحية من خلال الصوت الخارجي. ولكل تدخل موقع في البنية الدرامية. يوجد التدخل الأول في البداية ويوجد التدخل الثاني في الوسط. ويجد التدخل الثالث في النهاية.يعلن الأول عن الانطلاق ويعبر الثاني عن التوتر الأقصى في الصراع الدرامي، ويمثل الثالث هدأة ذلك الصراع. غير أن المخرج عاطف بن حسين لم يتحدث في بطاقة فلاير المسرحية الا عن التدخل الثاني. فلقد فاجأه ‘ الصوت الأنثوي الاداري’ وهو’ في طريق البحث’ و’عندما اقتربنا من الاجابة يطلع الصوت.وأكد البحري أن التداخل الصوتي في المسرحية كان من لحم العمل. وصدر من ضرورة اصدار الصوت عند حدوث كارثة ما. وهي كارثة الطوفان الفيروسي، ويحتوي نص التدخل الصوتي على مضمونين: المضمون الأول هو فشل التجريب العلمي على الزوجين. والمضمون الثاني هو وصف المسرحية بكونها مسرحية عبثية، ومن حيث البناء الدراماتورجي لم تكن مسرحية عاطف بن حسين في المسرح العبثي على المطلق. صحيح أن الشخصيات بلا أسماء ولكن المسرحية لا تلغي الشخصيات’.د. سامي جمعان: ‘تحولات لغة العرض المسرحي العربي’الباحث المسرحي السعودي الدكتور سامي جمعان لم يحضر الندوة لأسباب شخصية طارئة، الا أنه أرسل بحثه للمهرجان ووزع في الجلسة تحت عنوان’ تحولات لغة العرض المسرحي العربي/ مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي نموذجا’.واستهل د. الجمعان بحثه بالتذكير بالأسس التي يقوم عليها مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي وأهمها: استراتيجية الخروج عن المألوف في لغة العرض المسرحي، ليبقى التجريب هو قدر المسرح المحتوم ومصيره الذي لافرار منه، وغيرها من الأسس.لماذا مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، كنموذج للغة المسرحية الحديثة؟ يجيب د. الجمعان في ورقته ‘ انتخبت هذا المهرجان لسبب موضوعي بحت، هو عنصر التجريب، بوصفه المجال الأرحب والفضاء الأوسع القادر على اخضاع عناصر لغة العرض المسرحي للاختبار، وجعلها عرضة للتطوير والتغيير والتجديد، والتجريبي يحقق هذه الأرضية لأن غالبية المهرجانات المسرحية العربية فتحت ذراعيها للعروض على اختلاف مدارسها دون تحديد سمة عامة، أما المهرجان التجريبي فخصص مساره في جانب العروض التجريبية واستهدفها دون غيرها، ونحسب أن العمرالزمني الذي أنجزه كفيل باطلاعنا على المدى الذي بلغه المسرحيون العرب في جانب تجديد وتطوير هذه اللغة بشتى عناصرها’.وأشار الجمعان الى أن النص المسرحي لازال هو البطل الرئيسي في اللعبة المسرحية لمعظم عروض المهرجان، وأنه لم يقلل من قيمة النص المسرحي وآلياته، رغم محاولات القفز عنه والجموح لتجاوزه في حيز الحبكة والكلمة والحوار، والبحث عن طرائق تعبيرية بديلة، بوسعها سد فراغ النص،كاللجوء الى فن البانتوميم، أو الاستعراضات، طارحة مجموعة من الأمثلة ومنها : مسرحية’ سترة النجاة تحت المقعد’، مسرحية ‘حلم نحات’، مسرحية ‘تحت الأرض’، وغيرها من الأعمال.عبد الناصر خلاف: ‘اغتيال المؤلف وموت المخرج’عبد الناصر خلاف حملت ورقته عنوان ‘اغتيال المؤلف المسرحي، موت المخرج وسيادة السينوغرافيا’، استعرض فيها التحولات التي شهدها المسرح العالمي منذ بدايات القرن العشرين باتجاه اللغة السينوغرافية على حساب دور المؤلف والمخرج.وقال خلاف ‘تعالت صيحات اغتيال المؤلف المسرحي (هي موجة مسرحية غريبة سيطرت على المسرح الأوروبي والتي برّرت موت المؤلف المسرحي في بدايات القرن الماضي..)؛ لما تربّع المخرج على كرسي المؤلف المسرحي،وأدى إلى ظهور موجة المخرج المسرحي المُفسّر حيث جاءت طريقة الروسي ستانسلافسكي لتؤكد هذا المسار الجديد للمخرج، والتي انتقلت من روسيا إلى البلاد الأوروبية، فالعربية مؤخراً.طارق العذاري: السينوغرافيا هي رؤية فلسفيةمن جهته يرى الباحث العراقي الدكتور طارق العذاري ان مصطلح ‘السينوغراغيا’ جاء كغيره من المصطلحات العلمية والفنية نتيجة للتحديات المعرفية، وحملت ورقته عنوان ‘تطبيقات السينوغرافيا بين العملية والعشوائية في العرض المسرحي المعاصر’.وقدم د.العذاري رؤيته كباحث ومدرس دراما لمصطلح ‘السينوغرافيا’ حيث قال’ ان السينوغرافيا هي رؤيا فلسفية مهيمنة تسيطر على فريق العمل المسرحي في واقع اجتماعي وحس تاريخي انساني اكثر من كونها مواد وخامات توضع على خشبة المسرح . واذا تجلت الفكرة وتجسدت، عند ذاك يمكن اعتبارها نتاجاً طبيعياً للعقليات التي صنعتها بذائقة وادراك عالي للمسؤولية الفنية. ولكل فريق عمل بمجموعه، او مصمم السينوغرافيا، قراءته للتناقض والصراع الانساني الذي ينطلق منه، وكلما كانت القراءة عميقة وشاملة لوضع الانسان وفكره في مرحلة ما، اصبحت السينوغرافيا اكثر تعبيراً، واقوى نبضا للقراءة الحية والدرامية من قبل المتلقي’. وحددد. العذاري بعض المؤشرات الاساسية التي يمكن ان تصبح مادة فكرية وتقنية لتحقيق اكبر انسجام بين النص الادبي والاطار الفني للعرض المسرحي كما قال، ومن هذه المؤشرات’ قراءة المصمم او المخرج للنص المسرحي قراءة اسلوبية منهجية دقيقة، الوقوف على عصر وافكار المؤلف المسرحي.يحيى الحاج : ما هو الدور الهام للمخرج؟وقال المخرج المسرحي السوداني يحيى الحاج إبراهيم ان ورقته البحثية تنطلق من الساكن إلى المتحرك بشأن منهج البحث في أمر ‘اللغة المسرحية’ لكونها تشكل أساس الحراك المسرحي و صناعة المشهد الدرامي الفرجوي من خلال عدة لغات و طُرق تؤدي إلى خلق و تعميق العلاقة الجوهرية بين ‘الممثل’ والجمهور المُتلقي من خلال الخطاب المسرحي المفعم بالدلالات والإشارات و الرموز والأفعال وردود الأفعال إلا أن ‘اللغة المسرحية ‘ في المرحلة الأولى، هي لغة (المؤلف المسرحي) الواردة ضمن ‘النص المسرحي الأدبي ‘شعراً كان أم نثراً.وسلط الحاج الضوء على ولادة ‘النص المسرحي’ الخاضع لشروط فنية وتقنية تتعلق بمنهج وحرفية الكتابة للمسرح كما وتناول بورقته (اللغة المسرحية)، ‘لغة العرض المسرحي’، ‘لغة’ المخرج المبدع و المفكر والمفسر، ‘لغة الممثل’ صاحب الذاكرة الخلاقة والمهارة في الأداء التمثيلي المتميز والمتألق.واكد أن ‘مشروع المخرج ‘عبارة عن ورشة تأهيلية وتعليمية. والسؤال الذي يطرح نفسه : ما هو الدور الهام للمخرج ؟ هو القائد الذي يتولى عملية الإخراج … هو الفنان المفسر والمبتكر والمبدع لعملية الخلق والتكوين بعد القيام بدراسة تحليلية للنص المسرحي حول أعماق الشخصيات المسرحية وعلاقاتها الإنسانية وتحديد ملامحها الخارجية والعناصر، ومن ثم الإشتغال على الممثل من خلال الإرتجال ثم التدريب، ثم التدريب، ثم التدريب حتى يصل إلى إعداد الدور المسرحي و خلق الروح الإنسانية فيه، والإلمام بأهداف دوره و الأدوار الأخرى ضمن الهدف الأعلى للمسرحية.يوسف الشايب: اللغة المسرحية الفلسطينية بين الأسر والهوية والواقع وقدم الكاتب يوسف الشايب من فلسطين ورقة نقدية حملت عنوان (اللغة المسرحية الفلسطينية .. ما بين الأسر والهوية والواقع) قال فيها: ان واقع المسرح الفلسطيني البائس، يعكسه انهيار مهرجان أيام المنارة المسرحي الدولي، والمعارك الطاحنة داخل أروقة المسرح الوطني الفلسطيني، وقبلهما انتحار فرانسوا أبو سالم في رام الله، واغتيال جوليانو مير خميس في مخيم جنين.وزاد الشايب: يقع العديد من الكتاب والباحثين والنقاد في فخ تعريف ‘اللغة المسرحية’، عبر الخلط ما بين لغة حديث الممثلين على خشبة المسرح، وما بين ‘اللغة المسرحية’، التي هي كما أراها معرفة، وتعرف، وإدراك، وفهم، وتذكر، وتخيل، وانفعال، وتغير، ومزج بين شخصيات، وأفكار، ومشاعر، وصور، بل هي الحياة تتجمع لنا من خلال أدوار مشخصة ممزوجة بين الخيال والواقع، قبل أن تتحول من خلالها الخشبة إلى أرضية شاسعة تتلاقح فيها ثقافات وحضارات، وتخلق لنا صورة ننغمس في عمقها بمشاعرنا، بتداخل ما بين الأداء، والتلقي، والتخيل، والإستمتاع، بغض النظر عن شكل العرض المسرحي، ونوعه، ومضمونه، ولغته، ومدرسته، وهنا نجد أنفسنا نتحدث بشكل أو بآخر عن السينوغرافيا، أو ما يتقاطع معها وتتلاءم تكويناتها الدرامية أو النصية وفقاً لتلك الفضاءات.ووصف الدراسات المتعلقة باللغة المسرحية الفلسطينية بالقليلة، خاصة إذا ما تعلق بموضوع الهوية.نادر قاسم: حرفة لا يتجاوز عمرها الـ 200 عام..وفي ورقة نقدية للناقد الفلسطيني نادر قاسم قال فيها: ‘مما لا شك فيه أن حرفة ‘فن’ الإخراج واحدة من الحرف الفتية نسبياً. فهذه الحرفة لا يتجاوز عمرها الـ 200 عام، ولكن مع ذلك عاشت تغييرات وتبدلات أقل ما يمكن أن يقال عنها انها جوهرية.وطالما استطاع المسرح أن يبدع ويجذب الجمهور على امتداد هذه الحقبة الطويلة من الزمن بدون مخرج، فهل هذا يعني أنه بالإمكان الاستغناء عنه، لا بد أن في ذلك إجحافاً كبيراً بحق هذه الحرفة وصاحبها! ولعل البحث عن الأسباب التي أدت إلى ظهور مثل هذه الحرفة في المسرح ومنحها تلك الأهمية والسلطة التي تصل في بعض الأحيان إلى المطلق، هو الطريق لإنصاف هذه الحرفة وفهم جوهرها.كما وسلط الضوء عبر ورقته على بداية ظهور مفهوم المخرج تاريخيا وتناول بالتعريف: من هو المخرج، مؤكدا إن الاختلاف في توصيف المخرج هي ظاهرة صحية.وقال قاسم ان الاختيار المصيري الأول لدى المخرج هو اختيار النص المسرحي، إنه الخطوة الصحيحة الأولى التي يجب على المخرج المسرحي أن يخطوها فوق حبل الإخراج المعلق في الهواء، أو لعل اختيار النص المسرحي الصحيح هو بمثابة قصبة التوازن التي يمسك بها المخرج خلال رحلته فوق هذا الحبل.د.محمد زعيمة: لغة المسرح بين التجريب وما بعد الحداثةكما قدم د.محمد زعيمة من مصر ورقة حملت عنوان ‘لغة المسرح بين التجريب وما بعد الحداثة’: قال فيها ان المسرح لا يتوقف عند حدود اللغة المنطوقة وتناول اهمية اللغة المسرحية في معالجة النص المسرحي كما وتطرق للتطور التكنولوجي في العصر الحديث واثره الكبير في تطور لغات المسرح خاصة اللغة الصورية، مؤكدا ان اهمية اللغات العديدة للمسرح يتم في لقاء حي مباشر بين الممثل والجمهور وفي مكان يجمعهما .وقال ان المسرح الحديث كان الابرز في التصدر للغة الصورة خاصة في مسرح ما بعد الحداثة، كما تناول حضور الممثل والاداء كلغة في ما بعد الحداثة، مؤكدا ان ما بعد الحداثة ومفاهيمها تضع يدها من خلال تطور المسرح التجريبي.كما تطرق زعيمة لمفاهيم الجسد في مسرح ما بعد الحداثة، لمفاهيم الصورة المسرحية كلغة، كما وتناول ارتباط الصورة بالجسد وبالتالي بالحضور والاداء للممثل مع الاعتماد على الاضاءة واللون والفنون التشكيلية.كما وتطرق الى اوجه الاختلاف ما بين المسرح المعاصر والمسرح القديم .نصر الزعبي: الموسيقى المسرحية من جهته قدم المؤلف الموسيقي الأردني نصر الزعبي ورقة حول الموسيقى المسرحية أشار فيها إلى لحمة تاريخية بين أنواع المسرح منها مأساة تراجيديا، أو ملهاة كوميديا، منذ المسرح الفرعوني رائد المسرح الغنائي، والمسرح الإغريقي في اليونان الذي ارتبط بالموسيقى والأناشيد والرقصات الجماعية لإحياء الطقوس، والمسرح الروماني الذي احتفى بالموسيقى والأداء الراقص، والعرب من ناحيتهم ومنذ الجاهلية لم يعرفوا من المسرح غير تلك الإرهاصات التي يشار إليها في إنشادهم الشعري في الأسواق الأدبية وحتى العصر العباسي حيث ظهور تمثيلية محاكمة بشر ومسرح تمثيلية آلام الحسين، وإلى العصر الحديث حيث قصص الحكواتي، وخيال الظل، ثم ظهور المسرح العربي الغنائي الحديث مع مارون النقاش وأبو خليل القباني وصولاً إلى سلامة حجازي وكامل الخلعي، وداود حسني، وسيد درويش، وزكريا أحمد. حيث زاوج سلامة حجازي الشعر العربي بالمسرح الغربي بتقديمه المسرحيات العالمية مترجمة ومعربة وموضوعات عربية الأصل في شكل درامي غربي بألحان شرقية خالصة، واستمر هذا الاتجاه في مسرحيات بألحان ملحنين مخضرمين.وأضاف: تزامنت الموسيقى المسرحية في بداياتها مع بدايات المسرح نفسه، تدرج بمرافقة مراحله التاريخية ومنسجماً مع ما شهدته الفنون الأدائية والصنوف الابداعية عموماً من تطور طرأ على الشكل والمضمون، قائلا ‘فعلى العكس من ذلك لم تشهد الموسيقى المسرحية ما يمكن أن نلاحظه من تطورٍ آدائي هام أو تغيير كبير وفقاً لتطور المفاهيم النقدية والمدارس والمذاهب الفنية يماثل ما أصاب الفن المسرحي وتقنياته الادائية من تطورٍعلى مستوى عناصره كافة، بل أنها ظلت عربياً وفي غالب الأحيان راضية بدورها الثانوي المرافق للتمثيل وعلى فرض ما يجتهد به المخرج متأرجحة ما بين موسيقي ليس عارفا بالدراما ومخرج لا يعرف بالموسيقى إلا ما ندر’.د.عبد القادر منلا: لغة النص ولغة العرض…وقدم الناقد المسرحي الدكتور عبدالقادر المنلا/ سوريا ورقة أكد فيها أن إثنين فقط يمكن أن يفعلاها ويسافرا من دمشق إلى مدريد بواسطة ركوب الجمل رغم وجود الطائرة، مجنون، أوعقلية فلكلورية صرفة، لافتا أنه هكذا تطورت لغة السفر بحكم التقدم التكنولوجي والابتكارات الإنسانية المذهلة التي بدأت تتسارع ابتداء من نهايات القرن القرن التاسع عشر إلى بدايات القرن الواحد والعشرين، وفرضت نموذجاً خاصاً على كل اللغات بمعناها المطلق: لغة الصناعة- لغة البناء- لفة الفلسفة- لغة السفر، وغيرها.وقال: ‘وفي موازاة ذلك التطورعمل المسرح على تطوير لغته بمعناها الشامل وأحيانا تغييرها بالمطلق، ولكننا لن نستطيع الحديث عن ذلك التطور في المسرح العربي إلاّ في فترة متقدمة وفي تجارب محدودة للغاية ربما، ففي الوقت الذي ابتدأ فيه الغرب الاشتغال على تطوير لغة المسرح كان العرب لا يزالون يتلمسون الطريق لاستكشاف ذلك الفن ومحاولة الخروج من خيمة الشعر الذي شكل بلا ريب محور الثقافة العربية لفترة طويلة من الزمن’.وأكد أن آليات الترجمة إلى المستوى العربي استغرقت وقتاً طويلاً، وأعني هنا ترجمة اللغة المسرحية إلى تجارب، وربما أيضاً كانت ترجمة غير دقيقة فلم نلحظ انعكاساً للغة المسرح المعاصرة في التجارب العربية إلاّ لماماً وفي وقت متأخر أيضاً.د.مجد القصص: خيال المخرج وإيجاد لغات مسرحيةقدمت المخرجة المسرحية مجد القصص ورقة عمل قالت فيها ‘منذ أن أصبح الإخراج مهنة منفصلة، وأصبحت هناك مهام كبيرة توكل للمخرج، وأصبح نجاح العمل المسرحي أو فشله مرتبطا بهذه المهنة، فهو المسؤول الأول والأخير عن كل صغيرة وكبيرة في المسرحية، أصبح تطوير اللغة المسرحية مرتبطا أيضا به، وليس بالكاتب كما كان معروفا سابقا. إلا انه ومنذ أن اوجد دوق ‘سايكس مايننغن’ مهنة المخرج، أصبح تطور المسرح مرتبط بخيال المخرج وثقافته ورغبته في إيجاد لغة تقترب من الجمهور العنصر الثالث المكون للعملية المسرحية’.وقالت ‘ن النصوص التي قمت بإخراجها كانت إما إعدادا عن نصوص سابقة، مثل مسرحية (قبو البصل) التي تم إعدادها عن قصة قصيرة للكاتب الألماني ‘غونتر غراس’، ومسرحية (الملك لير صوفيا) والتي تم اقتباسها من مسرحية ( الملك لير) لـ’شكسبير’ أو نصوصا كتبت حديثا بالتعاون مع كتاب أردنيين مثل (قبو البصل) لنوال العلي و(بلا عنوان) لمفلح العدوان و(أوراق للحب) للروائية ليلى الأطرش. وختمت حديثها ‘يتضح مما تقدم سابقا أن المخرج المسرحي كان وراء تطور اللغة المسرحية على خشبة المسرح. ان خيال المخرج وثقافته قادتا إلى إيجاد لغات مسرحية مختلفة هدفها الأول والأخير هو تطوير المسرح حتى يبقى كلغة حيّة إلى جانب الفنون الأخرى’. د. أكرم اليوسف: (النص الدرامي) و(النص المسرحي(من جانبه قدم الناقد المسرحي السوري د. أكرم اليوسف ورقة عمل أكد فيها أن الباحث المسرحي يواجه نمطين نصيين مختلفين: النمط الذي جرى تأليفه من أجل المسرح (النص الدرامي)، والنمط الذي جرى إنتاجه على خشبة المسرح (النص المسرحي).يطرح وجود هذين النمطين على الباحث المسرحي مشكلة ‘ازدواجية الخطاب المسرحي’، وهي – في الواقع- مشكلة لا تواجهها الفنون الأخرى كالرسم والموسيقى والرقص. ورغم ذلك تبقى أهمية كبيرة للحصول على صورة واضحة لآلية تشكل العالم الدرامي ‘الحدوتة وفضاء المسرحية’، آخذين بعين الاعتبار روامز الثقافة العامة والفضاء الاجتماعي التي تضفي المعنى على حياتنا وعلاقتنا بالعالم، وتلك المعايير الدرامية والمسرحية المعمول بها، ما دامت هذه العوامل يمكن أن تكون كذلك، وفي آن واحد، مسؤولة عن فهمنا لخطاب النص الدرامي.