استسلام وتهجير وقتل.. سموتريتش في “نص الحاخام”: غزة بالقصف والضفة بـ”الدولة الواحدة”

حجم الخط
1

عميره هاس

بدون أي صلة بعدد المقاعد القليل الذي تتنبأ به الاستطلاعات لسموتريتش، تنفذ إسرائيل خطته لإخضاع الفلسطينيين، حتى إلى ما وراء الخطوط والحدود التي وضعها هو نفسه بشكل علني. خطة الحسم، كما سماها سموتريتش، هي توأم الانقلاب النظامي. فمن وضعوا الخطتين ومن أيدوهما هم من بيئة المستوطنين الصهاينة المتدينين. أغلبية الإسرائيليين تعارض الانقلاب، الذي يتمثل جوهره في إعطاء الحكومة سلطة سياسية غير محدودة وتقليص مشاركتها في الخدمات الاجتماعية. ولكن أغلبية من اليهود الإسرائيليين توافق علناً، فعلياً وضمناً وفي “تك توك”، على سياسة هذه الحكومة الانقلابية ضد جميع الفلسطينيين. مذبحة 7 تشرين الأول كانت الذريعة المباشرة. ولكن جوهرياً كانت هذه هي سياسة القهر منذ 15 سنة تقريباً، أما سموتريتش فلم يفعل سوى أنه صاغها بشكل دقيق.

قبل سبع سنوات، في ربيع 2017، طرح سموتريتش، الذي كان في حينه عضو كنيست في حزب “البيت اليهودي”، أمام الأوساط الدينية الصهيونية – المغلقة، خطته لدولة واحدة بين البحر والنهر لشعب واحد، الشعب اليهودي. كان هناك من استنتجوا حدوث قتل جماعي للأطفال والنساء الفلسطينيين وهو مشمول في خياره الثالث، وحرب ضروس ضد الفلسطينيين الذين سيرفضون الهجرة والتسليم بعدم تجسيد حقوقهم القومية في البلاد. في مقال رد في “هآرتس” (3/6/2017) رفض رفضاً قاطعاً التفسير المتطرف الذي أعطي لأقواله. ولأنه يستند إلى رسائل أرسلها يهوشع بن نون إلى شعوب البلاد التي كان ينوي احتلالها، حسب “المدراش”.

 في المقابلة الصريحة التي أجراها مع رفيت هيخت (“هآرتس”، 1/12/2016) ذكر سموتريتش يهوشع ورسائله. “سنحسم الصراع. سأنهي أملهم وأقيم دولة”، قال. وعندما سألته كيف ذلك، أجاب: “عندما دخل يهوشع بن نون إلى البلاد، أرسل ثلاث رسائل للسكان: من يريد التسليم فليسلم، ومن يريد الذهاب فليذهب، ومن يريد القتال فليقاتل… من يريد الذهاب سأساعده. وعندما يفقدون أي أمل أو رؤيا، سيذهبون كما غادروا في 1948”. ليس بالصدفة أن سموتريتش كان منذ بداية الحرب أحد الوزراء والسياسيين الذين صوتوا بحماسة على الحل “الجماعي” للمدنيين غير المشاركين، سكان القطاع، والتهجير الطوعي. وعمليات القصف تساعد. وهكذا سيغادر القطاع كبار الوطنيين خوفاً من الدمار والموت، إذا كانت لديهم الأموال والعلاقات المناسبة.

 في حينه في 2016، قال سموتريتش لهيخت: “من لن يذهب إما أن يوافق على سلطة الدولة اليهودية، وعندها يمكنه البقاء هنا، ومن لن يوافق سنحاربه ونهزمه”. عندها ركز عضو الكنيست الشاب على الضفة الغربية، وعرض ضمها وتوسيع مشروع الاستيطان وزيادة عدد المستوطنين على اعتبار أنه السلاح الأساسي في عملية الحسم. الآن، الهزيمة والحسم هما اسم اللعبة في كل القطاعات. الضفة الغربية المقسمة أصلاً تم تحطيمها أكثر بواسطة الحواجز والبوابات المغلقة على نقاط الخروج من القرى والمدن وبواسطة الطرق التي شقها المستوطنون. الإدارة المدنية والجيش والمستوطنون، يستمرون في طرد الفلسطينيين من أراضيهم. ثمة خطوات انتقام اقتصادية بقيادة سموتريتش دهورت وضع السكان إلى درجة فقر غير مسبوق. والحكومة تصادق على بناء المزيد من الوحدات السكنية لليهود. ولا تلوح في الأفق نهاية هذه الحرب الدموية في القطاع. وفي إسرائيل اهتم وزير المالية سموتريتش بتقليص المخصصات الحكومية للسكان العرب حتى قبل الحرب. وشرطة صديقه – خصمه بن غفير، والرأي العام المنفعل، يؤكد أن العرب مواطني إسرائيل لن يتمكنوا حتى من التعبير عن الألم والصدمة على مصير أبناء شعبهم في القطاع.

 رأس الحربة في النضال ضد الانقلاب النظامي هو رأس الحربة في تسوية غزة والقتل الجماعي للمدنيين. مئات آلاف الإسرائيليين الذين عارضوا الانقلاب وأفشلوا إقالة وزير الدفاع غالنت، الذي كشف في 7 تشرين الأول عن عدم الكفاءة المهنية والفشل الوزاري، غابوا عن المظاهرات التي تطالب بإطلاق سراح المخطوفين. وحتى الذين استخفوا باللغة الإنجليزية والمعرفة بالاقتصاد لوزير المالية ولنصف وزير الدفاع الحالي، يشاركون أو يؤيدون، بالصوت والصمت، استخدام قوة الدولة الضخمة ضد الفلسطينيين، سواء في القطاع والضفة الغربية وفي إسرائيل نفسها. أغلبية الإسرائيليين أصيبت بالصدمة من أقوال سموتريتش الصريحة، التي تعكس موقف الحكومة، ويقول فيها إن إعادة الإسرائيليين الذين اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ليس الأمر الأهم. لكن معظم الإسرائيليين – اليهود غير مصابين بالصدمة من قتل أكثر من 20 ألف طفل وامرأة في القطاع بسبب الجوع، ومن خطر الاحتضار والموت والجفاف لسكانه.

 عند انتهاء هذه الحرب الفظيعة، ستكتشف الأغلبية المعارضة للانقلاب النظامي أنه قد تم استكماله. الانتقاد القضائي ضعيف ويخضع للنظام أكثر من أي وقت مضى، وجهاز التعليم يوافق وخائف أكثر من ذي قبل، ووسائل الإعلام الجماهيرية تردد أقوال الجيش بكل حماسة. صحيح، هذا انتصار.

هآرتس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية