استراتيجية السياسة الامريكية في الشرق الاوسط:
ما معني ان تقف امريكا ضد الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وتقوم مع اسرائيل بفرض حصار خانق عليه؟لقد تغوّلت العولمة واصبحت وحشاً كاسراً.. واحتلال العراق هو جزء من رؤية شمولية استراتيجية لواشنطناستراتيجية السياسة الامريكية في الشرق الاوسط:د. فايز رشيد شهدت سنوات منتصف القرن الماضي وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية انحساراً للنفوذ البريطاني في الشرق لاوسط، وتداعياً في قدرة الامبراطورية التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها علي الاستمرار في حمل اعباء سياستها التاريخية، كانت الامبراطورية تتلاشي، واخذ الذبول يعتري المعالم الاساسية لعنفوانها.من زاوية ثانية، وفي تلك المرحلة بدأت الولايات المتحدة في التطلع نحو المنطقة وبناء المصالح فيها، لملء الفراغ من جهة، ولوضع العراقيل امام ما تعتبره مدّاً شيوعياً وامكانية تأثيره علي البحار الدافئة من جهة اخري، وقبل هذا وذاك بدأت الولايات المتحدة خطواتها الاولي في نهج استراتيجي وشت ملامحه باحكام السيطرة علي مناطق جغرافية كثيرة من العالم، وبضمنها: الشرق الاوسط ـ المنطقة الحيوية ـ في القاموس الجيوسياسي لبناء مناطق النفوذ آنذاك.. كان هذا هو جوهر التوجه الامريكي الذي غلّف خطواته في عهد الرئيس ترومان بحصر سياسة الولايات المتحدة في اطار معاداة الشيوعية في الوطن وعبر البحار، ولذلك اتخذ الكونغرس الامريكي في حزيران (يونيو) من عام 1947 قراراً عرف بقرار فاندنبرغ والداعي الي انتهاج سياسة امريكية معادية للشيوعية علي اساس الاتفاقات الجماعية حيث امكن، والعمل الانفرادي حينما تدعو الحاجة الي ذلك ، وكذلك اقرّ مقترحات الرئيس ترومان الاخري. بالمعني الفعلي، فان مضمون القرار، اعطي الولايات المتحدة حق استخدام القوة حيثما تعتبر ذلك ضرورياً، حتي وان تناقض ذلك مع القانون الدولي المعاصر، وقرارات الامم المتحدة.لقد تضمنت مقترحات الرئيس الامريكي آنذاك، والتي اقرّها الكونغرس مبدأ رئيساً وهو مبدأ الاحتواء (Containment)، وتضمنت ايضاً سلسلة خطوات ترتكز الي مفهوم توراتي يقول من ليس معنا فهو ضدنا .ومن اجل تحقيق سياساتها اتخذت الولايات المتحدة اساليب كثيرة من بينها: تقديم مساعدات للدول الاخري، وقد جري التعبير عن ذلك من خلال مشروع مارشال ومشروع النقطة الرابعة H4، ايجاد واجهات ويافطات تحت مسميات كثيرة: ثقافية واجتماعية واقتصادية من اجل تفعيل دور المخابرات المركزية الامريكية في هذه الدول، اقناع الشعوب الاخري بنمط الحياة الامريكي في الرخاء والسعادة ؛ بمعني آخر، العمل علي تسيّد النموذج الامريكي كنمط حياة في العالم، وفي مراحل تاريخية مختلفة تدخلت الولايات المتحدة عسكريا وبشكل مباشر ان في الحرب العالمية الاولي عندما كانت الولايات المتحدة من وراء البحار طرفاً في معركة الامبراطوريات آنذاك، او في الحرب العالمية الثانية، وقد اعطت تدخلها عناوين مثل الاستجابة لنداء الواجب والاستجابة لنداء المبدأ، وحق الشعوب في تقرير مصيرها تنفيذاً للمبادئ الاربعة عشر، التي كان قد اعلنها الرئيس ويدرو ويلسون بعد الحرب العالمية الاولي، وجعل منها اسساً للسياسة الامريكية الخارجية.لقد تخطت التدخلات الامريكية فيما بعد، حدود ما سبق ذكره، الي القيام بانزالات عسكرية، لبنان 1958، القيام بغارات عسكرية مباشرة: ليبيا، السودان، او بالغزو المباشر: كما حصل في غرينادا وغيرها، او الاحتلال المباشر كما في فيتنام وافغانستان والعراق مؤخراً.. وكان ذلك رغماً عن الامم المتحدة والشرعية الدولية.لقد جسّد جون فوستر دالاس، وزير الخارجية الامريكي في ولايتي الرئيس ايزنهاور، مبادئ الرئيس ترومان في سياسة الاحتواء وفي التدخل المباشر في بعض الاحيان. ووفقاً لويليام ابلمان وليامز، فان دالاس كان يسعي الي الجمع بين امبريالية اخلاقية والتوسع الاقتصادي خارجياً لقد اعتبرت الولايات المتحدة في تلك الفترة: ان الحرب الباردة هي كفاح بين قوي الخير وقوي الشر، وعلي الامم شأن الافراد، اختيار الجانب الذي تنحاز اليه وان تتحمل مسؤولية اختيارها.لقد اعتبر دالاس الشرق الاوسط ذا اهمية فائقة في الحرب الباردة، ذلك تماشي مع اعتبار الرئيس ايزنهاور (الذي كان قد شغل منصب القائد الاعلي لقوات حلف الاطلسي ابّان الحرب العالمية الثانية) للشرق الاوسط بانه المنطقة الاهم في العالم.لقد تركزت السياسة الخارجية الامريكية في عهد الرئيس ايزنهاور ووزير خارجيته دالاس، بالنسبة الي الشرق الاوسط، في النقاط التالية:1 ـ ابقاء الاتحاد السوفييتي خارج هذه المنطقة، التي يجب الاحتفاظ بها ضمن ما يسمي بـ العالم الحر .2 ـ ان مخالفة هذا المبدأ تؤول الي عواقب وخيمة علي الغرب، اذ تسبب تحولاً فاصلاً في توازن القوي العالمي، اضافة الي تشكيلها خطراً مباشراً علي الاقتصاد الاوروبي نتيجة امكانية سيطرة السوفييت علي نفط المنطقة.3 ـ ان انتصار الشيوعية في الشرق الاوسط يعني فيما يعنيه: امكانية تغلغلها في العالم الاسلامي، وهو ايضاً سيكون مقدمة لانتصارات تالية في آسيا وافريقيا، ومن ثم امكانية الانتقال الي اوروبا.4 ـ ان اي نفوذ للاتحاد السوفييتي في الشرق الاوسط، يشكل خطراً مباشراً علي الامن القومي الامريكي.انطلاقاً من هذه المبادئ لجأت الولايات المتحدة الي ربط دول المنطقة بعجلتها من خلال الاحلاف العسكرية، ولذلك تم انشاء حلف او ميثاق بغداد في عام 1955، وتم توقيع معاهدة الصداقة والدفاع المشترك بين العراق وتركيا وباكستان وبريطانيا. لقد قسم هذا الحلف الدول العربية الي محورين: الدول الموالية للغرب والدول غير المنحازة، وقد ادي ذلك الي ابتعاد الدولة العربية الاكبر، في عهد الرئيس عبد الناصر عن الغرب.لقد فشلت اهداف هذا الحلف بفعل النضال الفعلي للجماهير العربية، والتظاهرات التي انطلقت في البلدان العربية ضده، وكذلك بسبب قيام ثورة في العراق في عام 1958، وكان من اولي خطواتها: الانسحاب من حلف بغداد، الذي اعيدت تسميته بعد ذلك الي معاهدة المنظمة المركزية . ورغم كل الاحتياطات الامريكية، فقد وجد الاتحاد السوفييتي في تلك المرحلة موطئ قدم له في البلدان العربية من خلال مصر، وكان ذلك نتيجة لاخطاء اقترفتها الولايات المتحدة مع اكبر دولة عربية، فقد امتنعت عن الاستجابة لطلب من مصر بشراء السلاح منها في عام 1955، مما حدا بمصر الي عقد صفقة تسليحية مع تشيكوسلوفاكيا في نفس العام، وكان رد الفعل لامريكي ان سحبت الولايات المتحدة عرضها لتمويل المرحلة الاولي من بناء سد اسوان العالي، ومن ثم تعهد الاتحاد السوفييتي بمساعدة مصر في بنائه، واستوردت مصر الاسلحة السوفييتية في عام 1965 واعترفت بالصين الشيوعية في نفس العام.كان لسياسة الولايات المتحدة آنذاك في احتواء الدول العربية، وعدم تمكينها من امتلاك اية اسلحة متطورة قد تهدد حليفتها اسرائيل، رغم اعتداءات الاخيرة علي القوات المصرية في غزة بشكل متكرر، وصولاً الي المشاركة المباشرة في شن العدوان الثلاثي علي مصر باتفاق مع فرنسا وبريطانيا واحتلال سيناء ومنطقة قناة السويس، واعتداءاتها المتكررة علي مناطق كثيرة في الضفة الغربية التابعة للاردن آنذاك. ونتيجة لوقوف الولايات المتحدة في وجه حركة التحرر الوطني العربية، التي عاشت اوجها في الخمسينيات والستينيات ابّان عهد الرئيس عبد الناصر، الاثر الكبير في زرع بذور الكراهية لسياستها الشرق اوسطية بين صفوف الجماهير العربية.وساهم في ذلك ايضاً، تآمرها المباشرة علي قيام دولة اول وحدة عربية في عام 1958 بين مصر وسورية، وتآمرها علي الانظمة التقدمية العربية، وصولاً الي تأييدها المباشر ومشاركتها الفعلية في الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل في عام 1967 علي ثلاث دول عربية هي: مصر وسورية والاردن، واحتلت فيها صحراء سيناء وهضبة الجولان، والضفة الغربية، وقطاع غزة، والعمل علي اسقاط النظام التقدمي للرئيس عبد الناصر.لقد باتت مصر هدفاً للولايات المتحدة منذ بداية الستينيات، كما يكشف الدبلوماسي الامريكي: ديفيد نيس، الذي كان قائماً باعمال سفارة الولايات المتحدة في القاهرة حتي شهر ايار (مايو) عام 1967، فقد القي خطاباً في جامعة كولورادو في شهر نيسان (ابريل) من عام 1968 قال فيه بان الولايات المتحدة امتنعت عن الاستجابة لطلبات مصر المتكررة بشراء القمح الامريكي في اوائل عام 1966.. واستطرد: لقد كنا سلبيين علي نحو غير عادي في مشروعين لهما اهمية كبري، ولم نستجب للطلب المصري بالمساعدة فيهما، وهما: مشروع ساليا الزراعي في المنطقة الواقعة الي الشمال والي الغرب من الاسكندرية، ومشروع تحسين قناة السويس علي نمط حديث .وقال نيس عن هدف السياسة الامريكية في الشرق الاوسط آنذاك هو اسقاط نظام الرئيس عبد الناصر في مصر وعزل مصر عن بقية العالم العربي .كانت الولايات المتحدة قبل حرب حزيران (يونيو) وبعدها تؤيد مبدأ الاستقلال و السلامة الاقليمية لجميع الدول الشرق اوسطية. كان القصد من هذا المبدأ اساساً تأييد حقوق اسرائيل الاقليمية انطلاقاً من الاتفاق الثلاثي المعقود في عام 1950 بين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، الذي يهدف الي المحافظة علي الحالة الاقليمية الراهنة بعد انشاء اسرائيل وانتصارها العسكري في عام 1948. وبعد حرب الايام الستة واحتلال اسرائيل لمناطق شاسعة من الدول العربية، اخذ هذا المبدأ يثير الحرج في الاوساط السياسية الامريكية، لانه اصبح يتعلق بدول غير اسرائيل.الولايات المتحدة الامريكية، التي وقفت مع قرار مجلس الامن الصادر في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1967 والقائل في جملة ما يقول بوجوب انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة ايّدت ضمناً رفض اسرائيل الانسحاب من الاراضي المحتلة الي ان تقبل الدول العربية بتنازلات سياسية كبيرة لها، وامتنعت عن التصويت (وكانت الدولة الكبري الوحيدة التي امتنعت) علي قرار الامم المتحدة الذي يستنكر قيام اسرائيل بضم مدينة القدس وما حولها من اراضٍ شاسعة كثيرة في عام 1967، بل قامت بمكافأة اسرائيل في عام 1968 ببيعها خمسين طائرة من طراز سكاي هوك وثماني وخمسين طائرة من طراز فانتوم .الحصار الاقتصادي للدول كنهج سياسي امريكيمن اجل فرض شروطها السياسية واملاءاتها علي الدول التي تتخذ نهجاً سياسياً مغايراً لما تريده واشنطن، مارست الولايات المتحدة وما تزال اسلوباً بشعاً وظالماً بحق دول كثيرة في سبيل كسر ارادتها واضعافها، والعمل علي تفاقم المشكلات الحياتية من اقتصادية واجتماعية داخلية فيها، من خلال سياسة الحصار الاقتصادي الذي انتهجته وما تزال تنتهجه ضد الكثير من الدول، فمنذ اواسط الستينيات وحتي اللحظة تفرض حصاراً علي كوبا، وكانت فيما بعد قد فرضته علي ليبيا وكذلك علي العراق وامتد لما يزيد عن عشر سنوات، وتسبب في وفاة حوالي ربع مليون طفل ماتوا بسبب الدواء والغذاء، والحصار الامريكي يطال المواد الاساسية الضرورية للحياة.الجدير بالذكر، ان الولايات المتحدة تمارس هذه السياسة، وتجبر الكثير من الدول علي ممارستها بعيداً عن ارادة المجتمع الدولي وهيئاته الشرعية، كالامم المتحدة وغيرها من المؤسسات التابعة لها. الولايات المتحدة تهدد السودان وايران وسورية حالياً، بممارسة الحصار عليها ان لم تستجب للارادة الامريكية.وفي الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف من الجوعي في العالم نتيجة لنقص التغذية والادوية، فان الولايات المتحدة توجه امكانياتها الاقتصادية باتجاه تطوير آلتها العسكرية واسلحة الدمار الشامل، في سبيل بقائها كقوة زعيمة لعالم القطب الواحد.ان الآثار الاقتصادية والاجتماعية لسياسة الحصار الاقتصادي الممارسة ضد دول عديدة تترك اثراً بشعاً علي البني التحتية والفوقية فيها، ويصب ذلك في مجري تفاقم ازماتها.المجمع الصناعي المالي الامريكي ودوره في السياسة الخارجيةان افضل وصف لحقيقة هذا المجمع ودوره في توجيه الرئيس الامريكي وعموم السياسة الخارجية الامريكية، ما ذكره الرئيس الامريكي دوايت ايزنهاور في خطابه الوداعي الي الامة الامريكية مساء يوم 17 كانون الثاني (يناير) من عام 1961 عن خطر هذا المجمع حيث يقول: علي ان اقول صراحة ان هناك الآن مجموعة صناعية عسكرية، مالية، سياسية، فكرية تمارس نفوذاً غير مسبوق في التجربة الامريكية، ومع اننا نتفهم الظروف التي ادت لنشأة هذه المجموعة، فاننا لا بد وان نحذر من وصولها الي موقع التأثير المعنوي والسياسي والعملي علي القرار الامريكي، لان ذلك خطر شديد علينا قبل ان يكون خطراً علي غيرنا.. ويستطرد.. اذا وقع القرار الامريكي رهينة للمجمع الصناعي العسكري، فان الخطر سوف يصيب حرياتنا وممارستنا الديمقراطية، وقد يصل الي حجب الحقائق عن المواطنين، والخلط ما بين امن الشعب الامريكي وحرياته، وبين اهداف اطراف هذا المجمع ومصالحهم .ويطرح الاقتصادي الامريكي الكبير كينيث غالبرايث مجموعة ارقام فيما يتعلق بتأثير هذا المجمع علي القرار الامريكي، بالتوقف امام الشركات الامريكية العملاقة، وحجم مبيعاتها الذي يمثل 25% من الناتج العالمي: ـ ان مبيعات خمس شركات امريكية هي (جنرال موتورز، وول مارث، اكسون موبايل، فورد، وديملركرايسلر) تتجاوز الناتج القومي لـ 182 دولة في العالم. ـ ان دخل شركة (اكسون) للبترول يفوق دخل الاوابيك (مجموعة الدولة العربية المصدرة للبترول) مجتمعة.والملاحظة الاهم، ان هذه الشركات الكبري، وهي القوي الصانعة للعولمة، هي الاسخي تبرعاً لمرشحي الانتخابات الرئاسية والتشريعية في الولايات المتحدة الامريكية، وهي الاكبر اسهاماً في تمويل نشاط مؤسسات ومراكز البحث السياسي والاستراتيجي.لقد بدأت شركة (هاليبورتن) لمقاولات النفط قبل اكثر من عام علي الاحتلال الامريكي للعراق، بترتيب التعاقد مع آخرين علي عقود لاعادة اصلاح وتحديث مرافق النفط العراقي في حدود 8 مليار دولار، وبعدها فان شركة (اكسون) هي التي بدأت تضع يدها علي عمليات استغلال النفط العراقي وتخطط لانتاج يصل الي 8 ملايين برميل يومياً، كما ان شركة (بكتيل) هي التي حصلت علي اهم عقود الاعمار بعد الحرب، مستعينة باثنتين وعشرين الف شركة للمقاولات دعتها للعمل معها في العراق.العولمة كبداية مرحلة جديدة في النظام العالميكان من احد ابرز سمات الثمانينيات والتسعينيات من القرن الزمني الماضي، هو قدرة الرأسمالية علي تجديد نفسها وتطوير ادواتها ووسائلها في السيطرة، ورغم وصولها الي مرحلة الامبريالية المتطورة، لكن لم يجر انهيارها، بعكس ما توقعه كثيرون من الفلاسفة وآباء الاقتصاد السياسي النظري، الذين قالوا بحتمية انهيارها.لقد استطاعت الولايات المتحدة وفي اوج الحرب الباردة، اشغال الاتحاد السوفييتي في تلك الحقبة بسباق حرب النجوم في عهد الرئيس ريغان، مما كان له اثر بالغ في انهاك الاقتصاد السوفييتي، مما ساعد علي انهياره في عام 1990.لقد ابتدأت الرأسمالية في طرح العولمة في مناخ انهيار منظومة العلاقات الاشتراكية في الاقتصاد وفي مناخ الدخول في مرحلة جديدة لنمو الرأسمال في هيئة الشركات المتعددة الجنسيات، التي اخذت تبشر بالرخاء والرفاهية وتشرع لايديولوجيا الاستهلاك، بالدعوة لدخول جميع الدول في اقتصاد السوق.وجاءت العولمة في مناخ شهد ثورة معرفية عارمة في المجال التكنولوجي والاتصالات وارتفاع وتيرة الدعوة الي ثقافة عالمية لها مفاهيمها ومعاييرها، بهدف ضبط سلوك الدول والشعوب. وجاء ذلك وسط ارتفاع وتيرة النقاشات والسجالات حول بعض المؤلفات التي اتخذت صفة العالمية مثل: مقالة فرانسيس فوكوياما (نهاية التاريخ) وكتابه فيما بعد الذي حمل نفس الاسم، والتي قصد بها نهاية مرحلة وبداية اخري جديدة، هي مرحلة الاستمرار والتواصل مع الديمقراطية الغربية، باعتبارها النموذج، القدوة التي اثبتت انتصارها في الصراع، والدعوة الي ضرورة اعادة بنائها في الدول الاخري، باعتبارها جسر العبور للانتماء الي الغرب او الشمال في المنظور الاقتصادي التنموي بالنسبة الي اهل الجنوب، وفي نفس الاطار ايضاً يجري الحديث عن صدام الحضارات وفقاً لمقولة هننغتون عن صراع الحضارات . ان العولمة هي مفهوم يقوم علي انشاء نظام عالمي سياسي جديد، من خلال التركيز علي الجانب الاقتصادي، باعتباره حجر الاساس في هذا النظام، مستغلاً آخر منجزات التطور العلمي والتكنولوجي والاتصالات، من اجل بناء رأسمال عالمي كبديل للرأسمال الوطني، وما يترتب علي ذلك من انقلاب في المفاهيم علي صعيد دائرة العلاقات الاجتماعية التاريخية، الحضارية، والثقافية للشعوب لصالح الاخري العامة التي يجري التخطيط علي قدم وساق من اجل ارسائها.لقد تغوّلت العولمة واصبحت وحشاً كاسراً، وانفلتت غرائزها المتوحشة، ومقدمات نتائج تطبيقها تشير الي: انه مع نمو العولمة يزداد تركيز الثروة، وتتسع الفروقات بين البشر والدول اتساعاً لا مثيل له، وان 20% من دول العالم تستحوذ علي 85% من الناتج العالمي الاجمالي، وعلي 84% من التجارة العالمية، ويمتلك سكانها 85% من مجموعة المدخرات العالمية، وان 20% من حجم القوي العاملة هم من سيملكون فرصة للعمل في القرن الواحد والعشرين.العولمة تعني ايضاً: تحكم الهيئات الاقتصادية الكبري مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومجموعة الثماني، وكافة الصيغ الاخري، اتفاقية التجارة الحرة، الغات وغيرها في اقتصاديات الدول من خلال القضاء علي القطاع العام، وهي تعني ايضاً اضمحلالاً للطبقة الوسطي، وهي تعني: إغناءً للاغنياء وإفقاراً للفقراء.الخطوط الاستراتيجية العامةللسياسة الامريكية في الشرق الاوسط:ان احد اهم المنطلقات الاستراتيجية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط هو: ان السياسة الامريكية المنتهجة في هذه المنطقة يجب ان تنبع من الحفاظ علي المصالح الاسرائيلية في المجالات العسكرية والامنية، بتحقيق التفوق العسكري الاسرائيلي علي كافة الدول العربية مجتمعةً، وعدم السماح للدول العربية (حتي الصديقة لها) او اي من دول المنطقة بامتلاك اسلحة قد تهدد الامن الاسرائيلي حاضراً او مستقبلاً، وتاييد اسرائيل فيما تقوم به من اعتداءات علي الدول العربية وتأييدها في اقترافها للمجازر اليومية والاغتيالات ومصادرة الاراضي، وهدم البيوت، وحملات الاختطاف والاعتقال ضد شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة، وبنائها ايضاً للجدار العازل… وكل ذلك تحت دواعي الامن الاسرائيلي. السياسة الامريكية المنتهجة في الشرق الاوسط، تهدف الي الحفاظ علي مصالحها والمصالح الاقتصادية الاسرائيلية في المنطقة، من خلال الدعم المادي اللا محدود الذي تقدمه لاسرائيل سنوياً ويتضمن خمسة مليارات دولار، ملياران منها علي شكل مساعدات عسكرية، اضافة الي الهبات التي تتخذ اشكالاً اخري من الدعم، او ضمان القروض التي تطلبها اسرائيل من البنوك والمؤسسات الامريكية،ومساعدة اسرائيل في بيع بضائعها في الولايات المتحدة ودول عديدة من العالم، بما في ذلك منتوجات الصناعات العسكرية الاسرائيلية من دبابات وصواريخ وطائرات وعربات مدرعة واقمار صناعية (بشرط ان لا يتعارض ذلك مع متطلبات الامن القومي الامريكي)، وقامت اسرائيل فعلاً ببيع نتاجها العسكري الي الهند والصين ودول عديدة في امريكا اللاتينية. ومؤخراً اشترطت الولايات المتحدة علي بعض الدول العربية مثل مصر والاردن،ومن اجل اعفاء متدرج للرسوم علي بضائعها المصدرة الي الاسواق الامريكية، ان تحتوي علي منتج اسرائيلي بنسبة تتراوح بين 10 ـ 15% من المنتج، ومن اجل ذلك علي هذه الدول ان تقوم بعقد اتفاقيات شراكة تجارية مع اسرائيل.الولايات المتحدة ومن اجل تحقيق مصالحها وتحقيق هيمنة اقتصادية اسرائيلية في الشرق الاوسط، تبنت مقترح شيمون بيريز ـ زعيم حزب العمل الاسرائيلي ـ بانشاء الشرق الاوسط الكبير، وكان قد طرحه لاول مرة في عام 1967 في مجلة الازمنة الحديثة الفرنسية في مقال له تحت عنوان يوم قريب ويوم بعيد ، وبعد ذلك ظهر مشروع الشرق الاوسط الجديد، الذي بدأ الحديث عنه من خلال المشروع الذي اعدته 9 وزارات امريكية و11 مركزاً بحثياً في عام 1979، وصدر تحت اسم:Regional Cooperation In The Middle Eastوهذا المشروع يضم المنطقة من مصر الي ايران، وتركيا واسيا العربية واسرائيل.لقــــــد جدد شيــــــمون بيــــــــــريز في كتابهThe New Middle East عام 1993، البحث في الموضوع دون تحديد جغرافي، لكن من الواضح في سياق الكتاب، ان المؤلف يتفق مع التحديد الوارد في المشروع الامريكي، هذا المشروع يتحدث عن سوق اقتصادية تشمل المنطقة وعن انشاء مؤسسات مصرفية لتمويل التنمية، وهو ما اتضح في سلسلة المؤتمرات التي عقدت بعد توقيع المعاهدات العربية الاسرائيلية، وتمثلت هذه المؤتمرات فيما عرف بمؤتمرات القمة الاقتصادية للشرق الاوسط وهي:مؤتمر الدار البيضاء (1994)، مؤتمر عمان (1995) ومؤتمر القاهرة (1996)، ومؤتمر قطر (1997) ناهيك عن مؤتمر برشلونة الخاص بالشرق الاوسط، والذي تضمن الاشارة الي الجوانب الاقتصادية المختلفة: توظيف موارد المنطقة في خطة اقتصادية شاملة تشكل اسرائيل اساسها القوي والاول.الولايات المتحدة الامريكية تشكل الداعم الرئيسي الاول للسياسات الاسرائيلية المتطرفة، ان بتبنيها الكامل لوجهات النظر الاسرائيلية فيما يتعلق باسس السلام العادل للصراع الفلسطيني العربي ـ الاسرائيلي، او في الدفاع عن الموقف الاسرائيلي الرافض لقرارات الشرعية الدولية والامم المتحدة، التي اتاحت للفلسطينيين حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتبار مدينة القدس جزءاً من الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. لقد استعملت الولايات المتحدة اكثر من عشرين مرّة حق الفيتو في مجلس الامن اثناء التصويت علي مشاريع قرارات تدين الجرائم الاسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني وعموم الشعوب العربية. لقد وقف المندوب الامريكي وحيداً في تصويته برفض قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي في عام 2004، والتي قررت دعوة اسرائيل الي هدم جدارها العنصري العازل وبطلان بنائه، لكن اسرائيل وبرعاية الولايات المتحدة رفضت قرار المحكمة الدولية ورأي المجتمع الدولي.لقد وضعت الولايات المتحدة خريطة الطريق لحل الصراع الفلسطيني العربي ـ الاسرائيلي، ووعد الرئيس بوش بان يكون عام 2005 عام الدولة الفلسطينية، لكن وبعد الاربعة عشر تحفظاً اسرائيلياً علي الخطة الامريكية، فان رأس الادارة الامريكية عاد ليعلن بان عام 2009 هو عام الدولة الفلسطينية.ان انحياز الولايات المتحدة وتبنيها الكامل لوجهات النظر الاسرائيلية، هو الذي يشجع اسرائيل علي رفض قرارات الامم المتحدة.لقد اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ارييل شارون، في مؤتمر هرتسيليا في 16/12/2004، بانه اتفق استراتيجياً مع الرئيس بوش، علي عدم انسحاب اسرائيل من كل المناطق التي احتلتها في عام 1967، وان لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين الي مدنهم وقراهم، وان لا انسحاب من مدينة القدس العربية، وان لا سحب للمستوطنات من اراضي الضفة الغربية. وبعد ذلك ماذا سيتبقي من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟.من الجدير ذكره: ان اسرائيل لم تضع حتي اللحظة حدوداً جغرافية لدولتها، وهي ايضاً دون دستور مكتوب، وتمارس تمييزاً عنصرياً بشعاً ضد السكان الفلسطينيين في المنطقة التي احتلتها في عام 1948. وتاريخ اسرائيل مليء بمواقف تأييدها للانظمة العنصرية في جنوب افريقيا وروديسيا، فقد كانت تنسج افضل العلاقات مع النظامين العنصريين في البلدين الافريقيين. التاريخ الاسرائيلي حافل ايضاً بتأييد اسرائيل للانظمة الدكتاتورية كنظام الرئيس المخلوع بينوشيت في تشيلي ابّان حكمه، وكذلك ايدت العديد من الانظمة الدكتاتورية الاخري.لقد عقدت الولايات المتحدة اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع اسرائيل، وهي بموجب هذه الاتفاقية ملتزمة بحماية اسرائيل، وتزويدها باحدث الاسلحة والتكنولوجيا الامريكية.اهمية نفط الشرق الاوسط للولايات المتحدة:ان احد ابرز الاسس الاستراتيجية للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط هو الاستيلاء علي بترول المنطقة، ومن اهم دولها بترول العراق، الذي يشكل احتياطاً بترولياً استراتيجياً هائلاً.من المعروف ان الشعب الامريكي يمثل 6.3% من سكان العالم، لكنه يستهلك 60% من بترول هذا العالم، والمهمة الاولي للاستراتيجية الامريكية تقتضي المحافظة علي هذه النسبة مهما كانت ظالمة للآخرين، والعمل علي فرضها بكل الوسائل، دون ان تخدع نفسها باية اوهام عن مبادئ العدل والمساواة، حتي لو اضطرت في سبيل ذلك الي استعمال قوة السلاح، لان المبادئ تخاطب الضمائر والحقائق تصنع الحياة.كان ذلك هو احد ابرز الاستنتاجات التي خلص اليها مركز بيكر لاستراتيجيات البترول في هيوستن في الولايات المتحدة، كما خلص الي نتيجة اخري وهي ان بترول العراق وبترول بحر قزوين لم يصلا الي الطاقات العليا لاستغلالهما.. لذلك فان الاستراتيجية الامريكية تستطيع انشاء شبكة واحدة واسعة ومأمونة لبترول الشرق الاوسط وبترول بحر قزوين، وبذلك يمكن ضمانة المستقبل الامريكي لمئات السنين .ان نفط وثروات العراق كانت السبب الابرز في الاحتلال الامريكي للبلد العربي. لقد تشدقت الولايات المتحدة بحجج واهية وضعيفة في تغطية الاهداف الحقيقية لها في غزو العراق مثل: امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل، وتشكيله خطراً علي الامن القومي للولايات المتحدة، وغيرها من الاسباب التي اثبتت الحقائق بطلانها بشكل كامل.التواجد العسكري الامريكي في المنطقة:لقد لخص كولن باول وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر صحافي له في كانون الثاني (يناير) عام 2003 بان الهدف من شن الحرب علي العراق هو ايجاد خارطة جديدة للمنطقة والمحافظة علي امن اسرائيل . تناسي الوزير باول لحظتها هدفاً استراتيجياً آخر، وهو تعزيز التواجد العسكري الامريكي في قلب منطقة الشرق الاوسط وفي العراق تحديداً، بهدف السيطرة علي كامل المنطقة وامتلاك امكانية حقيقية لتوجيه التهديدات الي سورية وايران باعتبارهما (من دول محور الشر) اضافة الي تهديد لبنان.لقد نشرت الصحف الامريكية في نيسان (ابريل) من عام 2004 تفاصيل الخطة العسكرية للتواجد العسكري الاستراتيجي الامريكي، من خلال اربع قواعد عسكرية امريكية يجري تشييدها في العراق، والبنتاغون يخطط لابقاء هذه القواعد بشكل دائم وحتي في حالة سحب القوات الامريكية من العراق.احتلال العراق هو جزء من رؤية شمولية استراتيجية للولايات المتحدة، تشكلت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية الاخري في عام 1990، وفحواها وفقاً لاستنتاجات العديد من مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية الامريكية، ووفقاً للتقرير الرئاسي الذي اعدته مجموعة عمل تتألف من اربعين وزيراً وسفيراً وخبيراً سبقت لهم الخدمة في ادارات امريكية من قبل، وكان من بينهم: الكسندر هيج ـ من ادارة ريغان، انتوني ليك ـ مستشار الامن القومي في عهد ريغان، صمويل لويس ـ السفير الامريكي في اسرائيل لثماني سنوات.. وتم انجاز التقرير في شهر حزيران (يونيو) من عام 2001… يركز التقرير علي: اهمية ابقاء الولايات المتحدة كزعيمة للعالم وعدم السماح بظهور قوة موازية اخري لها والحيلولة دون ظهورها. كما ويركز فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط علي اهمية ضمان امن الخليج وموارده البترولية علي نحو نموذجي، وعدم الضغط علي اسرائيل فيما يتعلق بما يسميه (النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي). ان احتلال امريكا لافغانستان قرّبها من بترول بحر قزوين، واحتلالها للعراق ضمن لها امن الخليج وموارده البترولية.. والضمانة هي التواجد العسكري الامريكي في البلدين المحتلين.السلاح النووي في الشرق الاوسط:ان كافة المصادر بما في ذلك معاهد الابحاث العسكرية الامريكية، تشير الي امتلاك اسرائيل لما يزيد عن 200 رأس نووية، قادرة علي تدمير المنطقة العربية بكاملها، والوصول الي باكستان واندونيسيا وغيرها من الدول الاسلامية. ومن المعروف ان اسرائيل ترفض التوقيع علي المعاهدة الدولية لحظر انتشار الاسلحة النووية، وهي لا تسمح للجنة الدولية للطاقة الذرية بمراقبتها او القيام بتفتيش منشآتها النووية.الولايات المتحدة الامريكية تجيز لاسرائيل ذلك، تحت حجة ان اسرائيل تحمي حدودها وتدافع عن امنها! وتدمير اسرائيل للمفاعل النووي العراقي في عام 1981، والذي كان يستعمل لاغراض سلمية، لاقي ترحيباً آنذاك من الولايات المتحدة.المسألة تتكرر الآن مع ايران، فاضافة الي التهديدات الاسرائيلية المستمرة بتدمير المنشآت النووية الايرانية، والتي وفقاً لما تؤكده روسيا، المورّد الرئيسي لهذه المنشآت، تُستعمل لاغراض سلمية، فان الولايات المتحدة جعلت شغلها الشاغل ما تسميه تسلح ايران النووي . فاضافة الي اعتبارها ايران من دول محور الشر ، فانها تهدد بفرض حصار دولي عليها ان لم تلتزم بما تمليه واشنطن! امريكا لا تسمح للدول العربية بامتلاك صواريخ بعيدة المدي، لانها قد تهدد اسرائيل مستقبلاً، والمعروف ان ما من دولة عربية تمتلك اسلحة نووية، وهي في الاساس غير قادرة علي تصنيعها.ورغم عدم اعتبار الهند وباكستان من دول الشرق الاوسط، لكن هذه المنطقة تتأثر بما يجري هناك، اذ ان اسرائيل تهدد ايضاً بامكانية تدمير المنشآت النووية الباكستانية (باعتبار باكستان بلداً اسلامياً!) اذا ما فكرت باكستان يوماً بمساعدة الدول العربية في الصراع العربي ـ الاسرائيلي، من جانبها فان الولايات المتحدة شددت من رقابتها علي المنشآت النووية الباكستانية رغم وجود تعاون عسكري تسليحي ونووي بين اسرائيل والهند.استغلال الولايات المتحدة لاحداث 11 ايلول:استغلت الولايات المتحدة وما زالت تستغل احداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 ابشع استغلال. وجيّرت ما جري لصالح اهدافها الاستراتيجية عالمياً ومحلياً علي صعيد الشرق الاوسط ومناطق اخري عديدة من العالم، فتحت شعار مكافحة الارهاب يمكنها غزو واحتلال مطلق بلد، وهذا ما جري في الحالتين الافغانية والعراقية. وتحت شعار (مساندة الارهاب) يمكنها الاطاحة باي زعيم لدولة معينة. وتحت شعار من ليس معنا فهو ضدنا يمكنها الضغط علي دول عديدة من اجل السير في الفلك الامريكي وتبني المشاريع ووجهات النظر الامريكية بالكامل، والا تعرضت هذه الدول للتهمة الامريكية الجاهزة وهي (مساندة الارهاب) كما في حالات سورية وايران ولبنان وغيرها من دول العالم!(والمعركة ضد الارهاب) وفقاً للشعارات الامريكية المرفوعة، هي معركة غير محددة بزمن او جغرافيا، فهي مفتوحة في كل وقت وضد اي بلد تراه الولايات المتحدة ارهابياً.لقد استغلت الولايات المتحدة احداث 11 ايلول (سبتمبر) علي الصعيد الداخلي بشكل يعيد الي الاذهان (وفقاً للعديد من الصحف الامريكية والمنظمات الامريكية المعنية بحقوق الانسان) الحقبة المكارثية، والتضييق علي حقوق المواطن الامريكي، وبخاصة من الاصول العربية والاسلامية الذي اصبح معرضاً للاعتقال طويلاً دون توجيه تهمة اليه، بل لمجرد الشك بمساندته للارهاب، وغيرها من الحقوق التي جرت مصادرتها. ومن اجل ما تسميه الولايات المتحدة (بالقضاء علي البيئة التي تنتج الارهاب)، اخذت تطالب الدول العربية (من بينها الحليفة لها) بالقيام بالاصلاح وتحقيق الديمقراطية في بلدانها.ان الهدف الحقيقي من الدعوة الي الاصلاح وبناء الديمقراطية في العالم العربي، هو انتاج الديمقراطية التي تخدم المصالح الامريكية في العالم العربي، والا ما معني فرضها حصاراً علي الرئيس الراحل عرفات المنتخب ديمقراطياً كرئيس من اكثر من 75% من الشعب الفلسطيني! وحظر لقاءات المسؤولين الامريكيين معه لاكثر من ثلاث سنوات؟وما معني انها تقف ضد الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني في الانتخابات الاخيرة؟ وتقوم هي وكافة الدول الغربية واسرائيل بفرض حصار خانق علي شعبنا وفي كل المجالات (عقاباً له) علي هذا لخيار، وتحاول وبكل ما استطاعت من قوة اسقاط الحكومة الشرعية في المناطق الفلسطينية.الولايات المتحدة تتدخل في مناهج التعليم العربية، وتفرض حصاراً علي الفضائيات العربية التي تحاول الاقتراب من الحقائق: تقصف مكاتبها، وتغتال مراسليها، في الوقت الذي تدّعي فيه الحرص علي حرية وسائل الاعلام! نحن لا ننكر اهمية الاصلاح وتحقيق الديمقراطية في كل البلدان العربية، ونحن نطالب بها كاستجابة موضوعية لحقائق العصر، وليس انطلاقاً من فرضها باعتبارها املاءات امريكية ليس الاّ!7