استراتيجية تنظيم «الدولة» بعد الباغوز في عيون خبراء ومراقبين

حجم الخط
0

إدلب – انطاكيا – «القدس العربي»: بعد تمكن قوات سوريا الديمقراطية، بمساعدة البيشمركة، من الزحف نحو آخر معاقل التنظيم في دير الزور – الباغوز، لم يعد للتنظيم اي تواجد كبير في مناطق مهمة، واقتصر حضوره على بعض مساحات البادية السورية، التي يشرف عليها الروس، لكن بعد معركة الباغوز الشهيرة التي صمد فيها تنظيم «الدولة» أسابيع عدة، تكثر التكهنات حول مستقبل تواجده في سوريا .
في هذا الصدد يقول القيادي في المعارضة السورية مضر الاسعد، ان تنظيم «الدولة» تحول من المركزية إلى اللامركزية، حيث تغيرت استراتيجية التنظيم بعيداً عن سياسة السيطرة على المدن وجعلها ولايات تابعة لتنظيم «الدولة»، ويوضح الأسعد «كل ذلك جاء عبر توصيات من الجهاز الأمني للتنظيم، الذي درس كل اخطاء الماضي وخاصة تبعات تواجدهم في المدن، ففي الفترة القادمة سيعمل التنظيم على مسمى جديد بناء على معلومات متواردة ومتواترة شكل فيه جناح يدعى «المشكاة» ويعتمد على عناصر استطاعوا الخروج من مناطق التنظيم إلى داخل سوريا، واستقروا في مناطق إدلب وخارج سوريا»

«سيكثف التنظيم عمل خلاياه عبر القيام بهجمات مباغتة والتخفي كأفراد في مناطق النزاع»

ويبدو ان التنظيم سيعتمد على مناصريه عبر العالم من اجل الحفاظ على فكرة «الخلافة» و«الدولة» وهذا ما طلب منهم حسب تسريبات من عناصر سابقة في التنظيم. ويضيف الاسعد في حديث لـ «القدس العربي» حالياً اوضاع الباغوز سيئة جداً من كل النواحي، وسبب التعتيم الإعلامي عن ما يجري فيها هو ان التحالف استخدم كل الاسلحة المحرمة دولياً».
ويرى الإعلامي المقرب من هيئة تحرير الشام، أحمد رحال، أن تنظيم الدولة انتهى ولم يبق له وجود، وهذا ما سعت إليه دول الغرب وعلى رأسها أمريكا، وقال الإعلامي في حديث لـ «القدس العربي» إن التنظيم يعمل على كسب تعاطف الناس مع المأساة التي تعرض لها، وهنا اتحدث عن الأطفال والنساء بالدرجة الأولى، وهو يسعى اليوم لاستراتيجية جديدة تعتمد على التفجيرات والاغتيالات في مناطق اعدائه، وهذا ما يفعله في الشمال السوري المحرر من خلال استهدافه للنخب والكوادر الفعّالة، لكن لا اعتقد أنه سينجح في سياسته هذه، فقد تمكنت فصائل الثوار في الشمال المحرر من القبض على العشرات من الخلايا التابعة له، وبالفترة الأخيرة تقلّصت عملياته لحد كبير وبدأ التضييق عليهم لأبعد المستويات، وهنا وبعد أن بدأ الوضع يميل إلى الهدوء في المناطق المحررة، بدأت روسيا بإرسال خلاياها حيث تم تفجير سيارتين مفخختين في المدينة ادّت لمقتل وجرح العشرات، ثمّ اكتشفت سيارتان مفخختان وسط السوق، لكن القوة الأمنية عطلت المخطط وأفشلته وقبضت على الخلايا، لكن ما يزال الجزء الآخر خارج قبضة القوة الأمنية، وهذا ما انعكس سلبًا قبل ايام في ثلاثة تفجيرات في مدينة إدلب، احدها استهدف النائب العام في حكومة الإنقاذ وأدّت إلى مقتله، وما تزال القوة الأمنية تكثّف حواجزها ودورياتها».
وعن انضمام عناصر التنظيم إلى الجماعات الجهادية في ادلب قال الرحال ان هذا الأمر مستحيل، «ممكن أن تجد عناصر التنظيم مع «قسد» ولا تجدهم مع التنظيمات الجهادية، فهم يعتبرون هذه التنظيمات العدو الأول لهم باعتبارها خذلتهم ولم تناصرهم ولم تكن جزءاً من دولتهم».
وحول ما يجري في الباغوز يقول رحال «حسب ما يصلنا من صور وفيديوهات وحسب تواصلاتنا مع مصادرنا هناك فإن الباغوز تعرضت لإبادة، وبكل تأكيد فإن الصمت الإعلامي ازاء ما حدث في الباغوز سببه إمّا الخوف من التحالف الدولي والمجتمع الدولي من اعتبار وسائل الإعلام مناصرة ومدافعة عن التنظيم، أو للتكتم على الجرائم التي نفّذها التحالف الدولي بحق الأطفال والنساء».
ويقول الصحافي في شبكة فرات بوست صهيب جابر ان التنظيم انتهى «كمشروع الدولة» التي لطالما سعت قيادته لها، وانتهت هذه الأحلام اليوم، بعد طرد التنظيم من جميع المناطق «تقريباً»، وسيتبع التنظيم استراتيجية المجموعات والخلايا النائمة في مناطق نفوذ قوى الصراع في سوريا، وهذا ما أعلن عنه خلال الإصدار المرئي الأخير، فقد وجه قياديو التنظيم رسالة عبر الإصدار يحثون مقاتليهم على اتباع طريقة الهجمات المباغتة والتخفي على شكل أفراد، علاوة على «الأمنيين» الذين جهزهم تنظيم الدولة لهذه المرحلة تحديداً، والذين لا يعرفهم الكثير من عناصر التنظيم حتى، ومعظمهم لا يظهر عليه التطرف بغية التمويه عن انتمائه وتسهيل تحركاته».
ويضيف الصحافي في حديثه لـ»القدس العربي»سيتجه المقاتلون الفارون من الباغوز نحو منطقتين، الأولى في الجيب الأخير لهم في العراق «بادية الأنبار» والثانية هي الجيب الأخير في سوريا في البادية السورية ومنطقة الـ55، أما القياديون من الصف الأول فلا أحد يعرف مكانهم الحالي بسبب التعتيم، اما انتماء أفراد التنظيم لجماعات جهادية أخرى فهو أمر جائز، فـ»قسد» تساعد في تسهيل هذه العملية، وحتى اليوم يتحصن افراد من التنظيم في كهف في الجبل قرب الباغوز، ويرجح أنهم يحتجزون الرهائن في تلك النقطة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية