استراتيجية حزب الله العسكرية

حجم الخط
0

استراتيجية حزب الله العسكرية

احمد صالح غالب الفقيهاستراتيجية حزب الله العسكرية الجيش الإسرائيلي البري جيش حديث محمول، مجهز بآليات وناقلات جنود متطورة، وحتي مدافعه كلها هي من النوع الذاتي الحركة. ومثل هذا الجيش قادر علي قطع مسافات طويلة في وقت قصير، وفي العادة عمد القادة الإسرائيليون في الحروب السابقة مع العرب، إلي اختراق الجبهات، وتجاوز العوائق، ثم ترك قوات للتعامل معها بعد أن تكون خطوط امداداتها قد قطعت، نتيجة لتقدم الجيش المهاجم، وتجاوزه لها إلي ما وراء خطوطها الخلفية. ولتحقيق ذلك تحتاج فرق المدرعات والمشاة الراكبة، إلي مساحات مفتوحة وشاسعة، يمكن لها أن تتحرك فيها بسهولة، لتمارس مناورات الاختراق والالتفاف والحصار. وقد أدركت قيادة حزب الله ذلك جيداً، ودرست مميزات الجيش الإسرائيلي، وطبيعة الأرض، وبنت خطتها علي العمل علي الحد من حرية الحركة أمام فرق الآليات الإسرائيلية، وعدم السماح لها بالخروج إلي حيث يمكنها ممارسة مناوراتها العسكرية بحرية. وقد أشار السيد حسن نصرالله في آخر خطبه المتلفزة في الأسبوع الماضي إلي بعض ملامح خطته.القربة والسدادةيمكن تشبيه شكل خريطة فلسطين المحتلة، بشكل قربة من جلد الماعز، من النوع الذي اعتاد أهل الأرياف عندنا استعماله لجلب الماء، أو حفظ بعض المواد. وللقربة فوهة تشبه تماماً حدود الأرض المحتلة (إسرائيل) مع لبنان. ويبلغ طول هذه الحدود من الناقورة إلي كفركلا من الغرب إلي الشرق حوالي 50 كيلومتراً، تطل كلها علي مناطق وعرة مليئة بالتلال والوهاد. ولذلك فإن كل المداخل إلي جنوب لبنان صعبة المسالك، وهو ما يجعل مجال المناورة للآليات والمدرعات صعباً؛ فعليها أن تمر في أرتال واحدةً تلو الآخري علي طرق ضيقة علي حواف التلال. وقد تمكن حزب الله خلال السنوات الست الماضية منذ طرده لإسرائيل من جنوب لبنان في العام 2000، من بناء شبكة من الأنفاق والمخابئ البرميلية، ونقاط الرمي المموهة جيداً، بحيث تحمي المقاتلين من الغارات الجوية، والقصف المدفعي، وتوفر لهم مخابئ يمكن الانسحاب إليها، والبروز منها بسرعة. إضافة إلي كونها مخازن لأسلحتهم وذخائرهم. وهذه الشبكة تبلغ نقاطها الآلاف. وهي مموهة جيداً بحيث يصعب كشفها وملاحظتها. وبذلك تحولت هذه الخطوط الدفاعية إلي ما يشبه السدادة لفوهة القربة، بحيث تتحكم في كل ما يتدفق منها وسرعته وكميته. وفي هذه الحرب ما أن يتحرك رتل من الدبابات من الأرض المحتلة نحو لبنان حتي يقوم رجال الله بقصف الدبابة الأولي وتعطيلها أو تفجيرها فيتوقف الرتل كله ثم يتم بعد ذلك التعامل مع بقية الرتل الذي يسارع في التراجع والفرار. وكثيراً ما يضطر الإسرائيليون إلي إرسال جنود المشاة أمام الدبابات بدلاً من العكس لتصفية جيوب المقاومين الأمر الذي يوقعهم في كمائن كبدت الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة.والخطة التي اعتمدها حزب الله تبدو في بعض جوانبها مخالفة لقواعد حرب العصابات التي تقول بعدم التمسك بجبهات ثابتة واعتماد عمليات الكر والفر أمام القوات المعادية المتفوقة عليها عدداً وعدة، ولكن حزب الله تمكن من الجمع بين الحسنيين، ذلك أن شبكة المخابئ التي أنشأها مكنته من التمسك بمواقف دفاعية شبه ثابتة في الوقت الذي مكنته أيضاً من ممارسة حرب عصابات كلاسيكية قائمة علي الكر والفر. وهي خطط ستدرس ولاشك في الكليات العسكرية في العالم كله. وعلي الرغم من أن إسرائيل دفعت إلي حدودها مع لبنان بسبع فرق من الجيش تضم واحداً وعشرين لواء إلا أنها لم تتمكن بسبب السدادة التي شكلها حزب الله علي الحدود من استخدام أكثر من سبعة ألوية فقط في الحرب الدائرة هناك حتي هذا اليوم الخامس والعشرين من المواجهة بسبب ضيق المساحة المتاحة لها للحركة الأمر الذي أدي إلي تعطيل ثلثي قوات الجيش الإسرائيلي المحتشدة علي الحدود. وتقاتل القوات الإسرائيلية الآن علي امتداد الخط الأزرق الذي يشكل خط الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة وبعمقٍ يتراوح بين عشرات الأمتار وكيلومترين كحد أقصي تضم سبعاً وعشرين قرية لبنانية لم تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة علي أي منها بصورة تامة. ففي يوم الجمعة الماضي وهو اليوم الرابع والعشرون للحرب كانت مارون الراس وهي أول قرية تقدم إليها الإسرائيليون في بداية الحرب تتلقي فيها القوات الإسرائيلية ضربات المقاومة حيث حطمت لها دبابة هناك. وبالمثل قام حزب الله ببناء شبكة صاروخية كبيرة وواسعة، وفر لها عشرات الآلاف من الصواريخ، ومئات من منصات الإطلاق الموزعة في أنحاء لبنان، وفقاً لحساب دقيق، وتخطيط محكم. وتمكن من إخفائها وتمويهها، وبناها بسرية تامة اشتهرت عنه في كل جوانب عمله وبنيته. ولذلك أصبح عصياً علي القصف الجوي والصاروخي. وحقق توازنا استراتيجيا مع العدو، علي الرغم من فارق القوة النارية.الخسائر الإسرائيليةطبقا لتقارير (سي ان ان)، فان حزب الله أطلق منذ بدء المواجهات أكثر من 2000 صاروخ علي أكثر من 60 مدينة وبلدة ومستعمرة في شمال إسرائيل ووسطها. ووفقاً لإحصاءات الشرطة الإسرائيلية فإن 5500 منزل وعشرات المصانع والمؤسسات التجارية تضررت في شكل جدي بالقصف الصاروخي، بينما دمر مئتا منزل تدميراً كاملاً و30 مؤسسة تجارية و20 مصنعاً، كما أصابت الصواريخ نحو 500 سيارة، وقدرت هذه الأضرار بأكثر من 220 مليون دولار. وتسببت الصواريخ أيضاً في العديد من حرائق الغابات في شمال إسرائيل وتدمير مئات الآلاف من الأشجار، فضلاً عن نحو 700 هكتار من الأراضي.أما الخسائر الاقتصادية فتقدر بمليارات الدولارات، إذ أن الخسائر الاقتصادية المباشرة تصل إلي 250 مليون دولار يومياً، بينما تبلغ التكلفة العسكرية للحرب ما بين 30 إلي 50 مليون دولار يومياً. ويشكل قطاع الخدمات 69% من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل البالغ 140 مليار دولار وتشكل السياحة حوالي 60% من قطاع الخدمات وقد توقفت السياحة بالكامل نتيجة للحرب.واستهدفت صواريخ حزب الله مواقع عدة للجيش الإسرائيلي، منها: مقر قيادة المنطقة العسكرية الشمالية في صفد، ومقر قيادة اللواء الغربي الواقع في مستعمرة الشومرة، وقاعدة سلاح الجو الرئيسية في المنطقة الشمالية الواقعة في رامات ديفيد، وقاعدة عين زيتيم قرب صفد (وهي قاعدة تخزين أسلحة ومجمع آليات عسكرية كبيرة)، وموقع سرغا العسكري قرب عكا، ومطار روش بينا العسكري، ومقر قيادة العمليات الجوية في جبل ميرون ومواقع أخري.وخسر الجيش الإسرائيلي خلال المجابهات مع حزب الله عدداً كبيرا من دبابات ميركافا ، وناقلات جنود مدرعة، وجرافات عملاقة عسكرية من نوع د-9 ، وسقوط طائرات استطلاع بدون طيار، وتحطم ثلاث طائرات مروحية من نوع أباتشي ، وإصابة البارجة الحربية من نوع ساعر -5 بأضرار متوسطة وبارجة من نوع ساعر 4.5 لم يعترف باصابتها. أما بالنسبة للقتلي والجرحي فإن هناك تعتيماً كبيراً من قبل إسرائيل ويقدر الخبراء أن الأرقام المعلنة يمكن ضربها في 5 أو 7 للوصول إلي الأرقام الحقيقية، سواءً في الوسط المدني أو العسكري.استراتيجية إسرائيل العسكريةفي مقالة لي في الشوري بتاريخ 15/7/2001 بعنوان (السير علي أنياب الأفاعي) وكانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أوجها، كتبت أقول: تبدو استراتيجية حزب الله في جنوب لبنان في غاية الخطورة في الوقت الحاضر، إذ أن الحزب يستند إلي تصور أن الإسرائيليين لن يجرؤوا الهجوم علي لبنان خوفاً من المقاومة، ولكن هذه الحسابات تغفل تجربة حرب كوسوفو التي تم فيها استخدام القوة الجوية ضد الصرب حيث أنهيت الحرب دون تدخل بري، وهو ما يمكن لإسرائيل أن تكرره ضد لبنان وسورية نظراً لتفوقها الجوي الكبير . وقدرت أن إسرائيل قد تهرب إلي الأمام وتهاجم جيرانها. وبالفعل كانت الحرب الحالية التي شنتها إسرائيل علي لبنان، تستمد استراتيجيتها من تجربة حلف الأطلسي في كوسوفو وحربه الجوية هناك. وقد قامت إسرائيل بالفعل بقصف سلسلة واسعة من الأهداف في لبنان، شملت البنية التحتية للبنان، والبنية التحتية الظاهرة لحزب الله، ثم امتد القصف ليشمل كل المدن والقري والأحياء التي يسكنها الشيعة في لبنان.يخضع القصف الجوي الاستراتيجي لقانون (الغلة المتناقصة)، وهو قانون اقتصادي يساعد علي تحديد النقطة التي يكون فيها أي استثمار إضافي في زيادة الإنتاج أو التسويق غير ذي جدوي. وهو يستخدم عسكرياً في عمليات القصف الجوي، لتحديد النقطة التي لا يكون فيها للغارات الجوية أي مردود، بسبب استنزاف قائمة الأهداف الظاهرة وضربها جميعها. أما القصف الجوي التكتيكي فيظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحركة وعمليات القوات الجوية والبحرية وهو يقدم الإسناد لهذه القوات كلما اشتبكت مع قوات الخصم.وفي الحرب اللبنانية الحالية استنزفت القوات الجوية الإسرائيلية قائمة الأهداف فيما يتعلق بالقصف الإستراتيجي، ولم يبق أمامها إلا أهداف مدنية خارج المناطق الشيعية. وهي أهداف تقع نظرياً تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية، باعتبار أن تلك المناطق غير الشيعية تتبع قوي سياسية حليفة لها (قوي 14 آذار). وبمرور الوقت يتحول القصف التكتيكي بدوره إلي عمل مكلف من الناحيتين المادية واللوجيستية. فمن الناحيتين يصبح استهداف السيارات علي الطرقات باهظ التكلفة (أخذت الطائرات الإسرائيلية تقصف حتي الدراجات النارية)، لأنه لا يقدم أي مردود ذا قيمة، ما عدا تهديد الحركة علي الطرقات وهو تهديد لا ينصاع له الخصم بأي حال، ذلك أنه سيتحرك كلما احتاج إلي الحركة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية في التدمبر المنهجي للقري والبلدات بالقصف الجوي و المدفعي وبالعبوات الناسفة علي أيدي المشاة. ومن جهة أخري يؤدي تدمير ما تبقي من المنازل في القري الجنوبية إلي حالة يصبح فيها عبئاً دبلوماسياً وإعلامياً بجعل الموقف الإسرائيلي صعبا في العالم.العمليات التلفزيونيةفي الأسبوع الماضي، قام أكثر من 100 جندي محمولين علي طائرات هليوكوبتر وبغطاء جوي كثيف بالهجوم علي مستشفي في البقاع وقتلوا مواطنين أبرياء واختطفوا خمسة منهم في عملية تلفزيونية مصورة، أرادت إسرائيل من خلالها استعراض (يدها الطويلة) التي طالما تم التطبيل لها إعلامياً. وهذه العملية والعمليات الشبيهة بها كالتي تمت في صور، هي من النوع التلفزيوني التافه، بشهادة الخبراء. فلا أهمية استراتيجية أو تكتيكية لها بالمعني العسكري. ولكنها تظهر مقدار اليأس الذي أصاب القيادة الإسرائيلية، وحاجتها إلي عمليات تلفزيونية دعائية تخفي وراءها عجزها وخيبتها. وعقب الهدنة الجوية التي دامت 48 ساعة في الأسبوع الماضي، قام رئيس وزراء إسرائيل أيهود اولمرت في مقابلات تلفزيونية، وفي حفل تخرج إحدي الدفعات العسكرية، باللجوء إلي الكذب المفضوح، وتحدث عن نجاح إسرائيل في تدمير البنية التحتية لحزب الله. وقد جاء رد حزب الله مزلزلاً في اليوم التالي، فور انقضاء الهدنة، عندما انهمر ثلاثمائة صاروخ علي الأراضي المحتلة، من الشمال إلي الوسط. حيث طاول القصف الصاروخي ما بعد حيفا، في بيسان في وادي الأردن، وجنين في شمال الضفة الغربية، وقد نالت العفولة أيضاً نصيبها. وكان هذا القصف الصاروخي يوم الأربعاء الماضي الأكبر من نوعه منذ بداية الحرب سواء من حيث العدد أو النوعية أو الأهداف، وسبب إحراجاً كبيراً للقيادات الصهيونية السياسية والعسكرية وفضح أكاذيبها.من جهة أخري وفي مقابلة مع محطة الحرة يوم السبت الماضي، قال الكاتب والمحلل السياسي أليف صباغ، وهو من الناصرة من عرب أراضي 48 ان الشبان الثلاثة العرب الذين قتلوا بصاروخ المقاومة اللبنانية في قرية كفرشيحا، قتلوا علي بعد 50 متراً من دبابة إسرائيلية كانت تقصف جنوب لبنان. وأضاف قائلاً ان كثيراً من بطاريات المدفعية التي تقصف لبنان، تأخذ مواقعها في قري عربية أو بجوارها. كما أن هناك مصانع عسكرية ومعسكرات بجوار القري العربية. وأكمل حديثه بالقول، ان إسرائيل خططت، ومنذ وقت طويل، لاستخدام المواطنين العرب فيها كدروع بشرية.أهداف القصف الإسرائيليمن المهم التأكيد علي أن القصف الإسرائيلي لم يقتصر علي أهداف مدنية شيعية، أو أهداف تخص حزب الله وحده، بل شمل ما يخص كل اللبنانيين وان بدرجة اقل. ولا حاجة للتفصيل فهو معروض بشفافية.الجهود السياسيةالأمريكيون والأوروبيون يمارسون خداعا فيه توزيع للأدوار للوصول إلي أهدافهم. وقد تدفق علي بيروت عدد كبير من الدبلوماسيين، ووزراء الخارجية، طوال الأسبوع الماضي. وكان منهم وزير خارجية مصر، أحمد أبو الغيط الذي ذهب إلي بيروت ليهدد سورية مداورة، باحتمال امتداد الحرب إليها. المسعي الأردني والمصري في بيروت والذي قام به وزيرا خارجية البلدين كان محاولة للضغط علي لبنان للموافقة علي المشروع الأمريكي الإسرائيلي الخاص بنشر قوات دولية في جنوب لبنان. فيما السعودية تعد لمساع أقوي في هذا الاتجاه عبر مؤتمرٍ للمجلس الوزاري للجامعة الذي عقد في بيروت يوم الاثنين الماضي. دمشق تعرضت أيضاً لضغوط أوروبية في نفس الاتجاه تمثلت بزيارة خافير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، ووزير الخارجية الفرنسي. وقد رفضت سورية فكرة نشر قوات دولية في لبنان، كما رفضها وزير خارجية إيران منوشهر متكي ضمناً، عندما قال ان أي قرارٍ يصدره مجلس الأمن لن يطبق إلا بموافقة كافة الأطراف، في إشارة واضحة إلي حزب الله الذي رفض علي لسان أمينه العام أي وقف لإطلاق النار طالما بقي جندي إسرائيلي علي أرض لبنان. كما رفض أي شروط تفرض علي لبنان ضمن قرار وقف إطلاق النار. حزب الله أعلن صراحة أنه متأهب تماماً لخوض حرب تستمر عاماً وأنه ليس مستعجلاً علي وقفٍ لإطلاق النار بشروط مذلة.احتمالات توسع الحربمشروع القرار الذي يقال ان الفرنسيين والأمريكيين قد توافقوا عليه، يبدو محاولة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية. وقد رفض حزب الله معظم بنوده، وأعلنت الحكومة اللبنانية تمسكها بمشروع السنيورة ذي النقاط السبع. وفي حالة استمرار الحرب فقد تجد سورية أن الوضع مؤات للتدخل لاستعادة أراضيها المحتلة. أو قد تجد إسرائيل في الهجوم علي سورية مخرجا من الحرج الذي تسببه لها المقاومة العنيدة. وفي كلتا الحالتين، فإن الحرب ستمتد إلي الخليج لتلف المنطقة بأكملها. الطريق الوحيد لتفادي هذه الاحتمالات، هو موقف عربي موحد يضغط علي الولايات المتحدة لإيقاف هذه الحرب قبل إن تتسع. وهو احتمال وارد نظرا لتعاظم المخاطر مع كل يوم يمر.المؤامرة الثلاثيةأعلنت مجلة نيوستيتسمان البريطانية في عددها الصادر الخميس الماضي، إن الحرب مؤامرة ثلاثية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا. وأن الخطة كانت قد أعدت قبل سنة وعرضت علي رئيس الوزراء البريطاني وأنه وافق عليها . وقد قال السيد حسن نصر الله انه كان مخططاً أن تشن الحرب في موعد أقصاه نوفمبر من هذا العام، في عملية مفاجئة يتم فيها تدمير الضاحية الجنوبية، وقتل قيادات حزب الله بينما هم نائمين، بالتزامن مع اكتساح بري لجنوب لبنان بصورة مفاجئة. وأن الحزب قام بعملية استباقية في 12 يوليو بغرض إفقاد الخطة الاسرائيلية عنصر المفاجأة. والأسوأ من ذلك أن الهجمة الإسرائيلية كان من المخطط لها ان تترافق مع هجمة داخلية من قبل قوي 14 آذار تصل إلي مستوي التطهير العرقي للطائفة الشيعية في لبنان. وفي هذا الصدد يقوم أدمون صعب في مقالته بصحيفة النهار الأربعاء الماضي ان الأمريكيين قد اطلعوا قبل سنة علي خطة الحرب التي أطلق عليها اسم حرب الأسابيع الثلاثة وانها تفترض تدمير جزء مهم من البنية التحتية اللبنانية. وان إنهاء حزب الله الذي يحظي بتعاطف مطلق من الطائفة الشيعية يقتضي القضاء علي الشيعة، وتمزيق أوصالهم، وربما نفيهم إلي سورية وإيران، نظرا إلي أن المعركة في افقها الأبعد، هي معركة أمريكية إسرائيلية ضد نفوذ سورية وإيران في المنطقة، عبر القضاء علي حزب الله في لبنان، وتقليص الدور الشيعي في الشرق الأوسط الجديد، من اجل إراحة إسرائيل، وطمأنة الأنظمة العربية التي يهددها النفوذ الإيراني المتوسع في المنطقة . زلاّت اللسانيكاد المريب يقوم خذوني. ففي مؤتمرٍ صحافي لوزير خارجية السعودية سعود الفيصل قال: في حالة أي عدوان علي سورية ستقف الدول العربية مع أي عدوان . وبطبيعة الحال كان يقصد القول بأن الدول العربية ستقف ضد العدوان. أما وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط فقد قال في مؤتمرٍ صحافي في بيروت ظهر فيه عصبياً للغاية: أن مصر تريد إيقاف وقف إطلاق النار .التعتيم الإعلامي هناك تعتيم إعلامي كبير في الغرب علي مجريات الحرب وما تتعرض له إسرائيل من نكسات وما ترتكبه من فظائع. ففي كندا احتج المتظاهرون علي هذا التعتيم علنا، وفي استراليا اتصل بي صديق يعيش هناك، ليخبرني عن حالة من التعتيم الكامل. ومن خلال متابعتي للتلفزيون البريطاني وكبريات المحطات الأمريكية، فإن الوضع لا يختلف كثيرا، وتغطياتها الهزيلة تتبني مخرجات الإعلام الصهيوني الحافل بالأكاذيب. وشهد شاهد من أهلهاكتب يونتان شم ـ اور في صحيفة معاريف الإسرائيلية يوم 2/8/2006 قائلا: إسرائيل خسرت المعركة ولم يعد مهما اذا كان الجيش سيصل الي الليطاني ام لا. خسرنا، لم يعد مهما إذا كان الجيش الإسرائيلي سيصل الي الليطاني، الي الاولي او إلي الفولجا. لم يعد مهما حتي إذا كانوا سيجلبون هنا رأس نصر الله، وبن لادن، وجثة هامان الشرير. فقد انتصروا، ونحن خسرنا… بعد أن فقدنا قوة الردع، كل واحد يمكنه أن يتغوط علينا أي قدر من الصواريخ يروق له .كاتب من اليمن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية